هدف الفاشية في القرن الحادي والعشرين هو إبادة الشعب الكردي

هدف الفاشية في القرن الحادي والعشرين هو إبادة الشعب الكردي
الجمعة 13 آب, 2021   00:32

آكار كرميان

الفاشية أو العنصرية كمفهوم وذهنية، على الرغم من محدودية أساسها التاريخي، إلا أنها تطورت على الأغلب مع تطور الرأسمالية وفي العصور الوسطى في أوروبا، ثم انتشرت إلى أمريكا اللاتينية وامتدت في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن العنصرية الدينية قد أدت إلى الإبادة الجماعية في أوقات مختلفة من التاريخ، إلا أن معظم العنصرية في جميع أشكالها (الدين، والعرق، والفيزياء، وما إلى ذلك) قد تأسست على شكل توجه فكري ومنهجي خلال العهد الرأسمالي. ويمكن القول إن مذابح السود في أوروبا وأمريكا اللاتينية هي أساس الإبادة الجماعية الجسدية الممنهجة في إطار هذا النظام. وفي وقت لاحق مع تعاظم قوة الطبقة البرجوازية التي هي أساس الرأسمالية وكذلك استخدام الناس كعبيد وقوى عاملة، التي تم اتباعها بها بشكل خاص ضد السود في أفريقيا، ظهر للفاشية جانب آخر، وهو التمييز بين الناس على أسس العرق واللون والجغرافيا. سيكشف هذا النظام عن مقارباته للبشر وفقاً للمكان والزمان اللذين يعيشون فيهما، وفقاً لتاريخهم وإمكاناتهم لتطوير النظام الحالي للدولة والسلطة.

العقيدة الدينية خلال العصور الوسطى في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وفيما بعد حول العالم، اتحدت مع التوجه العنصري بصفته نظاماً مستبداً، وفيما بعد اتخذت من خاصية الدولة القومية الرأسمالية أداة إيديولوجية. وأصبحت العنصرية مفهوماً وأصبحت رمزاً، وأصبحت سمة، وأصبحت جزءاً من صيرورة النظام الفاشي، وفي وقت ما تركت بصماتها على الأحداث والتطورات الأكثر إيلاماً في تاريخ البشرية.

انتقلت الفاشية كنسخة ثانية من أوروبا إلى الشرق الأوسط. متمثلة في تنظيم الاتحاد والترقي، وفي بداية القرن العشرين، أصبحت سبباً في مذابح الأرمن والرومان والبنتوس والكرد والآشوريين وغيرهم، خلال الفترة العثمانية. إن نظرية الفاشية في الاتحاد والترقي هي مزيج بين الإسلام التركي، وانعكاس عملي لفكرة وجود أو عدم وجود الأتراك، وإذا كان هناك آخر فهذا يعني أنه لا يوجد تركي. ومن أجل فهم فاشية الاتحاد والترقي، يجب أن نتذكر آراء هذه المنظمة حول الشعوب المختلفة داخل الإمبراطورية العثمانية وخاصة جغرافية كردستان الشمالية.

وعلى الرغم من أن رواد فكر فاشية الاتحاد والترقي هم في الغالب ليسوا من أصل تركي، فقد تجسدت العنصرية في هؤلاء الأشخاص وتطورت لدرجة أن هذه الفاشية هي أكثر فاشيات العالم انتهاكاً للقيم الإنسانية في العالم. وفقاً لنظرية فاشية الاتحاديين الأتراك، فإن جميع أشكال المجازر مباحة في سبيل تطور أمة واحدة باللون واللغة والثقافة التركية.   وعملياً، فإن المذابح الجسدية التي تعرض لها الشعب الأرمني (أكثر من مليون ونصف مليون أرمني تعرضوا لمذبحة عام 1915) وكذلك مذابح الرومان والشركس والبنتوس، والقضاء على عشرات اللغات والثقافات والأمم المختلفة خلال القرون الأخيرة هي نتيجة لهذه الفاشية. في حالة الشعب الكردي، وعلى الرغم من أن الإبادة الجماعية الجسدية والثقافية قد تكون السمة المميزة لسياسات الفاشية في القرن الماضي، فقد ظهرت حركة الحرية بقيادة القائد آبو ضد هذا الوعي. وهذا النضال متواصل منذ ما يقرب من 50 عاماً، وساهم إلى حد ما من الحد من السياسات الفاشية وإفشالها.

