حزب العمال الكردستاني ينشر بيانا بمناسبة عامه الـ 50

نشرت اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني بيان عامه الـ (50). وجاء في البيان: "نحن ندعو أن يتحول العام الخمسون للحزب والقيادة إلى أكبر عامٍ للنضال والانتصار".

حزب العمال الكردستاني ينشر بيانا بمناسبة عامه الـ 50
الثلاثاء 15 آذار, 2022   15:33
مركز الأخبار

نشرت اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني بياناً بمناسبة عامها الخمسين.

وجاء في نص البيان التالي:

"كشعب وكحركة الحرية الكردستانية نحن نعايش الآن نوروزاً جديداً. إن نوروز هو عيد الوحدة، المقاومة والحرية لدينا. وهو أحد أكثر الأعياد عراقةً في التاريخ البشري. وقد أصبحت أعياد النوروز أجمل وذات مغزىً أكبر مع تأسيس حزب العمال الكردستاني. لقد تجسّدت في جوهرها الأساسي. ومثلما تحتضن الطبيعة تفتح الأزهار في الربيع، فنحن أيضاً نعيد تأسيس أنفسنا من جديد مع كل نوروز. ونلمّ بروح ومعرفة الوحدة، المقاومة والحرية.

تجري احتفالات النوروز بشغفٍ كبيرٍ  في أجزاء كردستان الأربعة، نحن نثق أنّ هذه الحالة ستستمر طوال العام وستصبح جميع الأيام عبارةً عن يوم نوروز. وعلى هذا الأساس سيتم تطوير نضال الحرية والديمقراطية.

وعلى هذا الأساس نهنّئ أولاً القائد آبو بقدوم نوروز وجميع رفاقنا في الحزب، إضافةً لشعبنا الوطني وأصدقائنا الثوريين والديمقراطيين. نتمنى الانتصار في عام النوروز الجديد. ونحيّي نضال الحرية العظمى التي تجري بقيادة مقاومة إمرالي التاريخية. والتي تتجسّد في بالحرية الجسدّية للقائد آبو. ونستذكر في شخص الشهيدين العظيمين لنوروز، مظلوم دوغان وزكية آلكان، جميع شهدائنا البواسل بإجلالٍ وامتنان.

كما نحتفل بأسبوع البسالة القومية لشعبنا. ومرةّ أخرى نستذكر في شخص البطلين القوميين، مظلوم دوغان ومحسوم كوركماز جميع شهدائنا الأبطال. وندعو أن يجعل شعبنا من جميع أيام العام الجديد يوماً للنوروز.

كما نعلم فإن العام 2022 يصادف مرور خمسين عاماً على ظهور القائد ووضع أسس حزب العمال الكردستاني. إن عام النوروز الجديد يحقق العام الخمسين لحزب العمال الكردستاني ومسيرة القيادة الآبويية. فقد وقع ظهور القيادة الآبويية عام 1973. تأسست المجموعة الآبويية التي وضعت أساس حزب العمال الكردستاني في مرحلة نوروز عام 1973 في منطقة سد جوبوك في أنقرة خلال اجتماعٍ تأسيسي. بهذه الطريقة ظهرت الحقيقة النيّرة والمقاوِمة لحركة الحرية الآبويية ضد ضغط وظلم الانقلاب العسكري الفاشي الذي وقع في 12 آذار عام 1971.

الآن تدخل مسيرة الحقيقة الآبويية هذه عامها الخمسين. من الواضح جداً أن حقيقة القائد آبو تصبح قائداً للنوروز. فهذه هي المرة الأولى التي استطاعت فيها قيادةٌ حرّةٌ وحركة حزبية السير دون هوادةٍ وجمع التطورات التاريخية.

على هذا الأساس، نحيي الذكرى الخمسين للقيادة الآبويية وولادة حركة الحرية. ونستذكر الشهداء الأبطال لمسيرة الحرية هذه، الشهداء حقّي قرار، مظلوم دوغان، خيري دورموش، كمال بير، سكينة جانسيز، محمد كارا سونكور، عكيد، بيريتان وزيلان بإجلالٍ واحترامٍ وامتنان ونجدّد عهدنا لهم مرّة أخرى في أن نحقق أهدافهم ونعيد ذكراهم.

