​​​​​​​جولة جديدة لـ "الدستورية".. آمال ضعيفة وحكمت حبيب: لا تعنينا ومستمرون بمشروعنا الديمقراطي

مع الاستعداد لانعقاد جولتها السابعة، عاد الحديث مجدداً لما تسمى اللجنة الدستورية التي فشلت جولاتها السابقة في تحقيق أي تقدم، إذ رأى حكمت حبيب أن "مسار هذه اللجنة مبني على مصالح قوى إقليمية وسط موقف دولي خجول"، محذراً من خطورة فرض أي دستور على السوريين، وأكد بأن هذه اللجنة لا تعني لهم شيئاً، ومستمرون في "بناء نظام ديمقراطي لا مركزي".

​​​​​​​جولة جديدة لـ "الدستورية".. آمال ضعيفة وحكمت حبيب: لا تعنينا ومستمرون بمشروعنا الديمقراطي
الإثنين 21 آذار, 2022   02:43
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

تنطلق الإثنين، أعمال الجولة السابعة لما تسمى اللجنة الدستورية السورية في جنيف، في جولة جديدة ضمن محطات سياسية لم تصل إلى أي نتيجة ملموسة، وكانت عبارة عن مضيعة للوقت.

وتستمر اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية التي انطلقت برعاية روسيا وتركيا وإيران، وسط خلافات بين المشاركين وغياب ممثلي الشعب الحقيقيين، على الرغم من فشل ست جلسات سابقة.

ونيابة عن السوريين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تشكيل اللجنة الدستورية، عقب قمة بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا في أنقرة، لجنة أقصي منها ممثلون عن خمسة ملايين سوري، وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الديمقراطية مع انخفاض سقف التوقعات بنجاحها منذ البداية.

وبدأت روسيا في عام 2016 بالترويج لدستور سوري جديد، وفي الـ 24 من أيار 2016 قالت صحيفة الأخبار اللبنانية المُقربة من حكومة دمشق أن موسكو أنهت صياغة مشروع دستور لسوريا، حاولت فيه روسيا وضع قوانين ومواد دستورية معسولة لجذب الأطراف السورية.

ولكن بعد أن توصل الروس والإيرانيون والأتراك لتفاهمات على الساحة السورية، وإقرار اتفاق ما يسمى "مناطق خفض التصعيد" والذي استخدمته هذه الدول لتكريس مصالحها واحتلالها للأراضي السورية كان لا بد لها من تغيير هدف الدستور إلى شرعنة هذا الاحتلال والهيمنة على الشعب السوري.

وعمل هذا الحلف على تغيير الخارطة العسكرية في سوريا تبعاً لمصالحها الجديدة وعملت تركيا على سحب مرتزقتها من مناطق عديدة في الغوطة وريف حلب وحمص إلى منطقة إدلب، وضمن الصفقات التي جرت احتلت تركيا عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض، وجلبت مرتزقتها وعوائلهم إليها أيضاً ما أحدث تغييراً ديمغرافياً في هذه المناطق.

وبعد كل ذلك يرى هذا الحلف بأن الانتصار العسكري الذي تحقق سيبقى ناقصاً إن لم يتم ترسيخه عبر تقدم سياسي يحقق مصالحها وبات المخرج لهم هو الدستور السوري.

ونستعرض خلال تقريرنا هذا، الجولات السابقة:

الجولة الأولى.. ولادة متعسرة 

في 8 تشرين الثاني عام 2019، انتهت الجولة الأولى دون نتائج حيث تحدث أعضاء الوفدين عن أجواء فاترة ولم يتصافحا خلال أيام الاجتماعات المتعددة.

وكانت التوقعات ضعيفة للمحادثات، بعدما حققت دمشق بدعم من روسيا وإيران مكاسب ميدانية لم تترك مبرراً يذكر لتقديم تنازلات، وقال أعضاء بالوفود المشاركة إن المحادثات بين الجانبين كانت مشحونة دوماً.

الجولة الثانية.. فشل في الاتفاق على جدول الأعمال

وفي 30 من الشهر ذاته، أخفقت الجولة الثانية في التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال الهيئة المصغرة للجنة، مما أدى إلى فشل انعقادها في اليوم الأخير من أعمال الجولة الثانية لها في جنيف.

وهوّنت الأمم المتحدة من الأمر معتبرة أنّه مجرّد تعثّر إجرائي بالإمكان تجاوزه سريعاً، لكنّ مراقبين اعتبروا أنّ الخلاف حول مجرّد جدول أعمال للهيئة المصغّرة، دليل على المصاعب القادمة عندما يتمّ الغوص في التفاصيل والتطرّق إلى مسائل جوهرية.

وغادر وفد حكومة دمشق مقر الأمم المتحدة في جنيف أولاً، تلته بقية الوفود، دون التئام اللجنة في الهيئة المصغرة المكونة من 45 عضواً.

