مبعوث روسي إلى درعا سراً: حكومة دمشق ترفض التسوية وتصر على الحل العسكري

يشهد الجنوب السوري تصعيداً بين حكومة دمشق والمسلحين المحليين الموالين لروسيا منذ أسبوع، فيما أكدت مصادر أن مبعوثاً روسياً توجه إلى درعا قبل التصعيد، والتقى قيادي من الفيلق الخامس، وأبلغه أن حكومة دمشق ترفض التسوية وتصر على الحل العسكري.

مبعوث روسي إلى درعا سراً: حكومة دمشق ترفض التسوية وتصر على الحل العسكري
الأحد 1 آب, 2021   07:33
مركز الأخبار

ودارت في مدينة درعا اشتباكات عنيفة، أدت إلى وقوع قتلى ونزوح الآلاف من المدنيين، فيما شهدت منذ الخميس هدنة وتوقفت العمليات العسكرية، في حين كانت هناك انتهاكات للهدنة المؤقتة في درعا جنوب سوريا، تخللها مقتل طفل ونزوح عشرة آلاف شخص.

قبل التصعيد.. مبعوث روسي زار درعا سراً

ألكسندر زورين المبعوث الروسي إلى سوريا، هو ضابط روسي معروف بأنه رجل المهمات الصعبة، خلال عمله في قاعدة حميميم في السنوات الماضية، فتح علاقات مع أطراف محلية متناقضة ووجوه مختلفة. وكثيراً ما هدد قادة فصائل بالطائرات الروسية والسورية، لفرض تسوية في غوطة دمشق وغيرها وعرف بأنه عرّاب الاتفاقات في الغوطة.

وأفادت صحيفة الشرق الأوسط أن المبعوث الروسي قام بزيارة إلى ريف درعا سراً قبل أيام من التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة.

وشكلت روسيا بعد التسوية التي جرت في درعا، منتصف عام 2018، الفيلق الخامس بقيادة أحمد العودة الذي كان يقود فصيل فرقة "شباب السنة" في "الجيش الحر" سابقاً.

وتشكل الفيلق بعد التسوية التي أُبرمت بين روسيا وحكومة دمشق من جهة و"فصائل المعارضة المسلحة" في المدينة من جهة أخرى، ما أدى إلى ترحيل بعض الأهالي والمسلحين إلى الشمال السوري وبقاء الغالبية بشرط احتفاظهم بأسلحتهم، وحصر الإشراف على الملف الأمني فيها على الشرطة العسكرية الروسية.

وضم الفيلق الخامس معظم مسلحي "شباب السنة"، وانضم إليه لاحقاً العديد من مسلحي الفصائل الأخرى التي تفككت بعد التسوية. ويتمركز بشكل خاص في بصرى الشام وما حولها شرق درعا. 

ووفقاً لمعلومات الشرق الأوسط، فإن زورين التقى أحمد العودة، القيادي في الفيلق الخامس، المدعوم من قاعدة حميميم الروسية، وأبلغه أن دمشق تعارض المقترحات الروسية بضرورة التسوية في الجنوب، واستبعاد الحل العسكري في درعا البلد.

وأضافت المعلومات أن المبعوث الروسي أكد لـ "العودة" أن روسيا لن تدعم دمشق في القصف على درعا البلد، فيما أبلغ الأخير الأول أن الفيلق الخامس مستعد لقتال "الإرهاب وداعش" وأن مقاتليه سوف يدعمون أهالي درعا ضد أي هجوم يستهدفهم.

وتجري بين الحين والآخر مفاوضات بين اللجان المركزية في درعا وحكومة دمشق للتهدئة وتجنب الحل العسكري.

هذا وجرت المفاوضات بين ممثلي درعا والحكومة للوصول إلى تسوية جديدة، برعاية روسية على وقع هدوء حذر تخلله قصف وتبادل جثث وأسرى.

