​​​​​​​قره سو: لولا دعم الناتو لانهارت تركيا أمام مقاومة قوى الديمقراطية والنضال

أكد عضو المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني، مصطفى قره سو، أنه لولا دعم بريطانيا وأمريكا والناتو لدولة الاحتلال التركي لانهارت أمام مقاومة قوى الديمقراطية والنضال من أجل حرية الشعب الكردي، مشدداً "النضال الكردي سينتصر".

​​​​​​​قره سو: لولا دعم الناتو لانهارت تركيا أمام مقاومة قوى الديمقراطية والنضال
السبت 11 حزيران, 2022   06:24
مركز الأخبار

جاء حديث‏ عضو المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني (‏KCK‎‏) مصطفى قره سو‏، في الجزء الثاني من حواره الخاص مع وكالة فرات للأنباء.

وفيما يلي نص الحوار:

* يعيش العراق في الوقت الحالي حالة من الفوضى والفراغ السياسي، كما أن هناك هجمات على شنكال ومناطق الدفاع المشروع، ما معنى ذلك...؟

الآن في العراق هناك إدارات لا تمثل إرادة الشعب، لذا فهي ضعيفة جداً، بجانب ذلك، تستغل الدولة التركية هذا الضعف، مستخدمة بذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK))، وبالمثل فإن الأخير يستخدم الدولة التركية كأداة ضغط على العراق الذي تسير سياسته تحت تهديد وابتزاز الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني.

 لذلك، فهو صامت تجاه هجمات الاحتلال التركي على مناطق الدفاع المشروع، كما أنها ترضي خطواتهما في شنكال، على الرغم من أن العراق يقف أحياناً في وجه الدولة التركية، إلا أن هذه الاعتراضات لا تؤخذ على محمل الجد، كان المالكي قد وجه بعض الانتقادات للدولة التركية عندما كان رئيساً للوزراء، وكان ذلك ملحوظاً، قال له أردوغان: من أنت ما هو وجودك ومستواك؟  وطالب العراق مراراً الدولة التركية بسحب قواتها العسكرية من بعشيقة، ومع ذلك، فقد رفضت الدولة التركية طلب العراق بقولها "لقد توصلت إلى اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK" أو ربما لأنها أبرمت اتفاقاً معها بالفعل، يجب معرفة هذا الوضع عند تقييم حالة العراق.

 تستغل الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني PDK قلق الولايات المتحدة بشأن إيران، وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة في سياستها تلك تجاه العراق، كما أن الكاظمي لايزال أيضاً رئيساً للوزراء تحت تأثير الولايات المتحدة باسم الحفاظ على العلاقات مع الدولة التركية، والحزب الديمقراطي الكردستاني PDK يبقى صامتاً أمام هجمات الاحتلال التركي، فضلاً عن قتالهم للكريلا تحت مسمى الوحدات الحدودية.  على الرغم من صمته على هجمات الدولة التركية على شنكال، يقود الكاظمي جيشه وبدعم من الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، ويشن الهجمات ضدها.  باختصار، الوضع الحالي في العراق أصبح فرصة مناسبة للاحتلال التركي وتواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لا يبني سياسته على العلاقات مع العراق ولكن على العلاقات مع الدولة التركية.  هذه السياسة تضر الكرد والعراق، المساهمة في دمقرطة العراق من جهة تتزايد التوترات في العراق.  يقوي قوى معادية للديمقراطية والحرية، حيث لا توجد قوة تدير السياسة باسم العراق، تعمل كل قوة سياسية تحت تأثير قوى مختلفة، يجب أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار عند تقييم الوضع في العراق ونضال الشعب الكردي من أجل الحرية.

 * في البداية ما هو دور الناتو والدول الغربية في هذه الحرب وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا؟  في وقت تواجه فيه المنطقة والعالم رسم الحدود من جديد بما في ذلك حرب الطاقة، ما الذي يتوجب فعله؟

الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تدعم الدولة التركية في سعيها للقضاء على حزب العمال الكردستاني، كما أن قراراتهم باستهداف واعتقال رفاقنا جميل بايك ومراد قره يلان ودوران كالكان يظهر أنهم يريدون استكمال المؤامرة الدولية بحقهم، أولئك الذين أصدروا تلك القرارات حتما سوف يدعمون الدولة التركية بكل الطرق الممكنة، لا يوجد جانب غير مفهوم لهذه القضية، يستخدم الجيش التركي كل إمكانيات الناتو، بهذا المعنى، حربنا هي حرب ضد الناتو، تنتقد الدولة التركية أحياناً الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، لتظهر أنها تشن حرباً كهذه، لكن في حقيقة الأمر، فإنها تقاتل ضد الشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني والكريلا وتريد أن تنضم تلك القوى والدول لحربها هذه. وإلا فكيف لها أن تشن تلك المعارك حيث أنها كانت ستهزم في وقت قصير، وهنا تستمر الطبيعة الاستبدادية والمتخلفة والقاتلة والعدائية للدولة التركية بدعم من هذه القوى التي بدونها لن تصمد وستنهار أمام مقاومة قوى الديمقراطية والنضال من أجل حرية الشعب الكردي.

