ماذا سيعرض أردوغان في متحف آمد؟ - زكي آكل

ماذا سيعرض أردوغان في متحف آمد؟ - زكي آكل
الخميس 27 تشرين الأول, 2022   06:57

سارع أردوغان أثناء زيارته لآمد بإخلاء مركز التعذيب المعروف بسجن آمد. وقال إنّ سجن آمد أصبح تابعاً لوزارة الثقافة والسياحة وإنّه سيتمّ تحويل هذا السجن الذي أثار الجدل حوله لسنوات إلى متحف. واللّافت أنّه بشّر قبل أيام بأنّهم جعلوا العلويّة "رسميّة" وتابعة لوزارة الثقافة. وبهذه الطريقة أصبح أردوغان من العظماء الأتراك الذين حلّوا المشاكل التاريخيّة دفعةً واحدة!

وأثار انتشار الوثائق والمعلومات المتعلّقة باستخدام الأسلحة الكيماويّة في زاب على نطاقٍ واسع غضب أردوغان فوراً. واتّهم رئيسة اتحاد الأطباء الأتراك (TTB)؛ شبنم كرور فنجانجي التي أكّدت على استخدام الأسلحة الكيماويّة بالإرهاب. ولا يمكنه القول فوراً إنّه سيتم إخلاء جميع هذه المؤسسات وإخلاءها وتنظيفها. كما أنّ تصريحات وزير الحرب خلوصي آكار الذي أمر الجيش باستخدام الأسلحة الكيماويّة أيضاً غاضبة. وكأنّه لم يكن بإمكان أحدٍ التمادي في الحديث عن الجيش! إنّ الجيش التركي ينفّذ الانقلابات ويجعل من سجن آمد جحيماً. إنّه يقصف الجبال والوديان، ويقوم بإخلاء آلاف القرى، ويشكّل مجموعاتٍ كـ (JÎTEM) وغيرها، ولكن لا أحد يستطيع كتابة شيءٍ سيءٍ عن سجلّهم هذا!

ألم يكن أجداد أردوغان والموالين لـ (محمد جيك) هم من بنوا سجن آمد؟ ألم يكن أتباع (محمد جيك) هم الذين مارسوا التعذيب في آمد؟ هل كان كنعان أيفرين أفضل من خلوصي آكار الذي يأمر اليوم باستخدام الأسلحة الكيماويّة؟ سيحوّل أردوغان سجن آمد إلى متحف، جيّد جدّاً! حسناً ما الذي سيعرضه هذا المتحف يا ترى؟ هل يا ترى سيعرض صوراً لأسعد أوكتاي. وكأنّ أردوغان ليس من ملأ السجون الآن بالكرد. وهل يا ترى سيجعل الذين يصلون إلى السلطة بعد أردوغان من أفعاله آثاراً ويعرضونها في متاحف.

في عهد أردوغان ومنذ انقلاب 12 أيلول بالتحديد؛ ارتفعت نسبة زج الكرد في السجون. وتعرّض عشرات الآلاف من الكرد للقتل. وتعرّض آلاف الأشخاص بينهم برلمانيّون ورؤساء بلديات للاعتقال والنفي والإقالة من العمل والاتهام بالإرهاب بدون أن يكونوا قد ارتكابهم لأيّة جريمة أو تورّطهم في أي قضية فساد. ولم ينسَ الأشخاص الذين شهدوا على الوحشية الممارسة في سجن آمد هذه الوحشيّة حتّى الآن. فما الذي سيشاهدونه إن زاروا هذا السجن باعتباره متحفاً؟ هل سُتزال الأمور المحفوظة في أرشيف الجيش؟   

يكاد أردوغان يزرف الدموع على من تعرّضوا للتعذيب. وسبق له أن قدّم مشاهد عاطفيّة في بعض الأحيان من قبل؟ لكنّ أولئك الذين تعرّضوا للتعذيب هم كوادر حزب العمال الكردستاني والموالين له. وهل يا ترى سيكون لكمال بير، ومظلوم دوغان وخيري دورموش وساكينة جانسز التي تمّ اغتيالها من قبل أجهزة الاستخبارات التركية في باريس بأمرٍ من أردوغان وجودٌ في هذا المتحف أيضاً؟ هل يمتلك أردوغان الذي يعتبر أشخاصاً كصلاح الدين ديمرتاش، إدريس بالوكان، فيغن يوكسكداغ وآيسال توغلوك إرهابيين تلك العقليّة التي تسمح له بالقول إنّ أعضاء حزب العمال الكردستاني تعرّضوا للتعذيب بطريقةٍ لاإنسانيّة في سجن آمد؟ هل يتقيّد بالعدالة والحقيقة؟ 

يدلي الموالون للسلطة بتصريح تلوَ الآخر. يقولون إنّ سجل "محمد جيك" سجلّ نظيف! ألم يستخدم هؤلاء الـ "محمد جيك" الأسلحة الكيماويّة في ديرسم؟ بلى فعلوا. حتّى القادة والكوادر البارزين في الدولة ذكروا هذا. ويقول الجميع بمن فيهم أردوغان إنّه تمّت ممارسة تعذيب لاإنسانيٍ في سجن آمد. ألا يعتبرون قيادة الجيش وأفراد السجن ومحاكم ذلك العصر جنوداً؟ ألم يكونوا أيضاً الـ "محمد جيك"؟ كما يجب طرح هذا السؤال على المتحدّث باسم حزب الشعب الجمهوري؛ فائق أوزتراك وباقي الأشخاص في المعارضة ممّن يقولون إنّ أردوغان قمعي. يقولون لا أحد يستطيع إفساد سجل "محمد جيك". ألم يكن من نفّذ انقلاب 12 أيلول وجنرالات وجنود الثاني من آذار هم ذاتهم الـ "محمد جيك"؟

إن كانوا يريدون بقاء سجل "محمد جيك" نظيفاً، وأّلا يتمّ اتّهامه وتجريمه فعليهم إذا أن يقولوا فليتمّ التحقيق في هذه المزاعم. فإن لم تكن هذه المزاعم صحيحة حينها سيتمّ تبرئة "محمد جيك". وإن كان هناك مذنب فسيتمّ كشفه ومحاكمته ولن يتمّ السماح لأحدٍ بتكرار الجريمة ذاتها مرّةً أخرى. وفي حال قاموا بتغطية جرائم "محمد جيك" فإنّهم سيعيدون ارتكاب تلك الجرائم بل وحتّى جرائم أخطر منها أيضاً. وحينها لن يتمكّن أحدٌ من إيقاف الاتهامات والمتهمين. لقد دمّرت هذه الحرب الاقتصاد، وقضت على العدالة والديمقراطية والحرية. إنّ المعارضة بمن فيها حزب الشعب الجمهوري تدمّر نفسها بدعمها لهذا الإنكار وهذه الحرب. فالفاشيين أردوغان وبهجلي يدمّران المنجزات الديمقراطيّة أكثر يوماً بعد يوم.

لم تتبقَ جريمة لم يرتكبوها في عفرين، زاب، متينا وشنكال. ولن يتمكّنوا من إخفاء ممارساتهم مهما فعلوا. فهل تمكّنوا من إخفاء الإبادة الجماعية التي ارتكبوها بحقّ الأرمن والآشور وباقي الشعوب عن العالم؟

على أنصار الـ "محمد جيك" أولئك ألّا ينسوا أنّهم شركاء في جرائم الحرب التي ارتكبوها.  

ANHA