كيف كان وكيف صار.. نساء يقارن بين نوروز قبل ثورة روج آفا وخلالها

تتحدث نساء عن قمع وتهميش وإقصاء الكرد من قبل الأنظمة الحاكمة لسوريا، والإجراءات القسرية التي كانت تتخذ بحقهم أثناء الاحتفال بنوروز، معتبرات خروج الكرد ضد كافة أشكال الاستبداد، احتجاجاً وثورة ودلالة على ما يعنيه نوروز للكرد.

كيف كان وكيف صار.. نساء يقارن بين نوروز قبل ثورة روج آفا وخلالها
السبت 19 آذار, 2022   00:32
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

لم يكن عيد نوروز محط ترحيب لدى السلطات والحكومات المتعاقبة على مر الأزمان، فقد كان محرماً في العديد من البلدان لدوافع مختلفة منها قومية وأخرى دينية، لذلك كان يحتفل بالعيد بطريقة شبه سرية أو مستترة تحت اسم أي مناسبة أخرى في سوريا.

في سوريا التي كان حال الكرد فيها كحال الكرد في باقي أجزاء كردستان، كان الاحتفال بنوروز ممنوعاً باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز الروابط القومية الكردية، ولأنه "يهدد أمن البلاد" كما كانت تدعي الحكومات سابقاً.

لكن على الرغم من ذلك، كان الكرد يقيمون الاحتفالات في (21 آذار/ مارس من كل عام)، وينظمون المسيرات ويوقدون النيران عشية نوروز.

الشهيد مظلوم دوغان يوقد نيران نوروز من جديد

الأم صالحة بهجت التي هنأت القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي وعموم الشعوب، وبشكل خاص المرابطين على جبهات القتال بقدوم نوروز، قالت:" نبارك نوروز على القائد آبو وعوائل الشهداء والمقاتلين الذي يقاتلون من أجل وجودنا وحمايتنا، نوروز وحد الشعب الكردي وأعاد كشف حقيقته وبنى نفسه من جديد".

وتشير الأم صالحة إلى ما يحمله نوروز من قيمة ومعنى لدى الشعب الكردي، بالقول: "الشهيد مظلوم دوغان أشعل نار نوروز بجسده، وجعل من نوروز يوم الانتفاضة ضد الظلم والعبودية، ومنذ ذلك الوقت يستقبل الشعب الكردي كل نوروز تحت شعار "المقاومة حياة" بمقاومة كبيرة، وقد أدرك الشعب الكردي هذه الحقيقة وبنى نفسه من جديد".

وعن الضغوطات والمضايقات التي كان يتعرض لها الكرد أثناء احتفالات نوروز، ومنع حكومة دمشق المواطنين الكرد من الاحتفال، ذكّرت صالحة بهجت بذهنية حكومة دمشق العنصرية ورفضها الاعتراف بالهوية الكردية، بالقول: "انقلب السحر على الساحر، فالكرد أصبحوا ذوي دور وقوة وإرادة بفضل فكر وفلسفة القائد أوجلان، وحركة حرية كردستان".

وتكللت ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا، بالنجاح، حيث اتحدت صفوف المكونات استناداً إلى مبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب، بخلاف ما زرعته حكومة دمشق في أذهان وعقول المكونات من تفرقة.

حيث باتت كل المكونات تحتفل بعيد نوروز 21 آذار/ مارس من كل عام، على طريقتهم الخاصة، وسط ارتدائهم الزي الفلكلوري، كل بحسب انتمائه ولغته وحمل الأعلام التي تمثلهم دون أي خوف أو تردد.

صالحة أهابت بالشعب الكردي الخروج إلى الساحات بحماس كبير، والاستمرار بالانتفاض ضد كافة أشكال الممارسات التي ترتكب بحقه، وقالت: "يجب عليكم التوافد إلى ساحات نوروز والاحتفال بهذا اليوم والتعبير عن إرادتكم، وبشكل خاص النساء الطليعيات اللواتي شاركن في إشعال نار الثورة".