لا شكّ، أنّ القائد أوجلان هو أكثر من بذل جهداً في مسيرة الحرية المقدسة هذه التي تستمر بلا توقفٍ منذ نصف قرن. لقد بدأ القائد آبو هذا النضال من جهة وتولّى الحِمل الأشدّ في كل حقبةٍ فيها وأنجز أكبر المهمات صعوبةً. لقد حرّر كقائدٍ حزبنا وشعبنا من نظام الاستبداد الرجعي وأعاد تأسيسه وفقاً لخط الحياة الحرّة. لقد أحيا طريق الحرية المقدسة هذه وأنارها دائماً. ولهذا فمهما عبّرنا له عن امتناننا واحترامنا له ومهما حيّينا هذه الحقيقة من صميم قلبنا نبقى مقصرين في ذلك.

مرةّ أخرى نؤكّد أنّ شهداءنا البواسل هم أكثر من دعموا حقيقة القيادة خلال النصف قرن. لقد أحيت حقيقة الشهداء انتصار النضال وضمنته.

لا شكّ أيضاً أنّ قوات الكريلا الشجعان، أصبحوا قوتنا المقاومة الرائدة التي تقاتل على الخط الفدائي وعاشوا وفقها. لقد سارت النساء والشباب الكرد الشعب الكردي الوطني جميعه على أساس البناء الفدائي. وأسسوا هذه المسيرة البطولية التي تستمر منذ نصف قرن. لقد تعاونت الشعوب التركية، الفلسطينية، العربية، الأرمنية، الآشورية، السريانية، الشعوب والأوساط المضطهدة جميعاً والإنسانية الديمقراطية في مسيرة الحرية المقدسة، وقدّمت لها دعماً قيّماً وعظيماً جداً. بهذه المناسبة نحيي كل من بذل جهداً في مسيرة الحرية هذه.  

1-كيف تم الميلاد؟

لا شكّ أن ميلاد القيادة الآبويية لم يجرِ في كردستان بشكلٍ  فجائي وسهل. لم يظهر حزب العمال الكردستاني على الساحة ويتطور كحركة بسهولة. بل على العكس عاش كل شيء في ظل نقص ٍ في الإمكانيات وبصعوباتٍ بالغة. كانت الظروف سلبية من كل الاتجاهات. كانوا قد زجّوا الشعب الكردي في مرحلة الانحلال القومي. فقد عمل النظام الاحتلالي الاستبدادي بلا هوادة. وكما قال القائد آبو: "لم يدعوا كردياً واحداً لا يخون ذاته". لقد تحقق ميلاد القيادة وظهر حزب العمال الكردستاني على الساحة في مثل هذا الوضع وفي ظل كل الصعوبات والسلبيات. واستطاع الشعب الكردي اختيار قائدٍ وتأسيس حركةٍ للحرية رغم كل ضعفه.

كما نعلم فإن أساس الاجتماع قد وقع على أرض كردستان. فالشعب الكردي هو أحد أكثر الشعوب عراقةً في التاريخ. فقد تطورت الثورة الزراعية والقروية بقيادة المرأة على هذه الجغرافية. وقد اضطر الشعب الكردي على مرّ التاريخ إلى المقاومة في وجه الهجمات التي طالته من قبل النظام الحاكم والدولة فقد كانت أراضي كردستان على الدوام عرضةً للهجمات الاحتلالية. وفي النتيجة أصبح تاريخ كردستان تاريخاً للمقاومة الشعبية ضد الهجمات الاحتلالية والساعية للقتال".

كما تناول البيان مراحل تطور المجتمع التاريخي ووضع الشعب الكردي خلال المراحل التاريخية المختلفة.

وتابع : "لقد جرى التقسيم الأولي الدائم لكردستان بين الإمبراطورية العثمانية وإيران بتوقيع معاهدة قصر شيرين عام 1639. ومهما تقدمت الإمارات الكردية داخل الإمبراطورية فإنها لم تستطع التوحد وهذا ما تسبب بالتقسيم. وقع أول سقوطٍ في كردستان بعد توجّه على الحداثة الرأسمالية للشرق الأوسط مطلع القرن الـ 19. توجّهت الإدارة العثمانية الضعيفة أمام الحداثة الرأسمالية لكردستان بشكلٍ أكبر من أجل زيادة الضرائب والجنود. مما أدى لخوض صراعٍ مع الكرد نتج عنه احتلال كردستان من جديد. والإمارات التي تعرضت للقمع تم القضاء عليها بالسياسات المختلفة داخل نظام الدولة في زمن عبد الحميد.

