جميل بايك: لأيديولوجيته ونضاله الصحيحين وثق الشعب بـ PKK واحتضن كوادره

قال جميل بايك إن الأيديولوجية والنضال الصحيحين لحركة التحرر الكردستانية جعلا الشعب يثق بها ويتقبلها ويحتضن كوادرها.

جميل بايك: لأيديولوجيته ونضاله الصحيحين وثق الشعب بـ PKK واحتضن كوادره
الأربعاء 16 تشرين الثاني, 2022   08:16
مركز الأخبار  

مع اقتراب الذكرى السنوية الـ 44 لتأسيس حزب العمال الكردستاني (PKK)، يقيم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (‏KCK‎‏) جميل بايك، خلال حوار مطول مع وكالة فرات للأنباء، نضال الحزب منذ بدايات تأسيسه.

وكان بايك قد قال أمس الثلاثاء، في القسم الأول من الحوار، إن PKK حركة نقية ذات توجه أممي منذ بداية تأسيسها، حيث لا مكان للعنصرية فيها، وتستوعب جميع الشعوب، والثقافات والأديان، والهويات.

أما القسم الثاني من الحوار، فهو كالتالي:

* كيف تم دمج النساء في مجموعتكم وكيف تم استقبالهن؟

في الحقيقة، كان القائد أوجلان قد جعل من انضمام المرأة أساساً في الحركة، فعندما كانت الحركة في بدايات تنظيمها في أنقرة، لم تكن معروفة بين أوساط الحركات اليسارية التركية، كانت لا تزال مجموعة فكرية صغيرة، وأراد القائد عبد الله أوجلان حينذاك إشراك المرأة في الحركة؛ لأنه كان يبني علاقاته مع الفتية والفتيات في صغره، واتخذ من ذلك أساساً له، لم يُعر الاهتمام لقريته وعائلته، لهذا السبب، عندما أسس مجموعته الفكرية في أنقرة، اتخذ من مقاربات القرية أساساً بل وحتى طوّرها، وهذا يعني أنه أراد أن تكون هناك نساء في الحركة، حتى ذلك الحين، كانت هناك نقاشات حول مشاركة المرأة، لكن كانت النقاشات التي يروج لها مختلفة أكثر، بمعنى أنه كان يقول؛ إذا أرادت امرأة الانضمام إلينا بشكل صحيح، فعليها إعطاء شكل للمجموعة، وتقوية المجموعة، لهذا السبب، كان لجميع الرفاق مقاربات مختلفة فيما يتعلق بقضية المرأة، في حين كان القائد عبد الله أوجلان يعتبرها أمة بحد ذاتها، وكذلك كأمة تعرضت للسقوط من قبل الحكومة الحالية، سقطت من كل حدب وصوب، في دراساته التاريخية، ووجد أيضاً أن مقاربات المرأة طاهرة، وصادقة، فمثلاً في تاريخ النبي عيسى مَن وقف معه كانت امرأة، ولدى حمل نعشه كانت المرأة حاضرة أيضاً، كذلك ركز النبي عيسى على قضية المرأة. وقد استخلص القائد أوجلان بعض الاستنتاجات من التاريخ لذلك، كونه أخذ الحقيقة أساساً، والمجتمع والتاريخ أساساً، وكانت الغاية من وراء ذلك هي الحرية، وكان منخرطاً بعمق في التاريخ والمجتمع؛ لأنه وصل إلى حقيقة التاريخ والمجتمع، بعبارة أخرى، رأى أنه إذا حدث انقطاع في التاريخ، أو انقلاب فيه؛ لبدأته المرأة، لقد فقد المجتمع حقيقته عندما استُعبِدت المرأة، هكذا قالها ماركس؛ "لقد قلبت التاريخ رأساً على عقب"، لكن القائد أوجلان رأى أنه على الرغم من أن ماركس قال ذلك، فإن التاريخ لم يقف على قدميه، لأنه إذا أراد أن يقف على قدميه، فعليك أن تقوّمه على أساس حرية المرأة، حينها التاريخ والمجتمع سيتقدمان بشكل صحيح، الحرية والديمقراطية تتطوران على هذا الأساس، لقد عزز القائد أوجلان ذلك من خلال مقارباته من القرية في أنقرة، ثم ارتقى بها إلى مستوى أعلى، ربما ظهرت حركات نسوية عام 1986، إلا أنه لم تكن قد تطورت فيها ردود الفعل اتجاه الرجل، وعلى الرغم من ذلك، فقد أظهرت حقيقة المرأة. على هذا النحو بنى القائد أوجلان مقاربته من تاريخ المجتمع وبهذه الطريقة توصل إلى حقيقة المرأة، لقد رأى أن تحقيق السلام والحرية والديمقراطية، يمر عبر حرية المرأة، فمن لا يفهم حرية المرأة، مهما ناضل من أجل الحرية والديمقراطية، لا يمكنه تحقيق هذا الهدف، فقضية المرأة ليست كما قالت عنها الاشتراكية المشيدة "الآن سنطوّر الاشتراكية، ونجعلها في السلطة وستحصل النساء أيضاً على حريتهن"، بالأساس لم يُطبق ذلك في الواقع العملي للاشتراكية، كما رأى القائد أوجلان وقال فيها: "إذا كنت تريد تحقيق الحرية والديمقراطية والاشتراكية، فإن الطريق إلى تحقيق ذلك يمر عبر المرأة، لأنك إذا لم تعزز الحرية لدى المرأة، فلا يمكنك تعزيز الحرية في المجتمع، المجتمع ليس مجرد رجال، نصفه رجال والآخر نساء، الرجال والنساء جزء من المجتمع، كلهم يمثلون المجتمع، وهم يمثلون البشرية". كان القائد أوجلان يتخذ من الإنسان أساساً، ومَن يتخذ الإنسان أساساً، لا بد من أن يتخذ من المرأة والرجل أساساً، يعني؛ عندما لا تتخذ من المرأة والرجل أساساً، ستظهر حينها سلطة الرجل، ومن ثم تُبنى الذهنية، والشخصية، والعيش، والسلطة التي تظهر وفقاً لذلك الأساس، يجب أن ترى ذلك، وإذا أردت أن تحل الخلاف بين الرجل والمرأة، عليك حينها أن تُعلي من شأن المرأة، هكذا اتخذ القائد أوجلان أساساً في حزب العمال الكردستاني، يعني أنه كيف استطاع القائد أوجلان جعل المرأة تقف على قدميها؟ كما أراد جعل الشعب الكردي يقف على قدمه، أنقذه من الموت، وأعاده إلى الحياة، وخرج ضد الموت، وجعل ذلك أساساً من أجل المرأة. أستطيع حتى أن أقول إنه أيقظ المرأة من السُّبات، ويعني بالأساس أن المرأة هي التي كانت ترقد في السُّبات، لقد كانت المرأة فاقدة لحقيقتها، كما فقد الشعب الكردي واقعه، ولغته وتاريخه وثقافته وحقيقته، وكان ينحدر نحو الفناء. والنساء قبل ذلك؛ عن الحقيقة والتاريخ واللون والثقافة والهوية والقيم، كن قد انقطعن عن كل أمورهن، لذلك كانت العبودية التي تعيشها المرأة أعمق من عبودية الرجل، ولهذا السبب قال القائد أوجلان: "إن حرية المرأة تعزز حرية الرجل، وحرية المرأة تعزز أيضاً حرية المجتمع، من يجعل الحرية هدفاً له، سيتخذ من حرية المرأة أساساً له"، لهذا السبب كافح على هذا الأساس، على الرغم من أن الحركة النسوية التي ظهرت ضد المعارضة أثارت قضية المرأة، إلا أنها لم تخطُ خطوة نحو الأمام في مسألة كيفية حل المرأة لمشاكلها، لأول مرة، طور القائد أوجلان نظريتها وأيديولوجيتها، أي أن تكون المرأة قادرة على التعبير عن رد فعلها، لتكون قادرة على دفع النضال من أجل الحرية لنفسها وللرجل والمجتمع على حد سواء، بمعنى أنني أستطيع القول إنه لأول مرة، طور القائد أوجلان نظرية حرية المرأة وأيديولوجيتها وتنظيمها على هذا الأساس، بعبارة أخرى، إذا تطورت المرأة في حزب العمال الكردستاني كحزب نسوي وجيش نسوي، تكون قد طوّرت النساء نضالاً لأنفسهن، ومن أجل المجتمع، من أجل الإنسانية، وتقدمت وفقاً لذلك، فمثلما أصبح الشعب الكردي مثالاً في العالم، أصبحت المرأة الكردية أيضاً مثالاً، لقد كان لها تأثير كبير على نساء العالم، اليوم نرى أن نساء العالم يتخذن من حزب حرية المرأة الكردستانية PAJK أساساً، فمن الذي طور هذا الحزب، وطور نظريته وأيديولوجيته وفلسفته؟ يجدون أن القائد أوجلان هو الذي طور كل ذلك، لذلك يريدون إجراء بحوث حوله وفهمه، أستطيع أن أقول إن القائد أوجلان قد أخذ مكانه بالفعل في التاريخ، وسيتم فهمه بشكل أفضل مع مرور الوقت، سيأخذ القائد أوجلان مكانه في التاريخ كشخص طوّر نظرية وأيديولوجية وفلسفة المرأة، من المعروف أنه في يوم من الأيام كان هناك شعار يسمى "يا عمال العالم اتحدوا"، كان هذا الشعار يمثل، بالنسبة لمن يناضلون من أجل الاشتراكية والحرية والديمقراطية، روحاً وهدفاً وشعوراً ومعنويات، وعلى هذا الأساس، تم تطوير النضال من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية، لكننا نرى اليوم أن هناك شعاراً آخر يتطور إلى جانب هذا الشعار، وهو "المرأة، الحياة، الحرية" ينتشر في جميع أنحاء العالم، هذا الشعار أثر بشكل كبير على نساء العالم، فهو يحقق وحدتهن، وذلك يؤثر أيضاً على المجتمع بأسره، فهي تحل المشكلة المعاشة في المجتمع، ومرة أخرى تعزز وحدة المجتمع، مثلما استُخدم شعار "يا عمال العالم اتحدوا" في القوى التي تقود النضال من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية، لقد خلق روحاً وشعوراً وهدفاً وطور النضال، والآن تعمل النساء على تطويره، فحالياً هذا الشعار " Jin ,Jiyan, Azadî المرأة، الحياة، الحرية" يؤثر على المجتمع بأسره، ويعزز الوحدة. على سبيل المثال، تقول الدوائر التي تعارض الدولة الإسلامية في إيران، لم نتمكن من الالتقاء معاً حتى الآن، والصراعات بيننا لم تسمح لنا أن نلتقي، لكن نضال المرأة، والشعار الذي أطلقته والقيادة التي قادتها جمعتنا معاً، هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها هذه الوحدة. حتى الآن، لم تحدث مثل هذه الوحدة، ما الحقيقة التي يكشفها ذلك؟ ها هي، هذه الحقيقة التي ذكرها القائد أوجلان أثبتت في الممارسة العملية، ماذا قال القائد أوجلان؟  قال "القرن الحادي والعشرين هو قرن المرأة"، ستضع المرأة بصمتها على هذا القرن، أي أن حرية المرأة ستتطور على أساس الحرية والديمقراطية ونضال المرأة، وهذا سيتجلى بشكل متزايد في الحياة.

