​​​​​​​تركيا تواصل جرائمها ضد مختطفات عفرين بلا هوادة والمجتمع الدولي يتغاضى متعمداً

يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته جرائمهم بلا هوادة، ضد نساء عفرين المختطفات، وسط استمرار المجتمع في تخاذله وتغاضيه عن هذه الجرائم التي تعرّض تركيا للمساءلة بحسب القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949.

​​​​​​​تركيا تواصل جرائمها ضد مختطفات عفرين بلا هوادة والمجتمع الدولي يتغاضى متعمداً
الأحد 12 يلول, 2021   03:56
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

بعد أن احتلت الدولة الفاشية التركية مقاطعة عفرين في 18 آذار 2018، حوّلت المراكز والمدارس فيها إلى سجون ومعتقلات سرية، لا يعرف مصير الداخل إليها، بل وتحاط بالغموض، ولا يخرج منها إلا الذي باستطاعته دفع مبالغ مالية طائلة، وذلك بعد نيل نصيبه من والتعذيب والإهانات.    

وتعتبر هذه المعتقلات سجوناً غير رسمية، تدار مباشرة من قبل الاستخبارات التركية والمرتزقة التابعين لدولة الاحتلال.

وبحسب شهادة ناجين منها، فإن الدماء الناجمة عن عمليات التعذيب، والتي تصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل تحت التعذيب، تملأ المكان وتلطّخ أرضيتها.

ولا تستثنى النساء من هذه المعاملة اللا إنسانية، إذ تتعرض النساء في المناطق المحتلة لشتى أنواع الجرائم من قتل واغتصاب، واعتقال ودفع نحو الانتحار، ناهيك عن عمليات التهجير القسري الباعثة على التغيير الديمغرافي.     

شابات أضرمْنَ النار في أجسادهن في سجن الراعي

في لقاء خاص نشرته وكالتنا في الـ 9 من أيلول الجاري، أكد المختطف السابق لدى مرتزقة الاحتلال التركي في سجن الراعي، رسول خليل، أن ثلاث شابات أضرمن النار في أجسادهن على أن يدلين بأي معلومات من شأنها إلحاق الأذى بالمدنيين.

كما أكد (و، ج) وهو أيضاً مختظف سابق خرج من سجن الراعي في الـ 10 من تموز العام الجاري، بعد دفعه حوالي 3500 دولار أميركي، خلال لقاء خاص نشرته وكالتنا في الـ 7 من آب المنصرم، أن امرأتين رفضتا الممارسات التي تطالهما فأقدمتا على إحراق نفسيهما وفضّلتا الموت على الاستمرار بالعيش في سجن الراعي.

حول هذا الموضوع، وما يمارسه الاحتلال التركي ومرتزقته من جرائم ضد النساء في المناطق المحتلة، قالت الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة، لوكالتنا: "منذ بدء احتلال مدينة عفرين فيما يعرف بعملية "غصن الزيتون" بدأ مسلسل خطف المدنيين والذي لم ينتهِ حتى تاريخنا هذا، حيث خطف أكثر من 7 آلاف مدنياً من كلا الجنسين بشكل قسري وإخفائهم، ولا يزال مصير العديد منهم مجهولاً".

مضيفةً "تكتنف عملية توثيق الانتهاكات والوصول إلى الشهادات صعوبات جمّة، خاصة الانتهاكات المرتكبة بحق النساء، وأنه في الحالات العادية، يخاف الناس التكلم عن الانتهاكات، لا سيما إذا كان الأمر متعلقاً بالنساء، فهناك اعتبارات اجتماعية وخشية الأهل من التكلم بها، بالإضافة إلى الجزء الأهم، وهو مخاوف الانتقام والتعرض للاعتقالات مرة أخرى في حال الحديث عنها".

الداخل إليها مفقود

وأشارت أفين جمعة في حديثها إلى شهادات نساء مختطفات سابقاً من عفرين، واللواتي تمكنت المنظمة من التواصل معهنَّ بصعوبة بعد خروجهنَّ من السجن، حيث قلن إن العديد من تلك السجون تعرف بمعتقلات التعذيب، بالإضافة إلى أن مصير العديد ممن دخلوا إليها مجهول، ومَن خرج منها خرج بعد دفع فدية مالية كبيرة تُقدّر بآلاف الدولارات.

