الوضع القائم في سوريا يتماشى مع السياسات القذرة للدولة التركية

الوضع القائم في سوريا يتماشى مع السياسات القذرة للدولة التركية
الجمعة 24 يلول, 2021   03:10

رؤوف كاركوجان

مهدت الفوضى الناجمة عن التدخلات الخارجية في الشرق الأوسط الطريق لخلق أوضاع جديدة. العراق، أفغانستان، سوريا واليمن هي من ضمن هذه الفئة، ليس من الممكن القضاء على الوضع الفوضوي القائم في هذه الدول في المستقبل القريب . كما يتم بذل كل أنواع الجهود من أجل عدم التوصل لحل. تفيد طاولات الحل المؤسسة في الخارج  إطالة الوضع الفوضوي. تزيد سلسلة الاجتماعات المستمرة منذ سنوات من سفك الدماء وتعمق الأزمات أكثر. طالما أن هذا الأمر مستمر وفق مصالح النظام الرأسمالي فسيظل هناك مؤيدون للوضع الراهن .

الساحة السورية مكان جيد لكل أنواع الأعمال القذرة ،الفرص والإمكانيات التي لم تكن متاحة لتركيا تجدها الآن في سوريا .جعلوا الدين وسيلة سياسية وبعلاقاتها وتعاملاتها مع مجموعات المرتزقة تمارس الغزو في المناطق المحتلة .لا تهتم لأية قوانين وقواعد في المناطق التي احتلتها وتمارس الإرهاب فيها. بحسب الأخبار الواردة من المنطقة فإن الخطف ، التعذيب ، الاغتصاب ، النهب يتزايد يوماً بعد يوم. يمكنك أن تقول إن مثل هذه الأخبار اليومية أصبحت أحداثاً اعتيادية. 

جعلوا قبرص مستعمرة لهم

تنقل الدولة التركية قذارتها الداخلية إلى خارج حدودها أيضاً. في السابق حولوا الجمهورية التركية لشمال قبرص لمنطقة أعمالهم القذرة والآن توجهوا إلى سوريا من أجل هذا الغرض .من المعروف أن الجزء القبرصي التركي أصبح موطناً للأعمال القذرة غير القانونية للدولة التركية. فتحوا فيه حسابات خارجية وجعلوه مركزاً للاحتيال، تم إفراغ البنوك وحولوا الأموال إلى هذه الحسابات .غسل الأموال ، وتجارة المخدرات تمت أيضاً وفق هذا الأمر ، حولوا مراكز الاحتفال إلى جنة القمار والدعارة، بوجود قبرص تخدم الأعمال القذرة الدولة التركية بهذا الشكل وإذا أصبحت مكاناً يتم فيه تُمارس كل أنواع الخدع والمكائد . فلماذا تحل مشكلة قبرص؟ طالما أن تركيا تقوم بهكذا أعمال فلن تحل قضية قبرص يوماً، حتى لو حلتها اليونان فإن تركيا من خلال شروطها لن تسمح لها بالحل. 

الإصرار على السياسة الخارجية الخاطئة لن تفيد أبداً

أصبح الوضع القائم في سوريا في خدمة الأعمال القذرة للدولة التركية . إنها سعيدة ( راضية) جداً من هذا الوضع الفوضوي ، الشيء ذاته يتماشى مع مصالح القوى العالمية الرأسمالية .الذين يقبلون أن تقصف الدولة التركية روج آفا يومياً وتستمر بالهجمات الاحتلالية ، يسأمون من الفوضى في سوريا . لا توجد أي قوة لها مشاريع هادفة للحل يريدون تدمير البنية المنظمة لروج آفا واستقرارها. خاصة تركيا تحاول بالإضافة لهجماتها العسكرية زعزعة استقرار روج آفا من خلال أساليب الحرب الخاصة والحرب النفسية. وعلى الرغم من كل هذا لا يستطيعون تحقيق النتيجة. وبغض النظر عن مدى الإصرار على السياسة الخارجية الخاطئة فهي ستفشل بهذا القدر في المستقبل.

يوماً ما سترتد الهجمات على أصحابها

تظهر ممارسة القوى العالمية التي سئمت الأزمة السورية أن ليس لهم أية جهود للاستقرار وأنها تلعب بمصير الشعوب. يفعلون كل شيء من أجل مصالح الدولة لديهم وينتهكون القانون الدولي بدون احترام ويستفيدون منه استفادة غير شرعية . بتشغيل شعب المنطقة بهذه الأعمال القذرة يعمقون عدم الاستقرار. تركيا والتي هي الفاعل الرئيسي للأزمة السورية تلاحق وتقتنص السياسيين من خلال استخباراتها الموجودة في المنطقة والعمليات الواسعة. تنفذ الهجمات من خلال طائرات بلا طيار في شنكال، مخمور، باشور كردستان وخاصة السليمانية والآن في روج آفا سترتد هذه الهجمات مثل المطاط على أصحابها، لأنه دائماً ما تؤسس الحرب الخاصة معارضيها.

انقلبت الحسابات الخاطئة على الكرد

زعيم حزب العدالة والتنمية أردوغان الذي يرى الأزمة السورية هبة من الله ، غدر بشعوب المنطقة ، وضع شعب روج آفا في موضع اللجوء وسيطر على منازلهم وأملاكهم .وحشد كل قوتهم وسخرها  لجعل روج آفا مستعمرة لهم، فبالإضافة للهجمات تحاول تركيا تحقيق نتيجة من خلال أساليب الحرب النفسية، بدأت بتفكيك اجتماع الشعب من خلال التلاعب بالقيم المعنوية والتغيير الديمغرافي (تغيير التركيبة السكانية). ما يجري ضمن هذه المرحلة هو أيضاً فشل كامل يسمى بـ"الوحدة الثمينة"، قبلت الحرب والسياسة اللاأخلاقية التي فرضتها مع المرتزقة سعياً لأن تصبح القوة المستعمرة في المنطقة على الكرد.

بقيت الدول الأخرى التي تتعامل مع سوريا مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وروسيا صامتة أمام السلوك المتهور للدولة التركية وأبدت قبولها للاحتلال التركي كما فتحت المجال لارتكاب كل الجرائم بما فيها جرائم الحرب . جعلوا من إدلب ، عفرين، جرابلس وإعزاز قواعد للتنظيمات الإرهابية . وهي طامعة الآن بمناطق أخرى غير محتلة في روج آفا وتبحث عن الفرص لاحتلالها.

يجب على شعب روج آفا أن يكون جاهزاً مع كل ديناميكياته

السبب الرئيسي للأزمة السورية هي الدولة التركية التي فقدت عقلها. حربها هي والمجموعات المرتزقة الساعية للإطاحة بالنظام السوري أصبحت السبب في هدم سوريا . قتل وأصيب مئات الآلاف من الناس، وجعلوا ملايين الناس لاجئين .عاجلاً أم آجلاً ستدفع الدولة التركية الثمن. ستكون تركيا القوة الوحيدة التي تضطر إلى الخروج من سوريا بأضرار كبيرة. لن تكون قادرة أبداً على الفرار من هذه النهاية المؤكدة.

يدرك شعب روج آفا جيداً ما يرتكبونه بحق الشعب في المناطق المحتلة من قبل الدولة التركية. وهكذا يجب أن يعرف أيضاً أنهم يحاولون الهجوم على روج آفا من أجل غنائم الحرب. يجب رؤية العدو على أنه عدو .يجب أن يعلم أنه يواجه يومياً عدواً  ويجب أن يكون حذراً دائماً ومجهزاً للإجراءات الدفاعية.