المحاولات والجهود الدبلوماسية في روج آفا

المحاولات والجهود الدبلوماسية في روج آفا
السبت 18 يلول, 2021   21:41

رؤوف كاركوجان

على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي بالسيادة الشرعية لروج آفا، إلا أن هنالك حركة دبلوماسية وزيارات رفيعة المستوى، حيث تجري وفود مجلس سوريا الديمقراطية اللقاءات في عواصم الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي في إطار العلاقات الثنائية.

تقع روج آفا في مركز الخلافات الإقليمية، وتلعب دوراً أساسياً في حلها. فهي العقدة الأولى في حل الأزمة السورية التي لن تتحلحل إلا بحل القضية الكردية، فالسلام في سوريا مرهون بالكرد، والأمر عينه في تركيا، وهكذا فمن غير الممكن حل القضية الأساسية لكلا البلدين وإحلال السلام الدائم في المنطقة ما لم يتم حل القضية الكردية.

تشكل مسألة المفاوضات مع ENKS (المجلس الوطني الكردي) إحدى الأجندة الرئيسة لروج آفا في الفترة الأخيرة، ويشكل النهج السياسي الذي يمثله ENKS مشكلة أمام ثورة روج آفا؛ لما للمجلس من خلافات عميقة مع الإدارة الذاتية. ومن المعروف أنه يبدي مواقف تشوه الإدارة الذاتية في كل فرصة ومكان، وعلى كل المنصات. ومع ذلك فإن عملية الحوار والبحث عن الاتفاق مستمرة. وفي الفترة الأخيرة خطت الولايات المتحدة الأمريكية خطوة "للعب دورها" كوسيط من أجل تحسين العلاقات بين الكرد. 

ومن أجل تحسين العلاقات بين الكرد؛ يجب إنهاء الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني وإنهاء حالة الحرب. إذ يعتمد التوافق الكردي على حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

إن البدء من ENKS وتحييد القوتين المحددتين لن يجلب الحل الصحيح معه. وإن بحث الحل بشكل فردي في روج آفا دون أخذ هذه الصورة  بعين الاعتبار يثير بعض الشكوك. فالاتفاق الكردي يجب أن يتم التوصل إليه في قنديل وهولير، ولكن لأن هذا مطلوب في روج آفا؛ فهو يثير الشكوك.

يعمل المجلس الوطني الكردي كتنظيم داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوة تعارض المصالح العامة للكرد وتضر بمصالح روج آفا والوحدة الوطنية، وتطور جميع أشكال العلاقات الراسخة مع الدولة التركية المحتلة. في الحقيقة؛ هو يقوم بهذا للقضاء على ثورة روج آفا، المسألة ليست مسألة توافق. لكنه يتخذ دوراً يشكل خطراً على مكتسبات روج آفا. ومن الواضح أن جميع الجهود السياسية العملية المجلس الوطني الكردي تستند إلى أساس مناهضة الثورة. يجب إيقاف سبب محاولات المجلس الوطني الكردي في الحوار والاتفاق مع الإدارة الذاتية لروج آفا ورؤيتها.

من أجل الحوار الصادق؛ يجب على المجلس الوطني الكردي ، التخلي عن المواقف العدائية، ومن أجل إنجاح جهود الوساطة للولايات المتحدة، يجب النظر في هذا الوضع، ولكن يجب علينا أيضاً الانتباه إلى خلفية الموضوع، أصبح وضع الكرد واضحاً لأمريكا، سياساتها أيضاً لا تتماشى مع المصالح الكردية، لكي تكون محددة أكثر، اتخذت طريق الوساطة، لأنها وجدت أنه من الأنسب لمصالحها العمل مع المنظمات الضعيفة. جهود الحوار هذه تأثرت بتطورات وجودها بالعراق، فهو ليس موضوعاً يمكن تقييمه في سياق روج آفا فقط.

تهدف أمريكا إلى تحويل وجودها العسكري في العراق إلى المنطقة الفيدرالية الكردية، والحصول على منطقة أكثر أماناً بسبب صراعها مع إيران. كما أن رغبتها في البقاء  في الشرق الأوسط، تفرض عليها الاهتمام بالحوار بين الكرد. على هذا الأساس تريد إجراء تصالح بين المجلس الوطني الكردي والإدارة الذاتية. وعلى الرغم من أنها قد تبدو كمحاولة بريئة، إلّا أنها تريد الحفاظ على علاقاتها مع الدولة التركية. على أساس مناهضة حزب العمال الكردستاني. إضافة لترسيخ أساس قوي للحزب الديمقراطي الكردستاني. والاتفاق بين المجلس الوطني الكردي وروج آفا، بدلاً من أن يعمل على خدمة روج آفا، يعمل على خدمة مصلحته في زيادة تأثير الحزب الديمقراطي في روج آفا، إضافة لإضعاف روج آفا.

بعد انسحاب أمريكا من أفغانستان، كان التركيز على الوجود الأمريكي في العراق وسوريا. إن إعلانها عن انسحابها من العراق نهاية العام، يفسَّر كانسحاب من سوريا. إن انسحابها أو عدم انسحابها، متعلق تماماً بمصالحها السياسية. يجب تقييم علاقاتها مع الكرد على هذا الأساس . في الوقت الذي لاتزال النقاشات ساخنة، يجب شرح النشاط الدبلوماسي على طول  الخط الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. يجب النظر إلى تصعيد هجمات الدولة التركية على روج آفا، على أنه اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. تحاول الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الإجبار، إجراء التصالح بين الإدارة الذاتية و المجلس الوطني الكردي ، التهديد بهجمات تركيا تثبت ذلك وتحاول بهذا تأسيس روج افا تطيعها و ترتبط بها. 

يجب توضيح بعض الأوضاع المهمة للرأي العام الكردي والوسيط الأمريكي. يجب أن يسألوا المجلس الوطني الكردي ، الذي يقول، أن القوة العسكرية المسماة بـ " بيشمركة روج" تابعة لها، بسبب وجود هذه القوة في مناطق حزب العمال الكردستاني، وتعرضهم للألغام؟ يبذل المجلس الوطني الكردي جهوده من أجل شرعنة الاحتلال التركي في روج آفا، ومن أجل إعادة الشعب إلى المناطق المحتلة معرضة أمن الأهالي للخطر. لا يعترف المجلس الوطني الكردي  بإدارة روج آفا بأي شكل، ويريد الاستيلاء على منجزات الثورة . فأيّ تصالح يتم الحديث عنه في ظل هذه الشروط ؟ تلزم العلاقات؛ المبادئ، النزاهة والصدق.

المناهج التي تفصل الجزء عن الكل، تبقي المشكلة الكردية بلا حل. فهم يريدون فصل روج آفا عن القسم الكلي، من أجل كسر تأثير حزب العمال الكردستاني على الشعب. المناهج التي تقيّم المشكلة الكردية بشكل مجزّأ، ستضر بالكرد بكل تأكيد. إن البحث عن حل يستثني حزب العمال الكردستاني، يجعل محاولات الحوار والتصالح تصبّ في سبيل الإضرار بالكرد، ولا شيء سواه. فقوة الكرد بوحدتهم، ويجب تقييم جهود المجلس الوطني الكردي للمصالحة، على أساس تهديد منجزات روج آفا بدلاً من أن تكون في سبيل الوحدة الكردية.

يجب رؤية ألاعيب الولايات المتحدة الأمريكية، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والمجلس الوطني الكردي ، التي تم تغطيتها من خلال السياسة. ويجب طرح قضية الكرد بأكملها على الطاولة وإيجاد حل موحد لها.