* على الرغم من وجود أصدقاء من تركيا في مجموعتكم الأولى، في وضع كان فيه أولئك الذين يعادون الكرد وكردستان يفرون من البلاد، لقد اتخذتم قراراً وعدتم إلى كردستان، لماذا توجهتم نحو كردستان؟

عندما أسس القائد أوجلان حزب العمال الكردستاني، جعل بعض الحقائق تُفهم من خلال الحركة، ماذا كانت تلك الحقائق؟ أولاً؛ إذا لم تغيّر العقلية والشخصية التي طوّرها المحتلون والقتلة، لا يمكن تأليب هذا المجتمع وهذه الشخصية ضد الاحتلال، هناك حاجة إلى إجراء تغيير؛ لأن الدولة التركية اجتثت المجتمع الكردي، وجعلت الدولة في خدمة المجتمع التركي، لقد بنت عقلية وشخصية، أي أنه لم يعد لها علاقة بالكرد وكردستان، إذا كنت ترغب في تعزيز الحرية والديمقراطية لهذا المجتمع، يجب أن تبدأ بالعقلية، وتغييرها، في البداية، التركيز على المشاكل الشخصية المتعددة، لا أحد واجه مثل هذه المشكلة، لقد أرادوا تعزيز النضال من أجل الحرية والديمقراطية والنضال من أجل الاشتراكية مع هذا المجتمع الذي تم إنشاؤه عبر الشخصية التي أسسوها، لكن مهما عملوا وضحوا، فإنهم لم ينجحوا في النضال، أي، إذا ما حصل القائد أوجلان على النتيجة، فقد حصل عليها بسبب ذلك، في البداية، وقف ضد النظام الرأسمالي، في مرحلة كان الجميع يقول فيها، إن الرأسمالية تلعب دوراً جيداً، أو إنها تحدث تقدماً.

لكن القائد أوجلان عارض ذلك، وقال "إن نظام الرأسمالية ضد المجتمع وضد الإنسان وضد حياة المجتمع، وإذا كان النظام ضد المجتمع، فإنه يلغي التنشئة الاجتماعية، وإذا كانت ضد الإنسان وضد الحياة البشرية، فكيف لها أن تؤدي دوراً تقدمياً؟ هذا ليس صحيحاً، على مر التاريخ، لم يقم أي نظام بتطوير التدمير ضد المجتمع والإنسان بقدر نظام الحداثة الرأسمالية، بالنسبة للرأسمالية هي معاداة المجتمع والإنسان وخاصة الشعب الكردي؛ لأن الشعب الكردي يمثل التنشئة الاجتماعية، ونظام الحداثة الرأسمالية بدوره هو ضد المجتمع، كيف تؤدي الرأسمالية دوراً متقدماً في كردستان؟  قال "هذا ليس صحيحاً، هذا في هذا المكان أحدث فرقاً بينه وبين حزب العمال الكردستاني؛ لأن الجميع رأوا أن الرأسمالية متقدمة، وقالوا عن الشيء الذي كان يدمر المجتمع تقدماً، لذلك خاض القائد أوجلان كفاحاً عظيماً، إذا كان حزب العمال الكردستاني مختلفاً عن الأحزاب الأخرى، فهذا بسبب ذلك، وكان أحد الذين وقف منذ البداية ضد خط التواطؤ بين الكرد، وأراد أن يوضح ويفهم ذلك للحركة والشعب.