خلال الحرب العالمية الأولى قُمع الشعب الكردي بشكلٍ أكبر وذلك في عهد تولي جمهورية الاتحاد والترقي الحكم في تركيا مثله مثل باقي الشعوب. وقد بدأت العقلية التركية المتعصبة إسلامياً بإبادة الشعب الكردي مع الأرمن والروم والسريان. بعد الحرب ومع تأسيس نظام الدولة-القومية قامت كل من بريطانيا وفرنسا بتقسيم كردستان لأربعة أقسام. كل قسم تحت سيطرة نظام مختلف من أنظمة الدولة القومية. لقد أرادوا بذلك إنكار الشعب الكردي والقضاء عليه وتعميق عملية الإبادة القائمة.

وعلى هذا الأساس وقعت المجازر للمرة الثانية والثالثة في كردستان خلال القرن العشرين. لقد نفّذت دول إيران، العراق، سوريا وعلى رأسهم تركيا نظام الإبادة هذا على أساس إنكار الوجود الكردي. لقد تم القضاء على جميع المقاومات التي قامت في وجه هذه الهجمات الاستبدادية وقُمعت. آخرها القضاء على مقاومة الحزب الديمقراطي الكردستاني على أساس معاهدة الجزائر التي عقدت بين إيران والعراق عام 1975.

عندما ظهرت القيادة الآبويية في البداية ظهرت على أساس إثبات أنّ "كردستان محتلّة". ولكن خلال وقتٍ قصير ظهر أنّ المجريات الجارية في كردستان لا تشبه مجريات الاحتلال التقليدي الواقع في بقية المناطق. ظهر أنّ الوضع القائم أكثر اختلافاً وخطورةً. فعلى سبيل المثال تعرضت الشعوب الأرمنية  والرومية للمجازر والتهجير. ولكن على الأقل لم يتم رفض هويتهم القومية. أما في إبادة الكرد فقد أرادوا عبر ارتكاب ممارسات المجازر الجسدية، التهجير، التغيير الديمغرافي إنكار الهوية القومية الكردية. وتجاوز رجعيةٍ شديدة. أي أن الإبادة الثقافية في جوهرها تنطوي على الإبادة القومية. ولهذا لا يوجد مثل هذه الممارسات والإبادة في أي مكان آخر.

فالإبادة الثقافية هي الأشد، فهي لا تقتصر على المجازر الجسدية والتهجير فقط. بل تستهدف اللغة، الثقافة، التاريخ، العقلية وجميع القيم الإنسانية والقومية وتقضي عليها. ويوضع مكان هذه القيم القومية قيماً أخرى مختلفة. أي يتم اتباع سياسة التتريك فيها. كان هذا هو حال كردستان عندما ظهرت القيادة الآبويية، كان الوضع سلبياً بالكامل.

كانت شخصية القائد أوجلان بعد مرحلة الطفولة ذات طابع تشكيكي بالحياة القائمة. كانت شخصيته باحثة وتتبع أموراً جديدة. لقد أراد تطوير حلٍ من خلال متابعة المشاكل العائلية والمجتمعية. لقد تعرف على القادة السياسيين الكرد داخل المجتمع عن قرب في آمد. ووجد فرصة مراقبة الحقيقة التركية والحركة الثورية الديمقراطية عن قرب".

كما تطرق البيان لمراحل تأسيس القيادة الآبويية وحزب العمال الكردستاني منذ بداية تأسيسه حتى الآن. إضافة لكيفية مرور ٤٩ عاماً على مسيرة القيادة التاريخية مقابل الصعوبات والعقبات الكبيرة.

