سجون الدولة التركية تحولت إلى مشارح موت

سجون الدولة التركية تحولت إلى مشارح موت
الأربعاء 22 كانون الأول, 2021   00:42

رؤوف قره قوجان

انهار النظام القضائي للدولة التركية منذ فترة، ونحن الآن أمام تركيا التي لا تؤمن بالعدالة، وتزداد فيها معاناة أولئك الذين يطالبون بحقوقهم. ومن أكثر الأماكن التي تنعدم فيها العدالة هي السجون بلا شك. إذ لم يعد هناك فرق بين ظروف السجن الآن وظروف وأحكام فترة انقلاب 12 أيلول الفاشي. هناك الآن المزيد من المضايقات الوحشية والمنهجية في أروقة السجون.

لقد تم تحويل السجون إلى مكان لتجربة كل الممارسات المزاجية والكيفية، كما لا يتم الإفراج عن السجناء الذين أتموا عقوبتهم بحجج وأسباب مختلفة.

في السجون التي يُحتجز فيها السجناء المرضى، يُحرمون من حقوقهم الصحية. كما لا يتم تأمين الأدوية لهم، وغالباً ما تخرج منها النعوش. ويخضع المعتقلون في الداخل لإجراءات خاصة بهدف تعريضهم للموت. لا يكفي وصف مثل هذه الأعمال بأنها "انتهاكات للحقوق" ولا يمكن تفسير هذه الوحشية والظلم.

لا يتم فرض العقوبة وفق الجريمة بل يتم تلفيق جريمة تناسب العقوبة

ينتقم نظام أردوغان الديكتاتوري من آلاف السجناء الكرد في السجون. ولم ينجح في عمليات الإبادة التي قام بها في جميع أنحاء كردستان لذلك توجه الآن نحو المعتقلين. لا ينبغي اعتبار حالات الوفاة في السجون أمراً اعتياديا.

من المعروف أن الاعتقالات تعسفية وغير قانونية، ومن الثابت أيضاً أن الأشخاص الذين تم اعتقالهم خلال عمليات الإبادة السياسية لا يتمتعون بمحاكمة عادلة، فالحق في الدفاع مقيد أو ممنوع. كما تم إعاقة ملفات بعض الأشخاص، وحجبت بعض الأدلة.

الأحكام التي تصدر في المحكمة بناءً على شهادة شهود مستترين وأدلة كاذبة هي شكل من أشكال القرارات القانونية غير العادلة، وتسبب وجعاً في الضمير. لقد أصبح القضاة والمدعون العامون خدماً لدى السلطة، ما أدى إلى استبعاد القضايا السياسية من المجال القانوني. لا يتم فرض العقوبة وفق الجريمة بل يتم تلفيق جريمة تناسب العقوبة.

لقد انتقلوا من مرحلة جرائم "الفاعل المجهول" إلى مرحلة الجرائم التي ارتكبت عن طريق الأوصياء. الأمر لا يتعلق بقتل الناس فقط، بل إن كل قرار يُتخذ باسم القانون، هو بحد ذاته جريمة قانونية. لقد تحولت المؤسسات الجزائية إلى مشرحة للموتى بالنسبة للكرد.

ظلم منقطع النظير

السجن الانفرادي في إمرالي من الأماكن التي ينعدم فيه القانون الوطني والدولي. وظروف العزلة الشديدة تصبح أكثر شدة مع مرور كل سنة؛ لأنه يتحدث في المكان المخصص للاستراحة، ويعاقب بالسجن الانفرادي، إنه ظلم منقطع النظير. ظروف اعتقال القائد هي ظروف نظام التعذيب.

بدأت الممارسات المزاجية والكيفية في إمرالي ومع مرور الزمن انتشرت في باقي الميادين. وتفرض على السجناء والمحكومين إجراءات وعقوبات لم يشهد لها مثيل في أي قوانين. عندما فرضت ممارسات مهينة مثل التفتيش العاري، كان المسؤولون في الدولة ينكرون ذلك، لكنها أصبحت اليوم ممارسات شائعة.

دعونا نضع هذه الإجراءات جانباً، فإن الأشخاص الذين يُفترض أنهم تحت حمايتهم، أولئك المحتجزون داخل أربعة جدران، يقتلون ويعدمون بشكل غير قانوني.

وتعتبر حادثة غريبة جزار أبرز مثال على ذلك. لقد قتلوا تلك المعتقلة عبر فرض ممارسات وحشية ومهينة، بما فيها التحرش والاغتصاب، ولم يكتفوا بذلك بل أهانوا جثمانها. إذا ترك المعتقلون والمحكومون تحت رحمتهم، فإن حياتهم تتعرض للخطر في كل لحظة. السياسات الخاصة للنظام الفاشي هي السائدة في السجون.

السجون هي مرآة تركيا

إن الإجراءات التي تفرض على أولئك الذين احتجزوا في السجون لسنوات دون محاكمة، وعلى أولئك الرهائن السياسيين والآلاف من المعتقلين الذين سلبت منهم حياتهم، هي إجراءات انتقامية.  

الديكتاتور أردوغان ينتقم من كل من يعارضه ويسجنه باسم دولة القانون. النساء والأطفال، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل جسدية وبحاجة إلى رعاية، والأشخاص الذين لم يعد بمقدورهم البقاء في السجن بسبب أوضاعهم الصحية، هؤلاء جميعاً يواجهون غضب هذا الديكتاتور.

السجون مرآة تركيا، الأمور التي تحدث هناك جرائم ضد الإنسانية. لقد تحولت جرائمهم إلى جزء من النظام القانوني، وبناء على الجرائم التي تم كشفها، لا ينبغي للديكتاتور الفاشي البقاء في السلطة. أياً كان ما تفعله هذه الحكومة، سواء باسم السياسية أو باسم الدين أو أي اسم آخر، فإن ممارساتها ظالمة وغير أخلاقية.

يتعرض الكرد العلويون للاضطهاد مرة أخرى وترتكب بحقهم كربلاء أخرى. لم ننسَ بعد إهانة جثمان الأم آيسل توغلك. وعلى الرغم من أن حالتها الصحية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فإن الإبقاء عليها داخل السجن يفاقم من آلامها. قال سيد رضا قبل 83 عاماً: "نحن أبناء كربلاء، نحن أبرياء، إنه عار، إنها جريمة، إنه ظلم".

ما الذي تغير منذ ذلك الحين إلى الآن؟ لا زال الظلم هو نصيب الكرد، وكذلك الإبادة الجماعية. السلطات أصبحت أكثر ظلماً وانعداماً للضمير، وأكثر كذباً ونفاقاً وتسعى إلى إراقة المزيد من الدماء.

للذين يلتزمون الصمت إزاء هذا الظلم ويستكينون له، نتوجه لهم بالنداء بإيراد أحد أقوال ألبيرت كامو؛ "ليس هناك أكثر دناءة من الاحترام القائم على الخوف ".