لأنه استخلص استنتاجات من التاريخ، مفادها أنه كلما أراد الكرد تطوير النضال لأنفسهم، كانت تجابه كل تلك النضالات وتكتمل بالمجازر، ربما كان سبباً رئيساً للقيادة، لكنه لم يكن ذلك تماماً، فعندما نمعن في كل الحركات، نجد فيها أن هناك مَن يشتت النضال، ويتعاون مع العدو ضد الكرد، وفي حقيقة الأمر، فإن العدو يحصل على النتائج من وراء ذلك، لذلك كان شعبنا يقول: "لو لم تكن الدودة من الشجرة لما سقطت"، هذه حقيقة، لذلك كان القائد أوجلان قد فهم تاريخ الكرد جيداً، فقد استخلص من ذلك استنتاجات، إذا كنت ترغب في تعزيز النضال من أجل الحرية والديمقراطية في كردستان، فلا يجب عليك فقط حل المشكلة الشخصية، ولا يجب عليك فقط قيادة النضال ضد الرأسمالية، معها جميعاً يجب رؤية خط الخيانة هذا بين الشعب الكردي ويجب الكفاح ضده، وحينها، سيتمكن الشعب الكردي من دفع النضال من أجل الحرية والديمقراطية، وعندها سيؤمنون بقوته، كان ذلك كله موجوداً منذ بداية الحركة، من يريد أن يفهم حركة القائد أوجلان، يجب أن يرى تلك الحقائق جيداً، فإذا لم يفهمها جيداً، فلن يتمكن من فهم القائد أوجلان جيداً، وكيف فشلت جميع الحركات، لكن حزب العمال الكردستاني موجود منذ 50 عاماً، حتى في ظل كل المؤامرات والخيانات، ووصل إلى أعلى مستوى؟ هذا يؤثر في السياسة، يصبح أملاً للشعوب، يجب فهم ذلك، لقد حدد القائد أوجلان النقاط التي كانت تقود الكرد نحو الموت جيداً ووصل بالحركة إلى هذا المستوى، ووقف ضدها، لذلك ظهرت فارقة الحزب، وبسبب هذا، فإن الاختلاف بين النضال من أجل الحرية والديمقراطية تطور، وأصبح أمل الحرية، وهذه حقيقة، حينها لم يصدق أحد أن هذه الحركة ستخطو خطوة كهذه، ومهما تحدثوا باسم الحرية والديمقراطية والاشتراكية أيضاً، كانوا يخشون أن يخطو هذه الخطوة ويطور تنظيمه ونضاله، حيث كان هناك تأثير للاشتراكية، ولذلك كان الكثيرون يعرفون أنفسهم ويتحدثون كاشتراكيين، لكن عندما يحين وقت العملي لم يكن أحد يقتدي بتلك المرحلة العملية، حيث يظهر لدى حزب العمال الكردستاني والقائد أوجلان خصوصية بهذا الصدد، ومن الضروري على المرء ملاحظة ذلك، أي أنه طبق ما كان يقوله في المجال العملي واتخذه كأساس، حيث جمع بين القول والفعل، ولم يتخذ فقط القول والتطبيق العملي أيضاً بالنسبة له كأساس، وقد تم إحياء هذه الجدلية على مستوى عالٍ جداً، فمن يتعامل هكذا مع الحياة سيكسب الحياة، لأن الحياة الحرة أيضاً كانت الهدف المنشود لدى القائد أوجلان، فإذا ما ناضلت من أجل الحياة الحرة فسوف تحصل على النتيجة المرجوة، لهذا السبب عندما انتقل الكادر إلى كردستان، وجد الجميع أن الدعاية التي يقوم بها والخطاب الذي يتحدث به، والتطبيق العملي الذي يطوره، والخطوة والحياة التي يطورهما هي نفسها، حيث لم يكن لدى الكادر والحركات الأخرى حتى في ذلك الوقت تلك الخصوصية، فخطاباتهم كانت مختلفة عن حياتهم، لذلك لم يكن أحد يثق بهم، لكن عندما وجدوا أن خطاب وحياة هذه الحركة مثل بعضها وتتم على نفس السوية، وثقوا بها، فقد تلقّى الشعب الكردي ضربة كبيرة من المستعمرين وضربة أخرى أيضاً من المتعاونين والخونة الكرد، وها هو حزب العمال الكردستاني يقف ضد الاثنين، وحتى أنه قال "إن وجود الاستعمار في كردستان مرتهن بأساس الذين يرتكبون الخيانة، وإن أردت أن تطور الحرية والديمقراطية في كردستان، فيجب عليك كسر ساق المستعمرين، وهم الكرد الخونة، والذي أثبت ذلك في ممارساته العملية ووقف في وجه الفاشلين والخونة وقام بالمحاسبة، لذلك تطورت الحركة بوتيرة سريعة؛ لأن الشعب وجد أن حياته مثل حياتهم، ولا يوجد فرق بين حياتهم، فهؤلاء لا يعيشون من أجل ذاتهم، ولا يسعون لمصلحة مادية، بل وضعوا كل شيء في خدمة الشعب والحرية والديمقراطية، ويضعون من أجلهم كل التضحيات بعين الاعتبار، وهكذا تكون لديهم الثقة بذلك، يقول القائد أوجلان: "لقد نظر الشعب إلى تصرف الرفاق أكثر من خطابهم، ودققوا في أخلاقهم ونضالهم، حيث وثقوا بهم وأيدوهم بهذا الشكل. "أي أن تطور النضال الذي حصل لأن الجميع رأى النضال الذي بُذل والحياة التي تم إحياؤها، هكذا تكونت لديهم الثقة، وهذا الأمر سارٍ على الخارج والسجن أيضاً؛ لأن العديد من الحركات استسلمت في السجون، لكنهم وجدوا أن الحركة مثلما تقف في الخارج ضد المحتلين والخونة والفاشيين وتحقق العدالة، تقف أيضاً في السجون ضد الاحتلال والاستعمار، وتقدم تضحيات عظيمة، وهكذا من لا يستسلم بالأخص في السجون ويقوم بنضال الحرية والديمقراطية تم قبولهم ضمن المجتمع، وإن ما أدى إلى حدوث التطور السريع للحركة لدى الشعب، هو بسبب ذلك الأمر، حيث كان ذلك السبب في التطور، والآن، فمثلما نفذت الحركة نضالاً إيديولوجياً بطريقة قوية وسط العدو في أنقرة، قامت أيضاً بنضال أيديولوجي بطريقة قوية عند دخولها كردستان، لأن القوة الأساسية هي القوة الأيديولوجية، فإذا ما كانت أيديولوجيتك صحيحة وأعطيتها حقها، فلن تقدر أي قوة الوقوف في طريقها، وقد كانت أيديولوجية هذه الحركة صحيحة والنضال الذي كان يُبذل على ذلك الأساس أيضاً صحيحاً، لذلك وثق الشعب بهذه الحركة، واحتضن الكادر والحركة، أي أن الذي أدى لتطور الحركة، هو بسبب ذلك التقدم، وإذا ما تطورت جميع الحركات الأخرى فكان بسبب ذلك الأمر، لأنها لم تكن قد فهمت حقيقة العدو، وحقيقة المجتمع الكردي، ولم تطور وفق ذلك تنظيماً ونضالاً، وهكذا طور القائد أوجلان للمرة الأولى هذا الأمر، ولذلك تقبله الشعب، ولذلك حصل تطور في هذا الصدد، فعندما توجه الكادر الذي تأسس في أنقرة إلى كردستان، لم يكن لديه/ لديها أي تجربة، وكان انخراطه ضمن النضال الكبير وكردستان حديث العهد، لذلك كان لا بد من اتخاذ تدابير لدخول كردستان، لذلك رغب القائد أوجلان في ذلك الوقت بتوحيد الكرد مع بعض الحركات الكردية ضد الاحتلال والاستعمار، لكنها هددت القائد أوجلان، وكانت قد قالت 'إن قمتم بإدخال هذه الأيديولوجية إلى كردستان وخوض النضال على هذا الأساس، فسوف نقوم بطردكم'، لذلك عندما طور القائد أوجلان هذه الخطوة في كردستان، أخذ هذا التهديد بعين الاعتبار، كي لا تتلقى الحركة أي ضربة، وعندما تم القيام بتلك الخطوة، لم يكن واضحاً إلى أي مدى ستكون النتيجة، وفي أي وقت سيتم الحصول على نتيجة، أي أنه كانت هناك ثقة وشجاعة وتصميم، لكن لم يكن واضحاً كم سيكون مقدار النتيجة التي سنحصل عليها، ولم يكن واضحاً أيضاً، كم سيلزمنا من الوقت عندما نحصل على النتيجة، وهكذا كانت هناك حاجة لاتخاذ تدابير، ولذلك لم ندخل إلى كردستان، وبدأنا من على حدود كردستان، لكي نتمكن من المحافظة على الحركة في حال إذا ما طرأ أي خطر، والتدبير الآخر هو أننا كنا بحاجة للكوادر، حيث كان هناك أيضاً طلاب وعمال، وكنا قادرين على تأسيس كوادر في تلك الأماكن بشكل أسرع، وإذا انطلقنا من هنا، فيمكننا الحصول على نتيجة، وإذا ما حصلنا على نتيجة، فيمكننا تطوير خطوات أخرى؛ لأننا كنا نعلم بأن الشعب الكردي كان قد انفصل عن تاريخه وقيمه، ونحن أيضاً نفتقر إلى التجربة، أي أنه مهما كان لدينا من تصميم وشجاعة وثقة، فنحن أيضاً حديثي العهد، وبدون تجربة، وإذا ما التقت هاتان الحقيقتان ببعضهما البعض، كان هناك احتمال أن نتعرض للخطر، وربما كنا سنعيش مخاطر كبيرة، لهذا السبب كان من الضروري اتخاذ تدابير من أجل ذلك، وهكذا، لهذا السبب يقول القائد أوجلان 'عندما كنتُ أتحدثُ مع أحد الأشخاص في آمد، أشهر عصا يابسة في وجهي، وقال، أترى هذه العصا؟ نحن مثل هذه العصا يابسين، لهذا السبب، لن تشكل أحاديثك أي تأثير، فهل يمكنك إحياء الشجرة اليابسة؟' أي أنه يريد أن يقول نحن مثل هذه العصا اليابسة، وهي كانت حقيقة بحد ذاتها، أي أن الشعب الكردي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعبارة أخرى، مثلما يتم إطالة عمر مريض قليلاً، من خلال الأمصال والأدوية، فالشعب الكردي أيضاً كان في الحالة نفسها، في البداية كانوا يقولون لنا 'جميع أموركم جيدة، وأنتم مثل الملائكة، لكنها مشكلة كبيرة جداً، وفيها العديد من الصعوبات، ليس خلفكم عشيرة، وليست لديكم عائلات خلفكم، وليست لديكم فرص، على الرغم من وجود عشائر، وديانات، انتفضت لكنها لم تستطع فعل أي شيء، فكيف لكم أن تفعلوها؟ لم يكن يقنع عقولهم، لهذا السبب، حتى توصل لهم فهم الحقيقة، تعلم أن هناك حاجة لوقت طويل وصعب لذلك. بمعنى كيف استطعنا إدراك حقيقتنا في أنقرة بعد وقت متأخر، كذلك كان في كردستان، استغرقنا وقتاً طويلاً لفهم حقيقة الشعب الكردي، نتيجة لذلك استيقظ هذا الشعب، وقام وأصبح شعباً جميلاً جداً وأمة قدوة، أي أنه على الرغم من تطور الحركة وسط أنقرة، كان من الضروري التطور في كردستان أيضاً، كونك تقود النضال من أجل الحرية والديمقراطية باسم الكرد وكردستان، ربما تكون البذرة قد زرعت في المدن الكبرى في تركيا، لكن عليك أن تزرع تلك البذرة في كردستان، بمعنى إذا لم تزرع تلك البذرة في كردستان، فإن هذه البذرة لن تنمو في أنقرة، ولن تثمر، بعبارة أخرى، يمكنك الترويج للنظرية والأيديولوجية هناك، وحتى تطوير بعض كوادرها، وسيكون لهم جميعاً نتائج في كردستان، إذا لم تقم بتنفيذها في كردستان، إذا لم تطور بعض النضال على هذا الأساس، فلن تتمكن من تطوير النضال من أجل الحرية والديمقراطية في كردستان. هكذا يقول القائد أوجلان "كل شيء يزدهر وينمو ويتطور على جذوره" لم تكن جذورنا أنقرة بل كردستان، كان من الضروري أن نطبق الجهود التي بذلناها في أنقرة، في كردستان أيضاً، وهذا ما فعلناه، هكذا قالها القائد أوجلان وأصر عليه، كان مصمماً على مواجهة العقبات التي اعترضته لاتخاذ هذه الخطوة من العمل.

