موقع بريطاني: هذه الهدنة لم تُنهِ الحرب

تبدو الهدنة بين إيران والولايات المتحدة أقرب إلى توقف مؤقت هش في حرب مفتوحة لم تُحسم بعد، بينما يروج كل طرف لرواية "النصر".

موقع بريطاني: هذه الهدنة لم تُنهِ الحرب
الأربعاء 8 نيسان, 2026   11:27
مركز الأخبار

مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتصاعد نبرة منشوراته الغاضبة، بدا السباق في اللحظات الأخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار عبر الدبلوماسية أكثر توتراً ويأساً. وفي الدقائق الأخيرة، أُعلن عن التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، تستند إلى خطة من عشر نقاط قدمتها إيران. لكن التفاصيل لم تتضح إلا تدريجياً خلال الليل، بالتوازي مع ادعاءات متوقعة بالنصر من جميع الأطراف. أما الحقيقة، كما جرت العادة، فستحتاج وقتاً أطول لتتكشف.

ما هو واضح حتى الآن، بحسب تحليل لموقع spectator البريطاني أن هذا الاتفاق ليس معاهدة سلام، ولا حتى وقفاً كاملاً لإطلاق النار. إنه، في أفضل الأحوال، مجرد توقف مؤقت وهش ومشروط، وتظهر عليه بالفعل بوادر التصدع.

ماذا تعني الهدنة الآن؟

يرى التحليل أنه بالنسبة لإيران، فإن الأولوية هي البقاء، مشيراً إلى أن النظام لا يزال قائماً، وكان من المرجّح أن يعلن النصر تحت أي نتيجة تقريباً. وقد حصلت طهران على فترة تنفّس من الضربات المستمرة، ما يمنحها وقتاً لإعادة ترتيب صفوفها، رغم استمرار العقوبات القاسية. والأهم أنها ما زالت تسيطر على مضيق هرمز، مع إمكانية فرض رسوم عبور على السفن، وهو تحوّل غير مسبوق في اقتصاديات الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن أسبوعين لا تكفيان لإعادة بناء القدرات العسكرية أو الصناعية المتضررة. أما بالنسبة للشعب الإيراني، فلا توجد حتى الآن إجابات واضحة بشأن مستقبله أو حرياته.

أما إسرائيل فتجد نفسها في حالة من الجمود. وكما شكل ملف الرهائن في غزة عامل كبح لعملياتها سابقاً، فإن مضيق هرمز والطاقة العالمية لعبا الدور نفسه في هذه الحرب، مانعين تحقيق نصر كامل. ومع ذلك، تمنح هذه الهدنة إسرائيل فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تزويد منظوماتها الدفاعية، والاستعداد لمرحلة محتملة قادمة من القتال. كما أكدت أن الهدنة لا تشمل لبنان، ما يتيح لها الاستمرار في مواجهة حزب الله. لكن الشكوك لا تزال قائمة، خاصة بشأن حجم الأضرار التي لحقت ببرنامج الصواريخ الإيراني، ومستقبل الملف النووي.

بالنسبة للولايات المتحدة، توفر الهدنة تخفيفاً فورياً للضغوط الدولية والاقتصادية. كما تفتح نافذة لإعادة تموضع القوات وتعزيز الجاهزية العسكرية. وأسواق النفط، التي كانت تستعد لاضطرابات حادة، حصلت على قدر من الاستقرار المؤقت. والأهم أن واشنطن باتت تمتلك فرصة لتحويل الضغط العسكري إلى نفوذ دبلوماسي، بشرط الحفاظ على مصداقية هذا الضغط.

الواقع الميداني.. هدنة على الورق فقط

رغم هذه الحسابات، فإن الواقع على الأرض مختلف. فلا يوجد حتى الآن توقيت واضح لبدء وقف إطلاق النار. وبينما أكدت الولايات المتحدة توقف عملياتها الهجومية، واصلت إيران إطلاق الهجمات، مستهدفة إسرائيل ودولاً خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين. في المقابل، أقر مسؤولون إسرائيليون باستمرار الضربات على أهداف إيرانية حتى بعد إعلان الاتفاق.

بمعنى آخر، الهدنة موجودة على مستوى القيادات والتصريحات الرسمية، لكنها لم تتحول بعد إلى واقع عملي. وفي صراع متعدد الجبهات، يبدو التنسيق شبه مستحيل.

في العراق، أعلنت مجموعات مسلحة وقف عملياتها لمدة أسبوعين، تماشياً مع الهدنة، وأُفرج عن صحفية أميركية مختطفة، في إشارة إلى وجود بعض الالتزام بخفض التصعيد. لكن في جبهات أخرى، استمر العنف، حيث أدى قصف إسرائيلي في صيدا جنوب لبنان إلى سقوط قتلى وجرحى، ما يؤكد أن الجبهة الشمالية خارج نطاق الاتفاق.

تعقيد دبلوماسي وخلافات عميقة

دبلوماسياً، تبدو الصورة معقدة. فقد جاءت الهدنة نتيجة وساطة مكثفة في اللحظات الأخيرة، لعبت فيها باكستان دوراً محورياً، بينما مارست الصين - الشريك التجاري الأكبر لإيران - ضغوطاً هادئة عبر وسطاء مثل تركيا ومصر.

لكن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة بشأن البرنامج النووي. فهناك تقارير عن اختلاف بين النسختين الفارسية والإنجليزية من الخطة الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. هذه التباينات تعكس رسائل مزدوجة: واحدة للداخل وأخرى للخارج، وتؤكد مدى اتساع الفجوة بين الأطراف.

كش ملك

تؤكد واشنطن وتل أبيب أن إيران قدمت تنازلات مهمة دون الحصول على مكاسب رئيسية مثل رفع العقوبات. في المقابل، تصف طهران ما حدث بأنه انتصار تاريخي، وتستعد لاحتفالات في شوارعها.

ويرى الموقع أن ما يحدث ليس نهاية للصراع، بل مجرد "كش ملك" في لعبة شطرنج معقدة، وليس "كش مات".

(م ش)