قتلى في ظل الهدنة

وسُجلت، أمس، انتهاكات للهدنة المؤقتة في درعا جنوب سوريا، تخللها مقتل طفل ونزوح عشرة آلاف شخص، على وقع "مفاوضات صعبة" برعاية روسية بين ممثلي الحكومة السورية واللجان المركزية في درعا للتوصل إلى تسوية جديدة قد تتضمن تهجير مسلحين إلى المناطق التي تحتلها تركيا في شمال البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن "قوات حكومة دمشق وقوات الفرقة الرابعة خرقت الهدوء الحذر المسيطر على محافظة درعا مجدداً، حيث سجل سقوط قذائف صاروخية على حيي درعا البلد وطريق السد، بالتزامن مع استهداف درعا البلد بالرشاشات المتوسطة".

وأضاف أن المفاوضات مستمرة للوصول إلى حل نهائي يعيد الهدوء للمنطقة، وسط معلومات عن توصل لاتفاق يفضي إلى ترحيل 130 شخصاً إلى الشمال السوري المحتل من قبل تركيا.

بالإضافة إلى بنود أخرى لم ترد معلومات عنها حتى اللحظة، في حين عمد المسلحون المحليون إلى تسليم أسرى قوات حكومة دمشق الذين تم أسرهم بريف درعا الشرقي إلى اللواء 52 بالحراك بوساطة من اللواء الثامن الموالي لروسيا، فيما أبقى المسلحون على أسرى قوات حكومة دمشق في ريف درعا الغربي.

وأشار المرصد إلى أن الجانب الروسي يحمّل المسلحين المحليين مسؤولية الوضع الراهن في درعا.

وكان المرصد وثّق مقتل طفل وإصابة رجل بجروح جراء استهدافهما بالرصاص من قبل عناصر حاجز يتبع لـ(المخابرات الجوية) على طريق نامر - خربة الغزالة في ريف درعا الشمالي الشرقي، حيث كانا في طريقهما إلى الفرن الآلي ضمن بلدة خربة الغزالة صباح السبت.

نزوح

وشهد يوم الجمعة، نزوح آلاف المواطنين من مناطق درعا البلد والسد والمخيم في مدينة درعا، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً، وهرباً من هجمات قوات حكومة دمشق على مناطقهم، حيث نزح معظمهم إلى أحياء درعا المحطة، وسط صعوبة التنقل بين المناطق وإطباق قوات حكومة دمشق حصارها على البلدات والقرى.

وبلغ عدد النازحين أكثر من 10 آلاف شخص تمكنوا من عبور حاجز السرايا العسكري الواصل بين جزئي المدينة، وفق المرصد.

رفض التهجير

وكان مصدر في لجان درعا المركزية أشار، أول من أمس، إلى رفض تهجير أي شخص من أهالي مدينة درعا البلد، وسط انتقاد للموقف الروسي الذي رعى التسوية قبل نحو 3 سنوات.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الأنباء الألمانية "نحن نرفض فكرة التهجير بشكل كامل وقد رفضنا طلب القوات الحكومية قبل أيام بطلبها تهجير 15 شخصاً إلى الشمال السوري".

وشدد المصدر على أن "قوات حكومة دمشق تخلق الحجج والمطالب التعجيزية لشن عملية عسكرية على أحياء درعا البلد أو تدميرها عبر القصف المدفعي والصاروخي الذي طالبنا بوقفه فوراً على أحياء درعا البلد، وكل مدن وبلدات ريفي درعا الغربي والشرقي".

وانتقد المصدر القوات الروسية التي دعت إلى تسوية منتصف عام 2018، على أن تبقى بعض المناطق تحت سيطرة الفصائل، موضحاً "هناك تخاذل واضح من قبل القوات الروسية، ولكن نحن نعول على أبناء بلدنا، خاصة قوات اللواء الثامن".

وكان أحد وجهاء العشائر في حي درعا البلد دعا، منذ أيام عبر بيان تم نشره على مواقع الإنترنت، حكومة دمشق التي تطالب بتهجير 15 شخصاً من درعا البلد إلى "تأمين حافلات لترحيل كل سكان حي درعا البلد إلى الشمال السوري".

وتم وقف العمليات العسكرية اعتباراً من مساء الخميس، بانتظار رد لجان درعا المركزية وقيادات درعا البلد على مطالب قوات حكومة دمشق.

(ش ع)