بفضل تضحيات 12 ألف شهيد والقائد أوجلان.. الكرد يحتفلون بنوروز

تؤكد صالحة بهجت أن ما أوصل روج آفا إلى المرحلة الحالية وبشكلها الديمقراطي الحر، حيث يحتفل كل مكون بعيده دون أي إملاءات أو مضايقات من أحد، هي تضحيات الشهيدات والشهداء، الذين ضحوا بأنفسهم ليعيش المجتمع بسلام وحرية.

 وتضيف "سنحتفل رغم كل الهجمات والتهديدات التي تستهدف شمال وشرق سوريا، كما سنناضل حتى تحرير القائد أوجلان الذي يعود الفضل الأول والأخير له، صاحب مشروع الأمة الديمقراطية".

ونوروز 2022، يأتي تحت شعار "بإرادة الشعوب سنجعل نوروز 2022 نوروز حرية القائد آبو"، في سياق المطالبة بتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.

في اللاذقية.. كان عيد الربيع

بينما تقول دلال منير التي قضت طفولتها وشبابها في مدينة اللاذقية، عن احتفالهم هناك إنه كان احتفالاً بقدوم الربيع ودورة الحياة الجديدة التي تمد الإنسان بالطاقة وتزهر البراعم وتخرج الحيوانات من جحورها بعد شتاء قارس، مضيفة: "لم نكن نعرف بوجود كردستان أو أن الكرد مستعبدون وكردستان محتلة، وأن هناك عيد وطني وهو رمز الكرد، وأن نوروز والشعب الكردي يكملان بعضهما البعض".

تعرفت دلال، من خلال أسرة وطنية عفرينية على حركة حرية كردستان، وعلى ماهية نوروز بالنسبة للكرد؛ بأنه عيد وطني يحتفل به الكرد كل عام، مشيرة إلى الإجراءات القسرية التي كانت تتبعها قوات حكومة دمشق بحق الكرد المحتفلين بهذا اليوم، "كانت تطفئ نار نوروز عنوة، مع حملة اعتقالات، وكانت تصل في بعض الأحيان إلى إطلاق الرصاص الحي عليهم وقتلهم".

وتتابع في هذا السياق: "النظام البعثي لم يقبل بغير ثقافة واحدة وعَلَم واحد ولغة واحدة ولون واحد وأمة واحدة، على الرغم من أن سوريا غنية بتعدد الثقافات، إلا أنه استبدَّ وأنكر كافة المكونات الأخرى".

توضح دلال أن نوروز لدى الكرد يعرف بأنه عنوان الاحتجاج والثورة ضد القمع الممارس بحقهم، رافضين أي شكل من أشكال حظر الاحتفالات، وباتت النساء اللواتي آثرن المقاومة بإضرام النار في أبدانهن؛ رمزاً له.

في دمشق.. اعتقال وقتل

ليلى كلش التي كبرت في دمشق، في ظل ضغط نظام حاكم ومتسلط استهلت حديثها، قائلة: "غالباً ما كان يترافق الاحتفال بنوروز باعتقالات للنشطاء والسياسيين والفنانين والفئة الشابة والنساء ومنظمي الحفلات ومنظمي المَسيرات، حتى كانت تطال حاملي المشاعل".

ذكرت ليلى حادثة وقعت أمامها، عندما كانت تبلغ من العمر 9 أعوام، عام 1986، وأثناء احتفال الكرد في دمشق بنوروز، حيث تم اعتقال العديد من الشابات والشبان، كما قتل شاب على يد جيش النظام البعثي، إلا أن الكرد لم يقبلوا التنازل عن الاحتفال بعيدهم الوطني وازدادوا إصراراً بعد العنف الذي تعرضوا له من قبل النظام البعثي.

 (ي م)

ANHA