مدير سد روج آفا: واردات الفرات من تركيا تصل أحيانا لـ 160 متر مكعب في الثانية

قال مدير سد روج آفا(تشرين)حمود الحمادين بأن أزمة نهر الفرات متواصلة دون انقطاع منذ نحو عام، لافتا إلى أن الفترة الحالية كان من المفترض أن تكون مرحلة تخزين وتعويض لمخزون البحيرات، لكن بسبب حبس تركيا واردات الفرات عن سوريا هم يستنزفون البحيرات حتى في مواسم التخزين.

مدير سد روج آفا: واردات الفرات من تركيا تصل أحيانا لـ 160 متر مكعب في الثانية
الجمعة 30 كانون الأول, 2022   21:36
كوباني

وأوضح حمود الحمادين في حديث لوكالتنا بأن "واردات نهر الفرات ثابتة منذ قرابة 11 شهراً وتصل أحيانا إلى 160 متر مكعب في الثانية"، وذلك خلافا للكمية المتفق عليها عام 1987 بين دمشق وأنقرة وهي 500 متر مكعب في الثانية.

وأضاف: "نحن الآن في نهاية شهر كانون الأول، إذ من المفترض أن يكون قد مضى علينا أكثر من شهر في مرحلة التخزين للبحيرات استعدادا لفصل الصيف، وقد بدأ موسم الري وهناك حاجة للكهرباء في ظل الظروف الجوية السائدة ولكن العين تحكي حال نهر الفرات".

وأشار المهندس حمود الحمادين إلى أنه "في سد تشرين نقف عن التشغيل لمدة تزيد عن 18 ساعة متواصلة، هناك عنفتان(من أصل 6) تعملان في الحد الأدنى من القدرة التشغيلية بسبب الواردات القليلة جداً، نحن استنزفنا المخزون(في البحيرات) خلال فصل الصيف واستطعنا عبور الفصل بمتابعة يومية من الإدارة العامة للسدود حيث كانت برامج الطاقة في أدنى مستوياتها للخروج بمستوى زراعي ومياه شرب مؤمنة قدر المستطاع، فلم نلبي كل الاحتياجات ولكن لبينا الحاجات الأساسية للناس على ضفاف النهر وفي العمق، أما حاليا وفي أمر غير مسبوق، وعلى الرغم من الأحوال الجوية الجيدة والأمطار والثلوج التي هطلت في المناطق الشمالية ونحن في شهر كانون الأول، استمر الجانب التركي في تخفيض واردات نهر الفرات إلى النصف وما دون وأحيانا إلى الثلث وما دون".

وتابع قائلاً: "هذا الأمر يسبب لنا مشاكل آنية ومستقبلية، فبدلا من أن نكون في ذروة التخزين وتوليد الطاقة والموسم الشتوي الذي بدأ، لا نجد شيئا، يمكن أن تسعفنا الأمطار لأيام أو أسبوع، لكن نحتاج للمياه للاستمرار، وحتى المضخات(الخاصة بمياه الشرب والري) تحتاج للكهرباء وهذا يحتاج للواردات، لكن الواردات في فصل الصيف استمرت وحتى في الشتاء لم تتحسن أبدا وعلى العكس نرى أحيانا أنها تنخفض".

وأكد مدير سد روج آفا(تشرين) بأن الانتقال في فصل الشتاء من مرحلة التخزين إلى مرحلة الاستنزاف أمر خطير جداً حاليا وفي المستقبل.

وأكمل حديثه قائلا: "على هذه الحال، كيف سنستقبل فصل الصيف، فالناس من محافظة حلب إلى دير الزور سيحتاجون لمياه الشرب، ولموسم زراعي ناجح ليؤمن معاشه وموسم ري ناجح لتأمين الأيدي العاملة، فإذا استمر هذا الوضع إلى فصل الصيف فنحن حتما في كارثة سواء إنسانية أو بيئية أو زراعية وستشمل كافة مناحي الحياة".

ولفت إلى أن "الكارثة أولا تشمل قطاع الطاقة التي نشهد توليدها في أدنى حالاتها التي لا تتجاوز ساعات التغذية ساعة أو ساعتين لكل المناطق، ثانيا الموسم الزراعي المهدد، ثالثا مياه الشرب ونوعيتها، رابعا فصل الصيف الذي تتضاعف فيه الحاجة ونحن بالأساس لدينا مخزونات مستنزفة، في الشتاء نحاول قدر الإمكان تعويض المياه المستنزفة في الصيف ولكن الاستنزاف الجاري حاليا لما بقي في البحيرات في الشتاء أمر غير مسبوق في تاريخ السدود وكارثي".

وفي إشارة إلى الحرص على مياه الفرات والمحافظة عليها واستثمارها بشكل مفيد إلى أقصى الدرجات، يقول حمود الحمادين بأن "مكتب الطاقة والإدارة العامة للسدود تتعاون ببرامج تشغيل على مدار الساعة، فأحيانا يتغير برنامج التشغيل كل ساعة لتخفيض ساعات التوليد للحفاظ على منسوب النهر والبحيرات".

ويضيف: "نقوم بتشغيل عنفتين لتوليد الكهرباء في سد تشرين باستطاعة 80 ميغا لكل عنفة من الساعة 17:00 ولغاية الساعة 22:00 تستفيد منها كافة مناطق شمال وشرق سوريا، سد تشرين قادر على توليد 630 ميغا عند تشغيل 6 عنفات لكن التشغيل الحالي يقل عن الثلث. العنفات بجاهزية جيدة وإمكانية التوليد متاحة ولكن ما ينقصنا هي مياه التوليد والضاغط الجيد".

ويؤكد الحمادين بأن "حبس تركيا واردات نهر الفرات أمر غير مبرر، يقولون بأنه هنالك مواسم جفاف ولكن ما شهدناه السنة الماضية كانت هنالك واردات جيدة من الأمطار والثلوج وغزارة النهر كانت في وضع جيد جداً أيضا مخازين البحيرات في تركيا جيدة ووافرة".

وأعرب عن استغرابه من الصمت الدولي وخاصة العراقي كدولة كبيرة ولها وزنها الإقليمي تستنزف الآن في أمنها وغذائها وزراعتها، صمتها غريب وعجيب، أيضا الدولة السورية يجب أن يكون لديها ضغوط لإعادة واردات النهر إلى ما كانت عليه.

وأكد بأن "الصمت الدولي يدعو للريبة وخاصة من الجانب العراقي الذي لم نر منه أي خطاب أو حديث مسؤول عن الموضوع".

وناشد مدير سد روج آفا(تشرين) المهندس حمود الحمادين كل المنظمات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية أو أي هيئة أو شخص أو دولة للضغط على الدولة التركية لإعادة واردات النهر إلى ما كانت عليه للحد قدر الإمكان من كارثة بيئية بوادرها واضحة للعيان".

(ج م/د)

ANHA