قسد القوة التي تقاتل لحماية وحدة سوريا أرضاً وشعباً

خوّل استناد قوات سوريا الديمقراطية لمبدأ الدفاع المشروع، ومقارعة داعش، ولأهداف ومبادئ وطنية ثابتة، أن تصبح نقطة ارتكاز لمنظومة جامعة للقوى العسكرية الوطنية، على الرغم من جميع محاولات ثني ذراعها للتخلي عن أهدافها في حماية الوطن أرضاً وشعباً.

قسد القوة التي تقاتل لحماية وحدة سوريا أرضاً وشعباً
الخميس 14 تشرين الأول, 2021   20:33
مركز الاخبار – أحمد محمد

يصادف اليوم ذكرى تأسيس قوات سوريا الديمقراطية في مناطق شمال وشرق سوريا، والذي جاء في الـ  15من تشرين الأول عام 2015، لتدخل عامها السابع، حظيت فيها بدعم شعبي كبير في مقارعة الإرهاب، وأضحت حديث الساعة في الأوساط الإعلامية المحلية والدولية.

ولقوات سوريا الديمقراطية أهمية كبيرة على الصعيد الداخلي والخارجي، وتمتاز بدورٍ طليعي في حماية الأراضي السورية وتحريرها، ومقارعة الإرهاب في البلاد، وسط وجود العشرات من الفصائل العسكرية والمجموعات المرتزقة المرتبطة بقوى خارجية.

عانى السوريون مع بدء الأزمة السورية أيار/ مايو 2011، من إقحامهم في حروب داخلية أهلية، عبر القوى الإقليمية والدولية المتدخلة، أسفرت عن المشهد المعاش في البلاد من احتلال ودمار وقتل وتهجير ونزوح ولجوء.

أبناء شمال وشرق سوريا رفضوا التدخل الخارجي والانجرار إلى حروب أهلية، وعملوا على تجنيب مناطقهم تلك الحروب والنزاعات الطائفية والعرقية، فشكلوا قوات عسكرية لحماية المنطقة، تتمثل اليوم في قوات سوريا الديمقراطية.

وأعلن عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية في الـ 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، عبر مؤتمر صحفي، من تحالف 8 فصائل عسكرية، مؤلفة من مختلف مكونات المنطقة، من "العرب والكرد والسريان"، بعد سلسلة من الاجتماعات لقاداتها فيما بينها، وبعد نجاح تحالف قوى غرفة عمليات بركان الفرات في مناطق مقاطعة كوباني 2014.

وتعدّ هذه القوات بذرة تأسيس قوات سوريا الديمقراطية "وحدات حماية الشعب YPG، وحدات حماية المرأة YPJ، وقوات الصناديد التابعة للعشائر العربية وقوات تجمع ألوية الجزيرة والتحالف العربي السوري والمجلس العسكري السرياني وجيش الثوار وغرفة عمليات بركان الفرات".

وجاء إعلان قوات سوريا الديمقراطية في وقت كانت تشهد فيها البلاد فوضى عارمة من اقتتال داخلي أهلي، وارتهان المجموعات المرتزقة لمصالح دولية وإقليميه، وفي وقت انهار فيه جيش حكومة دمشق ومجموعات مرتزقة أخرى إلى جانب الجيش العراقي، أمام توسع مرتزقة داعش، واحتلالها لمناطق شاسعة من جغرافية سوريا والعراق.

صمام أمان

ويقول شيخ عشيرة الخواتنة العربية في منطقة الهول، بسمان نايف العبود، عن مرحلة تشكل قسد: "قوات سوريا الديمقراطية خرجت كصمام أمان لأمن المنطقة ومكوناتها".

واستمدت قسد أهميتها من ولادتها من رحم معاناة السوريين في شمال وشرق سوريا، وتشكلها من قطعات عسكرية سورية مختلفة موجودة على الأراضي السورية.

واعتمدت قسد مبدأ الدفاع المشروع، واكتفاءها بالدفاع عن مناطقها فضلاً عن الهجوم، واعتمادها لمبادئ وطنية ضمن نظامها الداخلي الذي أقرّ بعد عام من تشكلها بتاريخ الـ 26 من كانون الأول/ ديسمبر عام 2016.

وكذلك من أهدافها الواضحة التي صرحت عنها قسد مراراً في تحرير سوريا وطناً وشعباً، والدفاع عنهما ضد كل الهجمات التي تستهدف مناطقها وشعبها والتزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنزاعات المسلحة، في مقدمتها اتفاقيات "جنيف".

ويعتبر بسمان نايف العبود في هذا السياق، قسد "الضامن الوحيد لحفظ أمن واستقرار الأراضي السورية، وحماية شعبها، وتعايش مكوناتها".

وذاع صيت قوات سوريا الديمقراطية على الصعيد الإقليمي والدولي، بعد دورها الطليعي في مقارعة الإرهاب، وتمكنها من الصمود في وجه مرتزقة داعش ودحرها عن مناطقها، لا سيما بعد معركتيها وتحريرها لـ "ناحية الهول في الـ 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، وسد تشرين في الـ 26 من كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه.

وحررت قوات سوريا الديمقراطية منذ ولادتها مناطق عدة في شمال وشرق سوريا، من مرتزقة داعش؛ بدءاً من الريف الجنوبي للحسكة كـ "الهول والشدادي وسد تشرين ومنبج والطبقة والرقة، حتى أنهت آخر جيب لمرتزقة داعش ضمن المنطقة في الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

'الدور الأهم في القضاء على داعش في سوريا يعود لقوات سوريا الديمقراطية '

ويؤكد في هذا السياق، الباحث والدكتور المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية المتطرفة، مصطفى أمين، أن الدور الأهم في القضاء على داعش في سوريا يعود لقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تمتلك خبرات عسكرية ميدانية كبيرة".

