​​​​​​​قد تؤدي إلى عودة التصعيد: إعادة إعمار غزة معلق وإسرائيل تريد تطويع الملف كـ "أداة ضغط"

بعد أكثر من شهرين على إعلان وقف إطلاق النار في غزة في 21 مايو/أيار الماضي، لا تزال عملية إعادة إعمار القطاع الذي شهد دمارًا واسعًا، تشهد حالة من الجمود.

​​​​​​​قد تؤدي إلى عودة التصعيد: إعادة إعمار غزة معلق وإسرائيل تريد تطويع الملف كـ "أداة ضغط"
السبت 17 تموز, 2021   01:01
غزة

لا تزال عملية إعادة إعمار غزة، ملفًا من جملة ملفات التهدئة التي لم يحرز أي تقدم حقيقي فيها. دفعت مؤخرًا الحالة الجامدة التي يعيشها ملف إعادة الإعمار، والرغبة الإسرائيلية في عرقلة العملية بغية تحقيق تنازلات من الفصائل مقابل تسهيل الملف، الفصائل الفلسطينية في غزة إلى التحذير من تبعات "استمرار إسرائيل في عرقلة عملية إعادة إعمار قطاع غزة".

ووفق تقارير فلسطينية، فإن مصر طلبت من الفصائل عدم المبادرة إلى أي تصعيدٍ جديد، وإعطاء محاولات تثبيت التهدئة الوقت اللازم، وتحديدًا محاولات تسهيل عملية الإعمار.

محاولة إسرائيلية لتكرار سيناريو 2014

منذ بدء الحرب في غزة في 10 مايو/أيار وحتى انتهائها في 21 من الشهر نفسه، تستمر إسرائيل في منع إدخال أي مواد بناء إلى غزة، لـمنع تسريع عملية إعادة إعمار غزة.

وتشير تقارير فلسطينية إلى أن إسرائيل تسعى إلى تكرار سيناريو عملية إعادة الإعمار التي تلت حرب 2014. إذ فرضت إسرائيل بعد انتهاء الحرب التي امتدت لـ 51 يومًا، آلية، تضمن تحديدًا دقيقاً لكميات الإسمنت ومواد البناء التي يسمح بإدخالها إلى غزة. ما أدى إلى إطالة أمد عملية الإعمار وتعطيلها في كثير من الأوقات. فحتى العام الجاري لم يجر إنجاز سوى أقل من 90% من الأضرار التي لحقت بقطاع غزة في عام 2014.

وسميت آلية إعادة الإعمار التي فرضت بعد حرب 2014 بـ GRM وتضمنت منع إدخال مواد البناء التي تصنفها إسرائيل على أنها "مواد مزدوجة الاستخدام" (عسكري/مدني)، وعدم اتباع جدول زمني محدد لإدخال الإسمنت ومواد البناء.

ولذلك، تحاول الفصائل الضغط على إسرائيل عبر الوسطاء عبر التهديد بإمكانية اشتعال التصعيد مرة أخرى. لتفادي مثل هذه الآلية.

إسرائيل تريد تطويع "إعادة الإعمار" كورقة للضغط على الفصائل

وبحسب مراقبين، تحاول إسرائيل تطويع ملف إعادة الإعمار والسماح لمواد البناء بالدخول إلى غزة، من أجل جباية أثمان من الفصائل. إذ تشترط إسرائيل أن يكون ملف إعادة إعمار غزة، مقابل إطلاق حركة حماس سراح الـ 4 إسرائيليين الذين أسرتهم بعد حرب عام 2014.

ولكن الفصائل وتحديدًا حركة حماس، ترفض بشكلٍ قاطع أن تربط ملف إعادة الإعمار بـ"ملف الأسرى الإسرائيليين". ودفع ذلك الحركة مؤخرًا إلى التهديد بأن فرص تجدد التصعيد باتت أعلى من أي وقت مضى إثر تعنت إسرائيل في منع إدخال مواد البناء ومستلزمات عملية إعادة الإعمار إلى غزة.

وفي وقتٍ سابق، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسيين غربيين، بأن إسرائيل تلوح بعرقلة إعادة إعمار غزة ما لم يُسجل تقدم بشأن استعادة أسراها لدى حركة حماس.

وفي تقرير نشره في موقعه الإلكتروني، نقل الموقع عن المصادر نفسها أن إسرائيل تهدد بتعليق عملية إعادة إعمار غزة في حال لم يتم إحراز تقدم بشأن استعادة من تقول إنهما أسيران ورفات جنديين لدى حركة حماس منذ حرب عام 2014.

وأشار الموقع نقلاً عن المصادر أن تعثر المفاوضات غير المباشرة بين تل أبيب وحماس لتثبيت وقف إطلاق النار وبدء الإعمار يثير مخاوف من تجدد المواجهة بين الطرفين.

وذكر أن إسرائيل مصرة على هذا الموقف وقد نقلته إلى مصر.

دمار مختلف

وتعرض قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة لدمار من مستوى مختلف، إذ حرصت إسرائيل على تدمير واسع للبنى التحتية والشوارع، والمراكز الرئيسة في غزة، كتلك التي تقع وسط القطاع.

وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، أن إجمالي الخسائر والأضرار بلغت 479 مليون دولار خلال الحرب الأخيرة، موزعة على قطاع الإسكان والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.

وبعد أكثر من شهرين من انتهاء الحرب. لا تزال مناطق واسعة في غزة تعاني من أزمات في المياه والكهرباء والصرف الصحي، ولم يجر تسجيل أي تقدم حتى اللحظة في مشروع إعادة الإعمار الذي قد يطول وقد يؤدي إلى عودة التصعيد في غزة.

(ع م/ح)

ANHA