ومحاولات سياسات العقلية الإبادية، الاحتلالية والفاشية لتطويق الميلاد الجديد للحرية. واستهداف الاستخبارات التركية حقي قرار أحد المقاتلين البارزين للتجمع في ١٨ أيار عام ١٩٧٧ في عنتاب. ووضع الجانب الاستخباراتي والتجسسي حيز التنفيذ ضد الكرد.

ورد النظام الاحتلالي الاستبدادي على ظهور حزب العمال الكردستاني مع مقاومةٍ جديدةٍ على الساحة بالانقلاب العسكري الفاشي الذي وقع في ١٢ أيلول عام 1980. والرغبة بالقضاء على حزب العمال الكردستاني على يد كنعان آفران.

ووضع البند الخامس لحلف الناتو قيد التنفيذ، وبدأت حرب احتلالية مستبدة ضد حزب العمال الكردستاني في كردستان بعد عام ١٩٨٥. والتي تم إدارتها مباشرة من الناتو. وإنهاء الحرب بين إيران والعراق في تموز عام ١٩٨٧ بإعلان حالة الطوارئ. والعمل بكل قوتهم على زرع الخيانة بين الشعب الكردي، شنّ هجومٍ ممنهج على حزب العمال الكردستاني على الساحة الدولية في ١٩٨٧-١٩٨٨. الهجوم الثاني للناتو على حزب العمال الكردستاني وقع في شهر تشرين الأول عام ١٩٩٢ في باشور. أما آخر هجومٍ ممنهج شنّه الناتو على حزب العمال الكردستاني فكان هجوم المؤامرة الدولية التي وقعت في ٩ تشرين الأول عام ١٩٩٨ والتي لا تزال تستمر إلى الآن.

حيث تابع البيان:

"لقد تم التخطيط لهذا الهجوم مباشرةً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. واستهدف القائد آبو مباشرةً، واستخدمت فيها دعم جميع القوى والدول وفقاً للحاجة. طبقوا أساليب مختلفة وعديدة. إذ أرادوا بالأساليب السرية التي نفذوها الحدّ من تأثير القائد آبو وتصفية حزب العمال الكردستاني. وإنجاح عملية إبادة الكرد عبر تصفية حزب العمال الكردستاني. لقد خاض حزبنا، شعبنا وأصدقاؤنا نضالاً لا مثيل له في الحرية والديمقراطية بقيادة القائد آبو منذ ٢٤ عاماً و في عهد حكومات، مسعود يلماز، بولانت آجافيت، وطيب أردوغان وأثناء مؤامرة ١٥ شباط عام ١٩٩٩. هدف المؤامرة كان القضاء على القائد آبو خلال يومٍ واحدٍ لكنه استمر لأربعة وعشرين عاماً دون تحقيق. ولهذا فقد فشلت المؤامرة في حقيقتها".

كما أشار البيان إلى دعم الشعب الكردي لقضية قائده ومقاتليه. ومواجهة الحركة الآبويية للعديد من المصاعب والعمل على القضاء عليها من خلال خوض نضالٍ لا مثيل له على مر ٤٩ عاماً. إضافة إلى بدء الشعب الكردي لثورة الانبعاث القومي في ١٩٩٠ الذي يُعدّ حدثاً مهماً وتطوراً تاريخياً.

وأضاف: "واجه القائد آبو وحزب العمال الكردستاني المؤامرة الدولية التي قامت بها إدارة الولايات المتحدة الأمريكية ونفذّتها في العام الـ ٢٦ من تأسيس الحزب. ولا تزال منذ ٢٤ عاماً تجري مقاومةٌ لا مثيل لها ضد خطط الإمحاء والقضاء على هجمات المتآمرين في المؤامرة التي تمت في التاسع من تشرين الأول عام ١٩٩٨. أفشلوا المخطط الذي أرادوا تحقيقه على القائد آبو بمقاومةٍ تاريخية. ومنعت الإعدام وأفشلت سياسة إمرالي الهدّامة.

انطلقت ثورة الـ ١9 من تموز عام ٢٠١٢ في إطار صورة تحرير روج آفا. وبهذه الطريقة قدّموا التطبيق العملي للنموذج الجديد. وحقّقت مثل هذه الثورة التي أصبحت مصدراً للشغف والحماس للإنسانية جمعاء.