* لقد ذكرتم بعض الأمور، لكن مع العودة إلى كردستان؛ كيف كانت كردستان من الناحية الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية؟ كيف واجهتم الهجمات وعن ماذا أثمر نضالكم؟

عندما دخلنا كردستان كانت أمامنا عقبات كثيرة، منها عراقيل المحيط الذي كان يقول، نحن وطنيون يساريون، وعلى الرغم من ما كان يعانيه الشعب الكردي من علل، إلا أنه لم يصدق أنه سيكافح من أجل نفسه مرة أخرى، بمعنى آخر لقد فهمنا العقبات التي يضعها العدو، كما فهمنا العقبات من حولنا الذين يعملون باسم الحرية والديمقراطية والاشتراكية، لكن أن يفقد الشعب الكردي إيمانه، كانت هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا، هذا هو السبب في أننا واجهنا العديد من المشاكل في البداية، لم تكن لدينا الإمكانات المالية، ولم تكن لدينا الخبرة أيضاً، بالإضافة إلى ذلك، كان هناك العديد من العقبات أمامنا، هكذا فعلنا كل شيء بإيمان وإرادة وشجاعة. حوّلنا الضعف إلى تطوير للحركة، لقد خلقنا الفرص لأنفسنا من خلال الحرب الأيديولوجية، وفهمنا أنفسنا، وتخطينا بعض تلك العقبات، لقد تجاوزنا عملياً ما تبقى من عقبات الفاشيين والخونة، لأننا في ذلك الوقت كنا نقوم بتكتيكات ضد الفاشيين والخونة، العوائق التي اعترضت الحركة، طورت الحركة.

بدأت الحركة كحركة أيديولوجية، وتطورت إلى حركة سياسية، وأصبحت أكبر، وضمت طلاباً وعمال وفلاحين وأصحاب المتاجر، توسعت الحركة وأصبحت أقوى مع تقدمها في كردستان، بالنسبة لها، لم تكن حركة أيديولوجية فحسب، بل أصبحت أيضاً حركة سياسية، بقدر ما أحرزت تقدماً، فقد واجهتها مشاكل أيضاً، كان من الضروري أن يتم حل هذه المشاكل أيضاً، عندما رأى القائد أوجلان أن الحركة تتطور، أراد تطويرها أكثر، على هذا الأساس عقد اجتماع ديكمان، وهذا الاجتماع له مكانة خاصة في تاريخ الحزب. كان القائد أوجلان يقود الحركة حتى ذلك الحين، لكنه قال "الآن أصبحت الحركة حركة سياسية، لا يمكنني قيادة هذه الحركة بمفردي، من الضروري إنشاء إدارة لهذه الحركة". في اجتماع ديكمان، تم إنشاء إدارة للحركة، تم تقييم الجانب العملي وكانت هناك مناقشات حول كيفية تنفيذ الإجراءات في كردستان، ووفقاً لذلك تم اتخاذ بعض القرارات، وقد أدى هذا الاجتماع إلى تعزيز وتطوير الحركة الكردستانية، لقد تركت انطباعاً جيداً، في وقت سابق عقد القائد أوجلان بعض اللقاءات وجعل الكوادر يفهمون حقيقتها وهذا الاجتماع كان له تأثيره عليهم، حتى ذلك الوقت، لم يكن لدينا مجلات أو صحف، لكن جميع الرفاق كانوا يروجون مثل بعضهم البعض، ويتحدثون مثل بعضهم البعض، فوجئ الجميع، وكان يقال لكل مؤسسة صحيفة ومجلة كيف لهم بدون ذلك أن يتحدثوا مثل بعضهم، هنا طور القائد أوجلان هذه الحركة كحركة مختلفة، أي أنها لم تبدأ كمثيلاتها، لذلك اختلفت عنهم في البدايات، وبالتالي لم تخضع الحركة لسيطرة الاستخبارات التركية والدولة، حتى اكتشفوا ذلك، نظم القائد أوجلان حركته الخاصة، لقد نجا من المهالك، وهو أمر غاية في الأهمية، وإذا كان حزب العمال الكردستاني قد تطور، فإنه كان بفضل كل ذلك، لقد رأى القائد أوجلان أن الحركة كانت تتطور، فركز على مبدأ كيفية تحويل تلك الحركة من كونها سياسية إلى حزب.

عندما أسس في البداية مجموعة أيديولوجية، قام بحمايتها وتطويرها وحوّلها إلى جماعة سياسية؛ وهذه المرة أراد أن يؤسس حزباً. وعلى ذلك الأساس تابع جهده. لقد طور تقييمات أيديولوجية للكوادر، ودربهم وأصدر كتباً، ومن ناحية أخرى طور الجانب العملي ودربهم، في تلك الممارسة المتقدمة أيقظ العدو، أراد العدو منعه، في البداية، لم يتدخل بنفسه، تدخل بمساعدة الآخرين، لماذا لم يتدخل هو بنفسه؟ لأنه لو كان قد تدخل بنفسه، فكيف كان سيتم فهم ذلك بين الشعب وفي تركيا؟ إذاً، فحزب العمال الكردستاني حركة كبيرة حتى تقف الدولة ضدها وتتدخل فيها، من شأن هذا التدخل أن يخدم حزب العمال الكردستاني، وتفادياً لحصول عدم فهم ذلك، أوكلت المهام لبعض المجموعات، وتم ضم بعض العشائر والفاشيين إليها، أرادوا من خلالهم مجابهة الحركة، وبسبب ذلك حدثت مجزرة بحق الرفيق حقي قرار في ديلوك، أي كان هناك بعض الشهداء في تاريخنا قبل ذلك، في أنقرة وديرسم، إلا أن الاستشهاد الكبير كان للرفيق حقي قرار، من بين الشباب الأوائل في تولوز جيارا في أنقرة كان علي دوغان يلدريم، واستشهد في وقت لاحق أيدين كول في ديرسم، بعد الرفيق أيدين، استشهد حقي قرار أيضاً في ديلوك، ومن بين الرفيقات، كانت أول شهيدة لنا هي الرفيقة بسيه آنوش التي استشهدت في بازار جغيه، بمعنى يجب أن يعرف الناس ذلك أيضاً، أن مجزرة الرفيق حقي قرار لم تكن عادية، فمن خلالها أرادوا إنهاء الحركة، بدأوا بالرفيق حقي وأكملوها مع القائد أوجلان، خلق هذا خوفاً كبيراً، وعليه ترك البعض الحركة.

