جاهد مروان: الدولة التركية تسعى وراء الاستفزازات

أشار الصحفي جاهد مروان إلى أن الدولة التركية تسعى وراء الاستفزازات، وقال: "تريد الدولة التركية خلق استفزاز آخر. يمكن أن تخدع القوى الدولية وتخلق تحركاً احتلالياً جديداً في المنطقة".

جاهد مروان: الدولة التركية تسعى وراء الاستفزازات
السبت 16 تشرين الأول, 2021   21:41
مركز الأخبار – جيهان بيلكين

هدد رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو بشن هجمات جديدة على شمال وشرق سوريا.

وأشار بعض المحللين إلى احتمالية أن أردوغان يواجه فقداناً للسلطة في الداخل، وأنه يمكن له أن يبدأ بحرب من أجل منع إجراء انتخابات مبكرة. ووصف الصحفي جاهد مروان تصريحات حزب العدالة والتنمية أنها محاولة لإحياء "خطة التدمير".

وقد ناقشنا الهجمات الاحتلالية للدولة التركية على شمال وشرق سوريا، مع الصحفي جاهد مروان.

'التهديد والتحرك الجديد مرتبطان مع بعضهما البعض'

أشار جاهد مروان إلى أن التهديدات والهجمات الاحتلالية لأردوغان والدولة التركية على شمال وشرق سوريا ليست جديدة، وأضاف: "قال أردوغان، مع الربيع العربي وثورة روج آفا التي أعقبتها، لن نكرر الخطأ الذي ارتكبناه في كردستان الفدرالية في شمال وشرق سوريا، لن نسمح بإقامة أي كيان كردي هناك. ومنذ ذلك الوقت، والدولة التركية تستخدم كل إمكاناتها للقضاء على البنية الديمقراطية في شمال وشرق وسوريا واحتلال المنطقة. كما أن تهديداتها الأخيرة مرتبطة بالتحرك الجديد في سوريا ومحيطها. حيث يتم النقاش حول الحل السياسي للأزمة السورية. وهناك بعض المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. والدولة السورية تقوم بإعادة بناء علاقاتها مع العالم العربي، وهذا ما يهدد وجود الدولة التركية في سوريا".

الاستفزاز والتهديد وحركة احتلال جديدة

أوضح جاهد مروان أن الدولة التركية تقوم بالاستفزازات مرة أخرى. وأشار إلى أنه يمكن أن يكون تل رفعت ومنبج هما الهدف.

وشرح مروان الاجتماعات الأخيرة بهذا الشكل: "الدولة التركية يائسة جداً في إدلب. وفي سوتشي أيضاً يكاد أردوغان أن يقف بلا حيلة أمام بوتين. وأظهرت الرسالة التي بعثها بايدن إلى مجلس النواب، تركيا هدفاً. واعتبرتها تهديداً للسلم الإقليمي. بالنظر إلى ما تقوم به الدولة التركية من حملات جديدة لمنع الحل السياسي المحتمل، ومنع انضمام الكرد لها. هذه الحملات معروفة؛ لأنه في عام 2014 جرى اجتماع قال فيه هاكان فيدان (مستشار أجهزة المخابرات التركية): "أرسلْ أربعة أشخاص، واطلقْ ثمانية صواريخ، واخلقْ ذريعة للحرب". تريد الدولة التركية القيام باستفزاز جديد، ويمكن أن تخدع القوى، وتبدأ بهجمة احتلالية جديدة، وبرأيي أن الهدف هو تل رفعت ومنبج".

'الدولة التركية هُزمت في هذه الحرب باكراً'

