مزيد من التضخم والافقار... المركزي يجازف بقيمة الليرة السورية ويرفع سعر الصرف والفائدة

أثار رفع مصرف سوريا المركزي سعر الصرف بالدولار ومعدلات الفائدة على الودائع لأجل شهر، التساؤلات عن الآثار والنتائج المتوقعة إثرها، وبحسب اخصائيين في الشأن الاقتصادي فأن هذا القرار مع ما يحمله من تأثير إيجابي طفيف فأنه سرعان ما سيختفي مع واقع التضخم المتزايد والانعكاسات السلبية للسياسات المالية والنقدية المعمول بها.

مزيد من التضخم والافقار... المركزي يجازف بقيمة الليرة السورية ويرفع سعر الصرف والفائدة
الإثنين 18 نيسان, 2022   05:51
مركز الأخبار

وأعلن مصرف سوريا المركزي في 13 نيسان الجاري عن رفع سعر شراء الدولار لتسليم الحوالات الواردة من الخارج بالليرة السورية ليصبح 2800 ليرة بدلاً من 2500 ليرة ورفع معدلات الفائدة في المصارف إلى 11% على الودائع لأجل شهر واحد.

وعليه كثر الحديث عن مضمون هذا القرار وعن الآثار والنتائج المتوقعة إثرها، بعيداً عن مبررات ومسوغات حكومة دمشق والمصرف المركزي، وما سيجلبه معه من تأثير وانعكاس على أسعار السلع والخدمات، وبالتالي على المستوى المعيشي المتردي أصلاً.

قرار يجلب معه مزيداً من التضخم

وبحسب بعض الأخصائيين فأن غاية رفع أسعار الفائدة، عادة ما تكون لـ "تثبيت ثقة المتعاملين مع المصارف أو لاستقطاب الودائع بدلاً من توجيهها إلى ملاذات آمنة أخرى، أو الحد من المضاربة على العملات.

ومع رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار واقع التضخم فإن الاستثمارات تصبح غير مستقطبة وغير اقتصادية، وبحال تم استقطاب بعض الودائع فهي لن تكون إلا مزيداً من السيولة غير المستثمرة في المصارف، أي مزيد من التضخم، مع نتائج سلبية إضافية.

وفي ظل استمرار زيادة مستويات التضخم فإن الثقة المهزوزة بالمصارف سيتزايد اهتزازها، فلا ضامن لعدم الوصول إلى مستويات أعلى من التضخم، وبالتالي تآكل قيمة الودائع التي لن تغطي خسارتها أسعار الفائدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المصارف تعاني أصلاً من فائض سيولة، على الرغم من كل ما صدر من مشجعات وإعفاءات استثمارية.

تأثير إيجابي هش

وعلى الطرف الآخر يرى بعض الاخصائيين أن تعديل سعر الصرف بالتوازي مع استقطاب الودائع عبر رفع سعر الفائدة قد يضمن "المحافظة على سعر صرف الليرة واستقطاب المزيد من التحويلات من الخارج، أي الحفاظ على قوتها الشرائية ما قد ينعكس إيجاباً على المواطنين".

ولكن ذلك غير مضمون باعتبار أن أسعار السوق الموازي ما زالت أعلى بكثير من سعر المركزي، وبالتالي فإن استقطاب جزء هام من التحويلات سيبقى عبر السوق الموازي، ومشجعاً لاستمراره، مع استمرار عمليات المضاربة عبره.

وبمقابل ذلك فإن رفع سعر الصرف سيؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والمواد محلياً، خاصة في ظل أنماط الاستفادة من المبررات والذرائع، الموضوعية وغير الموضوعية، استغلالاً ونهباً وفساداً، بما يؤدي إلى مزيد من التدهور المعيشي للمواطنين بالنتيجة، وإن الإجراءات الترقيعية المعمول بها لحبس الليرة بغاية الحفاظ على قيمتها، ومنع المضاربة بها، لم تؤدِّ الغاية المطلوبة منها، بحسب قاسيون.

فلا استثمارات فعلية في الإنتاج الحقيقي بما يضمن استقرار الليرة والحد من تراجع قدرتها الشرائية، وبما يوفر فرص عمل إضافية، ويحرك أسواق الاستهلاك ويزيد معدلاته، كي تحد من التضخم وتوقفه، والانعكاسات السلبية للسياسات المالية والنقدية المعمول بها، بالتوازي مع جملة السياسات الاقتصادية الأخرى، بات يدفع ضريبتها المفقرون على حساب معيشتهم وخدماتهم يوماً بيوم، بل ساعة بعد أخرى.

(د ع)