​​​​​​​في الذكرى الـ 5 لتسليم كركوك.. برواري يدعو حكومة باشور لتقييم المخاطر والاستعداد لها

حذّر الدكتور كاموران برواري من عواقب وخيمة على الكرد والعراق في حال لم يتم اتخاذ تدابير فعالية تجاه مخططات الدول الاستعمارية الهادفة إلى تقسيم العراق وخلق اقتتال داخلي.

​​​​​​​في الذكرى الـ 5 لتسليم كركوك.. برواري يدعو حكومة باشور لتقييم المخاطر والاستعداد لها
الجمعة 14 تشرين الأول, 2022   21:44
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

هاجم الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في 16 تشرين الأوّل عام 2017 على 40% من أراضي باشور؛ ما أسفر عن احتلال الموصل وكركوك، حيث انسحبت قوات كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من هاتين المنطقتين دون أي مقاومة، وتمّ في غضون ساعات قليلة، تسليم كركوك إلى القوات العراقية والحشد الشعبي. وقد اعترف الرئيس العام للحزب الديمقراطي الكردستاني؛ مسعود البرزاني حينها بتسليم كركوك.

من أهداف الدولة التركية في باشور؛ احتلال كلّ من كركوك والموصل. وفي هذا السياق، تقوم بالاستعداد لشنّ هجمات احتلاليّة على كركوك عبر تدريب وتشكيل مجموعات المرتزقة التركمان، تحت إشراف أجهزة الاستخبارات التركية وتدفع دولة الاحتلال التركي أُجورها. وقد أوضح الدكتور كاموران برواري أنّ الدولة التركية تسعى إلى تشكيل قوات بديلة عن الحشد الشعبي والجيش العراقي في كركوك والموصل.

تحدّث نائب رئيس أكاديمية السياسة والفكر الديمقراطي في باشور؛ الدكتور كاموران برواري لوكالتنا عن الذكرى السنوية لاحتلال كركوك من قبل الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي. 

خسارة المكتسبات بعد الاستفتاء

أشار برواري إلى أن خطة الاستفتاء أسفرت عن احتلال كركوك والمناطق الأخرى وقال "سعت الدول الإقليمية بالتحالف مع بعض القوى العالمية إلى إضعاف تقدّم باشور، وروج آفا وحركة التحرّر الكردستانية، ولهذا السبب وضعت خطة الاستفتاء. لقد كان الاستفتاء ضدّ الكرد وكردستان، وكان خطّة لهزيمة باشور واحتلاله. فعقب الاستفتاء وفي 16 تشرين الأول عام 2017 هاجم العراق مناطق المادة 140، واحتلّت معظمها، ومن بين هذه المناطق كركوك والموصل ومناطق قريبة من السليمانيّة وهولير. لقد ارتكب الحزب الديمقراطي الكردستاني خطأً استراتيجيّاً بقبوله إجراء استفتاء في كركوك وباقي المناطق. حيث أكّد أصدقاء وأعداء الكرد جميعاً على عدم إجراء هذا الاستفتاء، لأنّه سيؤدّي إلى خسارة مكتسباتهم. إنّ فقدان كركوك والموصل وعفرين وسري كانيه وكري سبي كلّها مرتبطةٌ بخطّة، وفي الوقت ذاته، لم يقم الحزب الديمقراطي الكردستاني وباقي القوى في باشور، عقب الاستفتاء، بالاستعداد للدفاع عن مناطق المادة 140 التي تشكّل 51 % من أراضي كردستان، والأسوأ من هذا أن قوات الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني كانت في صراع فيما بينها؛ سواء بخصوص إجراء الاستفتاء أو بالدفاع عن كركوك والمناطق الأخرى الخاضعة للمادة 140".

