لونا(الصامدة) وعلوش(الثائر).. وجهان لفساد واحد

بينما تمرّ مناطق حكومة دمشق والمناطق المحتلة من قبل تركيا بأزمة معيشية كبيرة، انشغل السوريون، بافتتاح مستشارة بشار الأسد، لونا الشبل، مطعماً فاخراً وسط العاصمة دمشق، بالإضافة إلى شراء المتزعم السابق في مرتزقة "جيش الإسلام" محمد علوش لغالبية أسهم شركة "الغرباء" للتعدين، العاملة باستخراج الكروم في تركيا، وسط تساؤلات "من أين لهُ/لها هذا".

لونا(الصامدة) وعلوش(الثائر).. وجهان لفساد واحد
الجمعة 10 حزيران, 2022   04:31
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

أثارت مقاطع فيديو، انتشرت على مواقع التواصل الافتراضي، لحفل افتتاح مطعم فاخر بلغت تكلفته ملايين الدولارات تملكه مستشارة بشار الأسد وزوجها عمار ساعاتي (القيادي في حزب البعث الحاكم) انتقادات واسعة، وخاصة أن لونا الشبل، دعت ـ وأكثر من مرة ـ السوريين في مناطق حكومة دمشق إلى "الصبر والصمود" في وجه الغلاء والفقر والجوع.

وبلغ سعر الوجبة الواحدة في هذا المطعم الفاخر حوالي 100 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل الراتب الشهري لموظف لدى حكومة دمشق.

وتعاني مناطق حكومة دمشق نتيجة الفساد المستشري والمحسوبيات والمافيات الحاكمة، من عدة أزمات، شملت الوقود والطاقة والخبز والمواصلات، بالإضافة الى انهيار الليرة السورية والتي أثقلت كاهل السوريين.

وعلى المقلب الآخر، وفي ظل ارتفاع الأسعار وانعدام الخدمات الأساسية في المناطق التي يسيطر عليها مرتزقة الاحتلال التركي وتعمق الأزمة الاقتصادية فيها نتيجة تأثرها بالتدهور الاقتصادي التركي بعد أن ربطت دولة الاحتلال هذه المناطق بالعملة التركية، برزت مؤخراً أسماء قيادات عسكرية تابعة لمرتزقة الاحتلال التركي والذين باتوا من أصحاب رؤوس الأموال والشركات والمطاعم.

وتشير التقارير الصحفية، الى أن المتزعم السابق في مرتزقة "جيش الإسلام" محمد علوش، أقدم على شراء غالبية أسهم شركة "الغرباء" للتعدين، العاملة في استخراج الكروم بتركيا، وسط تساؤلات واسعة حول "من أين له هذا"؟

والجدير بالذكر أن "علوش" هو من قاد وفد ما يسمى بـ "المعارضة" سابقاً خلال محادثات أستانا، وكان له دور كبير في الصفقة التي حدثت بين روسيا والاحتلال التركي وإيران والتي قضت بتسليم مناطق الغوطة الشرقية إلى حكومة دمشق وترحيل قاطنيها وتوطينهم في مدينة عفرين بعد احتلالها من قبل تركيا.

وبرز اسم علوش في تركيا بعد أن وسع من استثماراته التجارية، وفتح فرعاً لسلسلة مطاعم "إيوان" في تركيا عام 2020، بتكلفة قاربت 20 مليون دولار، وحينها اتهم بأنه قام بسرقة الأموال التي قدمتها الدول الداعمة لمرتزقة "جيش الاسلام"، حين كان في الغوطة الشرقية.

وتحدثت تقارير صحفية عن اتهامات وجهت لـ "علوش" بسرقة 47 مليون دولار، والتي تزامنت مع انتعاش تجارة "علوش" في تركيا، وهو الأمر الذي يؤكد تلك الاتهامات.

