عائلة تهوى الفن تتغنى بالوطنية بمسالك الحُب

في بيت يسمو بروح الفن، يختلط المقام الأصيل بألحان عود الأب، لتصطدم بصوت الأم وابنتها العذبين ليضفي رونقاً يتغنى بتفاصيل مجتمعهم، تجتمع حناجر هذه العائلة لتصدر صوتاً عذباً ينتشر في أرجاء منزلهم.

عائلة تهوى الفن تتغنى بالوطنية بمسالك الحُب
الجمعة 25 حزيران, 2021   04:59
قامشلو- أحمد سمير

لا يمكننا تسمية المجتمع الكردي إلا بالمجتمع القابع تحت نير الإبادة الثقافية هكذا يصف القائد عبد الله أوجلان الحال الثقافي الذي يمر فيه الشعب الكردي في مانيفستو الحضارة الديمقراطية، وهذه العائلة التي قلت مثيلاتها في محيطنا الجغرافي أضحت مثالاً مغايراً لحماية الفن والثقافة الكردية وتورثها لأبنائها، والأسرة هي الكيان المؤسس لأي مجتمع في الحفاظ على ثقافته وفنه.

كونت هذه العائلة المشحونة بالعواطف والمشاعر والأحاسيس الوطنية نفسها على أفكار فنية وثقافية، لهذا فهم يطورون ويصقلون مواهبهم الفنية من تلقاء أنفسهم.

تتمتع الأم والابنة بصوت جميل، أما الأب فهو ضليع في المقامات الموسيقية، كتب أكثر من 50 قصيدة شعرية باللغتين الكردية والعربية، ثم يحول تلك الكلمات التي ألفها إلى أغاني ويلقنها لعائلته لتؤلف سيمفونية.

تبدأ حكاية هذه العائلة مع الأب (عبد الهادي عبدالله) الملقب والمعروف بـ (الشاعر المجنون)، يهوى الفن منذ زمن بعيد، ويجيد العزف على آلتي العود والطنبور، يقول عبد الهادي عبدالله لوكالتنا: "كنا نقوم بجلب كالونات الزيت والخشب لصناعة آلة البزق وأوتارها من أجل العزف عليها، لأنه لم يكن بمقدورنا شراء آلة طنبور آنذاك نظراً للأوضاع المعيشية".

ويوضح عبدالله بأن عشقه ولهفته للفن دفعه لتعلم العزف على الآلات دون الاتكال على أحد.

ويضيف عبد الهادي مستذكراً: "بدأت العمل بالعزف والغناء في الأعراس الشعبية في زمن قل فيه الفنانون ، حيث التقيت بالفنان الراحل محمد شيخو وغنينا معاً في عرس شعبي في قرية قريبة من مدينة قامشلو ومازلت أتذكر الفنانين صلاح رسول ، سعيد يوسف، عبدو علاني، جمال سعدون".

كتب للحب من أجل الوطن

لم يعزف (عبد الهادي) على العود فحسب إنما بدأ بكتابة الأشعار أيضاً، والمواضيع التي ركز عليها في الكتابة أشعار قومية بمسلك الحُب، ولفت قائلاً" أردت فعل ذلك كي لا يشعر أحد أنها قومية، لكني كنت أكتب من أجل الوطن".

شبه الوطن من خلال أشعاره بوردة، ببلبل جميل يغرد، شبهه حتى بحنية الأم على طفلها، ويبين: هكذا كنت أشبه الوطن بلون ورائحة وجمال الورد. ومن الأغاني التي قام بتأليفها بالكردية والعربية "تركت الوطن يا ولدي من يحميه"، "ciya bi nave xwe bilinde, dewran e dewran e dunya li me dewrane

حياة ندية حرة

بالموسيقا انطلقت حياتهم التشاركية، حتى تمكنوا من ملء الثغرات التي كانت تشكل مصاعب في مسيرتهم الفنية وتنمية قدراتهم وموهبتهم.

يعود عبد الهادي بذاكرته إلى الوراء قليلاً ويقول أنا أكبر زوجتي بـ10 سنوات، التقيت بها صدفةً في أحد الأعراس الشعبية، ولفت: جذبني صوتها وهي تغني، فقررت تنمية موهبتها أكثر بدعمها إلى أن وصلنا لمرحلة الغناء معاً، ووقعت في حُبها وبعد فترة وجيزة تزوجنا".

ويمضي عبد الهادي في حديثه قائلاً: في أغلب الأحيان نقوم بتأليف الأغاني والأشعار سوياً ونتبادل الآراء، وعد الموسيقا والفن بمثابة الحياة، وإن العزف يغذي الروح ويبعث على الشباب.

ومن جهتها أشارت فوزية داوود إلى أنها كانت شغوفة بالفن منذ طفولتها، رغم قيود العائلة والمجتمع ووجهات نظرهم المناهضة لفكرة غناء المرأة في الأماكن الشعبية إلا أنها لم ترضخ لآراء المجتمع وتابعت مسيرتها الفنية بمساندة زوجها عبد الهادي.

مع بروز شرارة الثورة في روج آفا، بدأت فوزية داوود العمل في مركز الثقافة والفن في مدينة قامشلو، ودرست الكثير من الأطفال الموسيقا والغناء والمسرح والعزف على الآلات الموسيقية.

واعتبرت فوزية عملها إنجازاً يتم من خلاله إحياء الثقافة الكردية التي لطالما حرمت منها، ولفتت: "نقوم الآن بتعليم هذا الفن لأبنائنا لكي يتوارثوه هم أيضاً".

نتاج مسيرتهما الفنية أثمر لدى ابنتهما هيفاء عبدالله، إذ ظهرت موهبتها منذ صغرها الأمر الذي حفز والدها لتقديم الدعم الكامل لها، حتى تتقن الغناء لتتمكن من خلاله من إثبات موهبتها.

(آ د)

ANHA