​​​​​​​عضو في حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي: الفن عماد حماية تاريخ الشعوب من الاندثار

يرى العضو في حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي أن الفن يحمي تاريخ الشعوب من الصهر والاندثار، مشيراً إلى أنه مع اندلاع ثورة روج آفا، دعت الحاجة إلى تطوير الفن الكردي من الناحية الأكاديمية، بالإضافة إلى تطوير العلاقات الخارجية في سبيل تعريف ثقافة شعوب المنطقة بالعالم.

​​​​​​​عضو في حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي: الفن عماد حماية تاريخ الشعوب من الاندثار
الخميس 9 كانون الأول, 2021   06:38
قامشلو - سولين أحمي

يعتبر الفن أساس تميّز المكونات والشعوب عن بعضها البعض منذ التاريخ، فقد كان له دور رئيس في حماية وجود المجتمعات من الصهر والإبادة، بالإضافة إلى حماية تاريخ الثورات التي اندلعت عبر التاريخ، وذلك من خلال النشاطات والأعمال الثقافية والفنية، كالغناء والمسرح والدبكات وغيرها، التي تعبّر عن فلكلور وتاريخ شعوب الثورة.

ويعتبر الشعب الكردي الفن أداة للتعبير عما حدث معه عبر التاريخ من عمليات إبادة وهجمات، إذ يسرد تاريخ ثوراته ضمن موال أو أغنية أو قصة، لذلك سعت السلطات الحاكمة إلى إنهائه عبر صهر ثقافته وفنه.

ويقول القائد عبد الله أوجلان عن ذلك في مرافعاته: "يشهد واقع المجتمع الكردي مأساة درامية، نظراً لمعاناته من التمزق العميق والخسران الذهني مؤسساتياً ومعنى على حد سواء، فلا يمكننا تسمية المجتمع الكردي إلا بـ "المجتمع المتعرض للإبادة الثقافية".

'الثقافة والفن أساس التعريف بالثورات'

وبهذا الصدد، أوضح العضو في حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي "TEV-Çand" ، سلمان إبراهيم، "أن للثقافة والفن دور كبير في الثورات العالمية كالثورة الفرنسية التي عرفت بأغانيها الشهيرة؛ من أجل التعريف بالثورة للعالم، وكانوا يعلمون أن الثورة التي تفتقر إلى الجهود الثقافية والفنية لن تتكلل بالانتصار".

وبيّن إبراهيم أن خصوصية ثورات الكرد اختلفت عن الثورات الأخرى، حيث كانت تفتقر إلى الجانب الفني والثقافي، وتابع: "لكن مع اندلاع ثورة حركة حرية كردستان في الثمانينات، تغيّر الحال في مصير الثقافة والفن الكردي، حيث بدأت بإصدار العديد من الأغاني والنشاطات الثقافية الكردية المختلفة، ما أثّر بشكل إيجابي على الثورة وتقويتها ثقافياً وفنياً للحفاظ عليها".

ويُعرف الكرد بتمسكهم بثقافتهم وفنهم التراثي، ويعتبرونها هويتهم الأصلية التاريخية، فإلى الآن تستمد الموسيقى والأغاني الكردية من أصالة التراث والثقافة القديمة على الرغم من كل المحاولات لصهرها.

وأشار إبراهيم إلى بداية انطلاق المقاومة الثقافية في روج آفا، قائلاً: "بالتزامن مع النضال من أجل الحفاظ على ثقافة وفلكلور الكرد من الصهر من قبل القوى السلطوية، تم تشكيل العديد من الفرق الفنية والثقافية الصغيرة في روج آفا، بالإضافة إلى البدء بتسجيل الأغاني الكردية الفلكلورية والثقافية لتنتشر بعدها بين الفئة الشابة الكردية، في خطوة كانت من شأنها تشجيعها على حماية ثقافتها وتاريخها من سياسات الدول الحاكمة".

وتابع: "مع تطور الحركة الكردية في المنطقة أكثر، بدأت الفضائيات الكردية ببث أغانيها باللغة الكردية الأم، ما أدى إلى انتشار الأغاني الكردية بين شعوب كردستان والعالم أجمع بشكل واسع".

