المناطق المحتلة في سوريا.. فوضى واقتتال ممنهج يخدم أجندات تركيا

يتجدد الاقتتال بين مرتزقة الاحتلال التركي بين الحين والآخر في المناطق المحتلة من سوريا، يدفع ثمنها المدنيون، وسط انفلات أمني وعدم وجود رقيب أو حسيب، وفي هذا السياق، يؤكد رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري أن سياسات المحتل الطامعة في تغيير ديمغرافية المنطقة وضمها إلى أراضيه هي من تقف وراء حالة الفوضى والفلتان الأمني المستمر.

المناطق المحتلة في سوريا.. فوضى واقتتال ممنهج يخدم أجندات تركيا
الجمعة 15 نيسان, 2022   02:43
مركز الأخبار - ليلاف ديواني

وتشهد المناطق التي تحتلها تركيا من سوريا حالة من الفوضى والاقتتال فيما بين المجموعات المرتزقة، إذ سجلت العديد من عمليات التصفية والاغتيالات بين متزعمي المرتزقة منذ مطلع شهر نيسان الجاري، بسبب الخلاف على المسروقات ومناطق النفوذ وطرق التهريب المؤدية إلى الأراضي التركية، وسط انفلات أمني، دون وجود رقيب أو حسيب لضبط الوضع الأمني المتردي في عموم المناطق التي تحتلها تركيا دون استثناء.

وفي السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في الـ 10 من نيسان الجاري، باندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة وقذائف الآر بي جي، بين مرتزقة ما تسمى "شهداء البدر" من طرف، ومرتزقة ما تسمى "شهداء الحسكة" من طرف آخر، في قرية المختلة بريف مدينة سري كانيه.

وجاء الاقتتال على خلفية خلاف على طرق التهريب وتقاسم واردات حواجز التهريب، وامتداداً للخلافات المستمرة منذ أيام بين مجموعات من مرتزقة الاحتلال التركي ضمن مدينة سري كانيه وريفها.

إلى ذلك، اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة، في 7 نيسان، بين مرتزقة ما تسمى "الملك شاه" و"الحمزة" في قرية تل حلف بريف سري كانيه، نتيجة خلافات على تهريب البشر إلى تركيا.

الفلتان الأمني

ولم يسلم المدنيون من الفلتان الأمني وتصارع مرتزقة الاحتلال التركي، إذ أصيب شخصان، أحدهما بحالة خطرة، بالإضافة إلى امرأة، جراء اندلاع اشتباكات بين مجموعة من مرتزقة "فيلق الشام" المقرب من الاستخبارات التركية من جهة ومرتزقة "الحمزة" من جهة أخرى، في ناحية بلبله بريف عفرين المحتلة من قبل تركيا، تزامن معه استقدام الطرفين لتعزيزات عسكرية تجاه الناحية.

وفي 5 نيسان الجاري، أصيب عدد من المدنيين، وقتل مرتزق وجرح أكثر من 15 آخرون من مرتزقة ما يسمى "فيلق الشام"، جراء اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجموعتين من مرتزقة ما تسمى "فيلق الشام"، ضمن الأحياء السكنية في قرية ميدانكي التابعة لناحية شرا بريف عفرين.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد وثق في 3 نيسان، عملية اغتيال طالت أحد مرتزقة الاحتلال التركي على يد متزعمي مرتزقة ما يسمى "بالشرطة العسكرية"، في ناحية سلوك بريف مدينة كري سبي/ تل أبيض.

كما شن مسلحون مجهولون مطلع نيسان الجاري، هجوماً على حاجز يتبع لمرتزقة ما يسمى "الجبهة الشامية" وذلك على طريق سجو الواصل بين إعزاز ومعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، في ريف حلب الشمالي، حيث جرى تبادل إطلاق نار بين المرتزقة والمسلحين المهاجمين.

وأدى الهجوم إلى مقتل 7 مرتزقة من "الجبهة الشامية" بينهم متزعم ينحدر من مدينة تل رفعت، وإصابة 9 آخرين، وإغلاق طريق الباب – الراعي، وطريق سوسيان – الباب، جراء توسع رقعة الاشتباكات التي تزامنت مع استقدام تعزيزات عسكرية تجاه قرية عولان.

وتضاربت الاتهامات فيما إذا كان الهجوم قد شن من قبل مرتزقة "أحرار الشام"، لوجود توتر بين المجموعتين تخلله تبادل التهديدات بالانتقام، على خلفية اشتباكات حدثت بينهم في قرية الحدث شمال مدينة الباب بسبب السيطرة على معابر التهريب، والتي أسفرت عن سقوط جرحى وقتلى وأسرى من الطرفين، أو أنه قد شن من قبل مرتزقة "العمشات"، كون مرتزقة "الجبهة الشامية" تعدّ المجموعة المرتزقة الأكبر فيما تسمى غرفة العمليات الموحدة "عزم" المكوّنة من عدة مجموعات مرتزقة، والتي تبنت تنفيذ القرارات التي صدرت عن لجنة التحقيق في انتهاكات مرتزقة "العمشات" وعزل متزعمها “أبو عمشة” من منصبه.

