الناطق باسم منظمة "السويداء أولاً": الوضع قابل للانفجار وأصبحنا أكثر قرباً من الإدارة الذاتية

يرى الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً" مروان مداح، أن احتجاجات السويداء بعيدة عن السياسيين التقليديين وعن أطياف المعارضة التقليدية، وحذر من أن الوضع متوتر وقابل للانفجار، مشيراً إلى أن الخيارات المقبلة تتضمن الانتفاضة المسلحة أو العصيان المدني، وأكد أن مجتمع الجبل أصبح أقرب إلى فكرة الإدارة الذاتية.

الناطق باسم منظمة "السويداء أولاً": الوضع قابل للانفجار وأصبحنا أكثر قرباً من الإدارة الذاتية
الخميس 31 آذار, 2022   01:12
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وتشهد مدينة السويداء توتراً وانتشاراً لحركة "رجال الكرامة" بعد طردهم لدورية تابعة لقوات حكومة دمشق رداً على قيام الأجهزة الأمنية توقيف أحد أعضاء وفد ديني قادم من لبنان إلى السويداء.

وتتواصل المظاهرات في السويداء، جنوب سوريا، حيث تشهد المحافظة مظاهرات مطالِبة بإصلاح سياسي واقتصادي ومعيشي وخدمي.

وحول ذلك، أجرت وكالتنا لقاء مع الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً" مروان مداح، الذي تحدث عن أهداف الاحتجاجات وما توصلت إليه حتى الآن، وكيفية تعامل حكومة دمشق معها، بالإضافة إلى الحل المناسب للأزمة.

تظاهرات بعيدة عن أطياف المعارضة التقليدية

السياسي السوري، استهل حديثه بتقييم الاحتجاجات وإلى أي مرحلة قد وصلت، قائلاً: "الاحتجاجات ليست يومية وهي عبارة عن فعاليات أو مظاهرات كل فترة. الهدف من ذلك هو الاستمرارية والإبقاء على جذوة الاحتجاج".

مروان مداح، انتقد خلال حديثه اعتكاف البعض عن المشاركة "لا تزال المشاركة الشعبية الواسعة غائبة ويقتصر الحضور على بعض النشطاء ورجال الدين الشباب الذين يجمعهم البعد عن السياسيين التقليديين وعن أطياف المعارضة التقليدية".

الوضع متوتر وقابل للانفجار

وحول الأحداث التي شهدتها السويداء خلال اليومين الفائتين، قال مداح: "النظام عزز الوجود الأمني في المحافظة وجعل من مركز مدينة السويداء قلعة مما فاقم الشعور بالسخط لدى الناس".

وأضاف: "في الأيام الأخيرة حدثت تطورات، منها مقتل شخصين من أسرة واحدة كانت تستقل سيارة وإصابة باقي أفرادها نتيجة اعتداء عصابة مسلحة تتبع للأجهزة الأمنية. كما قامت السلطة بتوقيف شيخ لبناني جاء ضمن وفد تعزية إلى الجبل، على إثر هذه الحوادث (وقبلها كثير) قامت فصائل من ضمنها حركة رجال الكرامة بإجبار بعض الحواجز الأمنية على إخلاء مواقعها".

وكشف الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً" بأن "الوضع عموماً متوتر وقابل للانفجار".

مروان مداح حذر من مساعي حكومة دمشق لإحداث انقسام داخل المجتمع، قائلاً: "إحداث انقسام في الجبل هو مسعى قديم ولم يتوقف يوماً وهو طبعاً يزداد شراسة منذ بدء الانتفاضة السورية".

خيارات عديدة منها الانتفاضة المسلحة أو العصيان المدني

وحول مسار الأحداث، قال الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً": "الوضع مرشح لمزيد من الاحتجاج والأحداث الأمنية بما في ذلك الانتفاضة المسلحة أو العصيان المدني. السلطة لا تتعاطى بأي مسؤولية ولا تريد تقديم أي شيء سواء من الناحية المعيشية أو الخدمية أو الأمنية".

وأضاف: "معيشياً الوضع يزداد سوءاً كل يوم مع تراجع الليرة، وخدمياً أيضاً الأمور للأسوأ وخصوصاً في قطاع الكهرباء، أما أمنياً فحدث ولا حرج، حيث أصبحت المحافظة مرتعاً حقيقياً للجريمة بكل أشكالها والمخدرات (تعاطياً وتهريباً) وكل ذلك برعاية الأجهزة الأمنية والميليشيات المدعومة من إيران كحزب الله والدفاع الوطني وغيرهما".

