تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني في تصفية واختطاف الشخصيات الكردية

منذ بداية تأسيسه وحتى يومنا الراهن انتهج الحزب الديمقراطي الكردستاني نهج تصفية واغتيال واختطاف الشخصيات الكردية والثوار، حتى أصبح تاريخ الحزب حافلاً بهذه الجرائم.

تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني في تصفية واختطاف الشخصيات الكردية
الجمعة 9 تموز, 2021   02:48
مركز الأخبار- كندال جودي

في الوقت الذي تشهد فيه روج آفا مساعي توحيد الصف الكردي برعاية قوات سوريا الديمقراطية، يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني وأفرعه العسكرية في جنوب كردستان، إلى التضييق على القوى السياسية في روج آفا. وأقدمت القوى الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي في الـ 10 من شهر حزيران الفائت على اعتقال كل من ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في هولير جهاد حسن، وأعضاء لجنة العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي مصطفى خليل ومصطفى عزيز، أثناء توجههم إلى مطار هولير لاستقبال عدد من الضيوف.

اختطاف ممثلي شعب شمال وشرق سوريا، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الخطف والاغتيال التي اتبعها الحزب الديمقراطي ضد الثوار والقادة الكرد في القرن الماضي.

فمن المعروف أن الحزب الديمقراطي الكردستاني أقدم على اغتيال العديد من الثوار الكرد الذين انتفضوا ضد النظامين التركي والإيراني، وذلك إرضاء للنظام الإيراني والمخابرات التركية.

ونستعرض في هذا التقرير أمثلة عن عمليات الاغتيال التي نفذها الحزب الديمقراطي الكردستاني بحق عدد من القادة والشخصيات الكردية.

اغتيال الثوار من روج هلات كردستان "شرق كردستان"

في الفترة بين عامي 1967 – 1968 أعلن عدد من الشخصيات الثورية الكردية الانتفاضة ضد نظام الشاه في إيران من أجل نيل حقوق الشعب الكردي في كردستان الشرقية، وكان من بين الثوار عدد من قادة وبيشمركة جمهورية مهاباد مثل سليمان معيني المعروف باسم فائق أمين، وملا أحمد شلماشين وإسماعيل شرف زاده، وحمد سيراجي، وقادر شرف، وخليل هوباش، وعبدالله إسحاق المعروف باسم أحمد توفيق.

وقد أربكت العمليات التي نفذها الثوار الكرد نظام شاه إيران، وفشلت جميع مساعي النظام لاعتقال أو اغتيال هؤلاء الثوار الكرد. وبهدف القضاء على الثوار الكرد استنجد شاه إيران وقتها بالحزب الديمقراطي الكردستاني حيث كانت هناك علاقات وطيدة بين نظام الشاه والحزب الديمقراطي في تلك الفترة. ولم يتوانَ الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تنفيذ أوامر ومطالب شاه إيران وبدأت عملية تصفية ثوار كردستان إيران.

في تلك الفترة نصب الحزب الديمقراطي الكردستاني كميناً للثوار الكرد من شرق كردستان، في منطقة قريبة من سيدكا التابعة لمحافظة السليمانية. واعتقل مسلحو الحزب الديمقراطي كلاً من قادة الثوار سليمان معني وخليل شوباش. كما أقدموا على قتل رفيق دربه خليل شوباش رمياً بالرصاص أمام ناظريه.

وتم إيداع سليمان معيني السجن من قبل الحزب الديمقراطي وتعرض في السجن للإهانة والتعذيب. وحاولت العديد من الشخصيات المقربة من ملا مصطفى برزاني ومن قيادات الحزب إجبار سليمان معيني على الاستسلام والعمل كعميل لصالحهم. إلا أن سليمان معيني واجه وتصدى لجميع محاولات الحزب الديمقراطي داخل السجن ولم يقبل الاستسلام. وفي الـ 15 من شهر أيار عام 1968 أصدر ملا مصطفى برزاني أمراً بقتل سليمان معيني في السجن، وتم تسليم جثمانه إلى المخابرات الإيرانية.

ولم تتوقف مساعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في تصفية واغتيال الشخصيات الثورية الكردية في روجهلات كردستان. فبعد مقتل سليمان معيني ورفيق دربه خليل شوباش. أقدم الحزب الديمقراطي الكردستاني على اغتيال 70 شخصية قيادية وثوار وبيشمركة من روجهلات كردستان بينهم ملا أحمد شلماشي ورفيق دربه أنجيل أزهر.