مجموعات إرهابية جشعة تخدم المحتل

وفي هذا السياق، قال رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري: "عندما نتحدث عن مجموعات من مرتزقة تركيا، فهذا يعني أنه ليس هناك قوة منظمة كاملة أو كما يدعون بأن هناك جيش وطني، وإنما هناك مجموعات مرتزقة، ومجموعات إرهابية تابعة للجيش التركي تقودهم الاستخبارات التركية، وهذا بحد ذاته يعني استمراراً للفوضى وعدم استقرار وأمان في تلك المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها".

وأضاف كادار بيري في حديث لوكالتنا: "تعمل هذه المجموعات من المرتزقة حسب أهواء ورغبات ومطالب قائدها، وهذا القائد يكون بينه وبين قائد مجموعة أخرى حالة تناحر على حاجز ما ونفوذ في منطقة ما لسلب ونهب خيرات تلك المنطقة وهذا ما جلبه الاحتلال التركي إلى تلك المناطق التي احتلها".

فوضى مبرمجة من المحتل لتغيير ديمغرافية المنطقة

ويرى مراقبون أن صراع مرتزقة الاحتلال التركي الذي يفتعل بين الحين والآخر، ما هو إلا صراع على النفوذ والسلطة والمال، وتلبية مطالب الاحتلال التركي الساعية إلى إبقاء المنطقة في حالة فوضى وعدم واستقرار لدفع السكان الأصليين إلى الهجرة حتى يتسنى له إتمام مشروعه الاحتلالي في تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة وضمها إلى أراضيه.

ولا يختلف رأي كادار بيري عن رأي المراقبين، إذ بيّن أن "أسباب تلك الاشتباكات غالباً ما تكون على تقاسم نفوذ أو على تقاسم السرقات من سكان تلك المنطقة، وأيضاً تكون نابعة من حالات الانتقام الموجودة بين قيادات تلك المجموعات، في المحصلة الكل مرتبط بالطرف التركي والكل ينفذ الرغبات التركية، بأن لا يكون هناك استقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فوجود تجانس بين المجموعات التابعة لتركيا رغم وجود الاحتلال يعني أن المنطقة ستكون شبه مستقرة، وهذا ما يخالف المطلب التركي والاستخبارات التركية الساعية إلى خلق حالة عدم الأمان ضمن المنطقة، من أجل تحريض السكان الأصليين إلى الهجرة في إطار تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة وضمها إلى الأراضي التركية".

وسلط بيري الضوء على ممارسات الاحتلال التركي على أراضي لواء اسكندرون أثناء احتلاله، وقال: "كما فعل الاحتلال في لواء اسكندرون من تغيير ديمغرافي وجلب المزيد من الغرباء، سواء من التركمان أو غيرهم، من أجل أن يكون هناك نوع من الاستفتاء في المستقبل، كون الغالبية الذين جلبتهم من المرتزقة أو الإرهابيين بكل تأكيد سيصوتون لصالح تركيا وهذا ما تطمح إليه تركيا، أو على الأقل تعمل لذلك في المدى القريب إلى أن تصل إلى ما تصبو إليه، بعد أن فشلت كل سياساتها سابقاً بضم أجزاء واسعة من سورية إلى تركيا".

ونوه كادار بيري إلى أن كل هذه الفوضى والفلتان الأمني وحالات الاقتتال وعمليات القتل والسلب والنهب والخطف المعاش في المناطق المحتلة مبرمج من قبل الاحتلال التركي واستخباراته، ولم يستبعد بيري أن يكون أحد أسباب نشوب الاقتتال بين مجموعات المرتزقة تأزم الوضع الاقتصادي التركي، إذ نجم عنه وقف الدعم عن المرتزقة، ما أدى إلى تصارعهم على النفوذ والسيطرة على الحواجز من أجل الخطف وطلب الفدية.

'المتضررون هم السكان الأصليين'

وفي إطار الفلتان الأمني واستمرار الفوضى، شهد شهر نيسان الجاري وقوع انفجار على حاجز لمرتزقة الاحتلال التركي في مدخل مدينة الباب، على الطريق الواصل بين مدينتي الباب والراعي المحتلتين، أسفر عن قتلى وجرحى.

وأكد رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري، أن "المتضرر الأول والأخير من الفلتان الأمني والفوضى المعاش هم السكان الأصليين لهذه المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي، سواء كانت عفرين وضواحيها أو كري سبي وسري كانيه".

واختتم رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري حديثه قائلاً: "منهم من تعرض للتهجير القسري ومنهم من هرب من بطش هؤلاء المرتزقة والجيش التركي، من بقي في تلك المناطق ظن بأنه سيكون آمناً أو بعيداً عن هؤلاء الإرهابيين المجرمين القتلة وراعيهم التركي، وتبين أنهم كانوا على خطأ؛ لأن كل ما تقوم به تلك المجموعات بأوامر من الاستخبارات التركية ما هو إلا من أجل تهجير ما تبقى من سكان المناطق المحتلة وهو الهدف التركي المطلوب".

(ح)

ANHA