​​​​​​​أسد جبال الكرد الثاني: أوصمان صبري

أوصمان صبري أو العم أوصمان، السياسي والأديب الكردي الذي قضى سنوات حياته في خدمة شعبه ولغته الأم. انضم إلى الانتفاضات التي حصلت في باكور كردستان، وقضى سنوات عديدة في السجن في ثلاثة أجزاء من الوطن بسبب نشاطه السياسي.

​​​​​​​أسد جبال الكرد الثاني: أوصمان صبري
الإثنين 11 تشرين الأول, 2021   02:52
مركز الأخبار- سيما بروكي

يعرّف الأديب الكردي البروفيسور قانات كوردو في كتابه تاريخ الأدب الكردي السياسي والأديب الكردي أوصمان صبري بقوله: "بعد جكر خوين أسد قمم جبال الكرد الثاني هو أوصمان صبري. من أجل نشر الثقافة الكردية وحرب حق تقرير المصير للكرد، كانت أمامه الكثير من الأيام والسنوات الصعبة، لكنه لم يتراجع عن طريقه في عمله ونشاطاته، ناضل وحارب من أجل استقلال وحرية الأمة الكردية".

في مثل هذا اليوم قبل 27 عاماً، توفي السياسي والأديب والشاعر الكردي المعروف أوصمان صبري. كان يعرف بين أصدقائه وأبناء شعبه بالعم أوصمان. قضى 70 عاماً من حياته في خدمة شعبه ووطنه.

ولد العم أوصمان عام 1905 في قرية نارنجي التابعة لمدينة سمسور بباكور كردستان. وفي عام 1922 ترك الدراسة في المدرسة ولم يكمل دراسته.

انضم إلى انتفاضة شيخ سعيد

في عام 1926 انضم أوصمان صبري مع أسرته إلى انتفاضة شيخ سعيد، بعدها اعتُقل مع اثنين من أعمامه ووُضع في سجن آمد. تم إعدام عمَّيه في السجن، أما هو فقد تم إطلاق سراحه عام 1928 بعد صدور عفو عام.

اعتُقل مرة أخرى عام 1929 مع 26 شخصاً من الوطنيين الكرد وأطلق سراحه في العام نفسه.

انتقل أوصمان صبري عام 1929 إلى سوريا، وكان عضواً في حزب خويبون الذي تم تأسيسه عام 1929 بعد انتفاضة شيخ سعيد.

ثورة آكري

في عام 1930 عاد العم أوصمان مرة أخرى إلى باكور كردستان لتعريف الشعب بثورة آكري، التي استمرت من عام 1927 حتى عام 1932.

وفي أيار عام 1931 اعتُقل أوصمان صبري من قبل الحكومة العراقية بسبب نشاطه السياسي.

نشاطاته الأدبية

في عام 1938 عاد العم أوصمان إلى العاصمة السورية دمشق، وهناك بدأ بتعليم الأطفال الكرد لغتهم الأم. وبين عامي 1942 و1943 عمل مع مير جلادت علي بدرخان في مجلة هاوار.

بذل الأديب الكردي أوصمان صبري جهداً كبيراً في خدمة اللغة الأم، وألّف كتاب الأبجدية الكردية.

بالإضافة إلى الشعر، كتب أوصمان صبري العديد من القصص والمقالات والكتابات السياسية. وتم نشر العديد من قصصه ومقالاته وكتاباته وقصائده في مجلة الحوار، ولاحقاً في العديد من المجلات الكردية. لكنه يحب قصائده أكثر.

يقول أوصمان صبري عن تجربته في كتابة الشعر: "إذا كتبت القصائد والقصص بهدف توعية الناس، فسيكون لها دور ومكانة في حركة التحرر الديمقراطي وتؤدي دورها التقدمي، وأنا كتبت كل نتاجاتي من أجل أداء هذا الدور".

تأسيس أول حزب كردي في سوريا

أسس أوصمان صبري مع عدد من الشخصيات الوطنية، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عام 1957، وهو أول حزب كردي في سوريا.

في عام 1960، اعتُقل هو وأصدقاؤه من قبل حكومة دمشق وقضوا في السجن عامين كاملين.

وكانت آخر مرة اعتقل فيها أوصمان صبري من قبل حكومة دمشق في 1972-1973 وظل تحت مراقبة النظام السوري حتى وفاته.

سكرتير حزب اليسار الديمقراطي في سوريا، صالح كدو، وهو أحد أصدقاء أوصمان صبري، تحدث لوكاتنا عن العم أوصمان، وقال: "أوصمان صبري، مناضل وثوري كردي، قضى جلّ حياته في السجن وفي النضال الدؤوب والمتواصل".

'كانت مواقف العم أوصمان ضد العدو مواقف ثورية'

التقى صالح كدو ​​مع أوصمان صبري عام 1965، ونوّه إلى أن العم أوصمان كان معروفاً جداً بين الناس، وأضاف: "لقد اعتقل في شمال وجنوب روج آفا كردستان، وقضى 19 عاماً من عمره في السجن ".

وقال صالح كدو ​​إن أوصمان صبري كان من السياسيين الكرد الذين عانوا الكثير على يد العدو، مضيفاً: "كان للعم أوصمان وجهة نظر ثورية، ورأى أن التصدي للعدو ممكن فقط من خلال المقاومة والنضال".

صالح كدو، صديق العم أوصمان صبري، نوّه إلى أن أوصمان صبري كانت له مواقف ثورية ضد العدو عندما كان يتم اعتقاله. ويصفه أنه كان رمزاً للشجاعة، ومناضلاً فذّاً.

وأضاف صالح كدو حديثه بالقول: "اعتزل العمل والنضال السياسي عام 1969، لكنه ظل يتابع أوضاع الشعب الكردي، خاصة في شمال كردستان؛ لأن أوضاع الشعب هناك ظلت حسرة في قلبه، فقد كان يعلم مدى الاضطهاد الذي تمارسه الدولة التركية بحق الشعب الكردي هناك."

العم أوصمان: لديّ أمل كبير أن حزب العمال الكردستاني سيحرر كردستان

وصرّح صالح كدو ​أن أوصمان صبري أقام علاقات مع حزب العمال الكردستاني بعد عام 1980، وتابع قائلاً: "وجهة نظر أوصمان صبري حول حزب العمال الكردستاني هي أنه كان يعقد آمالاً كبيرة على أنه سوف يحرر كردستان".

وتعليقاً على علاقة العم أوصمان بالقائد عبد الله أوجلان، قال كدو: "كانت علاقة أوصمان صبري بالقائد أوجلان علاقة خاصة. هو أيضاً كان يرى أن أوجلان سوف يكون قائداً طليعياً للشعب الكردي في المستقبل، كما كان يعتبره قائداً سوف يعمل على تحرير الشعب".

'الدولة التركية فاشية'

كما تطرق صالح كدو إلى وجهة نظر أوصمان صبري في الدولة التركية. وقال: "لأنه كان شاهداً على وحشية الدولة التركية ضد الشعب الكردي، كان يقول «لا يمكننا تحرير شمال كردستان إلا بالمقاومة والانتفاضات». ورأى أوصمان صبري في الدولة التركية دولة فاشية؛ وقال إن هذه الفاشية لن تعترف أبداً بحقوق الشعب الكردي".

وتوفي أوصمان صبري، في دمشق عام 1993 متأثراً بمرضه ودفن في روج آفا.

(ك)

ANHA