​​​​​​​عيشة الملوك على حساب تجويع الكرد.. بالأرقام أموال الحكام في عائلة البرزاني

أسئلة كثير ترد في أذهان الشعب الكردي والكردستاني، ماهي أولويات الحكام في العائلة البرزانية؟ لماذا الحكام في عائلة البرزاني ينفقون عشرات المليارات الدولارات في أمريكا وأوروبا وتركيا في حين يتضور شعب جنوب كردستان جوعاً؟ لماذا لا يهتمون إذا قتل أو جاع الشعب أو حتى أن ترك البلد؟

​​​​​​​عيشة الملوك على حساب تجويع الكرد.. بالأرقام أموال الحكام في عائلة البرزاني
الجمعة 15 نيسان, 2022   01:13
مركز الأخبار- ميديا حنّان

في وقت تشهد مناطق باشور كردستان فقراً مدقعاً، تكشف الوثائق المسربة عن وجود مئات الملايين من الدولارات في أرصدة الأسرة الحاكمة في جنوب كردستان (أسرة البرزاني) مودوعة في بنوك لبنان، عدا عن حساباتهم البنكية الخاصة في الدول الأوربية كبلجيكا وسويسرا وأمريكا، وفي البلدان العربية مثل دبي عبر شركات وهمية مسجلة باسم أفراد الأسرة.

السؤال الذي يطرح نفسه، هو من أين للحزب والأسرة الحاكمة كل هذه الأموال في منطقة أجبر الشعب فيها للتوجه إلى الحدود البولونية- البلاروسية والموت برداً، ماذا تفعل أموال شعب جنوب كردستان في تلك البنوك، وهل من حق أسرة البرزاني أن تعيش حياة مليئة بالبذخ والترف والشعب يجهد من أجل تأمين قوته اليومي، ويقتل كل يوم بقذائف الاحتلال التركي. في هذا التقرير نود تسليط الضوء على إيرادات جنوب كردستان والبعض من أرصدة أسرة البرزاني.

شهدت مناطق جنوب كردستان على مدار ثلاثة أعوام تظاهرات واعتصامات بين الحين والآخر، للمطالبة بصرف الرواتب وتأمين فرص العمل، ووصل الحال إلى إضراب الموظفين الحكوميين وخاصة المعلمين والكوادر الطبية في المشافي الحكومية وأفراد أسايش المرور، بهدف تحسين الواقع المعيشي في جنوب كردستان، في حين تعيش عائلة البرزاني في رفاهية بأموال الشعب الكردي.

من أين يستمد البرزاني أمواله؟

تعرف مناطق جنوب كردستان بغناها بالثروات الباطنية، إلى جانب تربتها الزراعية الغنية، إلا أن شعب جنوب كردستان محروم من هذه الثروات، نتيجة السياسات التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني بحق شعب جنوب كردستان الذي أحال جنوب كردستان إلى إقليم عائلي. 

يربط العراق 24 منفذاً حدودياً برياً وبحرياً مع الدول الست المجاورة له (الكويت والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران) وتدر هذه المنافذ إيرادات كبيرة يغلب عليها عدم الشفافية، وتعتبر المنافذ الحدودية في جنوب كردستان القلب الاقتصادي النابض لللجنوب والعراق بشكلٍ عام، بعد النفط والغاز والموارد الطبيعية.

ولا تعلم بغداد أي شيء عن واردات المنافذ الموجودة في جنوب كردستان، حيث يوجد سبعة معابر 4 منها رسمية و3 غير رسمية لا تعترف بها الحكومة المركزية، بالإضافة إلى مطاري هولير والسليمانية اللذان يدرّانِ المليارات سنوياً دون أن تخضع للإجراءات القانونية والرقابة من قبل الحكومة الاتحادية.

المنافذ الرسمية الأربعة في جنوب كردستان مرتبطة مع إيران، وهي حج عمران في هولير ويصل حجم إيراداته سنويا إلى 800 مليون دولار، ومنفذ باشماخ تصل إيراداته إلى 200 مليون دولار سنوياً، وبيرويزخان يدرّ 300 مليون دولاراً سنوياً، أما كرمك فتفوق إيراداته الـ 12 مليون دولار.