تمخضت الفاشية التركية عن إبادة جماعية لملايين الأرمن والرومان والشركس واللاظ خلال الحرب العالمية الأولى. وكانت نتيجة هذه الأساليب الفاشية للإبادة الجماعية، أنها وضعت هوية واضحة للإبادة الجماعية الجسدية التي حدثت لاحقاً في جميع أنحاء العالم. لقد استمدت المحرقة والإبادة الجماعية لليهود عزمها من هذه الفاشية التركية. كما أن مقولة هتلر (معلمي السياسي والفكري هو مصطفى كمال أتاتورك) ليست مقولة عادية. إذا كان يجب إلقاء اللوم على هتلر والفاشية الألمانية والصمت الدولي في إبادة أكثر من 5 ملايين يهودي؛ فإن العقلية التي مهدت لمجازر الإبادة هي فاشية الاتحاد والترقي التركية. 

إن حالات الفوضى والأزمات تؤدي إلى حدوث حالات فراغ كبيرة، وخلال فترات الفراغ يمكن لكل شيء أن يحدث، مثل التغييرات الكبرى والإبادات الكبرى والمجازر الكبرى .... إلخ. لأنه إذا كانت الأرضية الفكرية غير جاهزة، فلن يكون التغيير والمجازر ممكنين. تم تجربة أرضية الفكر الفاشي في تركيا أول مرة خلال الفراغ الناتج عن الحرب العالمية الثانية على يد تلميذ هتلر الذي كان واحداً من أربعة مرتكبي المجازر، من خلال ارتكاب المجزرة اليهودية، في كلتا المجزرتين لم يكن هناك رد فعل جاد في العالم وسط الفوضى والفراغ السائدين. كانت كل دولة ونظام في العالم مشغولين بحاجتهم إلى البقاء أو النمو. لم يكونوا قلقين بشأن ما إذا كانت المذابح ستحدث أم لا، أو كيف ستحدث.

تم استهداف الكرد بالإبادة الجماعية خلال الحرب العالمية الثالثة. لأن طبيعة الحرب العالمية الثالثة مختلفة جداً ومتشابكة. وتتميز بالحرب الجسدية والإيديولوجية والنفسية. من ناحية أخرى؛ فإن الاضطرابات في المجال السياسي، والتآمر في المجال الدبلوماسي، والمصلحة في المجال الاجتماعي، قد أثرت بشكل كبير وساهمت في نشوء هذه الحرب متعددة الأوجه. ونظراً لتأثير هذه الحرب على المجتمع، فإذا لم يتم تنظيم أساس علمي وتاريخي لها، فإنها ستؤدي إلى الدمار والتفتت. ومنذ الآن نشأ فراغ في جميع مجالات الحياة نتيجة لهذه الحرب متعددة الأوجه، ويتم استغلال هذا الفراغ سنوياً من قبل كل قوة ودولة ومنظمة وفقاً لاستراتيجيتها وخدمة مصالحها.

وكما أسفر الفراغ الناتج عن الحرب العالمية الأولى عن مذبحة الأرمن والرومان.. إلخ، وأسفرت الحرب العالمية الثانية أيضاً عن مذبحة اليهود. فإننا نعيش حالة فراغ في الوقت الراهن، مما يشكل تهديداً بتعرض الكرد للإبادة.  

الحرب العالمية الثالثة وهذه الفوضى العميقة التي تعيشها المنطقة هي تمهيد لإبادة متعددة الأوجه ضد الكرد. ومن أجل تنفيذ مخطط المجزرة، فإنها تخطط لمجزرة شاملة وتمهد الأرضية لذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي.

بعد عام 2003 واحتلال العراق والأوضاع التي تلت ذلك، أصبحت طبيعة الحرب العالمية الثالثة أكثر وضوحاً إلى حد ما. يقول القائد آبو "في العراق، وفي شخص معتقلي سجن أبو غريب والإهانة والاغتصاب التي تعرضوا لها، وفي شخص تدمير المواقع الأثرية والمتحف التاريخي في العراق، من الواضح أن الهدف الأساسي هو ثقافة وتاريخ وثروات والتعايش المشترك للشعوب". 

في تلك الفترة كان هناك استهداف موسع ضد حركة الحرية، وسبق ذلك اعتقال القائد آبو في مؤامرة دولية، وتزامنت هذه الأحداث أن الكرد التبعيين ومعدومي الإرادة هم من مهد لهم الطريق. وعلى الصعيد العالمي؛ نمت وتطورت التنظيمات الإسلامية المتطرفة وحركة إخوان المسلمين في تركيا، ثم في مصر وليبيا وتونس، إلخ ... في خضم تلك الأحداث تم منح دور مهم لتركيا بصفتها عضو مهم في حلف الناتو. ومن الواضح أنه في خضم تلك الأحداث وضعت العديد من القوى الدولية برامج ومخططات مشتركة وبالتوافق فيما بينها. واستبعد الكرد من تلك التغييرات ونُفذت ضدهم كل أشكال المجازر دون أن تحرك أي منها ساكناً.

