سياسات PDK وتركيا تحول أبناء جنوب كردستان إلى بيادق حرب باردة في أيدي الأنظمة الرأسمالية

دفع الفساد والقمع وممارسات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مقاليد الحكم في جنوب كردستان منذ ثلاثة عقود وتواطؤه مع النظام الرأسمالي لحزب العدالة التنمية التركي، آلاف الكرد للهجرة من أرضهم ليصبحوا بيادق حرب باردة في أيدي الدول الرأسمالية.

سياسات PDK وتركيا تحول أبناء جنوب كردستان إلى بيادق حرب باردة في أيدي الأنظمة الرأسمالية
الجمعة 26 تشرين الثاني, 2021   00:50
مركز الأخبار – ليلاف ديواني

آثار وجود الكم الهائل من كرد جنوب كردستان الأرض الغنية بالثروات عند الحدود البيلاروسية - البولندية في أجواء جليدية للوصول إلى الاتحاد الأوروبي والحصول على حق اللجوء، جدلاً واسعاً في الأوساط العالمية، بعد أن كشفت تقارير أن عددهم بلغ حوالي 4000 آلاف.

وكشفت العديد من التقارير العالمية أن غالبية المهاجرين من جنوب كردستان هم من الفئة الشابة فروا من البلاد إثر سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم توفر فرص العمل، وانتشار المحسوبية والفساد حيث تسند الوظائف بحسب الولاءات السياسية في ظل سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني على مقاليد الحكم هناك.

وفي تصريح آثار غضب الكرد في جنوب كردستان، زعم رئيس حكومة جنوب كردستان مسرور بارزاني، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، إن المهاجرين لم يغادروا بضغط من الحكومة، بل إن معظمهم غادروا بإرادتهم وبشكل قانوني، وبعضهم وقع ضحية لشبكات تهريب البشر مستبعداً وجود أي أسباب سياسية وراء قرارهم في الهجرة.

في حين يرى محللون سياسيون وباحثون أن سبب الهجرة هو أخطاء استراتيجية في سياسات الحكومة التي يديرها الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ ثلاثة عقود في توفير فرص العمل، واعتمادها على التوظيف الحكومي، دون خلق فرص عمل في القطاع الخاص، إلى جانب ممارسات هذا الحزب القمعية وكم الأفواه واعتقال المخالفين في الرأي، بالإضافة إلى تواطؤه من دولة الاحتلال التركي وتحويل جنوب كردستان إلى مقر للقواعد العسكرية والاستخباراتية التركية.

30 عاماً من القمع والفساد

/ar/uploads/files/2021/11/25/202346_swran-sayd.webp

وبهذا الصدد، يعزو الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان في برلمان جنوب كردستان، السياسي سوران سعيد، في حديث مع وكالتنا، الأسباب التي دفعت الآلاف من كرد جنوب كردستان للهجرة، إلى فشل حكومة جنوب كردستان، ويقول: "سياسات حكومة إقليم كردستان خلقت وضعاً اقتصادياً وسياسياً سيئاً، إذ تستولي طبقة سياسية فاسدة على السوق والقطاعين العام والخاص، والبطالة منتشرة، وهؤلاء السياسيون الفاسدون يتاجرون في الحكومة منذ 30 عاماً، ويحكمون المنطقة بشكل سيء، وقد أنشأت اختلافات طبقية بسبب الظلم في الحكم".

ويضيف: "حتى حرية العمل الإعلامي والأنشطة المدنية والسياسية تحت التهديد بالاعتقالات والاغتيالات".

ويشير سوران سعيد إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الحزب الذي يتحكم بمفاصل الحكم في جنوب كردستان منذ 30 عاماً، ويقول: "‎رئيس إقليم كردستان العراق ورئيس الوزراء أبناء عمومة لأسرة واحدة ولديهم قوات مسلحة خارج سيادة القانون. واخذوا مبالغ كبيرة من أموال كردستان إلى البنوك الأوروبية ويستخدمونها لرفاهيتهم الخاصة، كما استولوا على نفط المنطقة".

وفشلت حكومة جنوب كردستان في إدارة حياة 5 ملايين كردي، بينما كانت تبيع 500 ألف برميل من النفط يومياً!، ففي الفترة من 2014 إلى 2020، تدين الحكومة للموظفين برواتب بقيمة 19 مليار دولار بسبب عدم دفعها لهم، وهو ما جعل المستوى المعيشي للناس يتدهور للغاية، وفق سوران سعيد.