هناك مقاومةٌ تاريخية تُخاض ضد داعش بقيادة القائد آبو وحزب العمال الكردستاني منذ ثماني سنوات. النضال الذي تجسّد بمقاومة مخمور، شنكال وكوباني قضى على داعش. ولعب التوافق الكردي مع الشعوب الأخرى على رأسها الشعب العربي، دوراً تاريخياً وحقق نتائج مهمة. ستنعكس أهمية هذه العملية التي لا تزال مستمرةً إلى اليوم على الأيام القادمة. وخاصةً أن وقف عمليات الإبادة التي قام بها داعش بحق الكرد الإيزيديين في شنكال قد أنقذ الكرامة الإنسانية.

المنجزات التي تم تحقيقها خلال ٤٩ عاماً

كما تناول البيان المنجزات التي تم تحقيقها خلال ٤٩ عاماً، مشيراً إلى أن حقيقة القائد آبو وحزب العمال الكردستاني كانت أحد أهم المواضيع التي تمت مناقشتها خلال ٤٩ عاماً.

إذ أضاف البيان:

"لا وجود لأي نموذجٍ موحّد ومؤثر للحل عدا نموذج القائد آبو الذي يتطور في كردستان. وهذا ما يوجّه جميع الأبحاث إلى حقيقة القائد آبو وثورة حرية كردستان. وهذا البحث سوف يتزايد أكثر في المرحلة القادمة. طبعاً لن نستطيع ذكر كل المكاسب التي جعلتها حقيقة القائد آبو وحزب العمال الكردستاني تتحقق لدى الشعب الكردي وشعوب الشرق الأوسط والإنسانية جمعاء منذ ٤٩ عاماً بشكلٍ موسّع وفي جميع المجالات هنا.  لكن الوقوف عند المنجزات التي تم تحقيقها والتطورات الاكثر أهمية التي وقعت خلال ٤٩ عاماً هو أمرٌ بغاية الأهمية.

لا شكّ أن ميلاد القيادة في كردستان يعدّ ثورةً بحد ذاتها. فهي ثورة الإنسان الحر، وهذا يشير إلى أن هناك عمليةّ ثوريةٌ جديدة بدأت داخل المجتمع الكردي.

 إذ أننا نشهد منذ ٤٩ عاماً في كردستان تغييراً في أسلوب الحياة والعقلية القائمة. حيث يتم كسر أسلوب الحياة القديمة وعقليتها، أسلوب حياة العمالة، والقوى المحتلة والمستبدة. واستبدالها بأسلوب الحياة والعقلية الآبويية. فهناك تغيراتٌ مهمةٌ طرأت على المنهج الأخلاقي، الفكر، معايير القول والرفض، المفاهيم الأخلاقية والثقافية، الشجاعة والتضحية الاجتماعية والشخصية. يمكن ألا يكون بالمستوى الذي نطمح إليه، وأن هناك العديد من الخصائص التي نراها خاطئة ولكن على الأقل فإن كل هذا لا يستطيع تغطية ثورة الحقيقة الكبرى لكردستان أو التقليل من أهميتها. عند متابعة التغييرات التي أحدثها القائد وحزب العمال الكردستاني في المجتمع يجب أولاً النظر إلى التغييرات الروحية، الشعورية، المناهج الفكرية، العلاقات الاجتماعية، وقيمها الأساسية. لأن هناك تحولاً ثورياً يعاش في كردستان على المستوى النموذجي. فعلى سبيل المثال طرأت تغييرات كبيرة على تأثير الإبادة الثقافية.

لقد تخلصوا من الفرد الكردي الذي كان على مستوى عالٍ من الأنانية، التعصب العائلي، اليأس، الجهل، التصور، الكره، التشتت، الخجل، الخوف قبل ٤٩ عاماً. واستبدلوه بكرديٍ يولي الأهمية للقيم القومية والاجتماعية، التضحية، الشجاعة، وذو ثقافةٍ عالية وأخلاق  وإرادة وروح حرّة.

الاجتماع والقومية الكردية التي تطورت حديثاً هي ذات منهجٍ وعقليةٍ حرةٍ وديمقراطية. فقد تقدمت معايير الوطنية لديهم. وظهر مستوى وتصور جديد للوطنية".