أوضح مروان أن الهجمات الحالية ستكلف تركيا كثيراً، وقال: "الدولة التركية مهزومة في هذه الحرب منذ الآن"، وشرح سبب هذا قائلاً: "إن كنتم تتذكرون، سأل أردوغان في خطابه من أجل الانتخابات المحلية في قيصري عام 2019 هذا السؤال «هل تعلمون كم ثمن كل رصاصة؟». لذا يقول: «نحن نخصص جزءاً كبيراً من مواردنا لاحتلال سوريا، والحرب التي نقودها ضد الحركة الكردية». احتلال باشور كردستان وإحراق وقصف مدن باكور، وأيضاً احتلال شمال وشرق سوريا ودعم آلاف المرتزقة فيها. بالنظر إلى هذه الأمور، يمكن القول إنها وصلت إلى أهدافها إلى حد ما. لكن هناك حقيقة تفيد أنها طالما هناك هجمات احتلالية تتعلق بالعالم العربي في الشرق الأوسط أو كردستان، فإنه يمكنكم تحقيق انتصار تكتيكي وجزئي. لكن هذه الانتصارات التكتيكية الجزئية، لا تستطيع أن تمنع هزيمتكم الاستراتيجية؛ لأنكم قوة غير شرعية، وهناك قوى عديدة تقاوم ضدكم، ستضطر تركيا في النهاية إلى الانسحاب من كافة المناطق التي احتلتها، وستدفع ثمناً كبيراً بسبب سياساتها الاحتلالية. تركيا مواردها قليلة. وهناك عزلة كبيرة عليها في الساحة الدولية. يريد مسؤولوها من خلال الذهاب والمجيء إلى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الحصول على تعويضات كبيرة والقضاء على منجزات الكرد. لكنها لن تحقق انتصاراً في هذا المجال، لأن تركيا بالفعل انهزمت بالحرب مبكراً".

لماذا الآن؟

قال جاهد مروان: "يبدو أنه استُكملت مراحل جديدة من خطة التدمير، ويحاول أردوغان إعادة إحياء هذه الخطة المدمرة. ربما يريد بهذا الأمر تحقيق المكاسب في السياسة الداخلية، ومنع إجراء انتخابات مبكرة. لكن الهجمات العسكرية على شمال وشرق سوريا لن تمنح أردوغان ما يصبو إليه في الانتخابات المبكرة. لأننا رأينا هذا في انتخابات اسطنبول. لذلك يمكن أن يفكر بحرب أكبر؛ ربما يريد احتلال كركوك والموصل أو عين عيسى حتى الرقة أو تل رفعت وحتى حلب. بالطبع من الصعب الآن تحديد إمكانية تحقيق هذه الطموحات. لكن كل المعطيات تشير إلى أن هذا غير ممكن. والموضوع الأهم هو أن على شعوب شمال وشرق سوريا، تعزيز حمايتها الذاتية في كل مكان وفي كل المجالات".

'الخطر كبير ولم ينتهِ بعد'

وأوضح الصحفي جاهد مروان أن الدولة التركية لم تحصل على موافقة الولايات المتحدة الأمريكية، وأضاف في النهاية: "بيان البيت الأبيض أيضاً كان ضد الدولة التركية إلى حد ما. وقد أراد أردوغان في تصريحٍ له اتهام وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة بقتل الجنود في إعزاز. وأصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً حول ذلك. وفي بيان البيت الأبيض تم التنديد بالهجوم لكن لم يتم الحديث عن مرتكبيها. ويفهم أن الدعاية القذرة التي تقوم بها الدولة التركية لا تُقبل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أعلن بايدن في رسالة له أن تصرفات الدولة التركية تعيق الحرب ضد داعش. وأنها تعرّض السلم والاستقرار للخطر، وتضر بالمدنيين وبالولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الخارجية. لم تقبل الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم احتلالي جديد. أما روسيا التي تمتلك موقعاً مهماً، فإنه من غير المعروف ما تم مناقشته في سوتشي مؤخراً بين الرئيسين بوتين وأردوغان. منبج وتل رفعت مستهدفة، وروسيا موجودة في هذه المناطق. ولا أعتقد أن روسيا تسمح بهجوم جديد على تل رفعت ومنبج؛ لأن هاتين المنطقتين ترجعان لحلب. ولهذا، فعندما يقدمون هذه المناطق، فإنهم يسلمون حلب للأتراك. وتركيا تحاول الحصول على الموافقة، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيتحقق. يجب اتخاذ الاحتياطات في كل لحظة، لأنه من المحتمل أن تقوم الدولة التركية بالهجوم. هذا خطر كبير ولم ينتهِ بعد". 

(ر)

ANHA