​​​​​​​محمد عيسى: يجب الاعتماد على حزب العمال الكردستاني كخط الدفاع الأول ضد الإرهاب

أوضح الكاتب السياسي السوري، محمد عيسى، أن من مصلحة البشرية جمعاء، ليس فقط إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب"؛ بل الاعتماد عليه كخط الدفاع الأول ضد الإرهاب.

​​​​​​​محمد عيسى: يجب الاعتماد على حزب العمال الكردستاني كخط الدفاع الأول ضد الإرهاب
السبت 12 شباط, 2022   04:04
مركز الأخبار- ميديا حنان

تتواصل دعوات المثقفين والكتّاب والشعوب المختلفة حول العالم بضرورة إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب".

كما أُطلقت العديد من المبادرات والحملات بهذا الصدد، منها مبادرة العدالة الدولية للكرد في 13 من كانون الأول 2021 بغية إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" التي وضعتها الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي، وشارك فيها أكثر من ألف شخص من مشاهير العالم ضمن 30 دولة، بينهم برلمانيون وأكاديميون وقادة سياسيون وكتاب وناشطون. كما أطلقت حملة في باشور (جنوب كردستان) للهدف نفسه.

يوضح الكاتب السياسي السوري، محمد عيسى، خلال حوار مع وكالتنا، أسباب إدراج اسم حزب العمال الكردستاني ضمن "قائمة الإرهاب"، والثوابت الكفيلة لإخراجه منها ونظرته إلى الحملات والمبادرات التي أطلقت من أجل إزالة اسم الحزب من هذه القائمة.

وفيما يلي نص الحوار:

*ما هي أسباب إدراج اسم حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب" الحزب الذي يناضل من أجل قضية الشعوب المضطهدة التي سلبت حقوقها عبر سلسلة اتفاقات أبرمت بين القوى العالمية؟

بداية، إن قضية الشعب الكردي بشكل عام وحركة التحرر الوطني الكردية على وجه الخصوص، تعانيان من مظلومية تاريخية ﻻ لبس فيها، في الوقت الذي ضمنت فيه كل الشرائع والمواثيق الدولية حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في المطالبة باستقلالها وإقامة دولها المستقلة. ولطالما عملت حركات الشعوب وثوراتها الديمقراطية الحديثة بدءاً بالثورة الفرنسية وانتهاءً بالثورة الشيوعية على تكريس هذا الحق، يجد الشعب الكردي نفسه وقواه الفاعلة وقد حرم من هذا الحق وأصبح مجزّأً بين أربعة دول ومجبراً على التخلي عن هويته الثقافية الخاصة به كشعب؛ بل يجد نفسه محروماً من أبسط حقوقه وممنوعاً عليه التحدث بلغته، والاطلاع على تاريخه وتبنّي أي شيء يتصل بخصوصيته.

 في هذا المناخ بالضبط، نشأ حزب العمال الكردستاني وفي البيئة التركية حصراَ، وبحث الكم الأكبر من الأمة الكردية. ومما زاد المسألة تعقيداً وجود تركيا كعضو فائق الأهمية في حلف الأطلسي، وكحدود جنوبية للاتحاد السوفييتي السابق. وفي ظروف كهذه، ﻻ بد أن تتواطأ دول الغرب الرأسمالية مع تركيا الأطلسية في حرمان الشعب الكردي وطلائعه النضالية من حق النضال والتحرر. ليأتي هذا التواطؤ عبر تصنيف حزب العمال الكردستاني ضمن "قائمة الإرهاب" باعتباره الأكثر تمثيلاً لنضال الشعب الكردي، ومن خلال تبنيه للشعار الأوجلاني الشهير أخوة الشعوب الحرة، يعد العدو الحيوي للدولة القومجية العصملية الرأسمالية المعادية بطبيعتها لمصالح شعوبها. كما يعد بنفس الدرجة عامل رعب لبقية الدول الإقليمية ذوات العقائد القومجية والإسلامية.

* لم يقم حزب العمال الكردستاني بأي عمل إرهابي أبداً، بل سعى وناضل من أجل الحفاظ على القيم الإنسانية لكافة المكونات، وسعى أيضاً إلى نيل الحرية، وعلى رأسها حرية المرأة. وأدى دوراً في الحرب ضد داعش الذي كان يتلقى الدعم من تركيا، وعلى الرغم من ذلك أُدرج اسمه ضمن "قائمة الإرهاب"، برأيكم أليست هذه الثوابت كفيلة بإزالة اسم الحزب من "قائمة الإرهاب"؟