ما يعني أنهم كانوا خائفين؛ لأن العدو أعطى الرسالة مفادها ذلك الخوف، وكان يقول "إذا واصلتم على هذا المنوال، فسأقضي عليكم جميعاً" كما تلقى القائد أوجلان تلك الرسالة، وعليه، فإن الاستشهاد مهم جداً، الرفاقية وسمات القائد أوجلان مهمة جداً، ما هي القاعدة الأساسية التي أسسها القائد أوجلان في الحزب؟ هي الرفاقية، ألا تكون عكس الرفاقية، ستعيش حينها حياة عظيمة وستجعلها معاشة كذلك، هذا كان الأساس، ومن لم يطور من ذلك في ذاته، لن يستطيع أن يقول أنا مناضل في حزب العمال الكردستاني.

ولأن القائد أوجلان جعل من الرفاقية أساساً، فقد جعل من استشهاد رفيقه حقي قرار أساساً للحزب، هكذا خلّد حياة الرفيق حقي، كان ذلك أحد الركائز، إذا كنت تعيش من أجل الرفاقية، فيجب أن تعيشها وتجعلها خالدة، هكذا جعل القائد أوجلان من استشهاد الرفيق حقي قرار أساساً لتأسيس حزب العمال الكردستاني، وقال "حقي هو حزب العمال الكردستاني" وسمات الرفيق حقي طُورت في حزب العمال الكردستاني، أي أنه إذا تطور حزب العمال الكردستاني، فقد تطور بفضله. أمر آخر؛ لقد أعطى معنى للشهادة، ومن أجل أن يدفع حزب العمال الكردستاني نضاله، حوّل كل شهادة إلى حلقة، وحتى وقت قريب حينها في كردستان كان يقام العزاء، لكن القائد أوجلان قام بتغيير كبير في هذا، قال "لا حداد على من استشهد/ استشهدت إذا كانت ترى أن الديمقراطية والحرية تليق به/ها، واصل قراراهم، أملهم، نضالهم، نفهم أنه يجب أن تكون هناك مقاربة وفق لهذا الأساس.

لقد أحدث هذا أيضاً تغييراً كبيراً في الثقافة الكردية، هذه ثقافة جديدة وعقلية جديدة، أوصلت الحركة إلى حزب، كتب برنامج الحزب ووزعه، وقال إن الكادر يجب أن يناقش هذا البرنامج، أي أن الحركة تتجه نحو الحزبية وتريد أن تفهم هذا من أجل الاستعداد لها، لأن القفزة التي تم اتخاذها تتطلب أشياء جديدة من الكوادر، وإذا لم تستعد الكوادر وفقاً لذلك، فستفرغ القفزة من مضمونها وتصبح فارغة، وستتحوّل في الاتجاه الآخر، لذلك خلّد القائد أوجلان تلك الشهادة العظيمة وكتب برنامجاً يقوم على ذلك المبدأ، كما جعل الحركة حزباً يقوم على هذا المبدأ، عقد العديد من الاجتماعات، وطور العديد من المناقشات، وتطور النقاش، وكذلك تطور في آمد، وعقدت اجتماعات أخرى وكانت جميعها تحضيرات للمؤتمر، أي ذهبنا نحو المؤتمر هكذا، عندما كان القائد أوجلان يروج لهذه المرحلة، استشهد الرفيق خليل جافغون في حلوان، عندما كانت منشورات الرفيق حقي قرار معلقة على الجدران. الشرطة والفاشيون، وعشيرة كان يطلق عليها السليمان، كانت لها علاقات بالدولة وحزب الحركة القومية، وعملوا معاً.

وكانت حلوان تحت سيطرتهم، يمكنهم فعل ما يريدون، كانوا هم الدولة، بمعنى آخر، استخدمتهم الحكومة لقمع أي خروج عن الدولة، أي إذا كان هناك رد فعل، فليحدث ضدهم، وكان ما تفعله يكون من خلالهم، كان هكذا وضع معاش حينها، عندما كان يتم تعليق المنشورات، فإن السليمان، والشرطة، والفاشيون يتسببون بشهادة الرفيق خليل جافغون معاً، الشرطي الذي تسبّب بشهادة الرفيق، اقتيد إلى برسوس وهناك تمت تصفيته، هكذا كان الانتقام. في حلوان بدأ كفاح كبير، وعندما تطور هذا الكفاح، لم يكن هناك سلاح للحركة ولا تنظيم عسكري، وكان يروّج ضد الفاشيين والخونة تكتيك الدعاية المسلحة، حيث كان هناك المزيد من الشخصيات على هذا الأساس، لكن في حلوان، واجهت الحركة مشاكل كبيرة، ستقاتل لكنها لا تملك أسلحة ولا تنظيماً ولا خبرة، أو إذا لم يكن هناك كفاح ضدهم، فإن الحركة ستنتهي، ولأنه حتى ذلك الحين كانت هناك دعاية مهمة وتم تنفيذ إجراءات.

