سباق السياسة التركية - رؤوف قره قوجان

سباق السياسة التركية - رؤوف قره قوجان
الثلاثاء 15 آذار, 2022   23:45

جرت مساعٍ لإنشاء نموذج خاص في تركيا، تمت الدعاية له والثناء عليه بشكل كبير، وأُطلق عليه النظام "الرئاسي" أو "رئاسة الجمهورية".

بالنظر إلى ممارسات السلطة خلال الفترة المنصرمة، نجد أنها قد أنشأت دولة حزبية بنظام رئاسي وهذا النظام هو "حكومتي الشخصية" لأردوغان، وأصبح أردوغان "رئيساً جمهورياً صاحب حزب" وهو أمر يتوافق طبعاً مع المعايير التركية، ولكن لا ينسجم مع الواقع الاجتماعي.

تم الإتيان بنظام من خلال التصويت الشعبي، لكنه كان نظاماً ابتُلي به الشعب. حتى الآن يدّعون أنه نظام غريب للغاية، ويسعون جاهدين إلى التخلص منه ولكن لا يمكنهم ذلك.

كان معروفاً منذ البداية، أن نظام الرجل الواحد سيفتح الباب في نهاية الأمر أمام آلية أكثر سلطوية.

لقد انقلبت الدولة رأساً على عقب، وتم إلغاء خصوصية واختلاف المسؤوليات (القانون، والحكومة، والقضاء). ولم تعد المؤسسات قادرة على العمل. وإلى جانب النظام القانوني، تضررت أيضاً أنظمة التعليم والصحة والاقتصاد. لقد أصبح مصير تركيا مرتبطاً بتصريح من الديكتاتور.

لا يمكن أن نسميها بالمعارضة، ولكن وفي سياق الحديث سوف نسميها بالمعارضة، وسنقول مجازاً إنه توجد 5 أحزاب بالإضافة إلى حزب الشعب الجمهوري خارج سلطة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وهذه تعتبر من الناحية الفكرية معارضة. لقد اجتمعت الأحزاب الستة وأعلنت عن نظام بديل يسمى "النظام البرلماني المعزز" لكن مضمونه غير معروف.

هذه الأحزاب الستة التي تدعي المعارضة، جميعها دون استثناء تطلق الوعود وتقول إنها ستعيد تنظيم الدولة.

هذه الأحزاب لها العقلية واللغة السياسية المخادعة نفسها، إنهم يحاولون تحويل غضبهم من الحكومة إلى أصوات ودخلوا في السباق والمنافسة على ذلك.

في أيدي هذه الأحزاب الستة ما يكفي من المواد التي يمكن استخدامها ضد الحكومة والدعاية لنفسها.

وهي على الأغلب تطرح حلاً لكل مشكلة تقريباً. نعم هذا جيد. لكن ماذا بعد؟ لا يوجد كرد في هذا التحالف. وبالتالي لا يمكنهم كسب السلطة. كما أنه من غير المعروف كيف ستكون عليه خارطة الطريق الخاصة بهم من الآن فصاعداً.

الحقيقة، أن السياسة التركية قد وصلت إلى نهايتها. والدولة القومية التركية هي نفسها مشكلة بُنيت على أسس السياسة المحافظة العنصرية.

ما لم يتم تدمير الدولة القومية، فلن تكون هناك حلول دائمة. إن مشاكل تركيا بنيوية ومنغلقة على الديمقراطية. والسبب الرئيس للمشاكل الاجتماعية هو الدمقرطة. أزمة النظام هي أزمة الهيكلية. كما أن أحزاب المعارضة التركية هي أيضاً نسخة من الأحزاب الحاكمة.

ليس واضحاً ماذا يعني "النظام البرلماني المعزز" بالنسبة لتركيا والمسألة الكردية. فكل الأحزاب تريد الوصول إلى السلطة، وجميعها تقول "طريق الديمقراطية يمر عبر آمد، وواقع الكرد والمسألة الكردية" ويريدون كسب المزيد من الأصوات.

يتم تهميش الكرد، ومن ثم يتم ضربهم بالسياط. ومع مرور الوقت يصعّدون سياسات الإبادة الجماعية، وتستمر هذه العقلية.

 إن عقلية كل هذه الأطراف الستة هي نفسها، وهي أنها لا تريد الظهور إلى جانب حزب الشعوب الديمقراطية. التحالفات التي تستبعد الكرد لا يمكنها أن تدفع بتركيا نحو الأمام.

زيارة حزب الشعب الجمهوري إلى آمد كانت تمثل الأحزاب الستة، وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري قد قال في وقت سابق إنه ضد كلمة "كردستان" وفي آمد كان فقط يجتر الكلام.

على الرغم من أنه تم الترحيب به بالطبل والمزمار، إلا أنه لم يتلقَ ما كان ينتظره. هذه الذهنية التي لا تعرف تشخيص المشكلة بشكل صائب، لا يمكن أن تؤمن حلاً أيضاً. أيّد حزب الشعب الجمهوري إلغاء الحصانة البرلمانية وفتح الطريق أمام سجن نواب حزب الشعوب الديمقراطية. ولأن حزب الشعب الجمهوري ينكر الكرد، فإنه لا يستطيع إقناعهم أيضاً. إن عبارة "سامحوا بعضكم، وحولوا سجن آمد إلى متحف" عبارة عبثية فارغة، رغم أنها قد تبدو جميلة ولطيفة.

المسألة تتعلق بالحقوق الأساسية للشعب الكردي. اللغة والثقافة وتقرير المصير وحقوق المواطنة المتساوية التي تم حرمان الكرد منها عبر الدولة القومية.

المسألة تتعلق بإنهاء سياسات التمييز، وضمان حقوق الكرد بموجب القانون، وإنشاء آليات لحمايتهم وتمثيلهم - بما في ذلك الإدارة الذاتية الديمقراطية - وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

الانتخابات العامة المقبلة مهمة جداً للسياسة التركية، ولا يمكن لهذه المعارضة أن تنجح بدون الكرد، ولذلك فإن عليها أن تطرح مقترحاتها لحل القضية الكردية.

ما لم يتحقق السلام الاجتماعي، فإن طلب الأصوات من الكرد هو استهزاء بهم. الكرد لا يريدون الوعود، بل يريدون تطبيقاً عملياً.  المسالة الكردية بمثابة قيد ربطوا به أرجل الدولة التركية. فهل ستتمكن الأحزاب الستة من التحرر من هذا القيد؟