كما أتى البيان على ذكر التغييرات الاجتماعية التي طرأت على صعيد موضوع المرأة. والفرق الكبير بين المرأة المعاصرة والمرأة ما قبل ٤٩ عاماً. فهي أصبحت تقود ثورةً كاملةً بعد أن كانت لا تستطيع مغادرة المنزل في السابق. وانضمت إلى الحياة السياسية والقيادية وأصبحت تتولى حمايتها الجوهرية وتنظيمها الذاتي.

كما ذكر البيان أن النقد والانتقاد يعتبران من أكثر المواضيع أهمية داخل المجتمع الكردي. فقد تم التخلص من الشخصية القاسية والعدوانية وحلّت محلها شخصيةٌ ومجتمعٌ منتقدٌ وناقد. لقد تطورت قوةٌ نقدية وثقافة انتقادية بقيادة القائد آبو وحزب العمال الكردستاني. لقد ظهر شخصٌ ليّنٌ وحكيم قادرٌ على رؤية تقصيرات وأخطاء الحياة ويعترف بها وتحديد قوة تغييرها من خلال النقد.

وتابع البيان:

"لا شكّ أن مصير جميع هذه التغييرات مبادئها ومعاييرها داخل المجتمع تظهر حقيقة القائد آبو ولهذا فإن أهم تطورٍ جرى خلال ٤٩ عاماً هو وجوب رؤية حقيقة القيادة التي لقيت قبولاً كبيراً لدى الشعب الكردي وانتشر اليوم لدى جميع الشعوب المضطهدة. لقد ظهر القائد آبو في نوروز ١٩٧٣ من أجل ملء فراغ المهام القيادية، والسير على خطا قياديي الحركة الثورية التركية، ماهير جايان، دينيز كيزميش، وإبراهيم كايباك كايا. كما لا شكّ أنّ أعمق ميلاد للقيادة تقدم في مرحلة إمرالي بتغيير النموذج. وهذا ما يعد الميلاد الثالث.

وطبعاً يشكل تأسيس الريادة الحزبية والكريلا أحد أبرز المنجزات التي تحققت خلال ٤٩ عاماً الماضية مع ميلاد القيادة وتطور ثورة الحقيقة".

مهام العام الخمسين

كما أتى البيان على ذكر مهام العام الخمسين من تأسيس الحزب قائلاً:

"نستقبل عامنا الخمسين بحملة حان وقت الحرية، نحن نريد إسقاط فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وكسر نظام العزلة والتعذيب في إمرالي. وعلى أساس تحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو وتحرير كردستان ودمقرطة تركيا والشرق الأوسط. ونحن نمتلك الفرص المتاحة والقوة الكافية للنضال بشكلٍ أكبر.

قبل كل شيء يجب أن نفهم حقيقة القيادة بشكلٍ أكبر ونصعّد من فعاليته خلال العام الخمسين لظهور القيادة وحزب العمال الكردستاني. وسوف نحقق هذا في أجزاء كردستان الأربعة وفي جميع أنحاء العالم أيضاً. سوف ننشر الخط الآبوي عند جميع الشعوب المضطهدة. ونحوله لتنظيم وعملية.

يجب أن نطور النضال والعمل الجاري في كل المجالات سواء في إطار أهداف الحملة أو في أسلوب حرب الشعب الثوري. ونسير به نحو الانتصار. كما يجب تنظيم جميع مجالات النضال والعمل الاجتماعي، السياسي، العسكري، الأيديولوجي وفقاً للاحتياجات الاستراتيجية القائمة. وتطبيقها بما يخدم نجاحها. والقتال ضد فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في الجبال والسهول والمدن وكل مكانٍ يهاجمنا فيه. وتطوير الحماية الجوهرية للشعب، وتقوية التحركات الاستخباراتية. وإلحاق ضرباتٍ موجعةٍ بالعدو الفاشي المستبد أينما وجد. سيطّور شعبنا الوطني بقيادة حركات المرأة والشبيبة التدريب والتنظيم في أجزاء كردستان الأربعة وخارجها. ووتنظيم الفعاليات وفقاً لهذا الأساس. ستتم جميع تحركاتنا الترويجية على أساس حملة العام الخمسين. وتطبيق نضال أيديولوجي ناجح. والوصول لمستوى القدرة على القضاء على الحرب النفسية الخاصة.

