​​​​​​​الشعب الذي يقاوم ضد حصار سيمالكا وهجمات تل تمر وأستانا سوف يحقق النصر

​​​​​​​الشعب الذي يقاوم ضد حصار سيمالكا وهجمات تل تمر وأستانا سوف يحقق النصر
الجمعة 24 كانون الأول, 2021   05:53

خليل جمال

كان عام 2021 عاماً صعباً. استمرت فيه الفوضى الإقليمية، التي عملت السلطة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على تعميقها طوال العام. وتم الحديث عن الحلول السياسية التفاوضية على مدار العام، لكن الخلافات بين القوى الداخلية والخارجية تعمقت أكثر. باختصار لم تتراجع سياسات الفوضى. وأظهر النظام الرأسمالي / الإمبريالي أيضاً من خلال نهجه المضاد للمجتمع والبيئة، إلى مدى تتجه فيه بالعالم نحو الانهيار الكوني.

لذلك، لم تسفر الانتخابات أو تغيير الحكومات التي يزعم تشكيلها لحل المشاكل الاجتماعية عن أي نتائج. كما لا توجد أي نية لتحقيق أي نتائج. لذا، فإن تغيرات القوة التي حدثت في النظام هذا العام لم تؤدِ إلا إلى تعميق الأزمة.

وبناء عليه، فإن هذا المشهد العام لم يؤدِ سوى إلى تعميق الصراع في جميع أنحاء سوريا وخاصة في شمال وشرق سوريا. وتم التوصل إلى اتفاق محدود على الحدود الأردنية الإسرائيلية في سوريا من خلال العلاقات الأمريكية / الروسية - الإسرائيلية / الأردنية.

الاتفاق الأخير في درعا هو مثال على ذلك. فقد أصرت إسرائيل على الحد من الوجود الإيراني في سوريا بضرباتها الجوية والصاروخية في أوقات مختلفة، وعلى الرغم من العديد من الاتفاقات بين روسيا والدولة التركية الديكتاتورية والفاشية في إدلب، أصبحت إدلب مركزاً للمرتزقة وساحة قتال. واستمرت المساعي الاحتلالية للدولة التركية الفاشية، والتي بدأت من جرابلس وصولاً إلى عفرين وسري كانيه. كما استمرت انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية في المناطق المحتلة على نطاق واسع.

وتحت رعاية الأمم المتحدة، استمر الدعم اللوجستي للمرتزقة باسم المساعدات الإنسانية للمناطق التي تحتلها الدولة التركية. على الرغم من كل أنواع الهجمات ومحاولات الحصار من قبل الدولة التركية الفاشية وحليفها الحزب الديمقراطي الكردستاني ومرتزقته، استمرت الحياة المستقرة في شمال وشرق سوريا رغم كل الصعوبات.

في هذه المرحلة، تم إقصاء الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من المشاركة في العديد من المنصات الإقليمية، مما ترك القضية السورية في جو من الحرب، ولم تسفر تلك المباحثات التي امتدت من جنيف إلى أستانا إلى سوتشي سوى إلى إنكار الكرد والديمقراطية واستمرار الحرب والإبادة الجماعية والمجاعة والهجرة، وتحولت هذه المباحثات إلى جحيم بالنسبة للشعوب، إلا أنها كانت في المقابل فرصة تاريخية لتجار الأسلحة.

ماذا تريد الأطراف المشاركة في اجتماع أستانا؟

بعد انتهاء المفاوضات بشأن الدستور السوري الجديد في جنيف دون نتيجة، اجتمعوا في أستانا في 21 و22 كانون الأول، بضمانة روسيا، وعلى الرغم من أن كلاً من إيران والدولة التركية تعتبران دولتين ضامنتين، إلا أن هاتين القوتين حافظتا دائماً على موقف مؤيد لسوريا. إذ ترى إيران أن استمرار نظام الأسد ضروري لمصالحها، ولهذا فهي تقدم كل أنواع الدعم، ومن ناحية أخرى تحاول الدولة التركية احتلال سوريا على الأقل داخل حدود "الميثاق الملّي". أي أنها تريد تقسيم واحتلال سوريا باحتلالها شمال سوريا من إدلب إلى دير الزور.

 لذلك ترسل كل مرتزقة العالم إلى سوريا وتقدم لهم كل أنواع الدعم. ولهذا السبب فإن الدولة التركية الفاشية ليست ضامنة. كما تحاول روسيا استغلال الخلافات بين القوتين فيما يصب في خدمة مصالحها الإقليمية، وبينما تؤدي دورها كضامن من خلال استضافة مثل هذه الاجتماعات، فإنها تسعى أيضاً إلى توسيع مناطق سيطرتها وإظهار أنها قوة عالمية في المنطقة.

لقاء أستانا لا يختلف عن سابقاته، يجب ألا تكون هناك توقعات مختلفة من حيث النتائج.

قبل الاجتماع، أعلنت حكومة دمشق أن هاتاي (الإسكندرية) هي منطقة محتلة من قبل الدولة التركية الفاشية وأنها ستعود إلى سوريا في نهاية المطاف. ووصفت مراراً الوجود الأمريكي والتركي في سوريا بالاحتلال ودعت إلى إنهاء احتلالهما لسوريا، قائلة إن الدولة التركية الفاشية مرتزقتها ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في الأراضي المحتلة. واستهدفت حكومة دمشق مرارا قوات ومرتزقة الدولة التركية الفاشية في المناطق المحتلة وخاصة إدلب وأوقعت إصابات جسيمة في صفوفهم. كما أظهرا مراراً أنهما يشتركان في الموقف من مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. في الواقع أفادت وسائل الإعلام مؤخرا أن القوات العسكرية والاستخباراتية لحكومة دمشق والدولة التركية الفاشية اتفقتا على إجراء محادثات حول شمال وشرق سوريا. بعبارة أخرى، سعت كلتا القوتين إلى اتفاق بشأن معاداة الكرد وإنكار الديمقراطية. وقال حيدر جواد، الذي يرأس الوفد السوري، إن "المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي وتنفيذ اتفاقية أضنة، من بين القضايا المهمة التي تناقش في المحادثات بين البلدين".