أما المنافذ الثلاث والتي لا تعترف بها الحكومة المركزية، هي التي تربط جنوب كردستان مع دولة الاحتلال التركي وهي كل من معبر إبراهيم الخليل في دهوك الذي يعد من أكبر المنافذ الحدودية، ومنفذ سرزيري، ويقدر حجم التبادل التجاري فيهما بأكثر من خمس مليارات دولار، أي 6 تريليون دينار عراقي سنوياً، ما يعادل التكلفة المالية التي تسد حاجة جميع موظفي العراق.

كما استحدث الحزب الديمقراطي الكردستاني أكثر من 20 منفذاً غير رسمي، ويجنى منها الجبايات والرسوم الجمركية، وتدخل عبرها شحنات المواشي والبضائع وحتى الممنوع والمحظور. وهذه المنافذ مرتبطة مع المحافظات العراقية عبر ثلاثة عشر طريقاً برياً.

22 مليار دولار من النفط والمعابر سنوياً

وبحسب تقرير سابق لوكالة روج نيوز، فإن إيرادات المنافذ الحدودية السنوية تتجاوز 10 مليار دولار، أما إيرادات النفط فتبلغ 12 مليار دولار. وترى الخبيرة في الشؤون المالية في جنوب كردستان، كَولاله صديق، أن حكومة جنوب كردستان تصدر يومياً أكثر من 400 ألف برميل نفط. وقالت: "حسب رئيس حكومة جنوب كردستان هناك 500 ألف برميل نفط يباع يومياً، وبسبب الحرب الروسية ارتفعت أسعار النفط عالمياً، وترجع الإيرادات النفطية الهائلة إلى حكومة الإقليم، ولكن بسبب الفساد الإداري والمالي لا تعود هذه الإيرادات إلى خزينة الحكومة أو وزارة المالية، ومعظم الواردات تعود للشركات التركية وشركة كار كروب التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، وبسبب عدم دفع الرواتب للموظفين من قبل الحكومة حدث شلل اقتصادي في سوق الإقليم وزيادة نسبة الفقر والبطالة".

وتؤكد كَولاله صديق أن: "حكومة جنوب كردستان تستخدم سياسة تجويع الشعب والموظفين المدنيين، وهي حكومة بوليسية وتهتم بالقطاعات الأمنية والعسكرية من أجل البقاء، وترهيب الشعب أو الموظفين المدنيين من خلال السلاح والقتل".

البعض من أرصدة أسرة البرزاني المكشوفة

لا توجد إحصائيات دقيقة عن الثروات التي تمتلكها أسرة البرزاني، إلا أن هناك بعض التقارير كشفت البعض من أموال هذه الأسرة. حيث أكدت التقارير والوثائق التي سربت والتي تم الكشف عنها، ونقلا عن صحيفة “Brussels-Bruxelles البلجيكية” أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني يمتلك 372 مليار دولار. ورئيس إقليم جنوب كردستان نيجيرفان برزاني 115 مليار دولار. أما مسرور البرزاني رئيس حكومة جنوب كردستان فيمتلك أكثر من 54 مليار دولار. ومنصور البرزاني ضابط برتبة لواء وقائد قوات حزب البرزاني يمتلك أكثر من 21 مليار دولار. وويسي برزاني نجل مسعود برزاني يمتلك 18 مليار دولار. أما مكسي برزاني نجل مسعود برزاني فيمتك 11 مليار دولار. ومصطفى برزاني النجل الأصغر لمسعود برزاني 9 مليار دولار.

شركات وهمية وفيلات في الدول العربية والأوربية

كشفت صحفية تركية في 2020 تقريراً عن حجز 55 مليار دولار لمسعود البرزاني من قبل الحكومة التركية، فيما نشرت مجلة America prospect تحقيقاً استقصائياً لعام 2021 كشفت فيه عن إقدام رئيس حكومة جنوب كردستان مسرور البرزاني على شراء بناية كاملة في فرجينيا وصيدليات في فلوريدا، عبر شركة وهمية مسجلة في ولاية ديلاوير الأمريكية

وأكدت الأدلة أن مكسي البرزاني اشترى صيدلية في ميامي مقابل 18.3 مليون دولار، بالإضافة إلى امتلاك عائلة البرزاني لـ 4 شركات كبيرة في الولايات المتحدة، وهذه الثروات ليست سوى جزء من ثروة عائلة البرزاني.

