خبير دولي: داعش حاول فرض واقع جديد وقسد دافعت عن جميع السوريين والعالم

أكد الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، أن هجمات داعش كانت تهدف لفرض واقع جديد بضوء أخضر من قبل قوى خارجية على رأسها تركيا، وأشار إلى أن حملة "مطرقة الشعوب" كانت عملية ناجحة بكل المقاييس ودافعت عن جميع السوريين والعالم، وطالب جميع القوى الدولية بدعم قوات سوريا الديمقراطية.

خبير دولي: داعش حاول فرض واقع جديد وقسد دافعت عن جميع السوريين والعالم
الخميس 3 شباط, 2022   03:14
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وشنت خلايا داعش في ٢٠ كانون الثاني هجوماً على سجن الصناعة في حي غويران بالحسكة وحاولت تهريب معتقلي داعش إلا أن قوات سوريا الديمقراطية تصدت لهم وأفشلت المخطط الرمي إلى القضاء على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وأعلن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في 26 كانون الثاني / يناير المنصرم السيطرة الكاملة على سجن الصناعة واستسلام جميع مرتزقة داعش في إطار حملة "مطرقة الشعوب".

محاولة فرض واقع جديد

الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، تحدث لوكالتنا حول ذلك قائلاً: "عملية ناجحة بكل المقاييس قامت بها قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة هجوم هو وصف بالأكبر والأعنف منذ إعلان القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق قبل ثلاث سنوات".

وأوضح "هذا التنظيم حاول بكل قوته العودة من جديد إلى المشهد من خلال اقتحامه سجن غويران وإخراج عناصر التنظيم القابعة في السجن في محاولة منه لفرض واقع جديد على الأرض ببسط السيطرة على رقعة تعيد للتنظيم هيبته التي فقدها".

وأضاف فارس "تدخل قسد في هذا التوقيت الدقيق كان من أهم العوامل في إفشال هجمات داعش الإرهابية الذي لم يكن يتصور أنه سيواجه مقاومة شديدة البأس قائمة على عقيدة راسخة وثابتة من ضرورة مواجهة هذا التنظيم الذي أراد من خلال هذه العملية إرسال رسالة إلى العالم أجمع بأن هذا التنظيم الإرهابي مازال موجوداً خاصة وأن هذه العملية تستهدف الشعب السوري بأكمله وليس الشمال السوري فقط مما يزيد المشهد تعقيداً وتشابكاً".

نتائج إيجابية على جميع السوريين والعالم

وبالتزامن مع هجمات داعش، أصدرت خارجية دمشق بياناً كان داعماً لهجمات داعش بشكل غير مباشر، وادعت بأن قسد تقتل المدنيين في سجن الصناعة في غويران، بينهم أطفال، وتهجّر أهالي غويران من منازلهم.

على نقيض ما ادعت حكومة دمشق يرى الخبير في العلاقات الدولية: " أن نتائج هذه الهجمات ونجاح قسد في مجابهة داعش وإفشال سيطرتهم على سجن غويران له انعكاسات إيجابية كبيرة على السوريين بشكل عام فقوات سوريا الديمقراطية تحارب داعش نيابة عن الشعب السوري والعالم أجمع لما يمثله هذا التنظيم من تهديد لأمن سوريا والعالم".

وأضاف "بالتالي قامت قسد بعمل بطولي وتضحيات ضخمة من خيرة شبابها وجنودها فقد راح نتيجة هذه المواجهة 121 شهيد ارتوت بدمائهم الطاهرة الأرض السورية ووأد فكرة عودة التنظيم مرة أخرى خاصة وأن لدى التنظيم خطة واضحة من وراء اقتحام سجن غويران وهي محاولة إخراج جيشه من السجن لتنفيذ من هذا النوع من العمليات في المستقبل".

وأوضح "خاصة وأن تعزيز خطورة داعش وزيادتها يعتمد على عنصرين رئيسيين، الأول مدى قدرة أعضائه على تنظيم صفوفهم في الصحراء والثاني قدرة التنظيم على إطلاق سراح عناصره المحتجزين في السجون في ظل عدم قدرتهم على تجنيد أعضاء جدد يكون بسببها التنظيم قادر على التمدد مرة أخرى والسيطرة على مدن أخرى وإعلان الخلافة الثانية التي تسعى قيادات التنظيم الى إقامتها".

ضوء أخضر خارجي والمصلحة الكبرى لتركيا

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيان لها، أن الهجوم "لم يكن هجوماً عاديّاً، وقد جاء ضمن سياق مخطّط واسع أُعِدَّ له منذ فترة طويلة. ووفق الوثائق التي تَمَّ ضبطها، وكذلك اعترافات مسؤولي المرتزقة المُهاجمين؛ تبيَّن أنَّه لو نجح هجومهم على سجن الصّناعة في الحسكة، لكانوا شنّوا الهجمات على الأحياء الأخرى في الحسكة أيضاً، كذلك لشنّوا بالتّزامن مع ذلك هجماتهم على مناطق "الهول، الشدّادي، ودير الزور"، وتمكّنوا من وضع مخطّطهم الواسع موضع التَّنفيذ، وبهذا الشكل لأعلن تنظيم "داعش" الإرهابيّ خلافته المزعومة التي أطلق عليها زوراً وبهتاناً اسم "الدّولة الإسلاميّة الثّانية".

