الاتحاد السياسي.. خنجر تركيا المسموم في ظهر الكرد

هيمن ما يسمى بالاتحاد السياسي على زمام الأمور في المجلس الوطني الكردي عقب تأسيسه، وسخر قياديّه مؤخراً كافة طاقاتهم وإمكانياتهم لشرعنة الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا، وبشكل خاص المناطق الكردية.

الاتحاد السياسي.. خنجر تركيا المسموم في ظهر الكرد
الأربعاء 25 آب, 2021   20:35
مركز الاخبار- أكرم بركات

شنت دولة الاحتلال التركي في 21 كانون الثاني 2018 هجمات عنيفة على مقاطعة عفرين، وقبل الهجوم التركي على مقاطعة عفرين أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسميا سحب عسكريين روس من محيط المدينة، وفتحت الأجواء التي كانت تحت سيطرة الروس أمام الطائرات التركية لشن غارات جوية مكثفة على المقاطعة.

واعتبر المجلس الوطني الكردي عملية احتلال عفرين بمثابة تحرير!، وبشكل خاص قيادي المجلس في الخارج، حيث وصف كل من إبراهيم برو وفؤاد عليكو وعبد الحكيم بشار عملية احتلال عفرين بعملية التحرير؛ وتلبيتة لمطالب أبناء الشعب الكردي وشعوب المنطقة وخلال جلسة عامة للمجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة والتي حملة الرقم /5/ تاريخ 31 أذار 2018، قرر المجلس ملاحقة كل من فؤاد عليكو وإبراهيم برو.

واعتبر المجلس الوطني الكردي في سوريا (الاتحاد السياسي) أن احتلال تركيا ومرتزقتها من الجيش الوطني المشكل من بقايا المجموعات المرتزقة كداعش والنصرة وأحرار الشام لكل من سري كانيه وكري سبي بمثابة تحرير ايضاً.

تشكل المجلس في خضم الأحداث المتسارعة في سوريا في 26 تشرين الأول 2011 في هولير، برعاية الذي كان رئيسًا لإقليم كردستان آنذاك مسعود البرزاني، عقب تشكيل ما يعرف المجلس الوطني السوري؛ وضم في بدايته 11 حزبًا، ومن ثم 16 حزباً، وتشكيله جاء لنسف "مبادرة أحزاب الحركة الوطنية الكردية" التي تأسست على أرض الوطن في 14 أيار 2011. 

وتحكم بزمام المجلس الوطني الكردي حزبا الديمقراطي الكردستاني – سوريا ويكيتي الكردي في سوريا، ولم يقدما أي شيء للشعب الكردي بل تحول إلى أداة بيد محتلي كردستاني والقوى التي تعارض تطلعات الشعب الكردي وشعوب المنطقة بشكلٍ كامل.

الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، طلال محمد، والذي كان عضواً في المجلس الوطني الكردي أوضح في تصريح لوكالتنا: "في أواخر عام 2012 عقد المؤتمر التأسيسي للائتلاف السوري المعارض في الدوحة، وشارك وفد باسم لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكردي في المؤتمر، ولم يكن هناك أي قرار بانضمامه للائتلاف".

ونوه طلال محمد: "في الوقت الذي كان هناك مباحثات بين مجلس غرب كردستان والمجلس الوطني الكردي عام 2013 من أجل تشكيل الإدارة الذاتية، كان المجلس الوطني يجري مباحثات مع الائتلاف، ويماطل في المباحثات بصدد الإدارة الذاتية، وبعد مدة أعلن المجلس الوطني انضمامه للائتلاف، وتم إيقاف المباحثات بصدد الإدارة الذاتية".

لماذا شُكل الاتحاد السياسي؟

ونتيجة السياسية المغلوطة والعدائية التي اتبعها المجلس الوطني الكردي انشقت عن صفوفه ثلاثة أحزاب سياسية، وهي الحزب اليساري الكردي في سوريا/ محمد موسى، حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا/ صالح كدو، والحزب الديمقراطي الكردي السوري/ جمال شيخ باقي؛ وانضمت إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية التي أعلنت في 21 كانون الثاني 2014 في إقليم الجزيرة.

وعن سبب انشقاقه عن المجلس الوطني الكردي، قال طلال محمد: "السبب الرئيس للانشقاق عن المجلس لانضمامه للائتلاف السوري، وإيقاف المباحثات من أجل تشكيل الإدارة الذاتية".

ولإحكام التيار الذي يصف نفسه بأنه يتبع لما يسمى بالنهج البرزاني سيطرته على المجلس الوطني الكردي، أعلنت 4 أحزاب في 14 كانون الأول 2013 عن تشكيل ما يسمى بالاتحاد السياسي وهذه الأحزاب هي (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)/ عبد الحكيم بشار، وحزب آزادي الكردي في سوريا/ جناح خيرالدين مراد، وحزب آزادي الكردي في سوريا/ جناح مصطفى أوسو، وحزب يكيتي الكردستاني في سوريا/ وكان يرأسه عبد الباسط حمو، وتولى الاتحاد مهام إدارة المجلس بشكلٍ كامل.

نسف المجلس الوطني الكردي (الاتحاد السياسي) كافة المبادرات التي أطلقت من أجل توحيد الصف الكردي كالهيئة الكردية العليا، والمرجعية السياسية الكردية؛ وفصل الاتحاد السياسي كافة الأحزاب التي شجبت وعارضت سياساتهما كحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا / محي الدين شيخ آلي، والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)/ نصر الدين إبراهيم، وحزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري/ فوزي شنكالي. وبعدها جمد الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي عضويته ضمن المجلس.

