خلال ندوة حوارية نظمتها مسد.. نخب مثقفة وسياسية تتفق أن اللامركزية هي الحل للأزمة السورية

أكدت نخب مثقفة وسياسية خلال ندوة حوارية في مدينة الحسكة على أن اللامركزية سبيل حل الأزمة السورية، وأن تطبيقها يتطلب مزيداً من الجهود على مختلف الأصعدة، لإرساء المواطنة الديمقراطية، بعيداً عن العودة للاستبداد.

خلال ندوة حوارية نظمتها مسد.. نخب مثقفة وسياسية تتفق أن اللامركزية هي الحل للأزمة السورية
الخميس 8 يلول, 2022   09:11
الحسكة

عقد مجلس سوريا الديمقراطية اليوم، في مدينة الحسكة، ندوة حوارية، بعنوان "اللامركزية والهوية الوطنية الجامعة"، وذلك في سياق استقبال آراء مختلف الشرائح المجتمعية، واستمرار الحوار والنقاش مع كافة القوى والشخصيات الديمقراطية، حول هذه المفاهيم، لمشاركتها في الملتقيات المقبلة وملتقى ستوكهولم التشاوري القادم.

حضر الندوة الحوارية 30 شخصية من السياسيين والمثقفين والشخصيات الاعتبارية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني منها "مجلس الشعب الآشوري، اتحاد المثقفين في الحسكة، وجهاء عشائر عربية وكردية، البيت الإيزيدي، المجلس الاجتماعي الأرمني"، إلى جانب الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية أمينة عمر.

تمحورت الندوة حول محورين رئيسيين أولهما اللامركزية، قرأت فيه الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية أمينة عمر ملخص رؤية المجلس للامركزية في سوريا، وشمل "لمحة تاريخية عن بدايات تشكيل الدولة السورية وجذور اللامركزية في سوريا، مفهوم اللامركزية وضروراتها".

وسلط الملخص الضوء على أن "جذور اللامركزية تعود في سوريا إلى مرحلة تأسيس المملكة السورية واعتماد أول دستور للبلاد، عرف وقتها بدستور فيصل، إذ في الـ 8 من آذار 1920 أعلن المؤتمر السوري قيام حكومة مدنية وتم صياغة دستور للمملكة من 177 مادة، أغلب موادها أكدت اللامركزية السياسية".

وأضاف "في الـ 28 من تموز/ يوليو عام 1922 كان إعلان القانون الأساسي للاتحاد السوري والذي كان بمثابة الدستور الفيدرالي لـ 3 مقاطعات وهي دمشق وحلب وجبال العلويين، نصّ فيه القانون على استحداث "المجلس الاتحادي" ليكون السلطة التشريعية العليا في البلاد".

ولفت كيف أنه أنهي نظام اللامركزية في البلاد وتاريخها، والذي جاء مع تشكيل لجنة صياغة الدستور المعروف بدستور 1950 في 28 ديسمبر 1949 والتي أنهت عملها في 15 أبريل 1950، والذي أقر رسمياً في 5 سبتمبر من العام نفسه، بعد أن حدد دين الرئيس واللغة الوحيدة الرسمية في البلاد مهمشاً باقي الثقافات، وكيف تم ترسيخ المركزية مع استبدال دستور البلاد وإجراء تعديلات ملفتة للنظر، بعد انفصال البلاد عن مصر، طالت تغيير الاسم الرسمي للجمهورية من الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية السورية، بعد إخضاعه لاستفتاء شكلي واعتماده عام 1963 حين انقلب حزب البعث على النظام الدستوري القائم آنذاك، ليتحول مع هيمنة حزب البعث على البلاد ويكون نظاماً مركزياً شمولياً.

أوضح الملخص الذي قرأته أمينة عمر أن سوريا عاشت تجارب مهمة في تطبيق اللامركزية من بينها بداية تأسيسها الفيدرالي وأيضاً من خلال الفيدرالية بينها وبين مصر، وأن اللامركزية ليست حالة طارئة في سوريا بل كانت دائماً ومنذ تأسيس المملكة السورية إلى اللحظة الحالية قضية مطروحة ومتداولة، لها الأسانيد الشرعية والرسمية والمجتمعية.

ونوه أن اللامركزية تعرف بأنها درجة عدم تركيز السلطة، أي تشتت السلطة وتوزعها بين الأشخاص والمستويات الإدارية المختلفة في المنظمة أو على مستوى الدولة، وتوصف كمفهوم شامل بأنها نقل السلطة، تشريعية كانت أو اقتصادية أو تنفيذية من المستويات الحكومية العامة الى المستويات الدنيا.

وعن ضروراتها أشار الملخص إلى أن اللامركزية هي حق من حقوق الإنسان، ولأنها ضرورة ديمقراطية ووسيلة قانونية وفنية لتجسيد مبدأ الديمقراطية، وللمشاركة، والتنوع ولشرعيتها، ولحل النزاعات، وضمان وحدة البلاد، ولمواجهة التشعب والتوسع الإداري.

فيما سلط السياسي محمد صالح عبدو في المحور الثاني الذي جاء تحت عنوان "الهوية الوطنية الجامعة"، الضوء على أن هناك تعاريف عديدة للهوية الوطنية، وضعها أكاديميون وعلماء اجتماع وسياسيون وغيرهم، وأنه لا شك أن هؤلاء جميعاً قد انطلقوا من مواقفهم الخاصة، ومن مفهومهم للحياة التي تتطور بشكل مستمر، وقد يكون بينهم من يعتبر نفسه مواطناً عالمياً، كما قد يكون بعضهم غير وطنيين، لا يمكن تقييمها على ذلك الأساس، لكن يمكن الاستفادة منها.

ولفت أن الهوية الوطنية الجامعة هي المرآة التي تظهر حساسية الجماعة البشرية في بقعة جغرافية بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تنظمهم وتحدد أهدافهم على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتوحد جهودهم وتبني أسس حمايتهم وتحقق العدالة بينهم وتطور حياتهم المعيشية والثقافية والاجتماعية والصحية، وتحدد نظام الحكم في بقعة من الوطن.

كما توقف مجلس سوريا الديمقراطية في الندوة على تدوين آراء ومقترحات الحضور التي أبدوها خلال مداخلاتهم، حول مفهومي اللامركزية، والهوية الوطنية الجامعة، وعن أشكال اللامركزية الممكنة تطبيقها لحل الأزمة السورية.

واتفقت الآراء في مجملها على أهمية اللامركزية لحل الأزمة السورية، وكيفية تمكين وترسيخ هذا النظام في البلاد، والذي يحتاج إلى جهود جبارة على مختلف الصعد انطلاقاً من السياسية مروراً بالاجتماعية، وصولاً إلى الثقافية.

(س س/أم)

ANHA