أحمد الدرزي يستبعد تنازل دولة الاحتلال التركي عن مشاريعها الاستعمارية رغم محاولات المصالحة مع دمشق

تجول مسؤولو الاحتلال التركي، برئاسة نائب وزير الداخلية في ريف حلب المحتل، فيما أطلقت وسائل إعلام تركية على الراعي السورية اسم "جوبان بي" نسبة إلى أحد رجالات الدولة العثمانية، إذ رأى الدكتور أحمد الدرزي، أن ذلك "يعد خرقاً لكافة المعايير الدولية وإنجازاً حقيقياً للميثاق الملي"، وأشار إلى أن الاحتلال التركي لن يتخلى عن مشروعه على الرغم من ترويجه للمصالحة مع حكومة دمشق.  

أحمد الدرزي يستبعد تنازل دولة الاحتلال التركي عن مشاريعها الاستعمارية رغم محاولات المصالحة مع دمشق
الجمعة 14 تشرين الأول, 2022   22:40
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

قام عدد من مسؤولي دولة الاحتلال التركي برئاسة نائب وزير الداخلية، إسماعيل تشاتاكلي، يرافقه كل من والي مدينة غازي عنتاب وكلس بالتجول في ريف حلب الشمالي المحتل.

هذه الجولة ليست الأولى من نوعها حيث توالت جولات مسؤولي الاحتلال التركي في المناطق السورية المحتلة بعدما أعلن رئيس الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، في شهر أيار/مايو الماضي، عن الخطة المتعلقة بـ ما تسمى "مشروع العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري".

وتسعى دولة الاحتلال التركي من خلال هذا المشروع لترحيل اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا إلى المناطق السورية المحتلة بهدف توطينهم هناك بعد تهجير سكانها الأصليين وتغيير ديمغرافية هذه المناطق.

خرقاً واضحاً لكل المعايير الدولية

وتحدث نائب وزير داخلية الاحتلال التركي، عما وصفها بأهمية "الحياة الطبيعية" في هذه المناطق، ومدى انعكاسات ذلك على مشروع "العودة الطوعية"، الذي تسعى لتنفيذه حكومة بلاده.

وبالتزامن مع حديث نائب وزير داخلية الاحتلال عن "الحياة الطبيعية" وترويج بلاده لما تسمى المنطقة الآمنة، تشهد المناطق المحتلة اقتتال دامي بين الجماعات المرتزقة منذ أيام.

/ar/uploads/files/2022/10/14/183655_untitled-1.webp

الناشط والكاتب السياسي السوري من دمشق، الدكتور أحمد الدرزي، تحدث عن ذلك، قائلاً: "تأتي هذه الزيارة لنائب وزير الداخلية التركي إلى منطقه الراعي في ريف حلب الشمالي كتعبير عن طبيعة السياسات التركية المتبعة تجاه سوريا بشكل عام، وخاصة أن المسؤول التركي يمثل جهة رسمية داخلية مهتمة بالقضايا الداخلية، فهي زيارة تحمل خرقاً واضحاً لكل المعايير الدولية واعتداء على سيادة الدول بتكريس واقع مخالف لأهله".

رغم الحديث عن المصالحة.. تركيا لن تتخلى عن مشروعها

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع الحديث عن مصالحة بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، حيث قالت تقارير بأن الطرفين بدأا بخطوات تمهيدية منها تغيير الاحتلال التركي لمسؤولي الملف السوري لدى خارجيتها بالتزامن مع قيام مرتزقة "تحرير الشام" على الأرض بفتح الطرق باتجاه المعابر التجارية مع قوات حكومة دمشق، فيما قامت الأخيرة بنقل بشار الجعفري من نائب وزير خارجية إلى سفير لها في موسكو وذلك كي يقود وفد حكومته في المفاوضات المزمعة في روسيا، كما قالت تقارير.

ويتساءل السوريون عن قدرة حكومة دمشق على دفع الاحتلال التركي عن التخلي عن أطماعه ومشروعه وإخراج قواته التي تحتل مناطق سورية عديدة.

وحول أهداف هذه الجولة، يرى الدرزي أنها متنوعة، موضحاً "هي مرسلة إلى مجموعة من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، على المستوى المحلي هي رسالة واضحة إلى دمشق، بأن المفاوضات والمحاولات التي يتم العمل عليها بين سوريا وتركيا لإجراء المصالحة، لن تكون على حساب المشروع التركي، القاضي بتأسيس منطقة تابعة لها وفق الميثاق الملي، بعنوان المنطقة الآمنة".