بعد سلسة الانشقاقات التي طالت المجلس الوطني الكردي في سوريا، لم يبق منه سوى ما يسمى الاتحاد السياسي الذي قبِل كافة السياسات التركية المعادية للقضية الكردية، لذلك تم قبوله للانضمام إلى ما يسمى بالمجلس الوطني السوري والذي تحول فيما بعد إلى الائتلاف الوطني السوري المظلة السياسية لمرتزقة الجيش الوطني السوري.

ويتعامل الاتحاد السياسي تحت اسم المجلس الوطني الكردي في سوريا مع الاستخبارات التركية، وهناك عشرات التقارير والوثائق التي ظهرت في هذا الصدد، ونشرت وكالتنا البعض منها كالاجتماعات التي تمت بين قيادات الاتحاد السياسي والمخابرات التركية عام 2016.

الاتحاد السياسي يأخذ كافة قرارته من تركيا والائتلاف السوري المعارض وحكومة جنوب كردستان، فعلى سيبل المثال قبل انتخابات مجالس البلديات في إقليم الجزيرة عام 2015 بيومين اجتمع ممثلو المجلس الوطني الكردي مع ممثلي الدولة التركية في تركيا، واتخذ المجلس قراره بتجميد عضويته ضمن المرجعية، وبعدها حدثت خلافات بين المجلس الوطني والائتلاف السوري وقامت الحكومة التركية بالمصالحة فيما بينهم. وهذا ما أكدته مزكين أحمد عضوة المرجعية.

مؤخراً وعقب نشر عدّة وثائق وفيديوهات حول الجرائم الجسيمة التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي ومرتزقته في المناطق المحتلة وبشكل خاص في عفرين، خرج ممثلو الاتحاد السياسي عبر فضائيات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والوسائل الإعلامية التابعة للائتلاف السوري لتجميل وتبيض صورة تلك الجرائم عبر دعوة أبناء عفرين المهجرين قسراً للعودة إلى عفرين، برغم من أن الاحتلال التركي لم يسمح حتى الآن للاتحاد نفسه بفتح مكتب له هناك تحت أي مسمى.

في بداية شهر تموز نفى عبد الحكيم بشار خلال اجتماع عُقد في جنوب كردستان ارتكاب دولة الاحتلال التركي جرائم بحق أبناء عفرين، وقال: "تركيا لم ترتكب جرائم في عفرين، والوضع جيد، وعلى الأهالي العودة إليها".

تصريحات عبد الحكيم بشار لاقت سخطاً شعبياً في عموم مناطق شمال وشرق سوريا، وأكدت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية عبر بيان في 3 حزيران أن عبد الحكيم بشار يبرر ويشرعن الجرائم التركية ويجملها.

تخصيص 25 آلف دولار لكل وسيلة إعلام تروج للاحتلال التركي

ونشرت مؤخراً وثيقة تثبت أن دولة الاحتلال التركي خصصت مبلغاً وقدره 25 آلف دولار أمريكي لكل وسيلة إعلامية تنشر خبراً حول عودة أهالي عفرين إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً، وانخدع البعض من الأهالي بتلك الدعوات وأثناء عودتهم تعرضوا للخطف وطلب الفدية وللقتل ايضاً.

ففي 21 آب، وصل 30 شخصاَ إلى مقاطعة الشهباء، هرباً من مقاطعة عفرين المحتلة، نتيجة جرائم تركيا ومرتزقتها، وكذّب الفارون ادعاءات ما يسمى المجلس الوطني الكردي وقالوا إن لا أحد يستطيع البقاء في عفرين المحتلة.

وبحسب تقرير لمنظمة حقوق الإنسان ـ عفرين، تم توثيق 987 حالة خطف في عام 2020، بينها 92 امرأة، وقطع أكثر من 72 ألف شجرة، إضافة إلى تدمير وسرقة 50 موقعا أثريا.

وأوضحت المنظمة إن أكثر من 604 مدنيين قتلوا منذ بدء العدوان التركي على مقاطعة عفرين، 498 نتيجة القصف التركي، بالإضافة لجرح 696 شخصا نتيجة ذلك القصف، من بينهم 303 أطفال، أما حوادث الألغام والمفخخات فبلغت 207 حالات. كما وثقت المنظمة ايضاً أكثر من 7343 حالة اختطاف خلال أعوام 2018 و2019 و2020، ومصير أكثر من نصفهم ما زال مجهولا.

طلال محمد أوضح أن الحملات الدعائية التي يطلقها قادة الاتحاد السياسي الهدف منها تلميع سياسات مرتزقة الائتلاف السوري ودولة الاحتلال التركي بحق أبناء المنطقة، وبشكلٍ خاص سياسات التغيير الديمغرافي في المناطق الكردية المحتلة، وقال: "عودة أهالي عفرين إلى مناطقهم في هذه الظروف عودة غير شرعية".

وأكد محمد أن قادة الاتحاد السياسي يسعون لشرعنة الاحتلال التركي، ونوه: "التصريحات التي يطلقها هؤلاء من أجل عودة أهالي عفرين إلى قراهم له هدف واحد، ألا وهو شرعنة الاحتلال وشرعنة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته". وأوضح أن الحل الوحيد لعودة أهالي عفرين إلى ديارهم هو إنهاء الاحتلال.

 (ك)

ANHA