العراق إلى أين يتّجه؟- رؤوف قره قوجان

العراق إلى أين يتّجه؟- رؤوف قره قوجان
الخميس 1 يلول, 2022   21:45

لم تتوقّف الصراعات والنزاعات في العراق بعد صدّام، وهي الآن تتّجه سريعاً نحو وضع أسوأ. وتتجلّى هذه الفوضى اليوم في الصراع على السلطة بين الشيعة إذ وصلت إلى مرحلةٍ جديدة في ظلّ عنفٍ مسيطرٍ عليه. ولاشكّ أنّ عدم وجود حلّ للمشاكل الحالية وحقيقة أنّه لم يعد من الممكن السيطرة على الأمور في هذه المرحلة تؤدّي إلى العنف.

أصبحت العديد من الدول أطرافاً فاعلةً في العراق. ومن الصعب جدّاً بالنسبة للعراق إيجاد حلّ عبر الانتخابات إذ تستخدمه إيران وتركيا وأميركا وحتّى إسرائيل لمصالحها الخاصة. وهو لا يستطع تشكيل حكومة أو انتخاب رئيس للجمهورية. كما تفاقمت فيه المشاكل الاقتصادية والسياسية وغرق في الفساد تماماً.  هذا وليس لديه أي منظور سياسي لحلّ مشاكله في حين فقد إرادته أيضاً. إذ يُدار تحت سيطرة مراكز السلطة وتستمر فيه الحروب بالوكالة. كما يؤدي الوضع الراهن إلى صراعات مذهبية وعرقية. ومن المحتمل أيضاً أن تؤدّي الصراعات بين الشيعة والسنّة والكرد إلى الحرب وحشد هذه الأطراف لجماهيرها مباشرةً للحرب.   

ستكون الحرب بين الشيعة كارثية

أي نزاع بين الشيعة سيكون كارثة على العراق. كما ستكون للنزاعات المحتملة انعكاسات على المنطقة بأسرها. إذ ستخلق ديناميكياتها الحروب والصراعات. بدون التوصّل إلى اتفاق، ستزداد الانقسامات بحكم الأمر الواقع وحتّى ستحدث تغييرات منهجية. ولتعميق هذه الأزمة قامت تركيا بالتحرك مباشرة مع التركمان في كركوك ووجّهت هذه الرسالة "لن يكون هذا المكان كبغداد". ورغم عدم امتلاكهم لمثل هذه القوة إلّا أنهم يتبعون السلوكيات. استغلّت تركيا النزاعات لارتكاب المجازر وشنّ الهجمات على شنكال ومخمور وكفري بالطائرات المسيّرة.

أهم أسباب وصول العراق إلى هذا الوضع هو عدم الاستقرار السياسي والنظام الدستوري. وربّما تكون صفة اللانظام أصح. فهذا النظام الذي يعتمد على المذاهب والانقسامات مناسب جدّاً لإحياء الأزمات والصراعات. ولهذا لا يمكن الاستغناء عن قوة الحكومات القذرة. لقد أصبحت الرشوة والفساد أسلوباً لتطبيق السياسة. وتطهير المعدة غير كافٍ للتخلص من الفساد الذي يواجهه. وطالما لم يتخلّص من هذا الفساد فسينتج عنه عنف دائم ولن يكون محصنّاً أمام أي تدخّل خارجي.

لجميع الأطراف تأثيرٌ في الصراع الحالي

تحوّلت الانتفاضة الأخيرة إلى صراع على السلطة بين القومية العربية، والشيعة، والشيعة المدعومين من إيران. هناك منافسة بين متديني قُم والنجف الراغبين بحكم العراق. كما أنّ التنافس ليس بين الشيعة فقط. فالكرد أيضاً ليسوا موحدين بشأن الحكومة التي ستُشكّل في بغداد. إذ يدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني الجماعات الموالية للعراق فيما يدعم الاتحاد الوطني الكردستاني الشيعة الموالين لإيران. ووضع السنّة أيضاً على هذا النحو. هذا وتنضمّ تركيا إلى اللعبة عبر حليفها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بينما تدعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الجماعات المعارضة لإيران.

في الحقيقة إنّ امتلاك القوة العسكرية في السياسة يقدّم مزايا مهمة في الصراع على السلطة. لأنّه لا يمكن لرئيس وزراء مثل الكاظمي في موقف متّفق بلا عملية سياسية أو عسكرية ويلعب دوراً في التوازنات أن يدير الوضع الراهن.

وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو بين الشيعة إلّا أنّ الجميع متورّط في هذا النزاع. إذ أنّ للولايات المتحدة الأميركية، الكرد، السنّة، إيران والشيعة العراقيين الموالين لها دورٌ مهم في فشل تشكيل الحكومة.  

ورغم أنّه يبدو أنّ هذه الصراعات الحالية ستتحول إلى حرب فإنّ انسحاب الصدر من السياسة يبيّن أنّ نطاقها لن يتّسع جداً. ووفقاً لهذا، فإنّ وقف هذه الاشتباكات لا يعني أنّه قد تمّ حل المشاكل. من المحتمل أن يجري اتّفاق بناء على بعض التنازلات في بعض الجوانب. كما يمكن تأجيل المشاكل بإجراء انتخابات جديدة. لقد خلق التدخل في الشرق الأوسط والذي بدأ بالعراق، عراقاً مشلولاً. إذ يملك الشعب أرضاً غنيةً بالثروات لكنّه يعيش في حالة من الفقر، إنّهم يستوردون الطاقة من إيران وليس لديهم كهرباء رغم أنّ لديهم احتياطات نفطية كبيرة على المستوى العالمي. لا يمكن في وقت قريب تحسين الوضع في العراق الذي يشهد مثل هذا الوضع.

الحل يكمن في أطروحات القائد أوجلان حول أزمة الشرق الأوسط

بغضّ النظر عن أن الكرد يلعبون دوراً رئيساً في السياسة الداخلية في العراق إلّا أنّ العمى السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني غير بنّاء. لقد أصبح أداةً بيد تركيا للتدخّل في السياسة العراقية من أجل مصالحها. وقد عبّر أردوغان عن سعادته بخصوص هذا الموضوع وتحدّث عن النضال ضد حزب العمال الكردستاني وقال: "نحن في وضعٍ جيّد مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وأتمنى أن تكون أفضل مع الانتخابات الرئاسية". ولهذا أدّى ترشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني للانتخابات الرئاسية العراقية ضد الاتحاد الوطني الكردستاني إلى تقارب الأخير مع إيران أكثر وحرمان الكرد من انتهاج سياسة مشتركة.

لا يمكن للهيكل السياسي في العراق التخلص من مشاكله الأساسية حتّى تتحقق فيه الديمقراطية. وقد تؤدّي الحرب العمياء إلى هزيمة طرف لكن لا يمكن لها أن تخلق حلّاً دائماً. الحل يكمن في أطروحات القائد عبد الله أوجلان التي قدمها حول أزمة الشرق الأوسط. إذ يحتاج النظام إلى إصلاح وليس إلى ترميم.

(ر)

ANHA