بانوراما الأسبوع: إدارة بايدن لا تمانع التطبيع مع الأسد ومقاطعة واسعة للانتخابات العراقية

يشير موقف إدارة بايدن من حكومة دمشق، إلى عكس ما كان عليه في زمن ترامب؛ إذ أنها لن تطبّع مع دمشق ولن تقود حملة دبلوماسية وسياسية لإقناع حلفائها بعدم التطبيع معها. فيما قلبت الكتلة الصدرية معادلة السلطة رأساً على عقب، بعد حصولها على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العراقية التي شهدت مقاطعة واسعة.

بانوراما الأسبوع: إدارة بايدن لا تمانع التطبيع مع الأسد ومقاطعة واسعة للانتخابات العراقية
الأحد 17 تشرين الأول, 2021   01:11
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى موقف إدارة بادين من التطبيع العربي مع حكومة دمشق، بالإضافة إلى خسارة الإخوان في تونس، إلى جانب المقاطعة الواسعة التي شهدتها الانتخابات العراقية.

‘واشنطن لن تطبع مع دمشق.. ولن تمنع «المطبعين»’

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد؛ قالت صحيفة الشرق الأوسط: "البيان الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن قبل يومين، هو أوضح موقف من مسؤول أميركي إزاء الملف السوري، إذ أنه كشف بوضوح موقف إدارة الرئيس جو بايدن، سواء فيما تضمنه كلام بلينكن أو ما لم يقله، وربما هو الأهم.

ماذا قال؟ أوضح في المؤتمر الصحفي مع نظيريه الإماراتي، عبد الله بن زايد، والإسرائيلي مائير لابيد، حسب النص الذي وزعته الخارجية الأميركية، أن أولويات واشنطن، هي: «أولاً، توسيع دائرة وصول المساعدات الإنسانية، وأحرزنا بالفعل بعض النجاح، بتجديد الممر المحوري في شمال غرب سوريا. ثانياً، استمرار الحملة مع التحالف ضد داعش والقاعدة في سوريا.

 ثالثاً، التزامنا المستمر في المطالبة بإخضاع نظام الأسد للمساءلة والحفاظ على المعايير الدولية الأساسية، مثل تعزيز حقوق الإنسان وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل من خلال فرض عقوبات مستهدفة. رابعاً، الحفاظ على اتفاقات وقف النار» في سوريا.

وأضاف أن المهمة الملحقة، هي «المضي قدماً نحو إقرار تسوية سياسية أوسع للصراع السوري تماشي قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254».

المنتظر سياسياً، كان الموقف الأميركي من التطبيع العربي مع دمشق، الذي قال: «ما لم نفعله ولا ننوي فعله، التعبير عن أي دعم لجهود تطبيع العلاقات أو إعادة تأهيل الأسد، أو رفع عقوبة واحدة عن سوريا أو تغيير موقفنا المعارض لإعادة الإعمار في سوريا، حتى يجري إحراز تقدم لا رجوع فيه نحو الحل السياسي، الذي نعتقد أنه ضروري وحيوي». وهذه مبادئ تتفق عليها واشنطن مع بروكسل ولندن وباريس وبرلين، ومعروفة بـ«اللاءات الثلاث»، أي: «لا إعمار، لا تطبيع، لا رفع للعقوبات قبل تحقيق تقدم بالعملية السياسية».

كلام الوزير الأميركي، جاء بينما كان وزير الخارجية الإماراتي إلى جانبه، وبعد زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن ولقائه بايدن. ولا شك أن عمّان وأبو ظبي أكثر المتحمسين للتقارب مع دمشق. لذلك، فإن الجديد في موقف بلينكن، هو أن الموقف الأميركي لا يرمي إلى أن يسير عليه الحلفاء في المنطقة.

أي، أن واشنطن، على عكس ما كان عليه الحال في زمن إدارة الرئيس دونالد ترامب، ستعلن موقفها ومبادئها لكنها لن تقود حملة دبلوماسية وسياسية لإقناع حلفائها، ولن تعاقب الخارجين عنه، ولن تعمل على تنسيق المواقف بينهم ثنائياً أو داخل المؤسسات الدولية، إزاء الملف السوري، كما حصل في خطوات التطبيع السياسية أو عودة دمشق إلى «منظمة الصحة العالمية» و«الإنتربول»".