وفي تصريح صحفي، قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن “اختتمنا الدورة الثانية للجنة الدستورية، ولم يكن من الممكن الدعوة إلى عقد اجتماع المجموعة المصغرة، لأنه لم يكن هناك اتفاق على جدول الأعمال”.

الجولة الثالثة.. كورونا ينضم إلى أسباب الفشل

وفي 25 آب، عام 2020، أعلنت الأمم المتحدة، تعليق محادثات ما تسمى اللجنة الدستورية في جنيف، بعدما تبين إصابة ثلاثة مشاركين فيها بوباء كوفيد – 19، وذلك بعد بضع ساعات من بدء الاجتماع.

وقال مكتب موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن في بيان “بعد إبلاغ السلطات السويسرية ومكتب الأمم المتحدة في جنيف، تم اتخاذ تدابير فورية انسجاماً مع البروتوكولات الهادفة إلى الإقلال من أي خطر، وتتم متابعة أي شخص يمكن أن يكون قد خالط الأشخاص المعنيين بشكل وثيق”.

الجولة الرابعة.. دمشق تبحث عن فك الحصار

وفي 15 كانون الأول 2020، انتهت الجولة الرابعة من اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية في مدينة جنيف السويسرية دون أن تحقق أي اختراق في المناقشات.

وذكرت تقارير وقتها أن حكومة دمشق اشترطت رفع العقوبات عنها وفك الحصار المفروض عليها دولياً لكي تقدم تنازلات.

الجولة الخامسة.. إحباط بيدرسن يبدأ

وفي 30 كانون الأول، 2021، اختتمت الجولة الخامسة من محادثات ما تسمى اللجنة الدستورية دون تحقيق أي تقدم، ليضاف بذلك فشل آخر إلى فشل الجولات السابقة.

وأعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، عن خيبة أمله بعد المحادثات التي أجريت في جنيف، موضحاً أن الأطراف المشاركة لم تتمكن من الاتفاق على منهجية للعمل.

وأعلن بيدرسن للصحافيين بعد الدورة الخامسة للأعضاء الـ 45 للمجموعة المصغرة عما تسمى اللجنة الدستورية في جنيف "لا يمكن لنا أن نستمر هكذا، كان أسبوعاً مخيباً للآمال".

من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ستيفان دوجاريك إن "إحباط بيدرسن واضح" من خلال تصريحه.

الجولة السادسة.. بيدرسن "محبط للغاية"

وفي 23 تشرين الأول ،2021، اختتمت ما تسمى اللجنة الدستورية أعمال جولتها السادسة دون تقدم في أعمالها، في خطوة وصفها المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن بـ ”محبطة للغاية".

وقال بيدرسون “لم نصل إلى تفاهم لصياغة مسودة دستور جديد أو الاتفاق على موعد الجولة القادمة”.

وفي نفس الذهنية والإطار السابق، ستعقد ما تسمى اللجنة الدستورية جولتها السابعة بدءاً من 21 إلى 25 من هذا الشهر.

وغاب ممثلو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن قوائم اللجنة الدستورية وذلك بضغط تركي روسي مشترك، وبذلك أُقصي نحو 5 مليون مواطن سوري عن هذه اللجنة، مما قد يؤسس لتقسيم البلاد.

مسار مبني على مصالح دولية

الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب، قال في هذا السياق: "نحن نرى بأن أساس هذا المسار هو مبني على مصالح دولية وتقاربات مختلفة وبعيدة عن مصالح الشعب السوري وهو كالمسارات السابقة لن تحقق أي تقدم لأنها لا تأتي ضمن مصالح الشعب السوري".

وأضاف حبيب: "نحن نرى في هذه الجلسة كسابقاتها حيث عقدت عدة جلسات لما يسمى اللجنة الدستورية وكنا نقول دائماً إن ما يحصل هو مضيعة للوقت ولا يأتي ضمن مصالح الشعب السوري وهو اللقاء من أجل اللقاء وليس من أجل الوصول إلى نتائج، لأن الأطراف التي تشكل ما تسمى هذه اللجنة لا تنظر بعين الاعتبار إلى المصلحة الوطنية الحقيقية إنما ضمن مصالح تبادل الأدوار ما بين المختلفين في تلك اللجنة، عدا عن التدخلات الدولية والإقليمية في جلسات هذه اللجنة".

وأوضح أنه "عندما يتم كتابة دستور لكل السوريين إن كان بما يسمى بهذه اللجنة الدستورية أو ضمن إطار آخر، فهو من الصعب جداً والمنافي لكل المفاهيم أن يتم مناقشة دستور وهناك أراضٍ محتلة وهناك نشاط إرهابي في تلك المناطق التي احتلتها تركيا ولا يوجد ممثلين للعديد من المناطق لتساهم بشكل حقيقي في كتابة ومناقشة الدستور".