وباتت هناك قناعة لدى الشعب، قُتل الرفيق خليل جافغون على يد بعض الأطراف، ويجب أن ننتقم له؛ لأن المجتمع ينتظرها، إذا انتقمنا له سوف يصدقنا، لكن إذا لم تفعلها فلن يصدقك، وعليه، ظهرت مشاكل كثيرة أمامنا، ظهرت حينها مشكلة؛ هل ستبقى الحركة أم ستفنى؟، وعليه قال القائد أوجلان "من الضروري مكافحتهم"، كما أعطى مهام للرفاق وقال "حققوا نتائج في هذا الوقت أيضاً". وهكذا كان النضال الذي نشأ ضد السليمانيين بمثابة ضربة كبيرة لهم، وسُحب كل ما لديهم، بما في ذلك البلدية، ووُضع في خدمة الشعب، حيث كان أهالي حلوان يتخذون قراراتهم وينفذونها بأنفسهم، في حلوان كان الشعب يدير كل شيء، بعبارة أخرى، لم تكن السلطات هي الدولة ولا سليمان، بل الشعب نفسه، حيث المدينة والقرية، كانوا يديرون أنفسهم بأنفسهم، ولأول مرة، أصبحت امرأة كردية تُدعى الأم دوره، مساعدة رئيس البلدية، وهذا مهم في تاريخ الشعب الكردي، وله مكانة خاصة، على الرغم من أن الأم دوره لم تكن متعلمة، وكانت شخصية عادية، لكن كان لديها إيمان قوي جداً، الاضطهاد الذي حدث في حلوان رأته وعاشته، رأت كل شيء بعينيها، لهذا السبب، كان هناك الكثير من الغليان فيها، وعندما أرادت الحركة الانتقام، كانت الأم دوره أول من ساعدها، وكانت أول من عمل بين الشعب في حلوان، لذلك نصّبها الشعب في البلدية، وأحدث هذا تغييراً كبيراً في عقلية الشعب، حيث تم تحقيق العقلية التي أراد القائد أوجلان تطويرها في المجتمع. لقد حارب الكرد مرات عديدة في التاريخ، لكن ولأول مرة، دخل الشعب الكردي الكفاح بدون سلطة كردية وحقق نتائج فيه، وهذا أيضاً كان شيئاً جديداً في تاريخ الشعب الكردي، وهكذا طور هؤلاء جميعاً حياة وذهنية جديدتين، فعندما حصلنا على نتيجة في حلوان، ظهر تأثيرها على باقي الأماكن، حيث إن التأثير لم يقتصر على حلوان فحسب، بل امتد إلى رها وماردين وإيله وحتى ديرسم. وقد تطورت الثقة لدى الكادر، وتطورت أيضاً لدى الشعب ثقة قوية جداً، وهذا الأمر جعل الحركة تتوسع بشكل أكبر، كان الخائن الأكبر جلال بوجاك موجوداً في سيوراغ، لكن بدايتهم لم تكن هكذا، لم يكن العدو قد استخدمهم، بل كانوا في السجن، ومهجرين، وجلال بوجاك بالأصل لم يكن كذلك، لكن كانوا قد استلموه وحوّلوه إلى خائن، وبات يعمل مع العدو، ويدير الأمور في سيوراغ، حيث كان أقوى من الخائن الموجود في حلوان، كانت كل الأمور بيد جلال بوجاك، فملثما كانت الدولة التركية تدير السياسة بيد آل سليمان، كانت أيضاً تنفذ ذات السياسة بيد آل بوجاك في سيوراغ، فالشعب لم يكن يرى سطوة الدولة بل جلال بوجاك؛ لأن كل ما كان يحصل، كان هو الذي يفعله، ولا يمكن لأي شيء أن يحصل دون قبولهم، ولهذا كان من الضروري أن يكون الجميع في خدمتهم، حيث إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من العيش، لقد وجد بوجاك أنه إذا لم يتدخل في حلوان، فسوف تذهب سيوراغ من يده أيضاً، لذلك أعد نفسه لشن هجوم على حلوان، ليأخذها من يد الحركة، وقد تيقنت الحركة لهذه الخطة، فإذا لم تطور نضالاً ضد جلال بوجاك، فسوف لن تقدر على حماية حلوان، وإن أحد الأمور بالنسبة للحركة هو أنها خلقت ثقة تامة لدى الشعب، والخائن الأكبر كان بمثابة الساق التي يستند عليها الاحتلال، فإذا قمت بكسر تلك الساق، فسوف تتمكن من القضاء على الخيانة في كردستان، وتطوير الحرية والديمقراطية بشكل أقوى، لهذا السبب أدرجت الحركة هذا الأمر على جدول أعمالها، وشيء آخر كان على جدول أعمال الحركة أيضاً، وهو تكون تجربة لدى الحركة في حلوان، حيث حصلت الحركة على بعض الفرص، وكان من الضروري اتخاذ بعض الخطوات من الجانب العسكري أيضاً، من أجل تطوير الحركة بشكل أقوى، وهكذا، من أجل دفع النضال إلى الأمام، كان يجب علينا أن نقوم بالدعاية المسلحة في سيوراغ، وذلك الأمر كان قد أوصل إلى تأسيس الكريلا ونشر الكريلا في بوطان، حيث كان هذا الأمر أيضاً هدفاً من الأهداف، وقد ناضل القائد أوجلان على هذا الأساس، حتى أنه كتب على أساس كيفية تطوير الدعاية العسكرية، وقدمها للرفاق وأنشأ إدارة لها، وكان واجبهم هو تطوير النضال المسلح في سيوراغ، وكان من الضروري إدارة نضال بين الشعب من أجل تطوير النضال المسلح في ذلك المكان، أي أنه يجب أن تكون هناك قاعدة اجتماعية لتتمكن على أساسها تطوير حركة مسلحة، لذلك، تم القيام ببعض الأعمال، فعندما بدأنا بالعمل في سيوراغ، كان هناك العديد من المنظمات المختلفة التي كانت تقول، نحن نقود النضال من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية، لكن لم تكن ضد جلال بوجاك، بل كانت تخاف منه، لذلك لم يكن يقومون بأي شيء، لكن عندما بدأنا بتطوير النضال، وجد جلال بوجاك أن بعض النضالات كانت تتشكل، وأراد أن يفهم كيف تتشكل، ومن الذي/التي يشكلها، وأيضاً سد الطريق أمامها، لكن وقف جمعة تاك ضده بكل تصميم وشجاعة، وكان والد ذلك الرفيق يعمل لدى جلال بوجاك، فعندما لم يقم الرفيق جمعة من أمام جلال بوجاك في منتزه سيوراغ، أردوا قتله، لكن قال جلال بوجاك، من الضروري أن نفهم، الجميع يقفون أمامي ويعبّرون عن احترامهم لي، لماذا هذا الشخص لا يقوم، من هو؟ لذلك لم يسمح بقتله، ويسأله قائلاً، من أنت؟، ولماذا لا تقف احتراماً؟ انظر حولك، الجميع يقفون ويحترمونني، ويجيب هو أيضاً بدوره، ولماذا سوف أقوم من أمامك، حينها يفهم جلال بوجاك أنه شخص يجهل هذا المكان، ويسأله، من أين أنت؟، هل تعرف من أكون؟ ويرد عليه، نعم أعرف من تكون، فمن تكون؟، أنت جلال بوجاك، وأبي يعمل عندك، وعندها يلتفت جلال بوجاك إلى رجاله ويقول، هيا لنذهب، هذا يعني أنه فهم الوضع، وهكذا تطور نضال سيوراغ، لقد كان الهدف هو جلال بوجاك، لو أنه تعرض للقتل، لما قاتل الآخرون، لأن النتيجة كانت في حلوان تلك، لكن هذا لم يحدث، اي أن الرفاق أرادوا قتله، لكن الرفيق صالح كندال استشهد، والعملية التي نظمها الرفاق ضد جلال بوجاك لم تفضي إلى نتيجة، حيث نجا جلال بوجاك من العملية جريحاً، ولهذا السبب، فإن المعركة التي نُظمت في سيوراغ، وفق الهدف الذي كان يطمح إليه القائد أوجلان لم تجرِ، فقد حصلت هناك بعض التقصيرات والأخطاء، وهكذا نشأت هناك تلك الحرب بين الكرد، وبين العشائر، وقد نشأت حربٌ بين الكرد، يُقال لهذه الحرب بـ حرب المعاقل، حيث كانت الدولة قد نشرت هذه الحرب بين الكرد وعلمتهم على ذلك، وهكذا، فالحرب التي كان يريدها القائد أوجلان في سيوراغ لم تتطور بالشكل الكامل، لذلك، قدمنا أيضاً الكثير من الشهداء، صحيح أننا قمنا بالعديد من الخطوات، وأضعفنا قوة بوجاك، لكن الهدف الذي كنا نصبوا إليه لم يتحقق، وحينها رأت الدولة أنه إذا استمر الأمر على هذا النحو فسوف لن تقدر سد الطريق على الحركة، لذلك اتخذ قراراً بأن يتدخل هو بنفسه، لأنها حتى ذلك الوقت، أسندت زمام الأمور للفاشيين، لكنها لم تحصل على النتيجة المرجوة، ومن ثم استخدمت العشائر، لكن لم تحصل على نتيجة، وبعدها استخدمت بعض الآغوات الإقطاعيين، لكن لم تحصل على نتيجة، وحتى أنها لجأت الى استخدام بعض الحركات التي تقول، إننا وطنيون واشتراكيون، لكن لم تحصل من خلالهم أيضاً على نتيجة، لهذا السبب اضطرت للتدخل هي بنفسها، بالضبط مثل روج آفا، حيث دفعت في البداية بجبهة النصرة للهجوم على الكرد، وعندما لم تحصل على نتيجة، دفعت بداعش لمهاجمة الكرد، لكن عندما لم تحصل على النتيجة المرجوة، تدخلت هي بنفسها، وهذه هي حقيقة الدولة التركية، وهكذا يقول كنان أفرن "عندما كنا نحلق بالطائرة على منطقتي حلوان سيوراغ، اتخذت قراراً بالقيام بانقلاب عسكري، أي أن الوضع لم يعد مقبولاً بهذا الشكل"، كما أنهم كانوا قد قاموا في وقت سابق بخطوة من هذا القبيل في مرعش، أي أنهم بعثوا برسالة للشعب الكردي بعدم مساعدة الحركة والتخلي عن الحركة، وحتى لو لم يتخلوا عن الحركة أيضاً، لكانوا قد تعرضوا لهجوم مرعش، ولقد طبقوا ذلك على الكرد العلويين في مرعش، لأن الحركة كانت قد بدأت بالنضال من هناك، من مرعش وديلوك ومن تلك الأماكن، اي أنهم أرادوا من خلال رسالة من هذا الشكل خلق الخوف، لكن عندما رأوا أن الحركة والشعب أيضاً مصممان على المضي قدماً وعدم التراجع ولو خطوة إلى الخلف، ويريدان دفع النضال بشكل أكثر إلى الأمام، اتخذوا قراراً بالقيام بانقلاب عسكري والتدخل. وبينما كانوا يتقدمون خطوة بخطوة في مرحلة الانقلاب العسكري، كان القائد أوجلان يتقدم خطوة بخطوة في مرحلة كيفية إيصال الحركة إلى عقد المؤتمر، فمن ناحية وجد أن هناك استعدادات للقيام بانقلاب عسكري، حيث أراد أن يحذر اليسار التركي بألا يحصل هناك انقطاع في حركتهم ويتخذوا التدابير في حال وقوع انقلاب عسكري، وشيء آخر أيضاً أراد أن يفهمهم أن حركة بمفردها لن تقدر على الوقوف في وجه انقلاب عسكري، لهذا السبب كان من الضروري تشكيل تحالف، حيث يكون تحالفاً بين صفوفهم وأيضاً بين حزب العمال الكردستاني حتى يتمكنوا من خلال هذا التحالف حماية أنفسهم ضد الفاشية والحصول على النتيجة المرجوة، لكن لم يتم الحصول هناك أيضاً على نتيجة، واتجه القائد أوجلان بكل قوته نحو الكينونة الحزبية، فالنضال الذي كان يديره من أجل الكينونة الحزبية أوصله إلى المؤتمر الأول للحزب.  