كما تمتلك عائلة البرزاني قصراً في بيفرلي هيلز في كاليفورنيا وكذلك قصراً في فرجينيا، كما ظهر امتلاك الأسرة مصنعاً تبلغ مساحته 12000 قدم مربع في ميامي، كما يتم الحديث عن أن المئات من الشركات الأمنية في الولايات المتحدة تعمل نيابة عن عائلة البرزاني وتتستر على عمليات الاحتيال التي يقومون بها.

وفي دبي، وفقاً لبيانات العقارات، فإن رئيس جنوب كردستان نيجيرفان البرزاني يملك 300 عقاراً مختلفاً بين قصور ومنازل، وتقدر قيمة هذه العقارات بحوالي 100 مليون دولار، في دبي وولاية فيرجينا بأميركا.

كما يملك البرزاني فقط في شارع (موتتروم) في شمال فيرجينا (4) عقارات، وتقدر أسعار هذه العقارات بأكثر من (20) مليون دولار، ووفقاً للبيانات والأدلة المسربة فإن سالار حكيم، زوج خالة نيجيرفان البرزاني المتوفية، يمتلك عدداً كبيراً من الأملاك في دبي، حيث يملك 228 شقة في عدد من ناطحات السحاب في الإمارة، وتقدر قيمتها بـ(100) مليون دولار.

كما يمتلك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني سندات وعقارات بقيمة 48 مليار دولار في شركات سويسرية وألمانية وإيطالية، وكشفت صحيفة شار بريس نقلاً عن صحيفة “Brussels-Bruxelles البلجيكية” أن أفراداً من أسرة مسعود برزاني يمتلكون في حساباتهم البنكية الخاصة في سويسرا ما يقدر بـ 600 مليار دولار.

أما لينا برزاني ابنه مسعود برزاني فتمتلك ثروة تقدر بـ 100 مليون دولار في الولايات المتحدة والعالم، كما أن "شركة لينا هولدينك" وهي إحدى الواجهات لملايين أو مليارات الدولارات التي حصلت عليها أسرة البرزاني من عائدات النفط جنوب كردستان، وتستخدم للتحايل (واجهات لغسيل الأموال)".

وفي الـ 5 من نيسان الجاري كشف برلماني عن تجميد ما يقرب من 650 مليون دولار من أموال جنوب كردستان في لبنان، عقب إعلان الحكومة اللبنانية إفلاس البلد، فمن أين أتى البرزاني بكل هذه الأموال.

وبحسب السجلات المنشورة لموقع American Prospect أن رئيس إقليم جنوب كردستان نيجيرفان البرزاني هو من أهم المشترين السياسيين المتنفذيين في شركة عقارية، حيث يسرقون الثروة من بلادهم ويضعون الأملاك بأسماء زوجاتهم وإخوتهم وأقاربهم.

كما توجد شركة عقارية في أمريكا تسمى Withers. وتتمتع الشركة بخصوصية مميزة، حيث تستطيع الشركة أن تخفي أسماء المالكين وأرقام أموالهم وأسعار العقارات، ونيجرفان البرزاني يدير أمواله وأملاكه في الشركة تحت اسم زوجته وإخوته وأقاربه. ويوجد باسم أسرة البرزاني 300 عقار.

وقالت الخبيرة في الشؤون المالية كولاله صديق، حول ذلك: "من المؤكد أن هناك أموالاً طائلة لعائلة البرزاني في البنوك الإقليمية والدولية، ومن المؤكد أن لديهم مئات من القصور الفخمة في الدول الإقليمية، حيث أن العائلة ومنذ تسعينات القرن الماضي تهيمن على جمارك الإقليم، ويستخدمون هذه الأموال لإشباع رغابتهم الذاتية والعائلية، ولا يصرفون سوى قلة قليلة من هذه الأموال على الشعب الكردي، بحيث أجبر الشعب على الهروب من أرض آبائهم، ويفضلون الموت على الحدود البولونية من أجل الحصول على حياة كريمة والهروب من تحت هذا الظلم والاستبداد والتجويع".

