​​​​​​​سينم محمد وفراس قصاص يعتبران إغلاق معبر تل كوجر ضغطاً على الإدارة الذاتية ورضوخاً لروسيا وتركيا

أكدت ممثلة مسد في واشنطن أن المساعدات أصبحت ورقة مساومة سياسية للضغط على الإدارة الذاتية التي تواجه هجوماً ممنهجاً يدار من غرف مظلمة.و اعتبر أحد المعارضين السوريين أن ما حدث "عرّض مصداقية المجتمع الدولي "للخدش".

​​​​​​​سينم محمد وفراس قصاص يعتبران إغلاق معبر تل كوجر ضغطاً على الإدارة الذاتية ورضوخاً لروسيا وتركيا
الجمعة 16 تموز, 2021   23:56
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

ومدد مجلس الأمن الدولي قبل أيام، آلية دخول المساعدات إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي)، مع إبقاء معبر تل كوجر/ اليعربية، مغلقاً أمام المساعدات، بعد رضوخ الأمم المتحدة والقوى الغربية للضغط الروسي.

وينعكس هذا القرار سلباً على 5 مليون سوري يقطنون في مناطق شمال وشرق سوريا التي تحتوي مئات الآلاف من النازحين في المخيمات، ناهيك عن مئات الآلاف من مرتزقة داعش وعوائلهم التي تتكفل الإدارة الذاتية برعايتهم.

أمر خطير

المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية فراس قصاص أشار إلى أن "قرار مجلس الأمن جاء نتيجة توافقات أميركية روسية بالدرجة الأولى وهو قرار معني بالمساعدات الإنسانية التي تتم وفقاً لمنظمات مرتبطة بالأمم المتحدة".

قصاص رأى أن "ايجابية القرار أنه يوفر مساعدات إنسانية لمدنيين موجودين في مناطق يشكل معبر باب الهوى رئة تسمح لها بالحياة أما السلبي في الموضوع أن معبر باب الهوى يقع تحت سيطرة فصائل متطرفة عميلة لتركيا الأمر الذي يسمح لها بمزيد من الهيمنة على حياة الناس في هذه المناطق ويوطد أسس تسلطها على رقاب الناس هناك".

وحذر المعارض السوري من هذا الأمر وقال: "هو أمر خطر ويزيد من عبثية ومأساوية الأوضاع في تلك المناطق وتخلي الدول الغربية عن إدخال المساعدات عبر معبر تل كوجر الذي في حال بقائه مفتوحاً كان سيشكل مدخلاً لتخفيف الضغط على مجتمع الإدارة ويوفر له السلع الإنسانية الضرورية".

بازار سياسي

وقبل الاجتماع بيومين، رضخت آيرلندا والنرويج للموقف الروسي وقامتا بتغيير مشروع القرار الذي قدمته سابقاً لمجلس الأمن حول إدخال المساعدات إلى سوريا.

وفي صيغته الأساسية كان مشروع القرار ينصّ على أمرين هما: تمديد العمل لمدة سنة بآلية إدخال المساعدات العابرة للحدود إلى سوريا من منفذ باب الهوى (شمال غرب) الحدودي مع تركيا، وتوسيع نطاق هذه الآلية بحيث تشمل أيضاً معبر تل كوجر/اليعربية الحدودي مع العراق، كما كان عليه الوضع في الماضي.

وبعد الرضوخ غيرت آيرلندا والنرويج مشروع القرار، حيث تخلتا عن مطلب إعادة افتتاح معبر تل كوجر، وأبقتا فقط على معبر باب الهوى الذي تدخل منه المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي).

وتسعى موسكو لاستخدام المساعدات الأممية كوسيلة ضغط على الشعب السوري في المناطق غير الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق في سبيل إخضاعهم لسيطرة الحكومة.

ويظهر تخلي الأمم المتحدة عن افتتاح معبر تل كوجر/اليعربية أمام دخول المساعدات، عن مدى عجز الأمم المتحدة ورضوخها لمصالح القوى العظمى وابتعادها عن الأهداف التي تقول إنها تشكلت من أجلها، وكيف أنها تحولت إلى منصة من أجل شرعنة سيطرة القوى العظمى على الشعوب.

قصاص قال حول ذلك: "هذا التخلي لم يحصل نتيجة لإرادة غربية بل لضغط روسي بالدرجة الأولى، إذ كان أمام الغرب إما إبقاء كل المنافذ مغلقة أو إبقاء ما يمكن إبقاؤه متاحاً لإدخال المساعدات الإنسانية".