حزب الله يفجر الوضع في لبنان وينقل التركيز على "القوات" بدلاً من تفجير المرفأ

وحول التصعيد في لبنان، قالت صحيفة العرب: "أدّى التصعيد الذي مارسه حزب الله في لبنان الخميس، إلى انفجار كبير للوضع سياسياً وعسكرياً. ووضع هذا الانفجار الذي سقط فيه نحو سبعة قتلى وعشرات الجرحى، مصير البلد على “كفّ عفريت” وأدى إلى تهديد السلم الأهلي بعدما افتعل الحزب مواجهات مسلّحة مع سكان أحياء مسيحية في العاصمة اللبنانيّة. وأبدت مصادر سياسيّة لبنانية خشيتها من تطور خطير للأحداث في لبنان في حال لم يوضع حدّ لها سريعاً.

وكان الحزب، بالمشاركة مع حركة أمل الشيعية، نظم تظاهرة أمام قصر العدل في بيروت. ولا يبعد قصر العدل، حيث وزارة العدل والمحاكم، كثيراً عن حيّ عين الرمانة المسيحي. وقد نظمت التظاهرة احتجاجاً على التحقيق الذي يجريه القاضي طارق بيطار في قضية تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020. ويخشى حزب الله من أن يعطي القاضي إشارات إلى دور له في تخزين مادة نيترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ.

لكنّ التظاهرة التي أطلق المشاركون فيها شعار “شيعة، شيعة” ما لبثت أن انحرفت عن مسارها ودخلت الأحياء المسيحية في ظلّ إطلاق كثيف للنار، بما في ذلك قذائف “آر. بي. جي”، المضادة للدروع، في الهواء.

وذكر شهود عيان، أمكن الاتصال بهم، أن انحراف التظاهرة المشتركة للحزب وحركة أمل عن خط سيرها الأصلي، جعل من الصعب تحديد من أطلق النار على الشبان الشيعة المشاركين فيها، خصوصاً أنّ هناك ما يثبت وجود قناصة كانوا مرابطين على سطوح البنايات في الحيّ المسيحي الذي اندلعت منه الحرب الأهليّة في الثالث عشر من أبريل 1975. واختلفت الآراء في شأن من يكون هؤلاء القناصة. فثمة من قال إنّهم ينتمون إلى “القوات اللبنانيّة”، فيما رأى آخرون أنّهم من سكان الحيّ، وذهب فريق ثالث إلى القول إنّهم عناصر مندسّة أرسلت إلى عين الرمانة لخلق فتنة مسيحيّة – شيعيّة.

وسارعت أوساط حزب الله إلى اتهام عناصر من القوات اللبنانية بإطلاق النار على المتظاهرين الذين لجأوا إلى استفزاز سكان الحيّ المسيحي.

وقالت مصادر سياسية لبنانيّة إنّ الحزب سيسعى إلى التذرّع بسقوط قتلى له للتركيز على القوّات اللبنانيّة التي يتزعمّها سمير جعجع، وحرف النظر عن التحقيق في تفجير ميناء بيروت ومصير القاضي البيطار المسؤول عن هذا التحقيق.

واعتبر سياسيون لبنانيون الوضع في لبنان في غاية الخطورة، وأنّ مصير حكومة نجيب ميقاتي صار في مهبّ الريح، خصوصاً أنّ حزب الله سيمارس ضغوطاً في اتجاه إعفاء القاضي بيطار من جهة، والتحقيق في مقتل متظاهرين شيعة من جهة أخرى.

ورأى هؤلاء السياسيون أنّ الحزب لن يدّخر جهداً لحرف التحقيق في تفجير المرفأ، الذي سقط فيه ما يزيد على مئتي قتيل، والتركيز في المقابل على دور عناصر من القوات اللبنانيّة في مقتل متظاهرين أطلقت عليهم تسمية المظلومين".

