باحث عراقي يحذّر: أهداف تركيا تمتد إلى هولير وستنشئ قاعدة هي الأبرز في الشرق الأوسط

حذّر الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني من أن تركيا تقوم بقضم الأراضي العراقية تدريجيًّا، وهدفها السيطرة على منطقة الموصل كاملة، والتي تضم وفق الاستراتيجية التركية هولير والسليمانية وكركوك، وكشف أنها تسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية وجوية هناك ستكون الأبرز في الشرق الأوسط.

باحث عراقي يحذّر: أهداف تركيا تمتد إلى هولير وستنشئ قاعدة هي الأبرز في الشرق الأوسط
الأربعاء 2 حزيران, 2021   01:09
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وتستمر دولة الاحتلال التركي بمحاولة توسيع مناطق احتلالها في جنوب كردستان وتوسيع رقعة سيطرتها على حساب شعوب المنطقة، وتأتي الهجمات التي تشنها منذ 23 نيسان/أبريل المنصرم على مناطق مديا الدفاعية في هذا الإطار.

وتأتي هذه الهجمات على جنوب كردستان، وسط اتهامات شعبية لحكومة بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني بالتواطؤ معها.

وخلال الأيام الماضية، منعت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني فعالية الدروع البشرية المنددة بهجمات الاحتلال التركي على أراضي جنوب كردستان.

'الاحتلال التركي ليس بجديد'

وفي هذا السياق، قال الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني: "ما الجديد في الأمر؟ فتركيا تحتل أراضٍ عراقية منذ 2003 بعد الاحتلال الأميركي وتسيطر على مناطق واسعة".

وأضاف: "الجديد في كل ذلك هو أن تركيا اندفعت في ثلاث محاور، الأول باتجاه الحدود السورية، والثاني نزولًا إلى مناطق قنديل، والمحور الآخر باتجاه الحدود الإيرانية. ربما بعض المحاور كان اندفاعها شديدًا، خاصة باتجاه الحدود السورية. لكن بعض التحركات باتجاه الحدود الإيرانية ربما بطيء بسبب طبيعة الأرض".

مع من ينسّق الاحتلال التركي؟

وطرح البيضاني عدة أسئلة قائلًا: "السؤال: هل اندفع الجيش التركي بتأييد ودعم من قبل الحكومة العراقية؟ هل اندفع الجيش التركي إلى هذه المناطق بدعم وتنسيق مع حكومة إقليم كردستان؟

وأوضح في هذا السياق "من الواضح أن الجيش العراقي ليس له موطئ قدم في هذه المناطق (إقليم كردستان)، لأنها تحت سيطرة الأحزاب الكردية (الديمقراطي الكردستاني – الاتحاد الوطني الكردستاني)، وتحرُّك القوات التركية هو في مناطق النفوذ التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبالتالي ربما يكون هناك تنسيق بين الحزب الديمقراطي وبين الجيش التركي".

كركوك والسليمانية وصولًا إلى هولير... ماذا تريد تركيا؟

وحول أهداف ذلك قال البيضاني: "الهدف المعلن الذي تطرق إليه السياسيون الأتراك هو القضاء على نفوذ حزب العمال الكردستاني، وكما يقول الأتراك يتم ذلك بالتنسيق مع أطراف كردية أو مع حكومة إقليم كردستان ومع الحكومة العراقية".

ويعتقد البيضاني، في هذا السياق، أن الحكومة العراقية خارج قوس هذا التخطيط كله، لأن الحكومة العراقية ليس لها نفوذ في هذه المناطق نهائيًّا، وبالتالي التنسيق يتم مع حكومة إقليم كردستان التي لا ترغب بالصدام مع الجانب التركي لأنها تخشى من العواقب المترتبة على ذلك.

وأضاف: "يبقى السؤال: هل فعلًا أن تركيا تريد السيطرة على هذه المناطق لدرء خطر حزب العمال الكردستاني ومنعه من تنفيذ عملياته؟ الجواب أن تركيا وعبر سنوات، ومن خلال التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول تركي، أكدت أنها كانت تهدف إلى السيطرة على مناطق تعتقد تركيا أنها خاضعة لنفوذها وبالذات منطقة الموصل كاملة والموصل وفق الاستراتيجية التركية تضم أربيل والسليمانية وكركوك للوصول إلى مناطق النفوذ التركماني".

'تركيا تحضّر لإنشاء أبرز قاعدة عسكرية وجوية في الشرق الأوسط'

وأوضح "إذًا القضم هي قضية تدريجية بدأت بأربعة عشر قاعدة والآن تجاوزت هذه الأعداد حتى أن هناك قاعدة تسعى الحكومة التركية إلى توسعتها لتصبح من أبرز القواعد في منطقة الشرق الأوسط، وربما تكون فيها قاعدة جوية أيضًا لهبوط وإقلاع الطائرات التي تنفذ عملياتها بدون طيار".

وحول نجاح ذلك قال البيضاني: "الحقيقة هذه مجازفة كبيرة؛ لأن عناصر الرفض بدأت من جماهير المنطقة وحتى من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهناك معارضة قوية في الإقليم ربما تؤدي إلى عمليات تنفَّذ لمهاجمة الأرتال التركية عبر طرق مواصلتها أو مهاجمة قواعدها من خلال القصف المدفعي أو قصف قذائف الكاتيوشا، وهذا ما تخشاه تركيا، ولذلك فإن انتشار تركيا سيكون قوسيًّا تقاطعيًّا لغرض فتح النيران على شكل مقص وإنهاك القوى التي تحاول مهاجمتها من خلال تعدد القواعد التي زادت عن 40 قاعدة ومحطة متقاربة مع بعضها".

'تركيا استغلت انشغال العالم بالحرب بين الإسرائيليين والفلسطينيين'

وأضاف: "الأمور معقدة كثيرًا، واستغلت تركيا الأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية والعدوان على الشعب الفلسطيني الأعزل وما ترتب عليه من انشغال العالم بهذه القضية، لذلك هي بدأت دون سابق إنذار بهجوم مبطن وسريع على مناطق ومحاور عديدة مستغلة الأوضاع في الشرق الأوسط، وحتى الأزمات التي خلقتها سابقًا كانت تسير بخطى تصاعدية، يعني هناك أزمات حدثت، مثلًا شرق المتوسط والأزمة الليبية، في نفس الوقت هي لم تتخلَ عن التدخل في مناطق شمال العراق، ولعلها تحث الخطى لدفع أذربيجان إلى مهاجمة أرمينيا والآن تتأزم المواقف بين أرمينيا وأذربيجان".

'أردوغان ينفذ السياسة الأميركية'

ورأى البيضاني "أن أردوغان بهذه السياسة ينفذ السياسة الأميركية، وأن سياسته تكاد تتفق مع الاستراتيجية الأميركية في احتواء حماس، وإخراجها من المظلة الإيرانية من خلال الدعم المسموح له بتقديمه لهذه المنظمة وعزل إيران، كما يحدث في العراق الآن، فهم يحاولون عزل العراق عن إيران وكذلك عزل حماس عن إيران، ويقربون الدول العربية كالأردن ومصر إلى العراق والسعودية".

'تركيا تخاطر وستواجه معارضة شديدة'

وفي ختام حديثه، قال الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني: "نحن نراقب الأمور دون أن نبني على أمر بشكل مطلق، ولكن نقول إن تركيا إذا استمرت بهذا الخيار التصاعدي في منطقة كردستان العراق فإنها ستواجه معارضة شديدة، ربما ترتقي إلى أن تكون معارضة مسلحة".

(ح)

ANHA