وحول أهداف روسيا قال قصاص: "تحقق من الإبقاء على معبر باب الهوى بالذات مفتوحاً خلافًا لبقية المعابر. منفعة مزدوجة الأولى تسمح لها بالإبقاء على مساحة اتفاق اضافية مع تركيا بخصوص الوضع السوري والثانية تجعل من هذا الملف ورقة تفاوض ومناسبة لإشعار الغرب بالحاجة إلى التعاون الروسي ومحاولة مبادلته في ملفات أخرى".

المعارض السوري انتقد ما وصفه بـ "البازار السياسي بالملف الإنساني" واعتبر أنه يشير إلى "الابعاد البراغماتية والنسبية للمقاربات الإنسانية وغياب الاهتمام اللازم والكافي الذي يجب إيلاؤه لهذا الملف كما يدل على الانتقائية والازدواجية في المعايير التي يتعاطى فيها الموقف الغربي مع موضوع المعابر وخضوعه للمصالح السياسية على حساب الاعتبارات الإنسانية والمبدئية".

مصداقية تعرضت للخدش

قصاص أشار إلى أن "مصداقية المجتمع الدولي تعرضت للخدش بسبب غياب الحزم في العمل على الملف السوري الإنساني على نحو التحديد والسياسي على نحو عام"، وقال: "لا أعرف كيف يمكن رثي هذه المصداقية في ظل هذا الأثر المزري الذي تركته المقاربة الدولية العارية عن التأثير في الملف السوري".

نتيجة للتراجع الأميركي المدروس

وحول الموقف الأميركي من ذلك أوضح قصاص أن "له علاقة بالمتاح تحصيله في إطار التوافقات الممكنة مع روسيا الاتحادية وفي ظل التراجع الأميركي المدروس عن الانخراط في الشأن السوري".

وأوضح أن "الولايات المتحدة تتحرك في سورية بالاستناد إلى الإطار السياسي العام الذي رسمته لتفاعلها مع الحدث السوري، هذا الإطار المرتبط بالحرب على داعش ومعالجة تداعيات هذه الحرب وبناء صيغة مستدامة لها غير ذات كلفة تدخلية بشرية أو اقتصادية عالية من جهة والضغط باتجاه اعتماد حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ من جهة ثانية وهي لذلك غير مستعدة لرسم وجه ثالث لسياساتها يتجاوز هذين البعدين".

روسيا سعيدة بغياب الدعم السياسي والإنساني عن الإدارة الذاتية

وتصر موسكو منذ بداية العام على إنهاء تفويض الأمم المتحدة، وتعتبر موسكو أن مرور المساعدة الدولية عبر دمشق يمكن أن يعوض المساعدات عبر الحدود، وهو أمر أعلنت الدول الغربية والأمم المتحدة رفضه مراراً دون أن تحقق شيء.

وقبل التصويت بأيام وفي بيان إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مرتزقة "هيئة تحرير الشام" في شمال غرب سوريا، بعرقلة مرور المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية "بتواطؤ من أنقرة".

كما اتهم لافروف في البيان، المانحين الغربيين بـ"الابتزاز'' بالتهديد بقطع التمويل الإنساني عن سوريا إذا لم يتم تمديد تفويض إرسال المساعدات عبر معبر باب الهوى. وأضاف: "نعتبر أنه من المهم مقاومة مثل هذه الأساليب".

وأصرت روسيا على عدم إدخال المساعدات عبر معبر تل كوجر حيث قال المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبنزيا إنه أخبر زملاءه في المجلس منذ البداية أن محاولة إعادة فتح المعابر التي تم إغلاقها على الحدود السورية أمر غير مجد.

قصاص أشار إلى أن "روسيا الاتحادية تصر على النظر بعين الشك والريبة إلى تجربة مناطق الإدارة الذاتية ربما نظراً لقربها وعلاقة قواها الرئيسية مع التحالف الدولي للحرب على داعش لا سيما مع الولايات المتحدة. لا تولي للمبادئ التي تنهض عليها هذه التجربة أية قيمة كما لا يعنيها إلا دعم حالة الاستبداد التي تصف وضع النظام في سورية على حساب الجميع".

وأضاف: "لا تظهر روسيا الاتحادية أي احترام لرغبة مجتمع الإدارة في بناء صيغة إدارية تشاركية لا تمس بوحدة أو سيادة الدولة في سوريا. تسعى إلى حصارها والتضييق عليها ما أمكن وتسعد لغياب الدعم السياسي والإنساني لمناطق الإدارة من قبل الغرب وتحاول أن تحقق مكاسب تصب في مصلحة النظام نتيجة لذلك".