العمل على تطوير الثورة الثقافية التي تشكل أهميةً كبيرةً بالنسبة لثورتنا في الحرية. كما يشكّل مجال العلاقات الخارجية والتحالفات أحد أهم الأعمال التي يجب القيام بها في عامنا الخمسين. ستقوم لجاننا وممثلونا الذي يقومون بالعمل الدبلوماسي حول العالم بتطوير العلاقات مع الشعوب التركية والسورية والعراقية والإيرانية. وإضفاء أهمية للنضال المشترك بينها عقد اتفاقيات استراتيجية. وتطوير أعمال توحيد الشرق الأوسط الديمقراطي على كل المستويات من خلال العمل مع الشعوب التركية والعربية والفارسية والأرمنية والسريانية. وتقوية العلاقات والاتفاقات مع جميع الحركات النسائية والشبابية والمنظمات البيئية وجميع القوى المناهضة للفاشية والرأسمالية على الصعيد العالمي.

وعلى هذا الأساس، ندعو أولاً أحزابنا ولجاننا وتنظيماتنا وجميع الرفاق الحزبيين وقوات الكريلا الأبطال، وحركات المرأة والشبيبة وكامل شعبنا الوطني في كل مكان إلى فهم حقيقة القيادة وحزبنا الذي وصل لعامه الخمسين. والتعريف بمهام العام الخمسين بشكلٍ صحيح. وتبنيها بقوةٍ، وإيصال حملة حان وقت الحرية في العام الخمسين لتحقيق أهدافها في تحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو.

ندعو أصدقاءنا الأعزاء وجميع القوى الثورية والديمقراطية التركية وحركات المرأة والشبيبة، والمنظمات العمالية وجميع الشعوب المضطهدة لتقوية نضال الثورة الوحدوية ضد حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. وتأسيس تركية ديمقراطية على أساس حرية الكرد من خلال إسقاط فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في العام الخمسين للقيادة والحزب.

كما ندعو العرب، جميع القوى الديمقراطية، الثورية والشعوب المضطهدة، منظمات المرأة والشباب، الأوساط المناهضة للرأسمالية والامبريالية في الشرق الأوسط لخوض النضال الديمقراطي معاً ضد ديكتاتورية الدولة القومية العميلة ذات السيادة الأجنبية في منطقتنا ليعيش شعبنا بإصرار وسعادةٍ وحرية.

ندعو جميع القوى الاشتراكية، الثورية والديمقراطية، منظمات المرأة والمجتمع، الحركات البيئية، الأوساط العمالية، وجميع التنظيمات والأحزاب المناهضة للرأسمالية والامبريالية، والأوساط الحرة المناهضة للفاشية في العالم، لخوض نضال حر وديمقراطي وأخوي ضد النظام المهيمن ودولة نظام الحداثة الرأسمالية التي مرّ عهدها وأصبحت تخلق أزماتٍ على الدوام. وتأسيس الكونفدرالية الديمقراطية العالمية التي يعيش فيها الجميع بحرية وديمقراطية. فلترتعب الرجعية في كل مكان، ولتعلم بمجيء ثوار القرن الآبويي. تنتشر ثورة الحقيقة الآبويية خطوةً خطوة في كل مكان.

كل ما قمنا به خلال ٤٩ عاماً سيكون انعكاساً لما سنقوم به خلال العام الخمسين للقيادة وحزب العمال الكردستاني.

على هذه الأسس، نهنّئ جميع الرفاق الحزبيين، شعبنا الوطني وأصدقاءنا الثوريين والديمقراطيين وفي مقدمتهم القائد آبو مرةً أخرى. فلنجعل العام الخمسين للقيادة والحزب عاماً لأكبر انتصار في التاريخ.

فلتفنى الديكتاتورية الفاشية المحتلة والمستبدة

فليحيا نضال الحرية والديمقراطية

فلتحيا مقاومة العام الخمسين

فليحيا انتصار شعبنا وحزب العمال الكردستاني وحزب حرية المرأة الكردستانية

فليحيا نوروز

يحيا القائد آبو.