وينوه سعيد إلى أن الديمقراطي الكردستاني يعزز موقعه في جنوب كردستان من خلال دفع رواتب شهرية بشكل غير قانوني للكرد الذين يعيشون في إيران وتركيا وسوريا لاستخدامهم في الانتخابات للتصويت له.

مرتعاً لتركيا

ويؤكد سعيد أن جنوب كردستان بات سوقاً لإنعاش الاقتصاد التركي ومرتعاً للتوغل التركي فيها وبسط نفوذها عسكرياً وسياسياً، وقال: "يعتبر إقليم كردستان سوقاً لإعادة تأهيل المنتجات التركية في جميع المجالات، وقد وقعت حكومة الإقليم عقداً نفطياً مدته 50 عاماً مع تركيا، المستفيد الرئيسي من البترول في البلاد، كما باتت مسرحاً للقوات العسكرية التركية".

ويشار إلى أنه يوجد ما يزيد عن 30 قاعدة احتلال عسكرية تركية في أراضي جنوب كردستان منذ بداية 2015، بما فيها مراكز تدريب لجنود أتراك، إضافة إلى عدد من مقرات المخابرات التركية.

وتستحوذ الشركات التركية على مشاريع الإعمار والبناء، ونسبة تشغيل الأتراك فيها تتجاوز أحياناً الـ60 في المائة وسط انخفاض نسبة فرص العمل لأبناء جنوب كردستان، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

ويوضح السياسي سوران سعيد أن الدولة التركية تتبع سياسة دنيئة في جنوب كردستان، ولا تؤمن بالوجود الكردي، في إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي آكار في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، الذي نفى فيها وجود منطقة جغرافية تسمى كردستان في تركيا أو خارجها.

ويؤكد سعيد أن للدولة التركية دور كبير في دفع الكرد إلى الهجرة، ويقول: "الدولة التركية منحت تأشيرات دخول لآلاف الكرد الذين هاجروا من تركيا إلى أوروبا".

الرأسمالية والديكتاتورية تسببت بـ"الدراما الإنسانية"

ويرى محللون أنه وسط صمت حكومة جنوب كردستان، تسعى تركيا من خلال السياسات التي تنتهجها في جنوب كردستان عبر بسط النفوذ سواء كان اقتصادياً أو عسكرياً وسياسياً، إلى تجويع أبناء المنطقة الغنية بالثروات ودفعهم للهجرة، في خطوة نحو تغيير ديمغرافية المنطقة، وخلق أزمة لاجئين على أبواب الاتحاد الأوروبي لابتزازه، وإقناعه بقبول سياسات الإبادة التي تنتهجها ضد الكرد.

ونظام الحداثة الرأسمالية والديكتاتوريات الفاشية هي التي تسببت في أزمة اللاجئين الذين مات بعضهم في البحر الأبيض المتوسط أو على الحدود البولندية البيلاروسية، وهي القوى المسؤولة والمذنبة عن هذه الأحداث المسماة "الدراما الإنسانية"، بحسب محللين.

ويحتشد الآلاف من المهاجرين من الشرق الأوسط غالبيتهم من جنوب كردستان منذ أسابيع عند الحدود البيلاروسية عالقين على أبواب الاتحاد الأوربي في ظروف قاسية يعيشونها إذ لاقى على الأقل عشرة أشخاص حتفهم على الحدود.

محاكمة الفاسدين واجب

ويشدد الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان في برلمان جنوب كردستان، السياسي سوران سعيد، على ضرورة إجراء إصلاحات حقيقية ومحاكمة الفاسدين في جنوب كردستان، وأن تكون عائدات النفط شفافة، إلى جانب توفير فرص العمل ووضع المشاريع موضع العمل، وإرساء العدالة، مؤكداً أن الأحزاب المعارضة ستضطلع في البرلمان بواجباتها في مراقبة حكومة جنوب كردستان.

ويشار إلى أن وجود المهاجرين على الحدود البولندية - البيلاروسية صعد الأزمة بين الأخيرة والاتحاد الأوروبي الذي يتهم مينسك بدعم من روسيا باستغلال المهاجرين غير القانونيين للضغط على الاتحاد، انتقاماً للعقوبات المفروضة عليها إثر قمعها للمعارضة منذ 2020، في حين وضعت وارسو أسلاكاً شائكة للتصدي للمهاجرين ونشرت قوة عسكرية كبيرة لمنعهم من دخول أراضيها.

(ح)

ANHA