اغتيال الشخصيات الكردية في باشور كردستان "جنوب كردستان"

لم تقتصر جرائم الحزب الديمقراطي بحق الثوار الكرد على روجهلات كردستان فقط، بل طالت هذه الجرائم العديد من الثوار الكرد في جنوب كردستان. ففي عام 1963 أطلق الحزب الديمقراطي عملية اغتيال طالت الكوادر القيادية في الحزب الشيوعي في مدينة السليمانية، واغتال العديد منهم. وحول الحزب الديمقراطي الكردستاني قرية كاني ماسي في محافظة السليمانية إلى مقبرة للشخصيات المعارضة للحزب.

في عام 1964 أرسلت قيادة الحزب الديمقراطي قوات كبيرة إلى منطقة ماوات بهدف اعتقال واغتيال أعضاء المكتب السياسي الذين انشقوا عن الحزب، مما اضطر القيادات المنشقين عن الحزب للفرار إلى إيران خوفاً على حياتهم.

في عام 1971 وبناء على أوامر من المخابرات التركية، بدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني عملية قذرة ضد قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني – تركيا كل من سعيد آلجي والدكتور شفان (سعيد قرمزي توبراق). ونتيجة لهذه الحملة قتل القيادي سعيد آلجي على يد مسلحي ما يسمى الباراستن (وهي مخابرات تابعة للحزب الديمقراطي)، في قرية قمرية القريبة من الحدود التركية. وفيما بعد أقدمت قوات الباراستن على اعتقال الدكتور شفان الذي كان موجوداً وقتها في جنوب كردستان بتهمة قتل سعيد آلجي. وبعد أشهر قتل الدكتور شفان أيضاً على يد قوات الباراستن.

وتعدت جرائم الحزب الديمقراطي الكردستاني تنفيذ أوامر المخابرات التركية والإيرانية، بل إن جرائم عائلة البرزاني طالت حتى أفراداً من العائلة. وبحسب المعلومات فإن الابن البكر للملا مصطفى برزاني عبيد الله برزاني لم يكن راضياً عن ممارسات والده وأشقائه. وفي عام 1972 عندما أصدر ملا مصطفى برزاني قرار قتل ابنه عبيد الله، تمكن عبيد الله من الفرار من سجن خلان والتوجه إلى منطقتي بللي وبرزان. لكن ملا مصطفى برزاني وجه تهديدات إلى الشيخ أوصمان أحمد الذي كان يتزعم وقتها منطقة برزان لطرد عبيد الله من المنطقة. واضطر عبيد الله إلى تسليم نفسه إلى النظام البعثي، وفي عام 1983 قتل كل من عبيد الله وابنه لقمان على يد النظام البعثي.

في عام 1972 عاد اثنان من كوادر الحزب الشيوعي العراقي من روسيا بعد انتهاء دورة سياسية، وأثناء عودتهم إلى العراق عبر سوريا تم القبض عليهم من قبل عيسى سوار ليتم قتلهم فيما بعد، وحتى الآن لا يعرف مكان دفنهم.

في الـ 16 من أيار عام 1997 ارتكب الحزب الديمقراطي الكردستاني مجزرة بشعة استهدفت أحد المشافي في هولير كان أكثر من 80 من مقاتلي حركة الحرية يتلقون العلاج فيه. وأسفرت المجزرة عن مقتل جميع كوادر حزب العمال الكردستاني الموجودين هناك دون معرفة أماكن دفنهم.

البيشمركة السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني جودت سزكين، وهو أحد الشهود على فترة تصفية الثوار الكرد على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني، تحدث لوكالة فرات للأنباء حول الموضوع: "في عام 1978 دخلت مجموعة من البيشمركة تضم نحو 700 بيشمركة إلى حدود منطقة شمزينان بقيادة كل من علي عسكر وخالد شيخ حسين، كما كانت هناك مجموعة أخرى من جهة قنديل وكانوا يخططون لشن هجوم على النظام العراقي. ولكن وقبل أن يتمكن رفاقنا من مهاجمة صدام تعرضوا لكمين من قبل بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما أسفر عن مقتل علي عسكر والدكتور خالد والشيخ حسين والعديد من رفاقنا الآخرين في حدود شمزينان".

إضافة إلى هذه الأحداث والجرائم، لا تزال هناك العديد من الأحداث والمجازر التي ارتكبها الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد الحركات والشخصيات الكردية في شمال كردستان وروج آفا، يجب التحقيق فيها وإظهار حقيقتها للرأي العام.

بعد مرور عقود على هذه الجرائم، وفي الوقت الذي تنتهج فيه الدولة التركية حملة إبادة في جنوب كردستان، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يساند الدولة التركية في حربها على مناطق تواجد مقاتلي الكريلا.

وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على أن الحزب الديمقراطي لا يزال ينتهج سياسة تصفية واغتيال الشخصيات والثوار الكرد.

إلا أن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو، هل سيكون مصير ممثلي الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي مشابهاً لمصير الشخصيات والثوار الكرد؟

(ك)

ANHA