خزنة...تاريخ من التعايش المشترك رغم المجازر ونهب آثارها

تعتبر قرية خزنة من أقدم القرى الأثرية في ناحية تربه سبيه، وشهدت عبر تاريخها تعايشًا مشتركًا بين الكرد والأرمن والسريان واليهود، واكتسبت اسمها من الخزائن المدفونة في تلتها الأثرية والتي نهبتها الأفرع الأمنية التابعة لحكومة دمشق.

خزنة...تاريخ من التعايش المشترك رغم المجازر ونهب آثارها
خزنة...تاريخ من التعايش المشترك رغم المجازر ونهب آثارها
خزنة...تاريخ من التعايش المشترك رغم المجازر ونهب آثارها
خزنة...تاريخ من التعايش المشترك رغم المجازر ونهب آثارها
الخميس 3 حزيران, 2021   01:18
ريناس رمو - قامشلو

تقع قرية خزنة جنوب ناحية تربه سبيه وتبعد عنها حوالي 10 كم، وتعد من أقدم القرى الموجودة في المنطقة حيث يعود تاريخها إلى ما قبل 400 سنة، إذ كانت رمزًا لتآخي الشعوب عبر تعايش الكرد والأرمن والسريان واليهود معًا فيها.

وبحسب معمرين من القرية، ارتكب العثمانيون مجزرة بحق الأرمن في قريتهم خلال الزمن الغابر، وتناقلت الأجيال قصص هذه المذابح.

'شاهدة على مجازر العثمانيين'   

خلال لقاء أجرته وكالتنا في وقت سابق مع حسن جمال علي، أحد أهالي قرية خزنة، قال إنه سمع عن والده بمذابح الأرمن على يد الجنود العثمانيين عندما كانوا يأتون بقوافل من الأرمن لأخذهم كأسرى حرب إلى اليمن.

كانت هذه القوافل تمر من ناحية تربه سبيه وقرية خزنة بالتحديد، وقد أحاط أهالي القرية بقصص عن تلك المذابح وقاموا بروايتها لأولادهم، وكيف أن الجنود العثمانيين كانوا يبيعون النساء والأطفال الأرمن مقابل رغيف من الخبز أو مجيدية أو عصملية.

وبحسب جمال، فقد قتل الجنود العثمانيون الكثير من الأسر التي لم يشترها أحد، ورموا جثثهم في آبار كانت مخصصة لرعي الأغنام في منطقة آخ كولك والتي تقع شمال قرية خزنة وتبعد عنها 500 م.

وفي محاولة لخلق الفتنة بين الكرد والأرمن سمع حسن من والده جمال علي أن الجنود العثمانيين قاموا بجمع أهالي قرية خزنة وقالوا لهم إن هؤلاء كفار ومن يقتل شخصًا منهم سيدخل الجنة، وبعد أن رفض أهالي القرية قتلهم قاموا هم بقتل الأرمن وكانوا من النساء والأطفال فقط.

يقول جمال عندما رأيت داعش يدخل شنكال ويقتل الرجال ويسبي النساء ويبيعهن، تذكرت كلام والدي. ما كنت أراه في التلفاز كان مزروعًا في مخيلتي منذ سنين فنفس الصورة والأحداث والأعمال تكررت.

محمد عبدي أوسي تحدث أيضًا لوكالتنا، في وقت سابق، عن هذه المجزرة وقال: "جميع أهالي القرية يعرفون قصة المجزرة وبعد أن قام العثمانيون بقتل الأرمن قام بعض أهالي القرية بإنقاذ بعض الأطفال على أنهم أطفال القرية، وأتذكر منهم يونس وأخته سارا التي سميت بفاطمة، وعاش يونس في قرية خزنة وتزوج ورزق بولدين هما أحمد وسليمان و4 بنات عرف منهم كلي ونوفة".

حسن صالح أيضًا أحد المعمرين سمع عن والده قصة مذبحة الأرمن في قرية خزنة وكيف أن الجنود العثمانيين قاموا بقتل الأرمن بشكل وحشي وباعوا النساء بعملة واحدة أو مقابل رغيف من الخبز.

'التعايش المشترك سمة قرية خزنة'

وعن مظاهر التآخي في القرية تحدث عبد الحميد شيخموس، عن قصة شهيرة في القرية، وذلك عندما تعرضت القرية للهجوم وكان يوم السبت، عطلة اليهود، حيث حمل أحد اليهود بندقيته من بيت موشي وقال "اعذريني يا سبت فقريتي تحتاجني".

وبحسب الأستاذ عناد خلف، فإن موشي اليهودي طلب وقتها من الشيخ أحمد الخزنوي أن يقوم باستقبال ضيوف الشيخ أحمد في منزله ويقوم بتقديم الطعام لهم.

الاستاذ عناد خلف أكد أن في القرية العديد من المعالم الأثرية التي تدل على قدم تاريخها مثل تل اسكندر الذي يقع جنوب القرية وأيضًا وجود تل أثري شمال القرية وأن الاسم أخذ تسميته نسبة لوجود خزائن كانت داخل التل الأثري شمال القرية.

'نظام البعث نهب آثار خزنة'

وبحسب الأستاذ عناد خلف، فإن مسؤول الأمن في محافظة الحسكة "عبد الرحمن نهار" عندما سمع بوجود نفق في التل الأثري قام بجلب الآليات، وكانوا يعملون بعد الساعة الثانية ليلًا، وشهد غيدا شيخموس وجيه عشيرة المحلمية أن الأمن كان يخرج الصناديق من التل.

كما وشهدت خزنة وجود أول مدرسة في خط سنجق وكان أهالي كافة قرى سنجق يدرسون فيها وتخرج منها العديد من المثقفين والجامعيين.

'يعيشون كأسرة واحدة'

يقول الأستاذ عناد إنه وبعد ثورة روج آفا وتشكيل الكومين في القرية، زاد التعاون العيش المشترك في القرية، وفي كافة المناسبات، حيث يقومون بتقديم الطعام ومساعدة المحتاجين والعمل على حل أي مشكلة في القرية عن طريق لجان الكومين مثل تمديد شبكات المياه وشراء مولدة كهرباء للقرية.

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/_gr9XQf72Tk" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>