قرار إسرائيلي بتقوية السلطة الفلسطينية لإضعاف حماس.. كيف سيترجم على الأرض؟

في وقت سابق وفي تصريحات مختلفة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أن حكومته قررت العمل على تقوية السلطة الفلسطينية، بغية إضعاف حركة حماس، فكيف سيترجم القرار على الأرض؟

قرار إسرائيلي بتقوية السلطة الفلسطينية لإضعاف حماس.. كيف سيترجم على الأرض؟
السبت 12 شباط, 2022   03:14
غزة - عمر موسى

لقي إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بشأن نية حكومته تعزيز السلطة الفلسطينية، والعمل على إضعاف حركة حماس، حيزًا ملموسًا من التفاعل عبر المواقع والوكالات الإخبارية.

وبحسب تقديرِ مراقبين، فقد ازدادت حاجة إسرائيل إلى استعادة دور السلطة الفلسطينية الذائب، إثر تنامي شعبية حركة حماس، والفصائل التي تنتهج العمل المسلح ضد إسرائيل، بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت في أيار/ مايو الماضي.

كيف سيترجم القرار الإسرائيلي على الأرض؟

يشير طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إلى أن لإسرائيل مصلحة حقيقية، في إبقاء السلطة الفلسطينية، والعمل بشكل حقيقي في الميدان الذي يضمن عدم انهيارها.

فالسلطة، وفق حديث عوكل: "تنتهج برنامجًا سلميًّا وتميل دون نظر إلى خيارات أخرى، للحل السياسي كأداة في الصراع مع إسرائيل، إلى جانب أنها الكيان المعترف به على أنه الممثل للفلسطينيين. بينما تتبنى حركة حماس، الكفاح المسلح، وخيار الصدام، كأداة وحيدة في الصراع. لذا، فإنه من مصلحة إسرائيل أن تعزز من صاحب الخيار السلمي، وتعزز من قوته، لا أن تترك الساحة لمن يتبنى رؤية مضادة".

خطوة اقتصادية لا سياسية

ويرى عوكل أن الخطوات الإسرائيلية لن تتجاوز الإطار الاقتصادي، دون تقدم في المسار السياسي مع السلطة، خصوصًا أن السلطة الفلسطينية تعاني من أوضاع مالية صعبة نتيجة تداعيات جائحة كورونا وانخفاض المساعدات العربية والدولية.

بحسب عوكل، فقد وضحت الأيام الأخيرة معنى القرار الإسرائيلي إلى حدٍّ ما، إذ زادت إسرائيل أعداد العمال المسموح بدخولهم إلى إسرائيل من الضفة الغربية، ما يعني، أن الآليات الاقتصادية، هي الإطار الذي ستتحرك به إسرائيل فقط، كحث المجتمع الدولي على دعم السلطة الفلسطينية التي تواجه أزمة اقتصادية، ورغم حاجة السلطة الفلسطينية لهذا التحرك، إلا أن فشلها في تحقيق أي تقدم على المستوى السياسي، يبدو أمرًا باعثًا للاستياء بالنسبة لها.

في الغضون، ذكرت تقارير أن إسرائيل والولايات المتحدة، بحثتا مؤخرًا مبادرات اقتصادية واجتماعية لتقوية السلطة الفلسطينية التي تعاني من أوضاع مالية صعبة، وفق حديث وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، الذي أعلن في وقتٍ سابق أنه التقى مع القائم بأعمال السفير الأميركي في إسرائيل مايكل راتني، وناقشا أهمية المبادرات الاقتصادية والاجتماعية لتقوية السلطة الفلسطينية، وكذلك إجراءات بناء الثقة لصالح أمن المنطقة".

وقال غانتس، إنه "في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، فإن الرابطة التي لا تتزعزع بين الولايات المتحدة وإسرائيل أمر حيوي، سنواصل العمل معًا لمواجهة التحديات المحلية والإقليمية".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد أشارت إلى أن الحكومة ستصادق على زيادة أعداد العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية، بغية المساهمة في حلحلة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية".

كذلك، كشفت صحيفة "هآرتس"، أن هناك "اتصالات غير مباشرة تجري من وراء الكواليس بين الحكومات الإسرائيلية والأميركية والفلسطينية لانتشال السلطة من أزمتها المالية، خاصة مع انخفاض العوائد الضريبية والمساعدات الخارجية وتسارع وتيرة العجز في الموازنة العامة".

وبحسب الصحيفة "يساور إسرائيل والولايات المتحدة القلق من هذا الوضع، الذي من الممكن أن يلقي بظلاله على الأوضاع الأمنية".

وحول ذلك، يوضح عوكل أنه "من الصعب عبر هذه الخطوات ضمان تقوية السلطة الفلسطينية، إذ أنها تعاني من فقدان كبير لشعبيتها، إثر عدم تحقيق أي تقدم أو إنجاز ملموس في البرنامج الذي تنتهجه في الصراع مع إسرائيل".

(ش ع)