وعلى المستوى الخارجي أيضاً يتم معايشة وضع مشابه. فكل خطوة تخطوها سلطة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، في تركيا باتت مفهومة.  وبات من الواضح أن الكرد هم هدف لكل خطوة داخلية وخارجية. على مدى السنوات العشرين الماضية، كانت حركة هذه السلطة قائمة على الإبادة الجماعية للشعب الكردي. وفي كل خطوة كان الهدف هو الشعب الكردي. لقد وصل الأمر إلى مستوى يتجاوز كل المعايير الأخلاقية والإنسانية. فكي لا يكون للشعب الكردي إرادة فإن كل شيء قابل للمساومة. 

الفاشية الحالية (حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية) هي استمرار وتجسيد لتعريف الفاشية في بداية القرن العشرين. بمعنى (إذا كان هناك أتراك، فلا يجب أن يكون هناك كرد. وإذا كان هناك كرد، فلا يوجد أتراك، ولكي يبقى الأتراك، فإن المهمة الأساسية هي إبادة الكرد).

أساليب الإبادة الحمراء كما وصفها القائد آبو استمرت حتى أعوام 1940، وفيما تم ارتكاب الإبادة البيضاء اعتباراً من عام 1940 وما بعد. فحتى أربعينيات القرن الماضي تم ارتكاب المجازر ضد الكرد في كل من ديرسم وزيلان وكوجكيري وفي كل مكان من كردستان، وقد اتضح أنه لا يمكن إبادة الملايين من الكرد عبر المجازر. ولذلك؛ بدأت الموجة الثانية من الفاشية والمجازر، واعتباراً من أربعينيات القرن الماضي وحتى الآن أصبح الصهر القومي والإبادة الثقافية وحتى الإبادة الجسدية أحياناً سمة أساسية لفاشية العصر الجديد. 

إن فاشية العصر الجديد، هي مزيج من تراكم خبرات وتجارب الفاشية في العالم أجمع. الآن أصبحت هذه الفاشية منظمة جداً، وكل خطوة تخطوها محسوبة بما ينسجم مع هذه العقلية، ووصلت هذه الفاشية القذرة متعددة الأوجه الآن إلى نقطة أصبحت تسعى إلى تنفيذ خطتها في إبادة الشعب الكردي والتي تمتد إلى مئات الأعوام.

تتعرض كردستان لحرب شاملة من جميع الجهات من أجل احتلالها. ففي روج آفا تم استخدام عصابات المرتزقة ضد الكرد بشكل عام، وعلى الصعيد السياسي يتم التضييق على الكرد، وفي شمال كردستان أغلقت المؤسسات والمنظمات الاجتماعية، وسجن البرلمانيون، وتحول الوضع في كردستان إلى ساحة عسكرية وانتشر مئات الآلاف من الجنود والشرطة لمنع المجتمع من التنفس.

تطوير الاستخبارات وزيادة الأنشطة الاستخبارية في جميع المجالات العسكرية والاجتماعية، وتشجيع الدعارة والمخدرات واغتصاب الأطفال وتدمير الأماكن التاريخية في جميع أنحاء كردستان، وإحراق طبيعة كردستان وتركيا ومئات الأساليب القذرة الأخرى، هي سمة الفاشية التركية الجديدة.

نموذج الفاشية الجديدة، المتشكل وفق نموذج الحرب العالمية الثالثة، قائم على إبادة الشعب الكردي. بغض النظر عما يحدث ومهما كانت التطورات التي تحدث في العالم، فإن الدعم مطلوب لتركيا وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الحاكمين من أجل إكمال سياسات الإبادة الجماعية ضد الكرد. وعندما لا تتلقى الدعم؛ فإنها تهدد الجميع وتبتزهم وتجبرهم على دعمها. الآن جميع العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والعسكرية خلال حكم هذه السلطة الفاشية، تستخدم من أجل تحقيق الهدف الذي تسعى إليه منذ 24 عاماً، وهو استكمال إبادة الشعب الكردي.

 باختصار لتنفيذ هذه الخطة، فإن كل الأساليب بالنسبة لهم مباحة ومشروعة. وعلى الصعيد الدولي، كان هناك شبه إجماع على مستوى الناتو للهيمنة على الكرد. 

الأمر المهم؛ هو أنه وعلى الرغم من كل المشاكل والصعوبات الموجودة، هو تطور مستوى إدراك الشعب الكردي تحت قيادة القائد آبو. فإذا أدركوا هذه الخطط ونظموا أنفسهم وفقاً لذلك في المجال العسكري، والسياسي، والاجتماعي، والدبلوماسي، والثقافي.. إلخ، فإن الفرص ستكون كبيرة. فبحسب ما هو ظاهر فقد تم فضح موجة الفاشية والقتلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتتجه نحو الزوال والاضمحلال. وطبعاً من سمات الفاشية أنها عندما تشعر بزوالها فإنها تلجأ إلى مختلف الأساليب الوحشية. لكي تتمكن من الحفاظ على وجودها وإطالة عمرها.

ANHA