وأشار حبيب إلى أنه "بالبداية كان من المفروض توفير أجواء ديمقراطية واستقرار من خلال القضاء على الإرهاب بشكل كامل وتحرير الأراضي المحتلة ومن ثم يتم العمل وفق مرحلة انتقالية من أجل مناقشة دستور يشارك فيه كل السوريين بشكل حقيقي. من الصعب جداً أن نرى أي نجاح لهذه اللجنة في ظل هذه الظروف المحيطة من الأراضي المحتلة والنشاط المستمر للإرهاب".

بيدرسن يؤدي دوراً وظيفياً

وحول موقف المبعوث الأممي، قال حبيب: "السيد بيدرسن هو موظف أممي يؤدي دوراً وظيفياً فقط ولا يعمل بشكل جدي من أجل إنجاح أي شيء في العملية السياسية السورية وخصوصاً فيما يتعلق باللجنة الدستورية، أولاً لأن قراره ليس قراراً أممياً وفق الشرعية الأممية أو وفق ما يمليه عليه القانون الأممي إنما هو يعمل ضمن وتحت ضغوطات إقليمية ودولية تغير من إرادة السوريين وتفرض إرادة تلك الدول على هذا الأساس".

وأضاف حبيب: "هو دائماً يروج قبل الجلسات أن هناك أمل بإحراز تقدم في عمل ما يسمى اللجنة الدستورية ولكن بعد يوم أو يومين من انعقاد هذه الجلسة يضع مقدمة لفشله الذريع ولفشل هذه اللجنة فوصلت التعابير إلى أن هذه النتائج هي مخيبة للآمال".

وحول هدفه من ذلك، قال حبيب: "هدفه من ذلك هو الاستمرار في عمله كموظف أممي وعلاوة على ذلك هو بشكل مباشر أو غير مباشر يمارس سياسة تلك الدول التي تفرض عليه أجندات معينة".

الموقف الدولي خجول

الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، انتقد الموقف الدولي، قائلاً: "هو موقف خجول جداً تجاه الأزمة السورية بشكل عام وعلى وجه الخصوص ما يسمى اللجنة الدستورية لأن هذه اللجنة كما ذكرت لا تمثل شراكة حقيقية لكل السوريين، والدول الفاعلة في الأزمة السورية تدرك هذه الحقيقة، إلا أن الدول وهذه المواقف تخضع للفيتو التركي وفق المصالح الدولية بعيداً عن مصالح الشعب السوري لذلك لا توجد حتى اللحظة جدية لإنجاح أي عملية سياسية إن كان في ما يسمى اللجنة الدستورية أو أي مسار آخر لأن الدول لديها خلافات وأصبحت سوريا هي ساحة لتصفية الخلافات الدولية والإقليمية".

وحول مسؤولية حكومة دمشق وما تسمى المعارضة عن معاناة السوريين، قال حبيب: "كل منهم يطرح نفسه بديلاً عن الآخر ويرى نفسه أنه يمثل الشعب السوري. ولكن في حقيقة الأمر أن ما تسمى المعارضة هي مشتتة ومتناقضة ولا تمثل السوريين كما لا تسعى لإقامة نظام ديمقراطي بمشاركة حقيقية لكل القوى الوطنية إنما هي تجد نفسها سلطة بديلة عن السلطة الحالية في دمشق".

وأضاف: "وكذلك حكومة دمشق ما زالت لم تقر حتى الآن بوجود أزمة حقيقية في سوريا وما زالت ترغب بعودة سوريا إلى ما قبل ٢٠١١ وتحدث ممثلو الحكومة في فترات سابقة بأنهم سيغرقونهم بالتفاصيل".

'لا تعني لنا شيئاً ومستمرون ببناء نظام ديمقراطي لا مركزي'

وحول موقف الإدارة الذاتية من هذه اللجنة، قال حبيب: "نحن لا نعول كثيراً بأن تكون هناك نتائج ملموسة من أعمال هذه اللجنة المزعومة وهي لا تمثل إلا نفسها ولا تعنينا أي نتائج تصدر من هذه اللجنة إن صدر شيء، لأننا غير مشاركين ونحن مستمرون في بناء نظام ديمقراطي لا مركزي وسوريا هي وطن للجميع َتستوعب كل المكونات بعيداً عن الأجندات الإقليمية والدولية".

واختتم الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب، حديثه محذراً "نحن نرى بأن أي دستور يكتب خارج الحدود سوف يجلب الويلات لسوريا ويؤدي إلى تمزيقها وسيكون هناك ضرر كبير لأي شيء يفرض على السوريين من خارج الحدود، لأن من يجب أن يكتب هذا الدستور هم السوريون الوطنيون من كل المكونات ومن قوى المعارضة الحقيقية المؤمنة بالتغيير الجذري لشكل سوريا لكي تكون ديمقراطية لا مركزية يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات".

(ح)

ANHA