مع انعقاد قمة المناخ.. خبراء يوضحون أسباب تعمق الأزمة ويضعون حلولاً لها

تستضيف مدينة شرم الشيخ المصرية، قمة الأمم المتحدة للمناخ اليوم الأحد، 6 تشرين الثاني، ولغاية 18 من الشهر نفسه، وفي ظل أزمة المناخ التي تهدد الكرة الأرضية، أكد خبراء ومسؤولون مصريون بأن الدول الكبرى والصراعات التي تمثل حرباً على البيئة هم وراء هذه الأزمة، ووضعواً حلولاً عديدة لها وأهمها الديمقراطية وإيقاف الحروب.

مع انعقاد قمة المناخ.. خبراء يوضحون أسباب تعمق الأزمة ويضعون حلولاً لها
الأحد 6 تشرين الثاني, 2022   00:20
القاهرة - محسن المصري

ويشارك في قمة المناخ قادة العالم، ومسؤولون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة، كما يحضره آلاف النشطاء المعنيين بالبيئة من كافة دول العالم.

وتخصص المناقشات داخل القمة التي تحضرها 197 دولة لمناقشة تغير المناخ، وما تفعله هذه البلدان، لمواجهة هذه المشكلة ومعالجتها.

ويعد المؤتمر جزءاً من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وهي معاهدة دولية وقعتها معظم دول العالم بهدف الحد من تأثير النشاط البشري على المناخ.

وعادة ما يتزامن مع اجتماعات قمة المناخ مظاهرات احتجاجية لنشطاء حماية البيئة لمطالبة الدول الغنية بدفع ثمن الأضرار التي يلحقها الاحتباس الحراري بالفقراء.

موجات حر وفيضانات وجفاف وقادة العالم يغلبون مصالحهم الخاصة

ويؤكد نشطاء المناخ ودعاة حماية البيئة، أن الدول الكبرى تتسبب في أزمات المناخ وانتشار ظاهرة الاحتباس الحراري والبحث عن أكبر قدر من الربح حتى لو على حساب الأرواح والبشر والبيئة المحيطة.

ويتسبب التغير المناخي في زيادة بالظواهر المناخية الشديدة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والأعاصير. وتشير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC إلى أن عدد موجات الحر قد ازدادت منذ عام 1950، وأن عدد الليالي الحارة قد ارتفع في جميع أنحاء العالم. كما أن عدد الأعاصير وقوة العواصف المدارية واستمراريتها قد ارتفع عن ذي قبل، مع تزايد الأعاصير المدارية منذ عام 1970.

وأصبحت بعض أجزاء الكرة الأرضية تتعرض لتساقط كمية أكبر من الأمطار، إذ تشير كثير من الدراسات إلى إنه في الفترة من عام 1900 حتى 2005، ازداد هطول الأمطار بدرجة ملحوظة في المناطق الشرقية من أميركا الشمالية والجنوبية، وفي شمال أوروبا وشمال ووسط آسيا.

وباتت بعض أجزاء الكرة الأرضية أكثر جفافاً حيث انخفض هطول الأمطار في منطقة الساحل ومنطقة البحر المتوسط، وإفريقيا الجنوبية وأجزاء من جنوب آسيا. وبحسب بيانات اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن المناطق المتأثرة بالجفاف قد ازدادت منذ فترة السبعينيات.

ومنذ انعقاد قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، اتخذت معظم دول العالم وبدرجات متفاوتة قرارات للتعامل مع هذه المشكلة التي أصبحت مستعصية غير أن الالتزام بهذه القرارات تعثر، وبقي مجرد حبر على ورق لأن تنفيذ هذه القرارات بات مكلفاً اقتصادياً ولا سيما بالنسبة للدول الصناعية، الملوث الأساسي للكوكب، حيث لكل دولة حسابات خاصة داخلية وخارجية.

رؤية القائد أوجلان للحل

القائد أوجلان بدوره طرح حلول عملية لتأثير هذه المعضلة التي يتعلق مصير البشرية بها، ويؤكد أن الحل هو مفهوم الأمة الديمقراطية ويقول: "لا يقتصر النظام الاقتصادي للأمة الديمقراطية على وقف الممارسات الوحشية فحسب بل ويعمل أساساً على إعادة بسط المجتمع لسيطرته على الاقتصاد، فشبه الاستقلال الاقتصادي هو أدنى حدود الوفاق بين الدولة القومية والأمة الديمقراطية وأي وفاق أو حل أدنى مستوى منه، يعد استسلاماً".

ويؤكد القائد أوجلان أن "نظام شبه الاستقلال الاقتصادي يقف بروح من النفير العام في وجه تصحر الأراضي، ويعتبره عدواً لدوداً للمجتمع والأحياء كما يعلن عن حماية التربة وتشجير الأراضي كأقدس أشكال الكدح، فكيفما أن الساحة التي تذر المزيد من الربح هي أقدس ساحة عمل بالنسبة إلى مراكمة الربح ورأس المال ضمن الدولة القومية فأن ساحتي التربة والغابة هما أقدس ساحات العمل في الأمة الديمقراطية كونهما أمنتا حياة المجتمع على مدار التاريخ".