 * أي روح ومعايير طوره المؤتمر الأول لدى الكوادر وأي تغيير أحدثه؟  

عندما تمت الاجتماعات لاتخاذ قرار من أجل عقد المؤتمر، أُوكلت المهمة في ذلك الاجتماع للقائد أوجلان، حيث عقد الاجتماع الأخير في آمد، واتُخذ ذلك القرار في هذا الاجتماع، وكان يجب علينا عقد ذلك المؤتمر بشكل سري، من أجل أن يُعقد المؤتمر بسلامة، كما كان يجب ألا يعرفتعرف أحد وقتها ومكانها، ومن سيشاركتشارك في المؤتمر، لأنه إذا علم العدو بالأمر، فلن يُعقد المؤتمر وسوف تتلقى الحركة ضربات كبيرة، وهكذا، كي لا يشعر العدو به، وينعقد المؤتمر بسلام، لقد كلّف ذلك الاجتماع القائد أوجلان بتلك المهمة، ليقوم القائد أوجلان بإعداد الوقت والمكان وجميع الأمور الأخرى، وحينها هيأ القائد الرفيقين عباس وسيف الدين زوغورلو من أجل المؤتمر وكلفهما ببعض المهام، حيث كان سيجمع أعضاء المؤتمر بشكل سري بواسطة هذين الرفيقين، وقد كان هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، أي أننا كنا سنذهب إلى المؤتمر، فهل كنا سنكمل المؤتمر بسلامة أما لا؟ لقد كان هذا الأمر مشكلة خطيرة، لأنه فيما سبق أراد البعض تطوير حركة في كردستان، لكن قبل أن ينظموا أنفسهم ويطوروا الحركة، كان العدو قد شعر بهم قبل أن يبادروا إلى تلافي ذلك، وتسلّم العدو زمام المبادرة ووجّه ضربة قوية لهم، لذلك كان من الضروري اتخاذ جميع التدابير اللازمة، ونتوجّه بهذا الشكل إلى المؤتمر لكي نتجنب أي ضربة، وكان لدى القائد وبعض الرفاق أيضاً حماس كبير، فمن جهة، كان هناك حماس في ذهابنا إلى المؤتمر، ومن جهة أخرى، كان من الضروري تجنّب أي ضربة أثناء ذهابنا للمؤتمر، وهذا ما خلق لدينا بعض الخشية، وحتى لا يشعر العدو بما نقدم عليه، أعد القائد أوجلان هذين الرفيقين، حيث كان يجب أن يعلم هذان الرفيقان فقط، من وأي منطقة ستشارك في المؤتمر، أي أنه كان من الضروري ألا يعلم أحد، الأشخاص ومكان المؤتمر وتاريخه ومن سيأتي إليه، باستثناء هذين الرفيقين، ومن سيكونستكون، حضوره ضرورياً للمؤتمر؟ كان أولئك الذين يشغلون مكانهم في الميادين والإدارة، والذين ينفذون التطبيق العملي كأساس في تلك الأماكن سيأتون للمشاركة في المؤتمر، حيث كان القائد أوجلان يقوم بالإعداد على هذا الأساس، وبالنسبة للرفاق الذين كانوا يأتون من الميادين، كان الرفيقان قد حددا سلفاً بعض العناوين، حيث كان الرفاق الذين يأتون إلى تلك العناوين يتم نقلهم وأخذهم إلى مكان المؤتمر من قِبل الرفيقين المكلفين بالمهمة، من أجل ألا يراهم أحد أو يشعر بهم، كما هو معروف بأن المؤتمر قد عُقد في قرية فيس بناحية ليجه التابعة لمدينة آمد، أي أننا عقدنا المؤتمر في قرية الرفيق سيف الدين زورغولو وبالتحديد في بيت العائلة، وبهذه المناسبة أعبّر عن احترامي وامتناني لهذه العائلة، ففي الحقيقة، قدمت هذه العائلة خدمة عظيمة من أجل هذه الحركة، حيث وضعت كل ما بوسعها لخدمة المؤتمر، خلال المؤتمر وأيضاً بعد المؤتمر، وفيما بعد عرف العدو ما قامت به العائلة، فقام بالانتقام منها، وتم سجن وقتل واستشهاد الكثير منهم تحت التعذيب، والذين بقوا على قيد الحياة أوصلوهم إلى مرحلة بحيث لا يمكنهم البقاء أو العيش في أي مكان، سلبوهم كل ما يملكون، وأرادوا أن يستسلم الباقون ويدفعونهم للعمل ضد الحركة، لكن لم يستسلم أحد لهم، وعلى الرغم من سلبهم كل ما يملكون، لكنهم لم يستسلموا أيضاً، أي أنهم تمسكوا بقضيتهم وحركتهم، وبعبارة أخرى، كان لهم درو بارز في الحركة، وعلى المرء أن يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، ونحن بدورنا سوف نظل على الدوام نقدم احترامنا وامتناننا للعائلة، وكيف يكون ذلك؟ لأن الحركة بلغت هدفها، وقد طورنا الحركة على هذا الأساس، وأود أن أقول، عندما عُقد المؤتمر الأول، كان أيضاً بمثابة التأسيس الرسمي للحزب، لأنه لم يكن حزباً، كان يخطو خطوات نحو الحزبية، واكتملت تلك الخطوة مع عقد المؤتمر التأسيسي أي المؤتمر ووصل إلى مرحلة الحزبية، فعندما كتب القائد أوجلان البرنامج، عقد اجتماعات كثيرة، وطور العديد من النقاشات وأراد أن يُفهم الحزبية للكادر، كي لا يواجه الكادر أي مشكلة ولا يعيشها، وقد كان هذا الأمر من أجل ذلك؛ لأن الثوري كان قبل تأسيس الحزب مختلفاً، فلا بد من أن يكون مختلفاً أيضاً عند تأسيس الحزب، فحتى لحظة تأسيس حزب العمال الكردستاني، بدأ العمل رسمياً من خلال تلك الهوية، حيث كانت الثورة المعاشة نابعة عن القلب، أي أن كل شخصاً كان قد اتخذ قراره بأن يشارك في الحركة، وربما اتخذت الحركة بعض القرارات نيابة عنهم، لكنهم حيثما أرادوا العمل كان لهم ذلك، أي أنها ثورة نابعة بالكامل عن القلب، وبمعنى آخر، لم يكن هناك برنامج واستراتيجية وفق ذلك التكتيك، ووفق ذلك المبدأ والانضباط، حيث كانت روح نضالية تحيا على الثقة والإخلاص، لكن كان القائد أوجلان يقول "لقد كنتم تعملون حتى الآن هكذا، لكننا من الآن فصاعداً ندخل عصراً جديداً، ونفتح صفحة جديدة في نضالنا، وإننا نتحول إلى حزب، فالروح النضالية للحزب والجماعة مختلفة، ومن الآن فصاعداً؛ لن تكون الروح النضالية وفق القلب، بل ستكون وفق الهدف، والنهج، والمعيار، ومبادئ حزب العمال الكردستاني، ومن الضروري أن تعدوا أنفسكم وفقاً لذلك، وإن قمتم بذلك فسوف تتمكنون من تطوير الحزبية، وهكذا لا يجوز أن تناقشوا الحزبية في شخصكم، حتى أنكم قد تضعفون الحركة وتعرضوها للخطر، فعين الشعب أجمع على هذه الحركة، وهو يؤمن بهذه الحركة ويناضل من أجلها ويريد لهذا النضال أيضاً أن يتقدم، إذاً، فكيف لها أن تتقدم؟ سوف تتقدم بالحزبية، ومَن سيطور/ستطور الحزبية؟ سوف يطور الكارد الحزبي، فالعمل الذي تم تطويره قبل الحزبية، وأيضاً النضالية لن تفي بالغرض ولن تحدث أي تغيير". لقد أراد أن يفهم ذلك الأمر، حيث تطورت مرحلة الحزبية واجتمع المؤتمر الأول على أساس تلك الاجتماعات والنقاشات، وكان هناك حماس كبير في المؤتمر، أي أننا كنا نصل إلى المؤتمر بسلامة، لذلك كانت تنتابنا حماسة وسعادة كبيرتين خلاله. وقد تسلم القائد أوجلان قيادة المؤتمر بقوة من البداية حتى النهاية، لكن لم يتسلم الديوان، حتى أن الرفاق اقترحوا أن يأخذ مكانه في الديوان، لكنه قال "إذا جلست في الديوان، فلن أتمكن من الحديث، وليقم رفيق آخر بمهمة الديوان، لكي أتمكن من الحديث، لذلك أخذ الرفيق خيري دورموش مكانه في الديوان، أي أن ذلك الرفيق فقط شغل منصب الديوان، حيث تحدث بشكل موسع وقيّم القائد أوجلان من بداية المؤتمر حتى نهايته، الوضع السياسي، والمجتمع الكردي، والممارسة العملية التي تم القيام بها، والخطوات الواجب اتخاذها، وماهية الحزبية، وماهية مناضل الحزب، وأراد أن يكمل العمل الذي قام به قبل المؤتمر لشرح فكرة عمل الكادر، من أجل أن يُفهِمَ الكادر بعدم الثورية والنضال مثل السابق، بل سوف يتم الخوض في روح نضالية جادة قائمة على برنامج ومبدأ ومعيار ونظام، فتلك الثورية القائمة على العفوية باتت من الماضي، حيث اختُتم المؤتمر بنجاح، فعلى الرغم من الرغبة الشديدة لشاهين دونماز وعلي جاتين بتأجيل عقد المؤتمر، لكن القائد أوجلان وأيضاً الرفيقان خيري ومظلوم لم يفسحوا المجال لهما بذلك، لهذا السبب تطور المؤتمر استناداً إلى تقييمات ونقاشات القائد أوجلان، وأكتمل أيضاً وفقاً لذلك، وتوصل لبعض القرارات، حيث تشكلت إدارة للحزب وتم انتخاب بعض الرفاق، وأكمل القائد أوجلان فيما بعد، اختيار بعض الرفاق، أي أنه تم الإعلان عن الإدارة بهذه الطريقة، فلماذا تم اتخاذ ذلك التدبير؟ بسبب سلوكيات شاهين دونماز وعلي جاتين في المؤتمر، حيث تم أخذها بعين الاعتبار، على الرغم من عدم جدوى سلوكياتهما، لذلك تم اتخاذ بعض التدابير، ولهذا السبب انتخب في المؤتمر بعض إدارات الحزب، وكان من المفترض انتخاب البقية في وقت لاحق، أي أن المقاربة تمت بهذا الشكل، وكان تدبيراً احترازياً بعبارة أخرى، من أجل تفادي وصول الذين يتسببون بإضعاف الحزب إلى الإدارة، فحتى انعقاد المؤتمر الأول كانت الثورية فيه بشكل عفوي، أي أنه بسبب ذلك كان الجميع يقترح نفسه، لكن على الرغم من هذا لم يكن الرفاق يقترحون أنفسهم، بل على العكس كانوا يقترحون رفاقهم، لقد كانت لدينا ثقافة من هذا النوع، لكن شاهين دونماز لم يتصرف في المؤتمر الأول وفق ثقافة الحركة، فمثلما كان بعض الرفاق يقترحون أنفسهم في مرحلة التجمّع، اقترح هو أيضاً نفسه، فعندما قام باقتراح نفسه وجد جميع الرفاق ذلك غير صائباً، لكن لم يقفوا أيضاً ضد ذلك؛ لأن القائد أوجلان كان قد قال "أنت تقترح نفسك، فهل أنت مستعد لهذه المهمة التي تقترح نفسك لها، هل يمكنك إنجاز هذه المهمة؟" فأجاب؛ "يمكنني القيام بذلك" وقال القائد أوجلان "ما دمت تقول إنك ستنجز ذلك، فأنا مستعد، حسناً استلم المهمة". وأقترح بعض الرفاق عدداً من الرفاق الآخرين من أجل الإدارة المركزية، وكان من بينهم الرفيق مظلوم دوغان، حيث سأل القائد أوجلان مظلوم دوغان، وقال له: "إذاً، هل يمكنك القيام بهذه المهمة؟" فأجاب الرفيق مظلوم دوغان؛ "لم أرشح نفسي، لقد أقترح الرفاق ترشيحي، لكن ما دام الرفاق قد رشحوني، فيتوجب عليّ إنجاز هذه المهمة، ولا يمكنني إهمال اقتراح الرفاق، كما لا يمكنني إهمال واجب الحزب؛ لأن مَن سينجز واجب هذا الحزب هم رفاق هذا الحزب، وبما أن الرفاق أيضاً يوكلون المهمة للمرء، فمن الضروري على المرء إعطاء هذه المهمة حقها، ولا يمكن للمرء القول بأنني لستُ مستعداً، فلا يوجد مثل هذا الأمر لدى حزب العمال الكردستاني، ويجب على المرء أن يكون مستعداً لجميع المهام، فعندما يكلفك الحزب بمهمة ما، لا يمكنك أن تبدي أي عذر، فحتى لو لم تكن مستعداً، يجب أن تعد نفسك لتقوم بذلك الواجب." وهكذا، أراد الرفيق مظلوم دوغان هنا، أن يفهم الرفاق البعض من حقيقة حزب العمال الكردستاني، ولقد كان ذلك مهماً للغاية، حيث جرت الانتخابات بعد المؤتمر، وتبوأ بعض الرفاق مكانهم في الإدارة المركزية، ومن ثم أكتمل العدد، وتشكلت الإدارة وأيضاً تم تقسيم العمل، وعلى هذا الأساس كان الحزب يعمل، وشيء آخر أيضاً، عندما عُقد المؤتمر، تطور قرار التوجه نحو الحزبية، وكان يجب على الحزب إعلان نفسه، حيث كان ذلك الأمر سيحدث أيضاً من خلال عملية، لأن حقيقة حزب العمال الكردستاني كانت تحتاج ذلك، أي أنها حركة ثورة وحرية وديمقراطية، ويخوض نضالاً عظيماً، لذلك، كان يتوجب عليها إعلان حزبيتها من خلال عملية، ولأجل ذلك كانت هنالك استعدادات في سيوراغ، حيث كنا سنعلن حزبيتنا من خلال نضال سيوراغ وعملية ضد محمد جلال بوجاك، وهذا ما حصل، فإن عدم مشاركة الرفيق محمد قره سونغور في المؤتمر، كان بسبب ذلك الأمر، وكان الرفيق كمال بير أيضاً سيشارك في المؤتمر، لكنه لم يستطع لأنه كان معتقلاً، وقد أكتمل المؤتمر بهذه الطريقة، وانتهى بسلام، وقام بواجبه على أكمل وجه، فالشيء المهم كان ضرورة وصول الذين شاركوا في المؤتمر بسلامة إلى مناطقهم والشروع في النضال، حيث كان ذلك الأمر مهماً للغاية بالنسبة للحركة، فجميع التدابير التي اتخذها القائد أوجلان من أجل عقد المؤتمر، أعطت نتيجة أثناء المؤتمر وبعده. وقد جرى عقد المؤتمر بسلامة، وأيضاً الانخراط في الممارسة العملية. لقد تم إعلان حزب العمال الكردستاني على أساس عملية سيوراغ، لكن العملية التي جرت كما قلتُ آنفاً؛ لم تحقق النتيجة المرجوة، لكن على الرغم من عدم تحقيق النتيجة المنشودة، فقد أعلن عن نفسه من خلال تلك العملية، وهذا بحد ذاته شكّل تأثيراً كبيراً على الكادر والشعب والخارج أيضاً. فمثلما عشنا حماساً كبيراً عند مشاركتنا في المؤتمر، عاش جميع الكوادر أيضاً سعادة كبيرة، فالنضال الذي أوصلنا نوره إلى مستوى عالٍ من التقدم، وهذا ما أدى إلى بناء ثقة ضمن الحركة وأيضاً لدى الكادر، لذلك، بدأ ببذل كل ما بوسعه، كما أن الشعب أيضاً كان يريد أن يشارك في النضال، وعندما أعلن الحزب عن نفسه، تعززت ثقة قوية لدى الشعب، وازداد مشاركته بشكل أكثر ضمن النضال، والتفوا حول الحزب لمعرفة ما ينادي به الحزب من أجلهم، وماذا بإمكانهم أن يفعلوا، وانتظروا تحقيق ذلك، حيث حقق الحزب لهم كل ما تقدم به بشكل مباشر، وهذا ما خلق أيضاً ثقة قوية ضمن الشعب، فعندما تم الإعلان عن الحزب، تيقنت الساحة الدولية أن كردستان والكرد الذين كانت تقول عنهم إنهم غير موجودين باتوا حقيقة ملموسة، ورأت بأن الكرد وأيضاً كردستان أصبحت موجودة، حيث أعلن الكرد عن أنفسهم، وباتوا يصرون أيضاً على حريتهم من خلال حزبية قوية تبدي نضالاً كبيراً وتشكل تأثيراً عليهم، لهذا السبب، كان للمؤتمر الأول تأثيراً كبيراً على الكادر وأيضاً على الشعب والساحة الدولية.