أزمة حكم مستفحلة

ورفض مروان مداح، أن تكون مطالب المحتجين معيشية فقط، قائلاً: "كل هذه المطالب تعتبر سياسية، المطالب المعيشية شأن سياسي والهموم الخدمية شأن سياسي والهم الأمني شأن سياسي؛ لأن أزمة المعيشة والخدمات والأمن في سورية هي أزمة حكم مستفحلة وهي أزمة سياسية بامتياز. كل الفرق أن أبناء الجبل لم يطرحوا شعار إسقاط النظام وهو شعار برأيي لا معنى له في ظل تحول النظام إلى موظف لدى الروس والإيرانيين. نظام حافظ الأسد الذي نعرفه انتهى منذ لحظة استدعاء النظام للأجنبي وارتهانه به".

وأضاف: "قدم المحتجون مطالب سياسية أخرى تضمنت مكافحة الفساد وإعادة الاعتبار لكرامة الإنسان السوري وعدم إذلاله سواء برغيف الخبز أو بالعصابات المسلحة أو أمام الأجهزة الأمنية".

وحول مسؤولية النظام المركزي في سوريا عن الأزمات، يعتقد مداح أن "المشكلة ليست في المركزية نفسها (رغم أن اللا مركزية تبقى ذات سمات أفضل طبعاً) حيث كان من الممكن تفادي معظم المشاكل والمصائب التي حدثت عندنا لو توفرت عناصر مهمة جداً بوجود المركزية وهي الشفافية والديمقراطية".

وأوضح وجهة نظره قائلاً: "هناك بلاد متقدمة جداً ومستقرة وتطبق المركزية، لكنها مشفوعة بالشفافية والديمقراطية الحقيقية بمفهومها الواسع الذي يتضمن التداول السلمي للسلطة والوجود الحقيقي للمؤسسات وحكم القانون وفصل السلطات وفصل الدين عن الدولة وحرية التعبير والحياة الحزبية الطبيعية والسياسية الطبيعية. هذا طبعاً لا يلائم كل الشعوب، إنه يلائم فرنسا مثلاً ولا يلائم بلجيكا، (أقصد من ناحية المركزية). لماذا؟ لأن التنوع الإثني في بعض البلاد (ومنها سوريا) يجعل اللامركزية أفضل".

وأضاف: "اللا مركزية بوجود التنوع القومي تعطي للمكونات القومية بعض المساحة والحقوق الخاصة المقبولة ضمن الدولة الواحدة الموحدة والتي تجعل هذه المكونات تشعر بالانتماء الحر الطبيعي للبلد وليس الإحساس بالتبعية والغبن، وعلى رأس هذه الحقوق تقف اللغة التي يحق للمكون القومي التدريس بها والتعامل بها ضمن المنطقة، طبعاً هذه بعض مزايا اللا مركزية، وهناك غيرها الكثير".

وتابع مداح في هذا السياق: "أما ما تمارسه السلطة السورية عبر تاريخها الممتد منذ حكم عبد الناصر مروراً بالبعث ثم بالأسد الأب فالأسد الابن فهو تاريخ متصل من المركزية المفرطة المقترنة بالاستبداد والفساد والقمع تجاه الجميع، مضافاً إليها النظرة الفوقية العنصرية لكل ما هو غير عربي".

مجتمع الجبل أصبح أكثر قرباً من فكرة الإدارة الذاتية

وحول الحل الذي تحتاجه السويداء، قال رئيس منظمة السويداء أولاً: "السلطة في الجبل أصبحت عبئاً بكل معنى الكلمة، وبدل الاعتراف بالمشاكل ومواجهتها وتحمّل المسؤولية تجاه ما يحدث وفتح خطوط مع المجتمع ارتأت اتخاذ موقف المتفرج وممارسة الكذب ليل نهار عبر كل الوسائل الإعلامية وعبر نخبها في الجبل".

وأضاف: "المجتمع في الجبل بدوره صار أكثر قرباً من فكرة الإدارة الذاتية وازدادت بشكل واسع شعبية الفكرة، لكن العائق الذاتي للأسف لا يزال موجوداً. لا نزال إلى اليوم، كنخبة داعية إلى الإدارة الذاتية، على مسافة من إقامتها".

واختتم مروان مداح حديثه قائلاً: "إقامة الإدارة الذاتية فعلياً تحتاج إلى تحالف أو ائتلاف سياسي واسع يتمكن من تشكيل الهيكلية التي ستدير الجبل وتشكيل قوة دفاعية موحدة لحمايته. أعتقد أنه يلزمنا الوقت والكثير الكثير من العمل والتواصل".

(ح)

ANHA