قصاص لروسيا: الصورة الروسية تأخذ محلًا سيئا في وعي السوريين

ووجه المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية رسالة إلى روسيا قال فيها: "الصورة الروسية بدأت تأخذ محلًا سيئاً في وعي السوريين وبدأت صورتها تزداد سوءًاً بشكل متزايد نتيجة لموقفها من شمال وشرق سوريا ومن الوضع في عموم سوريا".

وأضاف: "الذاكرة الشعبية التي تحفظ للروس أنهم كانوا بعيدين عن ممارسة الاستعمار والاحتلال والهيمنة على سوريا قبل وأثناء وبعد مرحلة الاستقلال هذه الذاكرة بدأت بالاضمحلال والضعف لصالح صورة باتت قيد الترسخ عن إرادة عدوانية محاربة لرغبة السوريين في إدارة حياتهم بأنفسهم بل والتضييق عليهم في الملفات الإنسانية خدمة لأجندات يتعلق أحدها بالنظام السوري ويرتبط الآخر بالنظام التركي".

واختتم قصاص موجهاً حديثه لروسيا: "ما نتوجه به إلى روسيا يتلخص في الطلب إليها بأن تحترم إرادة مكونات شمال وشرق سوريا وبالكف عن حصار مناطقها واستخدام ملفات المساعدات الإنسانية وسيلة ضغط وإكراه سياسي ضدها وضد مجتمع هذه المنطقة. عليها أن تكون بعيدة النظر وتنحاز لحياة الناس ومساعدتهم لترتيب شؤون حياتهم وتأمين متطلباتهم إذا أرادت أن تستعيد علاقات الصداقة والتضامن بين المجتمعين الروسي والسوري وتقديم هذه العلاقة التي تفي بمصلحة الشعبين على كل اعتبار آخر".

ممثلة مسد في واشنطن: هجوم ممنهج يدار في غرف مظلمة ضد الإدارة الذاتية

وأعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا رفضها لقرار مجلس الأمن المتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى، وقالت الإدارة الذاتية إن القرار "لا يراعي الوضع الإنساني في سوريا، ويعمّق المأساة الإنسانية مع استمرار الحصار المفروض على المنطقة من كافة الجهات".

ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد اعتبرت أن "المعابر والمساعدات أصبحت ورقة مساومة سياسية للضغط للوصول إلى تفاهمات حول الأزمة السورية".

وأوضحت أن "قرار تمديد معبر باب الهوى لإيصال المساعدات إلى السوريين المحتاجين في مناطق إدلب، وإهمال معبر اليعربية سيحرم السوريين في شمال وشرق سوريا من المساعدات الأممية للوصول للمنطقة".

وقالت ممثلة مسد: "في المنطقة مئات الآلاف من النازحين في مخيمات نتيجة الاحتلال التركي لسريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض بالإضافة إلى المهجرين من عفرين ومئات الآلاف من المدن السورية الأخرى، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدات في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سوريا عامة وشمال شرق سوريا خاصة حيث الحصار المفروض على المنطقة، هناك مخيم الهول أيضاً الذي يحوي ٦٠ ألف من عوائل داعش من نساء وأطفال وبحاجة إلى المساعدات وخاصة أن الإدارة الذاتية هي التي تتحمل عبء هذه المخيمات، على الرغم من وجود بعض المنظمات التي لا يمكن أن تحل هذه الأزمة".

وقالت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد: "نحن في مكتب واشنطن كانت قضية المعبر حاضرة سواء في كل رسائلنا الموجهة للإدارة الأميركية أو أثناء لقاءاتنا معهم".

وتساءلت: "لماذا باب الهوى فقط دون الأخذ بعين الاعتبار معبر اليعربية؟ وأضافت قائلة: "يبدو أنه مطلب تركي أيضاً بموافقة روسية. أعتقد أن مجلس الأمن هو الذي عليه أن يأخذ بعين الاعتبار حياة ٥ مليون سوري يعيشون في شمال وشرق سوريا واحتياجاتهم خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة".

واختتمت سينم محمد حديثها بالإشارة إلى أن إبقاء معبر تل كوجر/اليعربية مغلقاً أمام المساعدات الأممية هو "نوع من الضغط من الطرف الروسي التركي على الإدارة الذاتية وخاصة في هذه الفترة هناك هجوم ممنهج إعلامياً على الإدارة الذاتية وقوات قسد، تدار من الغرف المظلمة".

(ح)

ANHA