الخريطة الحالية تكرار لسيناريو 2017

والآن، نرى جيداً أن الخريطة التي أمامنا اليوم، هي تكرار لسيناريو 2017 ذاته، أوضح برواري في تقييمه هذا أنّه إذا استمرت حكومة باشور بالتمسّك بهذا المنطق، والنظام، والعقلية وأسلوبها الحالي، ولم تراجع ذاتها وسياستها فستشهد على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي؛ كوارث أكبر من تلك التي وقعت عام 2017. وقد أرجع برواري سبب ذلك إلى "أنّهم تركوا شعب باشور بلا إرادة، ولم يجّهزوا جيشاً لحماية كردستان، ولم يبنوا وحدة كردية ويوحّدوا الصف الكردي وفقدوا الدعم الوطني، الإقليمي والدولي. ولهذا لم تتبقَّ لديهم سوى ورقة واحدة، تسليم باشور لإيران وتركيا، وهذا غير مقبول على الصعيد الوطني، وقد لا تقبل القوى العالمية كأميركا وفرنسا وباقي القوى أيضاً بهذا. كما أنّ الكرد أيضاً لا يقبلون هذا، ولهذا تتحمّل حكومة باشور الآن مسؤولية أخلاقية ووطنيّة، من جهة تجاه حركة التحرر الكردستانية ومن جهة تجاه روجهلات وباكور كردستان، شنكال وباشور".

حكومة باشور مسؤولةٌ عن فقدان كركوك

أشار برواري إلى أن لاحتلال كركوك انعكاس كبير على باشور وتابع حديثه قائلاً "لإعادة إلحاق كركوك، والموصل وبعض المناطق الأخرى وشنكال وخانقين ومندلي بالأراضي الكردستانية من عام 1961 إلى 1991؛ قامت ثورة أيلول، وثورة أيار، والثورة الجديدة (كما يطلق عليها الاتحاد الوطني الكردستاني) وقد وقعت هذه الثورات الثلاث بعد عام 1975، وفي ذلك الوقت وخلال الفترة الممتدّة بين عامي 1921 و1961 لم يقبل العراق يوماً أن السليمانية، وهولير ودهوك هي مناطق كردستانية، لكن بعد الاستفتاء، وبعد هذه التغييرات فلا شكّ كان له انعكاس كبير على باشور. لقد بدأوا يرون أنّه لم يعد بمقدور الحكومة الحاليّة حماية باشور. وأنّها مجرّد صورة أو عبارة عن بالون كبير ينفجر مع أي ضغط. لم يعد شعب باشور يثق بالقوّة الحاليّة في باشور، لقد كانت حماية كركوك وباقي المناطق ومنع فقدانها واجب وطني يقع على عاتقهم، لكنّهم لم يؤدّوا واجبهم، ولهذا فإنهم يتحمّلون المسؤولية الوطنية والقومية، وهم مسؤولون أمام الشعب الكردي".  

مساعي الدولة التركية في كركوك

علّق برواري على دور الدولة التركية في احتلال كركوك ومخططاتها الحالية قائلاً "تؤدي الدولة التركية مع التركمان دوراً في تأزّم الوضع في كركوك، فلا وحدة بين الكرد والعرب والتركمان في كركوك. تسعى تركيا إلى تشكيل قوات بديلة عن الحشد الشعبي والجيش العراقي في كركوك والموصل. إنها تشكل قوة عسكرية كبيرة باسم السنة، وهي تحاول جمع البعثيين، الإسلاميين السابقين (الرجعيين) والداعشيين السابقين تحت لواء هذه القوات. الجميع يعلم هذا، فأفعال الدولة التركية هذه تُشاهد في بعشيقة، وكركوك والعديد من الأماكن في الموصل. وأميركا وبريطانيا وفرنسا والعراق والكرد يعلمون هذا جيداً، لأنّ هذا يجري تحت إشرافها. لهذا يمكن أن تقع كركوك يوماً في يد تركيا أو إيران، وربما يقوم العراق باحتلال كردستان بالكامل، لذلك؛ فهذه رسالة لحكومة باشور، ويجب أن تقرأها بوعي وتفهمها جيّداً وتقيّم المخاطر الاستراتيجية طويلة الأمد لهذا الأمر جيّداً".

الإجراءات المتخذة في باشور والعراق مخالفة للقوانين

ذكر كاموران برواري أن الإجراءات المتخذة في كل من العراق وباشور مخالفة للقوانين العراقية، ولهذا فإن هذا الانفلات القانوني في كل من كردستان والعراق خطر جداً. على الشعب العراقي، لا سيما الشعب الكردستاني عليه اتخاذ خطوات عملية وفعّالة لمنع محاولات اندلاع حرب بين الكرد والعرب وعدم تغيير القوانين العراقية بما يتعارض مع المصالح الكردية وكردستان". 

(ر)

ANHA