مركز الأطراف الاصطناعية أمل حياة جديدة لأكثر من 5 آلاف جريح

تستمر الهجمات الاحتلالية على شمال وشرق سوريا، التي تؤدي إلى استشهاد العديد المواطنين، مدنيين وعسكريين، من أهالي المنطقة وتعرّضهم للإصابات. وأصبح مركز الأطراف الاصطناعية التابع للهلال الأحمر الكردي أملاً للجرحى الذين فقدوا أطرافهم، من أجل توفير الأطراف الاصطناعية في المنطقة. 

مركز الأطراف الاصطناعية أمل حياة جديدة لأكثر من 5 آلاف جريح
السبت 16 تموز, 2022   02:22
قامشلو- سيما بروكي

سابقاً كان العديد من المواطنين يفقدون أطرافهم ويصابون بالعجز بسبب الأمراض وحوادث السير، إلّا أنّه وبعد الأحداث التي وقعت خلال الأزمة السورية تزايدت نسبة جرحى الحرب أكثر بكثير.

وفي سياق ثورة 19 تموز أيضاً، أصبح آلاف المواطنين جرحى حرب. فقد أُصيب بعضهم أو فقدوا أحد أطرافهم أو أكثر على جبهات القتال، فيما أُصيب بعضهم الآخر داخل منازلهم نتيجة القصف والهجمات الجوية التركية والانفجارات.

أنشأ الهلال الأحمر الكردي مركزاً للأطراف الاصطناعية على مستوى شمال وشرق سوريا. وبدأ المركز عمله عام 2015 وهو الآن في مرحلة التوسّع. 

آلية العمل في مركز الأطراف الاصطناعية

يتألف المركز من ثلاثة أقسام؛ قسم العلاج الفيزيائي وقسم الدعم النفسي وقسم تركيب الأطراف الاصطناعية. إذ يوفّر المركز الأطراف الاصطناعية للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم نتيجة الحروب أو أمراض مثل السكر والشلل والتشوهات الخلقية، بالإضافة إلى حوادث السير ومخلفات الحرب. 

وبحسب مركز الأطراف الاصطناعية، فقد وفّر المركز أطرافاً اصطناعية لـ 4 آلاف و500 شخص من ذوي الإعاقة وجرحى الحرب بين عامي 2015-2020 ولـ 5 آلاف و600 شخص بين عامي 2020-2022.

توفّر الأطراف الاصطناعية في المركز بطريقتين؛ الإسفنج والسليكون. وللساقين قسمان؛ فوق الركبة وتحت الركبة. فيما للذراعين أقسام، الكف والمعصم والمرفق. كما أنّ الأطراف المصنّعة تحتمل التثبيت والتحريك. وفي النهاية هناك أغشية تجميلية.

يغيّر المركز الأطراف الاصطناعية كل ستة أشهر أو كل عام، وهذا إمّا يعتمد على عمر الشخص أو على خصائص الجسم.

تتزايد مخاوفنا في حالة الهجمات

ذكر الفنّي في مركز الأطراف الاصطناعية؛ ريباز علي بخصوص هذا الموضوع، أن المركز يستقبل جميع الأشخاص من ذوي الإعاقة وجرحى الحرب بلا أي قيد أو شرط.

وعن المعوقات والصعوبات التي تواجه كادر المركز، أوضح علي أنّهم يواجهون المصاعب مع مرضى السكري فقط، وذلك لأنّ جروحهم لا تلتئم بسرعة. وتتطلب مواد خاصة لا تتوفر في المنطقة. ولهذا فإن تركيب الأطراف لهم يستغرق مدّة طويلة وقال: "يستغرق تجهيز الأطراف لذوي الإعاقة وجرى الحرب ثلاثة أيام". 

وتابع ريباز علي قائلاً: "نعاني قليلاً بسبب الحصار المفروض على المنطقة، ولأن المواد المستخدمة تستورد من الخارج، لكن هذا لن يتسبّب بإيقاف عملنا. لأنّنا نتّخذ احتياطاتنا".

كما علّق على حالة هجوم الدولة التركية المحتلة وتهديداتها التي تتسبّب بفقدان العديد من المواطنين لأطرافهم والإصابة بالعجز: "لدينا مخاوف لأن هذا الشخص يدفع الثمن، وهذا الثمن هو جزء من جسده. نحن نتفهم حالتهم إلى حدّ ما".

لم يكن لدي أمل لكنني أتحسّن الآن

فقد الطفل حسين الحسين ساقه عام 2015 بسبب مخلفات الحرب في قامشلو. وهو يزور المركز منذ سبعة أعوام. حيث وفّر له المركز ساقاً اصطناعية.

وقال حسين الحسين (13 عاماً): "قُطعت ساقي وأنا في السابعة من العمر، عندما كنت ألعب مع عمي خارج المنزل. تتغيّر مشاعري عند زيارة هذا المركز، فأنا أفرح. لقد تحطّمت آمالي عندما قُطعت ساقي. لكنني أتحسّن الآن".

وتابع حسين قائلاً: "تعاملهم معي جيّد، وأنا الآن ألعب كرة القدم مع أصدقائي على الرغم من أن ساقي اصطناعية".       

يستقبلونني بوجه بشوش

شارك محمد حاج حسين (62) عاماً، في الحرب في لبنان عندما كان يخدم في التجنيد الإجباري (الخدمة الإلزامية) لدى حكومة دمشق عام 1982. وفقد ساقه فيها. قال حسين "استبدلت ساقي مرات عديدة في دمشق. لكنني لجأت إلى هذا المركز نتيجة الوضع الحالي وارتفاع أجور السفر إلى دمشق. كما أنّ طلبنا موجود في هذا المركز".

وعلّق حاج حسين على كيفية الاستقبال قائلاً "أنا أزورهم منذ عدّة أشهر، وكوادر المركز يستقبلونني بوجه بشوش. لقد خفّف هذا المركز الكثير من العبء علينا".

(ر)

ANHA