وبحسب ما روت أفين جمعة، فإن تلك النساء شاهدات على تفاصيل صادمة عن جرائم اغتصاب وحشية وعمليات خطف، نفذها المرتزقة وجيش الاحتلال التركي بحق نساء مختطفات، لم يتحمّلن ذلك، فأقدمن على الانتحار بطرق مختلفة، حتى أن هناك ثلاث نساء انتحرن بعد خروجهنَّ من المعتقل، نتيجة الضغط النفسي الكبير الذي تعرضن له في الداخل. وفقاً للرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، التي أوضحت أن عمليات الاغتصاب والسبي والقمع التي تطال النساء، تتم بضوء وموافقة وترحيب تركي، ويكون عشرات النساء والفتيات ضحيتها بشكل يومي، لا سيما القاصرات منهن، فبالإضافة إلى اغتصابهنّ وتعريضهنّ للعنف والانتهاكات والجرائم بشكل غير مسبوق، يتم ابتزاز ذويهنّ مادياً.

الجرائم تحدث بإشراف الضباط الأتراك

بيّنت أفين جمعة أن "كل هذه الجرائم التي تحدث في المعتقلات تتم بإشراف مسؤولين وضباط أتراك، فالعديد من الشهود صرحوا بأن الضباط على علم بالأمر، وما يحدث يتم بإشراف مباشر منهم، لذلك، فإن مسؤوليتها كدولة احتلال بحسب القانون الإنساني الدولي هي مسؤولية قانونية، وما تقوم به من غض النظر عن تلك الانتهاكات، يجعلها في موقع المسؤولية والمحاسبة ومشاركة بشكل مباشر في ما يحدث هناك".

استهداف النساء وسيلة لإحداث التغيير الديمغرافي

كما لفتت أفين إلى أن المحتل التركي يستهدف النساء بشكل خاص، بغرض استهداف المجتمع وخرق العادات والتقاليد في تلك المناطق؛ فالسكان الأصليون متمسكون بأرضهم، لكن عندما يتم استهداف المرأة، فهم يجبرون على ترك المنطقة لحماية النساء والأطفال. وبالتالي يتم إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة. فالمنازل التي يتم إخلاؤها يُستولى عليها وتستوطن فيها أسر المرتزقة. والهدف الأساس هو دفع أهالي عفرين للهجرة القسرية من مناطقهم".  

ووفقاً للجنة التحقيق الدولية، فإن التعديات المقترفة بحق النساء في عفرين، تندرج ضمن جنايات الحرب بحسب القانون الجنائي الدولي واتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949، فإن الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي وحجز الحريات وطلب الفدية، إبان النزاعات المسلحة، كلها تندرج ضمن جرائم الحرب، وهي ما نشهده في عفرين يومياً.

التغاضي المتعمد عن الجرائم التركية

وأوضحت أفين جمعة، أن منظمة حقوق الإنسان تواصلت مع العديد من الجهات المعنية التي توثق الانتهاكات، منها اللجنة الدولية التي توثق الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان في سوريا، وإرسالها العديد من حالات الانتهاك بالإضافة إلى تواصل شهود العيان مع هذه الجهات بشكل مباشر، وإصدار الثانية عدة تقارير تدين هذه الانتهاكات، لكن لم تتم أي خطوة عملية لإيقاف الانتهاكات، ويتم التغاضي عن الكثير منها، وذلك "للمحافظة على المصالح الدولية".

وأدانت أفين جمعة الصمت الدولي، وبشكل خاص المنظمات الحقوقية التي أصدرت العديد من التقارير وأثبتت الانتهاكات التي تحدث داخل سجون ومعتقلات الاحتلال ومرتزقته، لكنها لا تحرك ساكناً من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها من المرتزقة والمسؤولين الأتراك المشرفين بشكل مباشر على هذه المعتقلات.

وطالبت الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة، في ختام حديثها بالحد من الانتهاكات التي ترتكب بعفرين المحتلة، وإنهاء احتلالها، وإخراج المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا منها وإعادة المنطقة إلى أهلها.

لكن وعلى الرغم من شهادات مختطفين سابقين أثبتوا وجود حالات التعذيب والاغتصاب والقتل تحت التعذيب، إلا أن المجتمع الدولي يستمر في تخاذله دون أن يحرك ساكناً لوضع حد للجرائم الاحتلال ومرتزقته وإنهاء احتلاله للمناطق السورية. 

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/TcyyPouveTU" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>