وحول وجود قوى خارجية وراء هذه الهجمات، قال الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية: "داعش الإرهابي لا يستطيع القيام بأي خطوة تصعيدية داخل أي منطقة في سوريا دون ضوء أخضر من دولة خارجية وأكثر دولة لها مصلحة في ذلك هي تركيا التي لها مصلحه كبرى في استمرار سوريا كما هي الآن فهناك محاولات تركيا دائمة لعودة الإرهاب إلى سوريا واستمرار انتشاره وتدمير منطقة شمال شرقي سوريا ومحاربة الكرد ومشروع الإدارة الذاتية وبالتالي فإن تركيا تستغل هذا النوع من الهجمات لاستمرار احتلالها لشمال سوريا ونهب ثرواتها".

داعش تهدد الأمن العربي والدولي وقسد تدافع عن الجميع

وحول ما هو المطلوب من السوريين والمجتمع العربي والدولي بشكل عام، قال الخبير المصري: "قسد تحارب تنظيم إرهابي عتيد لم تنجح دول كبرى في القضاء عليه رغم إمكانياتها سواء عسكرياً أو معلوماتياً وبالتالي لابد من تقديم الدعم الكامل لهذه القوات التي تسعى للقضاء عليه والذي يمثل هذا التنظيم تهديداً للأمن القومي العربي خاصة وأن الإرهاب أصبح عابراً للحدود وفي ظل أن هناك دول بعينها تدعم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسهم تنظيم داعش من أجل النيل من أمن واستقرار المنطقة العربية والشرق الأوسط".

وأضاف "بالتالي على المجتمع العربي والدولي أن يكون داعماً لقوات سوريا الديمقراطية في مجابهة هذا التنظيم الإرهابي من خلال تقديم الدعم العسكري والأمني لها وأيضاً الاقتصادي وإلا سيكون الوضع أكثر سوءاً في ظل إن داعش يحاول أن يعيد نفسه من جديد وإذا نجح في ذلك ستكون العواقب كارثية".

بقاء مرتزقة داعش وعوائلهم دون حل يمثل تهديداً صريحاً لأمن المنطقة

الخبير والباحث في العلاقات الدولية تحدث عن خطورة بقاء مرتزقة داعش وعوائلهم دون حل، قائلاً: "بقاء عناصر داعش الأجانب في سجون شمال وشرق سوريا وعوائلهم في المخيمات يمثل تهديداً صريحاً لأمن سوريا والمنطقة العربية بأكملها وعبئاً كبيراً على قسد التي تتولى تأمين هذه المناطق في ظل التوغل التركي الذي أثر بالسلب على الحالة الأمنية بشكل عام".

وأوضح في هذا السياق "خاصة وأن تركيا تدعم العناصر والتنظيمات الإرهابية من أجل مصالحها في هذه المنطقة في ظل رفض الحكومات الأجنبية استرداد مواطنيها ومماطلتها في إقامة محكمة دولية لمحاكمة عناصر التنظيمات الإرهابية التي ارتكبت الكثير من الجرائم في حق الشعب السوري وبالتالي أصبحت الإدارة الذاتية في موقف صعب ومعقد في ظل الرفض لاسترداد هذه العناصر وعدم إقامة محكمة دولية لمحاكمتهم".

وأضاف "أما فيما يتعلق بالعائلات القادمة من البلدان المجاورة والتي يعتقد أنها على صلة كبيرة بالتنظيم فالأمور تسير ببطء شديد والحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية بشأن استرداد 31000 شخص من العراقيين المقيمين في مخيم الهول لم يأت بجديد وليس هناك تقدم حقيقي".

الخبير في العلاقات الدولية أكد قائلاً: "هنا تقع المسؤولية على المجتمع الدولي الذي لابد أن يتحمل مسؤوليته في هذا الملف تحديداً والضغط على الحكومات العربية والغربية لاسترداد مواطنيهم الذين ينتمون لـ 54 جنسية ويعدون الأشد خطورة في التنظيم مما يزيد المخاوف من بقائهم خاصة وأن مفوضية المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان طالبت دول الاتحاد الأوروبي باستقبال مواطنيها كذلك دعت الخارجية الأميركية الدول الأوروبية لاستعادتهم مع ضمان تأهيلهم أو محاكمتهم إذا ثبت ارتكابهم جرائم إرهابية".

ورأى فارس "أن السبب الرئيسي وراء تجدد العمليات الإرهابية هو بقاء عناصر داعش بمعاقل التنظيم السابقة وعدم ترحيلهم لبلدانهم".

داعش ينتشر في دول عديدة

وأكد الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس في ختام حديثه أن: "داعش انتشر بشكل كبير في الكثير من الدول فنجد داعش في جنوب ليبيا وقام بالكثير من العمليات الإرهابية ضد الجيش الوطني الليبي وكذلك شاهدنا تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في العراق في الفترة الأخيرة لمحاولة العودة إلى المربع صفر مرة أخرى وعدم استكمال المسار الديمقراطي وأيضاً انتشر داعش بشكل كبير في إفريقيا وبالأخص في منطقة الساحل الإفريقي التي أصبحت بؤرة ملتهبة تستغلها عناصر التنظيم لإعادة انتشارها وتهديد شمال أفريقيا فكانت هناك بعض العمليات النوعية التي هددت أمن الجزائر وتصدى لها الجيش الجزائري ونجح في تحجيم هذه الهجمات".

وأوضح "بالتالي فإن التنظيم يبحث عن المناطق الرخوة أمنياً في محاولة لإعادة اكتشاف نفسه من جديد".

(م)

ANHA