ماذا تفعل أموال البرزاني في تلك البنوك؟

وتؤكد كولاله صديق: "في الحقيقة هذه الأموال هي أموال الشعب، ولكن تم إيداعها تحت تصرف الحزب الديمقراطي في البنوك الخارجية لغرض المنفعة العائلية والاستثمار العائلي لعائلة البرزاني، فهم لا يصرفون هذه الأموال على الشعب، ولا يدفعون استحقاقات الموظفين، ليس لديهم عقلية معاصرة لإدارة الدولة أو الإقليم، ومعظم أرباح النفط تعود لشركات تركية وشركات تابعة للحزب الديمقراطي حسب اتفاقية مبرمة سميت باتفاقية النفط لمدة ٥٠ عاماً، وهم يرون أنفسهم أسياداً ويرون الشعب رعية، لذلك لا يهمهم إذا كان قتل الشعب أو جاع أو ترك الوطن".

وعبرت كولاله صديق عن أسفها حيال الوضع القائم في جنوب كردستان، وقالت: "بحسب رأيي سيبقى الحال كما هو، لأننا نعيش في العراق، والعراق الآن ليس لديه السيادة المطلقة، والقرارات المصيرية تأتي من خارج البلد سواءً من الدول الإقليمية أو المجاورة".

تأثير قرار شركة سومو على الزمرة الحاكمة

وقررت الشركة الحكومية للنفط (سومو) تطبيق قرار المحكمة الاتحادية القاضي بأن تضع الحكومة المركزية يدها على نفط جنوب كردستان، وعن تأثير هذا القرار على الزمرة الحاكمة، علّقت كولاله صديق بالقول: "هناك استجابة إيجابية أو ترحيب إيجابي من قبل الشعب الكردي بخصوص قرار المحكمة الاتحادية، الشعب يأمل أن يرجع ملف النفط وإيرادات النفط للحكومة الاتحادية من أجل تحسين الواقع المعيشي وتسليم الرواتب شهرياً".

ونوهت كولاله صديق: "مع الأسف الشديد الشعب الكردي ناضل مئات سنين من أجل الحرية وإنشاء كيان مستقل، ولكن بسبب الفساد الإداري والمالي للحكومة في جنوب كردستان فإن الشعب يرحب بسيطرة الحكومة الاتحادية على أموال الشعب الكردي والكيان الكردي، إذا تم تطبيق قرار المحكمة من المؤكد سيؤثر هذا الأمر على الزمرة الحاكمة، لأنه سيتم سحب أموال الشعب من تحت أيديهم ويتم توزيعيها على الشعب الكردي وسيعود الحق إلى أصحابه".

انعكاساتها على حياة الناس

وسلطت الخبيرة في الشؤون المالية كولاله صديق الضوء على قرار الحكومة المركزية بشأن النفط وكيف سينعكس ذلك على حياة الشعب في حال تم تنفيذ القرار: "على الأقل سيستلم الناس رواتبهم شهرياً، ويشترون النفط الأبيض والبنزين والكاز بسعر أرخص، وتنتعش أسواق الإقليم واقتصاده، وتقل نسبة البطالة وتزيد نسبة الزواج في الإقليم، و من جانب آخر، الآن الحكومة الاتحادية تمنح القروض للموظفين، وإذا استلمت الحكومة المركزية ملف النفط في الإقليم، سيستفيد الشعب الكردي من كل الامتيازات المالية مما سيؤثر على الحركة الاقتصادية في سوق الإقليم وستنتعش السوق بشكل واسع وستزول معاناة الناس على مدى سنوات بسبب السياسات الخاطئة لإدارة الحكومة. فالشعب لم يعد يقبل أن تستفيد فئة محددة من إيرادات النفط ويعيشون عيشة الملوك على حساب تجويع وترهيب الشعب الكردي".

(ك)

ANHA