في ظل الإدارة الذاتية... مبتغى المعتقلين السياسيين يتحقق

أبدت الشخصيات الوطنية في مدينة قامشلو دعمها لمقاومة السجون، وأكدت أن مبتغى المعتقلين السياسيين من مسيرة النضال التي يخوضونها في السجون التركية يتحقق على أرض الواقع في شمال وشرق سوريا في ظل الإدارة الذاتية.

في ظل الإدارة الذاتية... مبتغى المعتقلين السياسيين يتحقق
الخميس 3 حزيران, 2021   00:04
قامشلو – يارا محمد

تتصاعد مقاومة المعتقلين السياسيين داخل السجون التركية، في معركة الأمعاء الخاوية التي أطلقوها منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المنصرم، وذلك بهدف رفع العزلة المشددة عن القائد عبد الله أوجلان، وإنهاء الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون.

وفي هذا السياق، قال العضو في مجلس عوائل الشهداء، علي عمر، إن العداء التركي للكرد قائم منذ القدم، مشيرًا إلى أن هذا بدا واضحًا من خلال سياسة الإبادة الجماعية التي انتهجتها تركيا بحق الكرد.

'في تركيا الطرق السلمية تجابه بالحديد والنار'

وأوضح عمر أن تاريخ الدولة التركية منذ عصر الإمبراطورية العثمانية الزائلة وحتى الوقت الحاضر يتسم بالإجرام جراء ما ترتكبه من جرائم ومجازر بحق الشعب الكردي.

وأضاف: "بعدما تأسست حركة التحرر الكردستانية عام 1978، وما أدته من نشاط سياسي مبني على مبدأ ديمقراطي حرّ، وما طرحته من حلول ناجعة لحل القضية الكردية في باكور كردستان بالطرق السياسية السلمية، واجهتها السلطات التركية بالحديد والنار".

وتابع: "سياسيًّا، قامت تركيا باعتقال الشخصيات السياسية الكردية، وذلك برفع الحصانة عن النواب في حزب الشعوب الديمقراطية في البرلمان التركي بغية اعتقالهم".

وعلى الرغم من أن النواب الكرد فازوا في الانتخابات بالطرق الشرعية، إلا أنه لم يرق للسلطات التركية هذا الحضور الكردي ضمن البرلمان التركي، فحاولت إقصاءهم بتلفيق الأكاذيب والادعاءات بأن حزب الشعوب الديمقراطية يتعامل مع حزب العمال الكردستاني إلى أن وصلت إلى مآربها واعتقلتهم.

بينما واصل المعتقلون السياسيون نضالهم في السجون التركية بتنظيم فعاليات وحملات الإضراب عن الطعام لنيل حقوقهم المشروعة ضمن السجون كمعتقلين سياسيين، والحد من الانتهاكات التي تمارس بحقهم، وتحرير القائد عبد الله أوجلان جسديًا.

وأعرب عمر عن دعمهم لمعركة الأمعاء الخاوية، واصفًا هذه المعركة بـ "الشرعية وطريق الحرية"، وقال: "يتحتم علينا مواصلة تقديم كامل الدعم والمساندة لهؤلاء الأحرار الذين يهدفون بالدرجة الأولى إلى فك العزلة المشددة عن القائد عبد الله أوجلان".

'تغليب الثقافة التركية على الكردية'

بدوره، أوضح يوسف ملا، الشخصية الوطنية من مدينة قامشلو، أن الكرد يتعرضون للظلم والاضطهاد على أيدي الأنظمة السلطوية يوميًّا، مضيفًا "مارست تركيا في العقود الأخيرة سياسة الصهر والإبادة بحق الكرد، وذلك بتغليب الثقافة التركية على الثقافة الكردية، على أساس إفناء الكرد وإعمار نفسها".

وأضاف: "وتدريجيًّا، ومنذ عصر الإمبراطورية العثمانية الزائلة ونزولًا عند عصر الجمهوريات، حافظت تلك الأنظمة على اتباع السياسة ذاتها، في محاولة لإخراج الكرد من المعادلة وتهجيرهم من أرضهم، على الرغم من اختلاف أسلوب الحكم".

وتابع ملا حديثه: "وفي هذه الظروف الاستثنائية، انبثقت شرارة الحرية ودونها التاريخ، بما يقدمه المناضلون السياسيون قبل وبعد الاعتقال، الذين أصبحوا مثالًا يحتذى به ومحل فخر لما يقدمونه ويسعون إليه.

ويستمر المناضلون منذ عام 1982، مع بداية تأسيس حركة التحرر الكردستانية، بمقاومة بطولية في السجون، مسطرين نهجًا جديدًا للسير عليه حتى الآن.

وأكد ملا أن الشعلة استمدت شرارتها من المسيرة النضالية للشهيد مظلوم دوغان، الذي اتخذ من شعار المقاومة حياة طريقًا لنيل الحرية.

'نسف المكتسبات'

وأشار ملا إلى أن المؤامرة التي حيكت من قبل بعض الأنظمة الرأسمالية عام 1996، كانت تهدف بشكل رئيس إلى تفكيك حركة التحرر الكردستانية، وأبدى المعتقلون السياسيون خلالها مقاومة فريدة من نوعها وخطوا خطوات تاريخية في هذا الصدد، ونظموا فعاليات منددة داخل السجون التركية لإفشال ما تم التخطيط له.

وعن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، قال ملا: "إن ما حققته الإدارة الذاتية منذ تأسيسها عام 2014 من إنجازات وما تؤديه من دور فعال في لملمة كافة شعوب المنطقة، على أساس مبدأ أخوة الشعوب والعيش المشترك شكلت العلامة الفارقة لهدم النظام الرأسمالي القائم في الشرق الأوسط خاصة والعالم عمومًا".

وأضاف: "تشكل الإدارة الذاتية بداية النهاية للنظام الرأسمالي الاستبدادي الذي عمل على استغلال الشعوب وتسخيرها خدمة لأجنداتهم، بينما ساهمت الإدارة الذاتية في بناء مجتمع متماسك تسوده الألفة والمحبة والتعاون بين أفراده بمختلف الانتماءات والأعراق".

ويستمر الشعب في شمال وشرق سوريا بتنظيم الفعاليات الداعمة والمساندة للمعتقلين السياسيين في السجون التركية، كما يشددون بدورهم على رفع العزلة المشددة عن القائد عبد الله أوجلان.

وأكد يوسف ملا أن الشعب في شمال وشرق سوريا سيواصل تقديم الدعم لمقاومة السجون، مضيفًا: "ما تحقق على وجه الأرض من منجزات استمدت نجاحها من المقاومة التي يبديها المعتقلون في السجون".

(آ د)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/z6TScIke86A" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>