ويضيف القائد أوجلان في هذا السياق: "باستطاعة الحياة الاجتماعية أن تستمر بوجودها من دون الرأسمالية والصناعوية. في حين يستحيل الاستمرار بها من دون الأرض والغابة".

حرب على البيئة

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/11/05/155745_hsam7e1.jpg

ويرى المستشار البيئي السابق بالحكومة المصرية، المهندس حسام محرم، أن الصراع السياسي والحضاري ظاهرة إنسانية قائمة وموجودة منذ فجر التاريخ، وتنتج عن تضارب المصالح والرؤى والثقافات.

وقال لوكالتنا: "تتفاوت هذه الصراعات في الحدة والأساليب باختلاف الزمان والمكان وتوظف الدول أحدث ما توصلت إليه من التكنولوجيات في هذه الصراعات في شقها العسكري والاستخباراتي، لذلك فإن التكنولوجيا العسكرية دائماً هي قاطرة التقدم التكنولوجي في الدول المتقدمة المنتجة للتكنولوجيا نظراً للصراع الحاد وسباق التسلح بين القوى الكبرى".

وأشار إلى أن معظم الأسلحة والذخائر ذات تأثير بالغ على البيئة، بل إن بعض الأسلحة يتم تصميمها من الأساس للإضرار بالبيئة لدى الخصم أو بعض عمليات المخابرات الاقتصادية والعلمية تهدف إلى سرقة الملكية الفكرية لبعض الأصناف النباتية أو الحيوانية والتي تعد صورة من صور الثروة القومية، وهو ما حدث مع مصر في سلالات القطن في إطار الحروب المخابرات الاقتصادية والعلمية التي ربما لا تعلم عنها الدول العربية ولا تمارسها إلا في الحد الأدنى، بينما نتعرض للاستباحة البيئية والعلمية والتي بدأت بسرقة جزء من العلم الذي أنتجه علماءنا في عصر النهضة وتم نسبته إلى أخرين.

وأكد الخبير المصري أن هذه الحروب البيئية خطر على مستقبل الحياة في كوكب الأرض بسبب تسابق الدول الكبرى على تطوير السلاح والتفنن في كيفية إيقاع أكبر تدمير وضرر بالخصم متضمناً الأضرار البيئية التي تعد ذات آثار اقتصادية واجتماعية وصحية خطيرة ليس على الدولة المتضررة فقط بل على العالم أجمع بالتراكم، وهو ما يعجز مستخدمي هذه الأسلحة والحروب عن إدراكه بسبب قصر النظر وسيطرة البعد السياسي والعسكري على ذهنية صناع ومتخذي القرار في الدول التي تمارس هذه العمليات العسكرية والمخابراتية.

وبحسب الخبير المصري فإن هناك ارتباط بين جزء من هذه الحروب البيئية وبين تغير المناخ حيث إن تدمير البيئة بفعل تلك الحروب العسكرية والمخابراتية يغذي ظاهرة التغيرات المناخية ومن أبرز الأمثلة على ذلك حرق آبار البترول في الكويت خلال حرب الخليج، وكذلك تدمير خط الغاز منذ أيام خلال الأزمة الروسية مع أوروبا.

شرق سوريا الأكثر تضرراً والاحتلال التركي يعمق الأزمة

وفي ظل هذا السياق والتحذير من دور الحروب والصراعات في تعميق أزمة المناخ، تواصل دولة الاحتلال التركي شن الهجمات وإطلاق الحروب في المنطقة وخاصة على شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان بالإضافة إلى أنها تتسبب بنقص المياه في سوريا والعراق في ظل الجفاف الذي تتعرض له دول عديد في العالم.

وخلال العام الماضي وقبل قمة المناخ السابقة التي عقدت في غلاسكو، أشارت منظمة بيركلي إيرث (Berkeley Earth) المعنية بمتابعة الشؤون البيئية حول العالم، إلى أن ارتفاع درجة الحرارة في العراق وشرق سوريا بلغ 4,1 درجة مئوية يعني بأن كل عام ترتفع درجة الحرارة في هذه المنطقة بمعدل 4,1 درجة مئوية بينما المعدل الطبيعي والحالي لارتفاع درجة الحرارة في كل دول العالم هو 1,5 درجة مئوية فقط كل عام.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن العراق وشرق سوريا هما أكثر المناطق حول العالم التي تتأثر بالتغير المناخي وهذا يعني انعدام للأمن المائي والأمن الغذائي في تلك المنطقة حيث الكثير من المناطق الزراعية تصبح غير صالحة للزراعة مع مرور كل عام بالإضافة إلى أن الكثير من المناطق السكنية تصبح غير قابله للسكن في تلك المنطقة.

وتعتبر شمال وشرق سوريا سلة غذاء سوريا، من بين أكثر مناطق العالم تضرراً من أزمة الجفاف وشح المياه.