تونس حكومة بودن تكتب نهاية «الإخوان»

وفي الشأن التونسي، تطرقت صحيفة البيان إلى تشكيل الحكومة التونسية، وقالت: "لقي الإعلان عن تشكيل الحكومة في تونس ترحيباً داخل البلاد وخارجها، فيما يرى التونسيون في الأمر فرصة ثمينة لتجاوز فشل حكم الإخوان، وقطعاً للطريق أمام محاولاتهم التغلغل في مفاصل الدولة وتغيير النموذج المجتمعي. دقّ أداء حكومة نجلاء بودن، اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيّد، مسماراً في نعش الإخوان ليس في تونس فقط، بل في كامل المنطقة، وفق مراقبين.

ويشير المراقبون إلى أنّ الفريق الوزاري الجديد يخلو وبشكل نهائي من بصمات حركة النهضة الإخوانية، بل يعيد إلى مواقع القرار السيادي عدداً من الشخصيات التي أقصتها النهضة من حكومة هشام المشيشي.

وترى أوساط تونسية أنّ حكومة بودن التي ستنفذ سياسات الرئيس سعيّد، وفق التنظيم المؤقت للسلطات المقرر في الأمر الرئاسي الصادر في 22 سبتمبر الماضي، سيكون من مهامها الأساسية تطهير مفاصل الدولة من محاولات التمكين الإخواني وشبكات الفساد، وهو الأمر الذي عبّر عنه الرئيس سعيّد عبر تأكيده أنّ جميع الملفات ستفتح ومن دون استثناء".

انتصار «الصدري» وهزيمة قاسية لحلفاء إيران في العراق

وعن الانتخابات العراقية قالت صحيفة الشرق الأوسط أيضاً: "يظهر أن «الكتلة الصدرية» التابعة لزعيم التيار مقتدى الصدر، حققت انتصاراً ساحقاً في الانتخابات النيابية، في مقابل تعرض تحالف «الفتح» الذي يضم معظم القوى الحشدية الحليفة لإيران إلى هزيمة قاسية، حسب النتائج الأولية لبعض المحافظات التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات، أمس.

وحسب النتائج، تتقدم الكتلة الصدرية في معظم محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية، الأمر الذي يقلب معادلة السلطة رأساً على عقب، ويمكن أن يمهد الطريق أمامهم إلى خطف منصب رئاسة الوزراء باعتبارهم «الكتلة الأكبر» في البرلمان، خصوصاً مع تراجع حظوظ منافسيهم في تحالف «الفتح» الذي تشير النتائج الأولى إلى خروجه خالي الوفاض تماماً، إلا من بعض المقاعد التي قد تزيد على العشرة بعد أن كان يمتلك 47 مقعداً في الدورة البرلمانية الماضية، في مقابل امتلاك الصدريين في نفس الدورة 54 مقعداً.

وما زال مشهد المحافظات ذات الأغلبية السنية (نينوى وصلاح الدين والأنبار) غامضاً، وما إذا كانت الكفة ستميل إلى تحالف «العزم» أو «تقدم» بالنظر لعدم ظهور النتائج الانتخابية بشكل كامل، وخصوصاً في محافظات بغداد والبصرة والأنبار.

من ناحية أخرى، تعرضت مفوضية الانتخابات إلى انتقادات شديدة رغم إشادة المراقبين بعملها خلال يوم الاقتراع، وجاءت الانتقادات على خلفية إخلالها أولاً، بموعد الإعلان عن نسب المشاركة، وعن ارتباكها في إعلان نتائج الانتخابات ثانياً. وتعرضت لانتقادات أشد بعد إعلانها عن نسبة مشاركة بلغت 41%، ويعتقد العضو السابق في مفوضية الانتخابات عادل اللامي أن النسبة لا تتجاوز الـ34%، إذا ما أخذ في الاعتبار إجمالي عدد من يحق لهم التصويت البالغ أكثر من 26 مليون مواطن، وليس من عدد المسجلين في سجل الناخبين البالغ نحو 22 مليون مواطن مثلما فعلت مفوضية الانتخابات.

(ي ح)

ANHA