وبرزت في سوريا، بعد الأزمة التي بدأت في الـ 2011 أسماء رؤوس أموال وتجار مثل رامي مخلوف ومحمد حمشو وسامر فوز مؤخراً، والذين كانوا من أكبر المستفيدين من هذه الأزمة التي طحنت السوريين، وكانوا هؤلاء محسوبين على حكومة دمشق، والتي تشغلهم كسماسرة للالتفاف على العقوبات الغربية، حيث بنوا ثروة هائلة، على حساب الشعب السوري الغارق في الفقر والعوز.

الأمر لم يبق محصوراً في مناطق حكومة دمشق، حيث تشكلت "حيتان مال" في المناطق التي تسيطر عليها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، حيث برز اسم متزعم مرتزقة "سليمان شاه" المدعو محمد الجاسم (أبو عمشة)، والذي سطع نجمه بعد أن قامت دولة الاحتلال التركي ومرتزقة "الجيش الوطني" باحتلال عفرين، حيث تم تهجير الآلاف من سكان المنطقة.

حاول "أبو عمشة" أن يؤسس لنفسه "إمبراطورية" على غرار ما قام به رامي مخلوف في مناطق حكومة دمشق، حيث جعل من منطقة "الشيخ حديد" بكل قراها وبلداتها، مقراً له، وقام بفرض الأتاوات وسرقة المحاصيل واغتصاب النساء من دون حسيب أو رقيب.

عصابات مافيا تتسابق على جمع الثروات

وعن التسابق على جمع الأموال ما بين مسؤولي حكومة دمشق ومسؤولي مرتزقة الاحتلال التركي، قال المعارض السوري، بدر منصور، خلال حديث، لوكالتنا: "القضية ليست محصورة بلونا الشبل أو ومحمد علوش، هم مجرد أشخاص يعملون ضمن عصابة ومافيات. هم أمراء حرب وجامعين للثروات وذلك على حساب معاناة الشعب السوري، ومن مصلحة هؤلاء عدم انتهاء الأزمة في سوريا، لأن هذه الأزمة تؤمن لهم دخلاً عالياً، فوقف الحرب سيوقف تدفق الأموال لجيوب هؤلاء".

ويضيف: "لا يرغبون في حل الأزمة. نحن نتداول أسماء (لونا وعلوش) هم مجموعات مرتبطة مع بعضها البعض".

يفضلون استمرار الحرب

وفي السياق عينه، تحدث لنا، باحث اقتصادي من دمشق رفض الكشف عن هويته خوفاً من الملاحقة الأمنية، قائلاً: "خلال السنوات العشر الماضية، حاول كلا الطرفين (النظام والمعارضة) استغلال الأزمة السورية من أجل بناء ثروة هائلة".

ويضيف الباحث الاقتصادي "الكثير من ضباط جيش دمشق قاموا ببيع مخازن الذخيرة إلى (المعارضة) مقابل مبالغ طائلة، فاشتروا بها المطاعم والقصور الفارهة".

ويتساءل الباحث "من أين أتت لونا الشبل بكل تلك الأموال لشراء المطعم، وخاصة أن راتبها لا يتجاوز (بأحسن الظروف) ما يعادل 50 دولار؟!"

واعتبر الباحث الاقتصادي، إن "الفساد في سوريا زاد بشكل كبير منتصف السبعينات، وذلك بعد أن أغدقت دول الخليج العربية المال الكثير على النظام السوري، بعد حرب تشرين 1973".

ويضيف: "زادت مستويات الفساد لدى الفئة الحاكمة في سوريا بعد أن دخل جيشها إلى لبنان 1976، فتجذر الفساد لدى المؤسسة العسكرية والأمن والقطاع الخدمي الحكومي ولدى قيادات حزب البعث الحاكم".

واختتم الباحث الاقتصادي، في معرض رده على سؤالنا حول، إذا ما خيّر مسؤولي الطرفين بين إنهاء الحرب وإعمار البلاد وما بين استمرار الحرب والاستفادة من أموالها فماذا سيختار هؤلاء؟ مجيباً "بالطبع سيختارون استمرار الحرب، لأنها هي التي تجلب لهم المال".

(ي ح)

ANHA