وقال: "خبراتها وسرعة تحركها على الأراضي، كان لها دور كبير في تحرير الأرض من إرهابيي داعش في فترة وجيزة، والقضاء على معاقلها الأم في المنطقة".

وأشار مصطفى أمين إلى أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت الحفاظ "على تماسك الجغرافية السورية ضمن مناطقها، وحملت العبء الأكبر والأكثر خطورة في مجابهة داعش، على الرغم من أعباء ما بعد الحرب، التي تتمثل في حماية مخيمات احتجاز أسر داعش وحراسة المعتقلين ومواجهة خلاياها النائمة".

وتؤكد الأعلامية السورية، إنصاف سليطين، أن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية  يعدّ رقماً لا يمكن تجاوزه "عند الحديث عن محاربة الإرهاب وإيقاف تمدد تنظيم داعش الإرهابي، أدت دوراً محورياً في رسم التوازنات العسكرية السياسية في سوريا".

وفي مسيرتها في مقارعة داعش قدمت قسد في عمليات تحرير مساحة قُدرت بـ 30 بالمئة من مساحة سوريا، تضحيات كبيرة، حيث ضحّى أكثر من 12 ألف شهيد بحياتهم في سبيل تأمين المنطقة وتحريرها من مرتزقة داعش، حسب تصريحات القائد العام لقسد مظلوم عبدي.

مؤسسة جرحى الحرب في شمال وشرق سوريا، أكدت وجود نحو 22 ألف مقاتل ومقاتلة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، أصيبوا خلال معارك مختلفة ضد جيش الاحتلال التركي ومرتزقة داعش.

ثمن الحرية

ويعتبر المقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، أرام إبراهيم، ممن فقدوا أطرافهم في محاربة مرتزقة داعش، إصابته ثمن الوصول للحرية، وقال: "لست نادماً، إصابتي مهما كانت لن تثنيني عن أداء واجبي في صفوف هذه القوات، ومن تطبيق مبادئها وثوابتها، وسأستمر في تقديم ما يقع على عاتقي".

وأشار إلى أن إدراكه للواقع المعاش، وخطورة تلك الهجمات، وحماية مناطقه ومكونات المنطقة، دفعته للمشاركة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، بعد تشكلها وانضمام وحدات حماية الشعب إلى صفوفها.

وفقد المقاتل أرام إبراهيم الذي يشغل اليوم مسؤولية إدارة مؤسسات القوات العسكرية في مسقط رأسه مدينة قامشلو، خلال إصابته الأولى في ناحية تل تمر، ذراعه اليسرى وجزءاً من أمعائه، وخلال إصابته الثانية في مدينة الرقة، فقد ذراعه اليمنى وساقه اليسرى.

وتلعب اليوم قسد دوراً كبيراً في تأمين المناطق المحررة التي تدار عبر إدارات ذاتية ومجالس مدنية، لاعتمادها على مجالس عسكرية من أبناء المناطق المحررة، لتأمين حمايتها عقب عمليات التحرير، وتنظيم صفوفها كجيش منظم.

وتسهم كذلك بشكل كبير في منع انتعاش مرتزقة داعش وعودته مجدداً، عبر ملاحقة خلاياه التي لا تزال مستمرة إلى يومنا الراهن، واحتجازها لأكثر من 19 ألف مرتزق من مرتزقة داعش "محليين وعراقيين وأجانب" في معتقلاتها، دون أي تحرك دولي لتخفيف تلك الأعباء.

ويرى شيخ عشيرة الخواتنة العربية في منطقة الهول، بسمان نايف العبود، في قوات سوريا الديمقراطية "ركيزة يبنى عليها لجيش سوريا المستقبل"، معللاً ذلك "لضمّه شرائح وأطياف المجتمع السوري كافة، وإيمانه في الدفاع عن السوريين دون تفرقة بين مكوناتهم، ونظراً لارتهان ما تبقّى دونها بأجندات خارجية".

ويرى مراقبون وساسة سوريون في كفاءة قوات سوريا الديمقراطية في محاربة مرتزقة داعش على الأرض، واعتمادها مبدأ الدفاع المشروع، للدفاع عن الأراضي السورية وحمايتها، ولتنوعها السوري، أملاً للسوريين في الوصول إلى جيش سوري موحد، لبناء تعايش مشترك بعيداً عن المذهبية والعرقية والقومية.

وفي السياق، قالت الأعلامية  السورية إنصاف سليطين: "بطبيعة الحال، فإن الدور الذي قامت به هذه القوات سابقاً، وتقوم به حالياً، يؤهلها لحجز مكانها في مستقبل البلاد كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، عبر بوابة وحيدة تمكنها من الوصول إلى ذلك، في إطار الحديث عن سوريا الدولة الواحدة الموحدة".

وأضافت: "هذه البوابة هي الحوار مع الدولة السورية، لما يؤسس لصيغة مشتركة يمكن البناء عليها عسكرياً وسياسياً واجتماعياً. من دون هذا الحوار لا يمكننا الحديث عن مستقبل لسورية، بل سندور في دوامة الجدل والسجال والاتهامات وربما أكثر من ذلك".

(أ م)

ANHA