إن إدراج اسم حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب" ليس بالحدث الجديد، إنما هو إجراء قديم يعود تاريخه إلى أيام الحرب الباردة. وقد جاء كمكافأة لتركيا من قبل دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا؛ لقاء انخراطها في التحالف الغربي ضد قوى الثورة العالمية وضد الشيوعية على وجه التحديد. وحيث كانت سمة العصر وقتها هي الصراع ما بين الاشتراكية والرأسمالية ...الأمر الذي ترك ذيوله على التحالفات التي كانت قائمة، كما أثّر على طبيعة تلك التحالفات السياسية ورسم حدودها إلى حد كبير. تلك اﻻصطفافات التي لم يكن بموجبها حزب العمال الكردستاني محسوباً كقوة محايدة؛ بل كان ينظر إليه في الغرب الإمبريالي كقوة معادية وضمن فصائل حركة التحرر العالمية، أما اليوم وبعد انتهاء الحرب الباردة بهزيمة معسكر الاشتراكية أو الشيوعية، فقد تغيرت طبيعة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي. كما تغيرت معها سمة العصر لتصبح مواجهة الإرهاب. وليصبح الإرهاب والإرهاب الإسلامي حصراً في موقع الصدارة كتهديد أول يهدد السلم والاستقرار على مستوى البشرية كلها، وعند هذا اﻻستحقاق الطارئ سيختلف كل شيء وستتغير طبيعة التحالفات واﻻصطفافات. وعلى رأس كل ذلك ستتغير النظرة إلى كل من تركيا وحزب العمال الكردستاني. لدى المجتمع الدولي ومنظوماته، وخاصة عند دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وحتى الصين والاتحاد الروسي. لماذا انقلبت الأدوار؟ وانتقلت تركيا من دولة متحالفة في الخط الأول ضد العدو السوفييتي إلى الحاضن الأول للإسلام السياسي ذات الأجندات العدوانية؛ بل الحاضن الرئيس لأخطر التنظيمات الإرهابية كالنصرة وداعش.... وليصبح بالمقابل حزب العمال الكردستاني ذي التوجهات العلمانية والمدنية وصاحب الطروحات المتقدمة جداً حول قضايا المرأة وصاحب التجارب الناجحة في مواجهة الإرهاب الداعشي. وليصبح بعد ذلك العملة الصعبة في جغرافيا سياسية ملبدة الأجواء بقيم الإرهاب وروافعه. وانطلاقاً من كل ما تقدم يصبح من الحتمي أن يتبوأ حزب العمال الكردستاني مكانته اللائقة كمعبّر أول عن ضمير المدنية الحديثة في نفي الإرهاب وإشادة السلم والاستقرار والتحضر وسيكون من المسلّم به أن من مصلحة البشرية جمعاء، ليس فقط رفع اسم الحزب عن "قائمة الإرهاب"؛ بل الاعتماد عليه كخط الدفاع الأول ضد الإرهاب.

* هناك حملات واسعة في عموم كردستان والعالم من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب". وفي 13 كانون الأول 2021، أطلقت مبادرة العدالة الدولية للكرد حملة دولية لإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي للإرهاب، كيف تقيّمون هذه المبادرات وما هو موقفكم حيال ذلك؟

حول الحملة القائمة لدى منظمات كردية من أجل العمل على رفع اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" لدى المؤسسات الأمريكية أو غيرها، لا بد أن يُنظر إلى هكذا حملات قائمة أو مزمع القيام بها، بأنها تبقى دون الحد المطلوب وﻻ ترقى إلى المستوى الذي يليق بدور الحزب بالمعنى التاريخي وذلك لمحدودية الأطراف الساعية حتى الآن إلى إجراء هذا التطور بوضع الحزب... وبما أن الحزب يستوحي برامجه السياسية وخططه النضالية من وحي الفلسفة الأوجلانية وبما أن هذه الأخيرة تختزن تحديثات مهمة جداً وفي حقول معرفية عديدة. من بينها التركيز على مساوئ دولة الحداثة الرأسمالية، ونقد الاقتصاد الاشتراكي الذي تحول إلى اقتصاد رأسمالية دولة احتكارية، تقوضت فيها قوانين السوق ليطرح بعد ذلك اقتصاد المجتمع التشاركي كجسر نحو الحل. ولا تتوقف الأوجلانية في إبداعاتها عند هذا الحقل بل يصل اهتمامها إلى حقل العلوم الاجتماعية فتبتكر علماً حول المرأة باسم الجينولوجيا.. تجد فيه المرأة تشخيصاً لأسباب معاناتها وأيضاً طرق انعتاقها وسبل أخذها للدور الذي خلقت من أجله.

 وﻻ تتوقف الأوجلانية عند هذا الحد في خدمة البشرية وملامسة مشاكل العصر؛ بل تفرد اهتماماً خاصاً بقضاياً البيئة وأهمية نشوء مجتمع أو بيئة إيكولوجية نافعة؛ الأمر الذي يرتب على البشرية جمعاء وعلى نشطاء المجتمع المدني بكل أصقاع الأرض الانتباه إلى مسألة هذا الحزب وإتاحة الفرصة له بأخذ دوره في إنقاذ السلم العالمي من الإرهاب، وإنقاذ الاقتصاد من تعثره والعدالة من انسداد آفاقها؛ لذلك فان قضية إعادة الاعتبار للحزب ﻻ تنفصل عن إعادة الاعتبار للأوجلانية، وكلاهما يتطلب العمل من أجلهما اهتماماً عالياً ومسؤولاً يتجاوز الأمة الكردية ليصبح مسألة رأي عام عالمي ملحّ.

*ما هي التطورات الممكنة في حال إزالة اسم الحزب من" قائمة الإرهاب"، وما هو المطلوب الآن القيام به من أجل إزالة اسمه؟

لو أزيل اسم الحزب من "قائمة الإرهاب" وأعيد الاعتبار له فسيكون لذلك القرار صدى كبير على مستوى الرأي العام العالمي. كما سيتمكن الحزب من الوصول إلى جمهوره المرتقب وسيقود هذا الجمهور الواسع على مستوى كل الساحات الإقليمية والعالمية نحو دائرة الفعل والنضال والتأثير الفعال في صيرورة نضال الشعوب نحو التحرر والعدالة والتحضر.

*ما هو نداؤكم للاتحاد الأوروبي وأمريكا من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب"؟

أدعو جميع المثقفين في دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكافة المعنيين بالسلم والاستقرار إلى عدم التأخر كثيراً في وضع القطار على السكة.

(ف)

ANHA