أما عن الرسالة الثانية، تابع الدرزي "هي موجهة للسوريين في داخل تركيا وفي هذه المناطق، والذين يخضعون لسيطرة التنظيمات السورية المسلحة، المدعومة من قبل أنقرة وأن تركيا لن تتخلى عنهم، وأن المنطقة الآمنة ستكون حلاً للاجئين السوريين، بتوطينهم في المناطق التي تسعى لضمها نهائياً إليها في السنوات القادمة، والرسالة الأخرى موجهة أيضاً إلى القوى الإقليمية بأن المصالحة مع دمشق لن تكون على حساب المشروع التركي".

منطقة الراعي تحولت إلى "جوبان بي".. إنجاز حقيقي للميثاق الملي

اللافت والمثير للريبة خلال هذه الجولة، أن وسائل إعلام تركية رسمية أطلقت على منطقة الراعي السورية اسم "جوبان بي" وذلك نسبة إلى "جوبان مصطفى باشا" وهو أحد رجالات الدولة العثمانية، وهذا ما يؤكد بأن تركيا تعتبر المناطق السورية المحتلة جزءاً من أراضي الدولية التركية وبأنها بدأت تطبق الميثاق الملي من منطقة الراعي وعموم المناطق السورية المحتلة.

وفي عام 2003، وبعد وصوله إلى السلطة، قال الرئيس التركي آنذاك، عبد الله غول، في حوار مع صحيفة تركية "إن خنق تركيا داخل الأناضول وحبسها هناك غير وارد؛ حدود تركيا الكاملة ليست الحدود الرسمية، تأثير تركيا ومصالحها يتخطى حدودها".

وعندما سُئل غول: هل هذه عثمانية جديدة؟ قال: "كيفما تصفها صِفها، فالبلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى مناطق تعنينا عن كثب، وتركيا لا يمكن أن تُحبس داخل الأناضول".

وفي 15 تموز عام 2012، قال أردوغان: "يسألوننا عن أسباب انشغالنا بسوريا؛ الجواب بسيط للغاية، لأننا بلد تأسس على بقية الدولة العثمانية العليّة، نحن أحفاد السلاجقة، نحن أحفاد العثمانيين، نحن على امتداد التاريخ أحفاد أجدادنا الذين ناضلوا".

وفي 11 كانون الثاني عام 2018 قال أردوغان: "إن شمال سوريا كان ضمن حدود الميثاق الملّي ...".

الناشط والكاتب السياسي السوري، الدرزي، علق على ذلك، بالقول: "عندما تطلق تركيا على هذه المنطقة اسم جوبان، فهي تؤكد بدلالة واضحة، على أن هذه المنطقة أصبحت بشكل فعلي وقاطع لا عودة عنه، بمثابة منطقة تركية خالصة والميثاق الملي حقيقة يتم العمل عليها منذ الدخول إلى جرابلس في 24 آب عام 2016، ثم احتلال بقية المناطق في عفرين وفي رأس العين وتل أبيض بالإضافة إلى إدلب المحتلة من قبل المجموعات الإسلامية المسلحة، التي تسيطر عليها، والميثاق الملي يتم العمل عليه بشكل متسارع ويعتبرون أنفسهم بأنهم أنجزوا جزءاً واسعاً منه، وبانتظار فرصة جديدة لاحتلال بقية المناطق".

ضم المناطق المحتلة إلى حدود الدولة التركية

ويتخوف السوريون من تكرار سيناريو لواء إسكندرون في هذه المناطق حيث يتم استفتاء شكلي على سلخها وضمها إلى حدود الدولة التركية، وذلك برضى القوى الدولية التي تصمت عن هذه الممارسات.

واختتم الدكتور أحمد الدرزي حديثه، قائلاً: "من الواضح بأن السياسات التركية المتبعة في هذه المناطق مستمرة، وهي تؤكد من خلال هذه الزيارة بأن المنطقة قد أصبحت بشكل قطعي جزءاً من حدود الدولة التركية بما في ذلك السوريين القاطنين فيها، أو الذين سيتم نقلهم اليها وأن مشكلة اللاجئين السوريين داخل تركيا ستحل بنقلهم إليها لكي يستخدمهم في إطار الصراع الانتخابي القادم على رئاسة الدولة التركية".

(م)

ANHA