تؤثر الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي على الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في تركيا منذ عقود، من ناحية أخرى، تتمتع تركيا بعلاقات مع أوروبا منذ 150 عاماً، هذا هو السبب في أنهم يعطون تركيا دوراً تلعبه في الشرق الأوسط وفق مصالحهم.  لا شك أن دور تركيا ليس بمستوى الحرب الباردة، كما إنها تريد متابعة مصالحها في الشرق الأوسط من خلال الانخراط مع قوى دولية مختلفة، في هذا السياق هم على اتصال مع العرب، اعتمدت إسرائيل، التي لها تأثير كبير على علاقات تركيا مع الغرب، على الدولة التركية وأجرت بعض التغييرات في استراتيجية صنع السياسة في الشرق الأوسط، حيث بدت تولي أهمية للعلاقات مع العرب، الآن يتحدثون عن السلام الإبراهيمي. بالطبع الكرد هم قوة مهمة في الشرق الأوسط.  كما أنه باختصار بالنسبة للناتو وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية رغم أن تركيا ليست بقدر أهميتها كما كانت خلال الحرب الباردة، فأن تلك الدول مستمرة بعلاقتها معها، وتدعمها حتى لو لم تكن مصالحها في الشرق الأوسط على نفس المستوى الذي كانت عليه في السابق.

 لا يُأمل من الحداثة الرأسمالية أن يصبح لديها أخلاق وضمير وعدالة في السياسة، دون أن يقال، "لماذا يفعلون هذا؟"، يجب أن يستمر النضال بقوة ويجب قطع تلك العلاقات، كون ظروف ومقومات الحرب العالمية الثالثة لا تتشابه والظروف خلال الحرب الباردة، إذا استمر الكفاح، ومهما كان الدعم المقدم للدولة التركية، فإن النضال الكردي سينتصر، يمكن إنشاء كردستان حرة وشرق أوسط ديمقراطي، ومن الواضح أن الكرد أحرزوا تقدماً كبيراً في كسب دعم شعوب أوروبا والعالم، هذا الدعم يفرض ضغوطاً على الدولة التركية اليوم، كما تواجه صعوبات مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي لتلبية رغباتها.

لا شك في أن أهمية الطاقة في العصر الحديث تتزايد، إذ لا يمكن للحياة اليومية أن تستمر بدون وجود الطاقة، حيث تستخدم بشكل متزايد في مجال الزراعة والاتصالات وغيرها من نواحي الحياة واحتياجات المجتمع، كما أن بلدان الحداثة الرأسمالية التي تستثمر في الطاقة البديلة لازالت تحتاج إلى احتياطيات الطاقة الكلاسيكية، هذا هو السبب في أن الشرق الأوسط لا يزال أهم مصدر للطاقة في العالم، كما تريد تركيا استخدام موقعها الجغرافي بين الشرق الأوسط وأوروبا لتصبح خط تلك طاقة بينهما، الدولة التركية تريد الاستفادة من هذا الوضع، بالمقابل فإن أوروبا أيضاً استخدمت تركيا كعضو في الناتو ولها علاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكن هذا الأمر ليس بالسهولة التي تظهر كإمضاء على ورقة، أو بعبارة أخرى، "في هذه الحالة، ستكون يد تركيا أقوى" لا بل ستكون نقطة ضعف، كون تركيا ليست مفترق الطرق الوحيد حيث خطوط إمداد الطاقة، يمكن لتركيا استخدام موقفها، لكن من الصعب قبول موقفها، كما أن أوربا للحفاظ على خطوط إمداد الطاقة إليها تعتمد نوعاً ما على تركيا والتي سوف تستغله تركيا بدورها، ونحن بدورنا يجب أن ندرك ونتابع جيداً تلك المقايضات القذرة، وفضح خيوطها، كون هذه الأمور لن تكون أبداً في صالح تحقيق حرية الشعب الكردي.

(ف)