مدير المركز الكردي للدراسات: مقاومة الكرد ستستمر بأساليب متطورة

عبّر مدير المركز الكردي للدراسات الكردية عن ثقته باستمرار المقاومة بأساليب متطورة ضد الاحتلال التركي لعفرين ورأى فيها السبيل الوحيد لتحرير المقاطعة المحتلة وكسب المزيد من التعاطف على مستوى العالم.

مدير المركز الكردي للدراسات: مقاومة الكرد ستستمر بأساليب متطورة
الجمعة 18 آذار, 2022   23:29
الحسكة- بوطان حسين

صادف الـ 18 من آذار/مارس الجاري الذكرى الـ 4 للاحتلال التركي لمدينة عفرين، والتي مازالت تشهد ارتكاب جرائم حرب بحق سكانها، وتغيير ديمغرافيتها وتغيير طبيعة معالمها التاريخية وتحريفها.

احتلت مدينة عفرين من قبل دولة الاحتلال التركي بعد 58 يوماً من المقاومة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والتي بدأت في الـ 20 من كانون الأول/ يناير عام 2018، واستمرت إلى 18 آذار/ مارس من العام نفسه، في مواجهة ثاني أكبر جيش في حلف الناتو والتي استخدمت 72 طائرة حربية في آن واحد.

وشهدت عفرين خلال أربعة أعوام من احتلالها فقدان 686 مواطناً في عفرين المحتلة لحياتهم، واختطاف أكثر من 8 ألاف آخرين، مصير نصف المختطفين ما يزال مجهولاً بحسب تقارير لمنظمة حقوق الإنسان في عفرين.

وعن مستقبل تلك المنطقة المحتلة، وما تشهده داخلياً، وعلى الصعيد الخارجي، قال مدير المركز الكردي للدراسات في مدينة بوخوم الألمانية نواف خليل، لوكالتنا "الطريقة التي احتل بها الاحتلال التركي مدينة عفرين ليست غريبة على تركيا التي لها تاريخ طويل في الاحتلال".

مضيفاً "عندما تحتل تركيا مدينة ما تقوم بادئ الأمر بتغيير معالم المنطقة التاريخية، وتغيير ديمغرافية أو الهندسة السكانية للمنطقة"

وأشار خليل إلى أن عفرين استهدفت من قبل المجموعات التي ادعت أنها تمثل الثورة السورية، والتي تدعمها تركيا بشكل مباشر، قائلاً: "دولة الاحتلال التركي استهدفت عفرين التي كانت محاصرة من قبل العديد من الجماعات التي ادعت أنها تمثل الثورة السورية على الرغم من أن عفرين كانت تستقبل مئات الآلاف من السوريين من بينهم الفارون والذين لم يجدوا لأنفسهم مكاناً في مناطق سيطرة الحكومة السورية وما تسمى المعارضة السورية".

ونوه خليل إلى أن احتلال عفرين من قبل دولة الاحتلال التركي جاء بعد عدة سنوات من التهديدات التي لم تتوقف وبعد الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة، في كوباني على مرتزقة داعش، قائلاً: "تركيا كانت تنتظر سقوط مدينة كوباني وفتحت حدودها ومطاراتها لإيصال الآلاف من مرتزقة داعش إلى مدينة كوباني في روج آفا والتي كانت بداية النهاية لسقوط داعش".

ولفت نواف خليل إلى أن سياسات تركيا العدائية تجاه شعوب المنطقة سوف تشكل بداية نهاية تركيا، قائلاً: "القراءة الاستراتيجية الخاطئة لدولة الاحتلال التركي أدت بها إلى الدخول في أزمات، وما هي عليه الآن حكومة أروغان، وحزبه، حيث استخدمت ترسانتها الجوية والعسكرية وعشرات الآلاف من التنظيمات الإرهابية في سبيل احتلال عفرين".

أهداف تركيا في المناطق المحتلة

وأوضح نواف خليل هدف تركيا في روج آفا، "هدف تركيا واضح في احتلال روج آفا، والكثير من المناطق السورية الأخرى، وهدفها الاستراتيجي ضرب تجربة الإدارة الذاتية، وتغيير الطابع الديمغرافي والمعالم التاريخية كما حصل في عفرين، أمام مرأى ومسمع المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة".

وأشار خليل أنه منذ انطلاق الثورة في روج آفا في الـ 19 من تموز عام 2012، بدأت تركيا بالعداء للمنطقة عبر السماح لمرتزقة جبهة النصرة بشن هجوم على مدينة سري كانيه بداية 2013.

ولفت إلى أن سياسات تركيا ليست سرية، فهي تستهدف تجربة الكرد خاصة بعد الإعلان عن الإدارة الذاتية عام 2014، ومن ثم توسعها لتشمل المناطق التي تحررت من قبل قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش والتي تحولت لهدف استراتيجي لتركيا لضرب تجربة التعايش بين مختلف المكونات والكرد.

وبيّن خليل أن خطورة سياسة دولة الاحتلال التركي في عفرين تكمن في ما تقوم به من إفراغها من سكانها الأصليين وتهجيرهم قسراً، من منازلهم وأرضهم، وارتفاع وتيرة التضييق على ما تبقى من الأهالي في عفرين عبر عمليات الخطف والاعتقالات والقتل، وما تفرضه من الجزية على أهالي.

وحسب التقارير الصادرة، فقد انخفضت نسبة السكان الأصليين في عفرين ذات الغالبية الكردية بعد احتلالها من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها إلى 20%، بعد أن كانت نسبة الكرد فيها قبل احتلالها تبلغ 95%.

ولفت خليل إلى أن السبيل الوحيد لمقاومة سياسة الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين، تقديم ومساندة قوات تحرير عفرين التي تقف في وجه المجموعات الإرهابية، وعبر تمسك الأهالي بأرضهم بمختلف الوسائل، إضافة إلى تكثيف الجهود من قبل الإدارة الذاتية على الصعيد الدبلوماسي والسياسي لفضح ممارسات دولة الاحتلال في المنطقة.

وأكد نواف خليل أنهم يعملون في مركز الدراسات الاستراتيجية على تكثيف جهودهم لتسليط الضوء على الانتهاكات التركية عبر التواصل مع أصدقائهم في أوربا

وقال نواف خليل "إن الشعب الكردي والمقاومة صنوان لا يفترقان، الكرد لم يتوقفوا يوماً عن مقارعة المحتلين في مختلف أجزاء كردستان من خلال الانتفاضات والثورات في روج آفا وباشور ورجهلات وباكور كردستان ضد الأنظمة المستبدة المغتصبة لكردستان، التي تعبر عن طبيعة ارتباط الكرد بأرضهم وحقوقهم المشروعة، وهو ما سيستمر بأساليب متطورة بعد المكتسبات التي تحققت مع بقية المكونات في شمال وشرق وسوريا".

وأكد مدير المركز الكردي للدراسات في مدينة بوخوم الألمانية نواف خليل في ختام حديثه على أن المقاومة ستستمر وستستطيع كسب المزيد من الأصدقاء بتجذير المكتسبات التي تحققت.

(أم)

ANHA