'الثقافة والفن يحميان الشعوب من الصهر'

ودعت الحاجة، بعد ما حققته الثورة الكردية من الناحية الثقافية، إلى تأسيس حركة خاصة تهتم بالشؤون الثقافية والفنية، واستجابة لهذه الحاجة تم عقد الكونفرانس الأول لحركة الثقافة والفن الديمقراطي عام 2005 في مدينة حلب، وذلك بهدف حماية الثقافة الكردية من الصهر، بحسب الباحث التاريخي سلمان إبراهيم.

وأكد أن نضال حركة الثقافة والفن في ذلك الوقت استمر في نطاق الأعمال والنشاطات الصغيرة، إلى حين اندلاع ثورة روج آفا، قائلاً: "مع اندلاع الثورة كانت هناك الحاجة إلى تطوير الثقافة والفن الكردي من الناحية الأكاديمية، بالإضافة إلى تطوير العلاقات الخارجية في سبيل التعريف بثقافة وفن الثورة وفلكلور شعوب المنطقة لكافة شعوب العالم، وعلى هذا الأساس تم تأسيس مؤسسات أخرى مختصة بشؤون الثقافة والفن، كمؤسسة السينما لإنتاج العديد من الأفلام الوثائقية عن مقاومة روج آفا".

وأضاف إبراهيم: "إلى جانب هذا، كانت هناك نشاطات وأعمال بشكل متواصل؛ من أجل أوركسترا لتعليم الأطفال، بالإضافة إلى تشكيل فرق للدبكات الفلكلورية الكردية، وذلك بمساعدة الفنانين الكرد المختصين من داخل وخارج كردستان؛ لتدريب الفرق احترافياً، والتدريب على الآلات الموسيقية ضمن أكاديمية الشهيد يكتا هركول التي تعتبر إحدى أهم أقسام الكومينات الثقافية".

وزاد إبراهيم بأن حركة الثقافة والفن في شمال وشرق سوريا تحتضن ثقافة كل المكونات، في مسعى منها إلى بناء مجتمع ديمقراطي حر، وقال: "تضم مؤسسات الثقافة والفن في شمال وشرق سوريا العديد من الأقسام، بينها قسم خاص بإنتاج المشاريع الفنية والثقافية والسياسية والفكرية لكافة الشعوب".

ومضى في حديثه: "بوحدة شعوب المنطقة التي باتت المرآة السياسية لحل كافة المعضلات ضمن ثورة روج آفا، أُفشلت سياسات الدول الرأسمالية التي تسعى إلى القضاء على المشروع الديمقراطي.

وأكد أن شعوب شمال وشرق سوريا تمكنوا من تحقيق العديد من الإنجازات بوحدتهم وتكاتفهم قائلاً: "تمكنا من الغناء معاً، لذا بلا شك سنتمكن من العيش وتحقيق إنجازات عظيمة لثورتنا معاً، ولنا العديد من المشاريع بهذا الخصوص".

'من دون الثقافة والفن لن تتحقق منجزات الثورة'

ونوّه إبراهيم إلى المشاكل والعوائق التي تعاني منها حركة الثقافة والفن خلال أداء عملها، قائلاً: "المشاكل السياسية والخلافات الدولية تقف عائقاً في بعض الأحيان، ما يؤثر سلباً على الفنانين أيضاً"، مضيفاً: "فيما نسعى إلى تعريف كافة مشاريعنا ونشاطاتنا الثقافية والفنية للعالم من خلال نشرها على القنوات الفضائية العالمية".

وأوضح إبراهيم: "لنا علاقات مع الفنانين والحركات الثقافية الكردية على مستوى كردستان وأوروبا، ولكن الظروف السياسية والحدود المصطنعة تصبح عائقاً أمام مشاريعنا الثقافية في العديد من الأحيان"، وتابع: "نسعى ضمن ثورة روج آفا إلى تحويل مشاريعنا وأعمالنا الثقافية لتصبح أساس حماية شعوب كردستان من الصهر الثقافي والفني". 

وبيّن العضو في حركة الثقافة والفن، والباحث التاريخي، سلمان إبراهيم أنهم يسعون بشكل متواصل إلى تطوير الفنانين والفنانات من الناحية الفكرية والذهنية أكاديمياً، مشدداً على ضرورة التفاف كافة شعوب المنطقة حول ثقافتهم وتاريخهم.

(ي م)

ANHA