تصريحات ما بعد الاجتماع

ومن ناحية أخرى قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن إن سوريا أصبحت "ملاذاً للمرتزقة وبؤرة لتهريب المخدرات والإرهاب". كما شدد على أن الحل السياسي في سوريا مرتبط فقط بالسوريين كما أشار إلى أن جنيف هي مركز الحل وحددت كلا الجانبين الإقليمي والدولي للمشكلة.

قبل تصريح بيدرسن بفترة وجيزة، نشرت الولايات المتحدة القسم الخاص بتركيا من تقرير حقوق الإنسان ووصفت تركيا بأنها "ملاذ للمرتزقة وتهريب المخدرات والإرهاب".

وقال المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف للصحفيين قبيل محادثات أستانا التي أصبح اسمها الجديد هو نور سلطان، أن "الجانب التركي لم يقم بكل مسؤولياته لكننا نرى أننا أنهم يرغبون بالمشاركة بفعالية في هذه المرحلة". بهذا التصريح أعربت روسيا عن توقعاتها من الدولة التركية الفاشية.

وقال معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان، الذي كان في أستانا لحضور الاجتماع، إنه يجب ممارسة الضغط على أنقرة وإجبارها على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وقال سوسان "الاحتلال التركي الأمريكي يعيق استقرار الوضع في سوريا، والإجراءات الأحادية لأنقرة وواشنطن وسياساتهما التدميرية تتسبب في تصعيد التوترات والمعاناة في سوريا". وشدد سوسان على ضرورة إنهاء الوجود العسكري للدولة التركية في سوريا.

الحزب الديمقراطي الكردستاني ينتهج سياسة الاستفزاز

هذا ما حدث في فترة اجتماع أستانا، كما أغلق الحزب الديمقراطي الكردستاني معبري سيمالكا والوليد الحدودين مع شمال وشرق سوريا بحجة ما، مما تسبب في تضييق الحصار المفروض على المنطقة. بعد أن أغلق الحزب الديمقراطي الكردستاني المعبرين، كشفت وسائل الإعلام التابعة للحزب الديمقراطي في نشراتها الإخبارية عن الغاية الحقيقية لهذا التصرف. بدأت في نشر أخبار متعلقة بمشكلة نقص الزيوت والسكر وغيرها من الأخبار. تحججوا بفعالية الشبيبة في سيمالكا، وبهذا الشكل وجه الحزب الديمقراطي الكردستاني رسالة إلى تركيا قبل محادثات أستانا، بأنها تقف إلى جانبها ضد الإدارة الذاتية.  باختصار، بهذا الموقف قام الحزب الديمقراطي بإعادة تنفيذ سياساته الاستفزازية وسياسات الحصار ضد الإدارة الذاتية.

لم تنجح سياسات الدولة التركية ولا سياسات الحزب الديمقراطي

بناء على الموقف الذي اتخذه الحزب الديمقراطي الكردستاني، شنت الدولة التركية المحتلة هجوماً واسع النطاق على جبهة تل تمر. وأفشلت قوات الدفاع الموجودة في تل تمر هذا الهجوم، وأرادت الدولة التركية الفاشية أن تظهر أن أجندتها الرئيسية في أستانا هي شمال وشرق سوريا وذكرت أن هذا الموضوع يجب أن يكون موضوعاً رئيسيا في أستانا. إلا أن التطورات والمستجدات التي حدثت حتى الآن في سيمالكا وكذلك في أستانا، أثبتت أن سياسات الدولة التركية المحتلة والفاشية وكذلك سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد شمال وشرق سوريا لم تحقق أهدافها وفشلت. على العكس، فإن مقاومة شعبنا وكذلك التوازنات العالمية / الإقليمية أثبتت أن مثل هذه الألاعيب لا يمكن أن تحقق النتائج بسهولة. تعاني السلطة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في تركيا أزمة خانقة، كما أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتهج سياساته وفقاً للسياسة التركية يعيش أزمة مماثلة. لذلك فإن هذه القوى التي تتلاقى وتتشارك مصائرها تخوض في إطار مشروع مشترك، حرباً قذرة ضد أبناء شمال وشرق سوريا وقوى الديمقراطية عموماً.

هذا الهجوم وحرب الإبادة التي تستهدف الشعب الكردي، من خلال ارتكاب مختلف جرائم الحرب ضد الكريلا والمدنيين في جنوب كردستان، تمهد الطريق أيضا لهجمات داعش على الشعب الكردي. فكلما ضعفت مقاومة الشعب، كلما تمكنت الدولة التركية الفاشية من حصد نتائج هجماتها الاحتلالية التي تنفذها تحت اسم داعش. مثل هذه النتيجة ستشكل خطراً على جميع المجتمعات أو الأفراد الذين يقولون إننا كرد وأننا شعب ونريد أن نعيش بحرية. وهذا ما فعلته الدولة التركية الفاشية في تل تمر قبل اجتماعات أستانا، كما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تحقيق نتائج مماثلة من خلال ألعوبة سيمالكا.

لكن في القرن الحادي والعشرين، الذي هو قرن الكرد والشعوب، وخاصة النساء، والذين يناضلون من أجل الحرية، فإنهم سوف يحققون النصر وسيكتب التاريخ على يد المقاومين، كما هو الحال دائما.

(ك)