وعلى الرغم من تخوف العالم من نتائج أزمة المناخ إلا أن رئيس دولة الاحتلال غلب مصالح بلاده الخاصة على ذلك، وتحت ذريعة عدم تلبية مطالب بلاده الأمنية رفض أردوغان، العام الماضي المشاركة في قمة المناخ.

الديمقراطية هي الحل

ويرى المستشار السابق بالحكومة المصرية أن انتشار الديمقراطية حول العالم من الشروط التي ستسهم في التقليل نسبياً من هذا النمط من الاستباحة لأن النظم المستبدة غالباً ما تنطوي على عجز وفساد وسوء إدارة وجهل يمكن الطامعين من استباحتهم بيئياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً فضلاً عن وقوعها في أخطاء استراتيجية وتكتيكية، وكذلك استدراجها لتلك الأخطاء، وبالتالي تتضرر شعوبها من هذا الضعف والعجز وسوء الإدارة التي تغري الدول الكبرى لاستباحتها، أما التوازن في العلاقات الدولية سيجعل الدول المتضررة أقدر على الدفاع عن مصالحها البيئية.

وأضاف "كما أن انتشار الديمقراطية حول العالم سيسهم في تقليل درجة التوتر بفضل الرشادة النسبية التي تتسم بها الحكومات الديمقراطية في سياستها الخارجية وكفاءتها في حماية ثرواتها وسلامتها البيئية ويجعلها أقدر على تجنب الحروب".

ولفت الخبير البيئي إلى أنه يدرك أن السلام العالمي التام لن يتحقق أبداً لأننا لسنا في المدينة الفاضلة، ولكن يمكن خفض مستوى الصراع إلى أقل قدر ممكن، وذلك عندما تتحقق الديمقراطية والسلام الاجتماعي على المستوى القطري والإقليمي لأنها من أهم روافد السلام العالمي والذي ستكون حماية البيئة والتنمية المستدامة العادلة من أهم ثمراته.

أكبر التحديات

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/11/05/155812_d-fdhl-hashm7e1.jpg

بدوره، اعتبر المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ، بوزارة الزراعة المصرية، الدكتور فضل هاشم، أن أحد أكبر التحديات التي واجهت الإنسانية منذ وقت طويل هو تغير المناخ.

 وقال لوكالتنا: أنه "يقصد بالتغيرات المناخية حدوث خلل في التوازن الطبيعي بالبيئة التي خلقها الله في أحسن صورة، وذلك بسبب تدخل الإنسان ونشاطاته المختلفة والتي تسببت في حدوث هذا الخلل".

وأشار هاشم إلى أنه إذا كانت الزيادة السكانية التي يعيشها العالم كله اليوم تتطلب المزيد من الغذاء في الدرجة الأولى، ثم المزيد من الصناعات المختلفة وغيرها من مستلزمات معيشية فإننا في مقابل ذلك نجد أن هذه الأنشطة الأخيرة ينتج عنها انبعاث العديد من الغازات والتي تسبب بدورها في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري وبالتالي حدوث تغير في المناخ.

وأوضح الخبير المصري في علوم المناخ، إن تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي زادت إلى مستويات قياسية، كما أنها لا تزال تتزايد والانبعاثات في طريقها إلى الوصول لمستويات قياسية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يشهد العالم أحر خمس سنوات مسجلة وبالتالي فإن العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف المتفق عليها للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند مستوى يقل بكثير عن درجتين سلسيوس، أو عند 1.5 درجة سلسيوس فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

عام غير مسبوق

وبحسب هاشم فإن العالم شهد عاماً غير مسبوق حيث أحدثت الجائحة (COVID-19) اضطراباً في الحياة على نطاق العالم، وفي الوقت ذاته، تواصل احترار العالم واضطراب المناخ على قدم وساق، مشيراً إلى أنه أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى أننا بحاجة إلى عمليات انتقالية طويلة الأجل وشاملة ونظيفة لمعالجة أزمة المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

وشدد على أنه لابد للعالم من أن يحول التعافي من الجائحة إلى فرصة حقيقية لبناء مستقبل أفضل فنحن بحاجة إلى المعارف العلمية وإلى تضامن وحلول.

إجراءات عاجلة

ويرى الخبير المصري أنه لا يزال من الممكن سد فجوة الانبعاثات، ولكن هذا يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة ومتضافرة من جانب جميع البلدان وفي جميع القطاعات، لافتاً إلى أنه تتوافر بالفعل حلول مجدية من الناحيتين الفنية والاقتصادية على السواء، ويمكن إعمال جزء كبير من قدرات العالم على المدى القصير من خلال توسيع نطاق السياسات القائمة التي أثبتت جدواها، فيما يتعلق مثلاً بمصادر الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، ووسائل النقل منخفضة الكربون، والتوقف التدريجي عن استخدام الفحم.

كما يلزم بحسب الخبير المصري استحداث حلول تكنولوجية جديدة فيما بعد عام 2030، وإحداث تغيير تدريجي في أنماط الاستهلاك على جميع المستويات.

(ي ح)

ANHA