سوريا... انتخابات يغيب عنها ملايين السوريين فماذا سيتغير بعدها؟

تشهد سوريا انتخابات رئاسية أصر حزب البعث الحاكم على إجرائها على الرغم من وجود الكثير من المناطق تحت سيطرة الاحتلال التركي، بالإضافة إلى إعلان مجلس سوريا الديمقراطية بأنه لن يشارك فيها، كما أن الملايين من السوريين متوزعون على دول اللجوء، فعلى ماذا يدل ذلك؟ وماذا سيتغير بعدها؟

سوريا... انتخابات يغيب عنها ملايين السوريين فماذا سيتغير بعدها؟
الثلاثاء 25 مايو, 2021   20:39
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

يتابع السوريون الانتخابات الرئاسية وسط وجهات نظر متناقضة لوصف هذه الانتخابات ما بين "مسرحية هزلية" و "عرس ديمقراطي".

ويوم الخميس 20 أيار/مايو الجاري، فتحت السفارات السورية في الخارج، أبوابها ليدلي السوريون بأصواتهم في تلك الانتخابات، قبل ستة أيام، من موعد الانتخابات في الداخل، إذ تفتح لجان الانتخابات داخل سوريا أبوابها للناخبين، اليوم الثلاثاء.

وفي ظل غياب أي دور رقابي لهذه الانتخابات وعدم وجود إحصائية صادقة لعدد المشاركين في انتخابات الخارج يصعب تحديد نسبة المشاركة، إلا أن الصور من أمام السفارات أظهرت أن المشاركة كانت مقتصرة على أعداد قليلة جدًّا.

وفي الداخل السوري ستُجرى هذه الانتخابات فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية والمقدرة بأقل من ثلثي مساحة البلاد.

وتحتل تركيا كل من جرابلس والباب وعفرين وسري كانيه وكري سبي وأجزاء من إدلب وحماة وأرياف حلب واللاذقية.

وأعلن مجلس سوريا الديمقراطية أنه لن يكون جزءًا في هذه الانتخابات ولن يشارك فيها، وقال مسد في بيان نُشر على حسابه الرسمي، إنه غير معنيّ بأي انتخابات لا تحقق أهداف السوريين في حياتهم وحقوقهم وحضورهم السياسي.

'أكثر من نصف الشعب السوري لن يشاركوا في الانتخابات'

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن 6,6 مليون لاجئ سوري حول العالم أغلبهم في تركيا (تستضيف تركيا حاليًّا العدد الأكبر من اللاجئين السوريين المسجلين، أي أكثر من 3.6 مليون شخص) وألمانيا اللتان منعتا إجراء الانتخابات الرئاسية على أراضيها.

وبالإضافة إلى هؤلاء اللاجئين، هناك ما يقارب الـ 5 مليون سوري مقيمون في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلى جانب وجود أكثر من 3 مليون مقيمون في المناطق التي تحتلها تركيا، وهذا يعني أن أكثر من 14 مليون سوري، أي أكثر من نصف عدد السوريين، لن يشاركوا في هذه الانتخابات (عدد سكان سوريا بحسب إحصائية رسمية عام 2011 بلغ 21،1 مليون)، ما يطرح أسئلة صريحة حول شرعية هذه الانتخابات.

وعلى الرغم من قبول دمشق لطلبات ترشيح اثنين آخرين مع بشار الأسد، وهما محمود مرعي وعبد سلوم عبد الله، إلا أن جهات سورية ودولية اعتبرت أن نتائج الانتخابات محسومة سلفًا لصالح الأسد.

'مسرحية هزلية'

الأكاديمية والمعارضة السورية، مرح البقاعي، أثنت على إعلان مجلس سوريا الديمقراطية أنه "لن يكون جزءًا من المسرحية الهزلية للانتخابات السورية المسبقة الصنع".

وأوضحت "النتائج معروفة مسبقًا في ظل سلطة أمنية مسيطرة على الحياة السياسية والإدارية، في سوريا لا يمكن أن تحدث انتخابات حرة ونزيهة والعالم يعرف ذلك وطلب ضمن القرار 2254 إقامة انتخابات مراقبة دوليًّا، وهذا لم يحدث بالتالي لن يكون هناك أي اعتراف بنتائج هذه الانتخابات ولن يكون أي تغيير يحدث من أجل التحرك باتجاه انتقال سياسي ما لم يقرر النظام أن يخضع للقرارات الأممية ويخضع لإرادة الشعب السوري أولًا وللإرادة الدولية ثانيًّا في تحقيق الانتقال السياسي بكافة بنوده التي جاء فيها القرار 2254".

'الموالاة والمعارضة في حالة يأس'

وحول الانتخابات التي أقيمت في الخارج قالت البقاعي: "كان واضح جدًّا أن الإقبال عليها كان ضعيف بشكل كبير وأضعف بصورة كبيرة عما كان عليه عام 2014 وهذا يعني أن الجميع موالون ومعارضة بدأوا يشعرون باليأس الكامل من هذا النظام واستمراره".

وأوضحت "المعارضة تريد تغيير النظام وانتقال سياسي كامل ضمن القرارات الدولية والموالون اكتشفوا أن كل الدعم الذي قدموه للنظام السوري انقلب عليهم الآن ولم يستطع أن يقف النظام لإعانتهم حياتيًّا واقتصاديًّا وإعانة أسرهم وإعانة أسر شهدائهم بالقدر الذي قدموه لدعمه في بقائه بالحكم. أعتقد أن الموالين والمعارضة تساووا بدرجة يأسهم من هذا النظام".

انتخابات وسط تقاسم النفوذ في سورياِ!

وحول إقامة هذه الانتخابات وسط تقاسم النفوذ على الأراضي السورية قالت البقاعي: "لم يحدث تقسيم في سوريا ولكن ما يحدث في سوريا هو أخطر من التقسيم هو تقاسم النفوذ بين الدول الفاعلة على الأرض السورية".

وأضافت "هذا شيء خطير جدًّا لأن التقسيم قد يعالج ويمكننا أن نعالجه برفضه دوليًّا وإقامة حملات لرفضه وكي لا يقر في الأمم المتحدة ولا يعترف به، أما تقاسم النفوذ لا سيطرة عليه وهذا هو الخطر الأكبر من خطر التقسيم لأنه من الصعب جدًّا معالجة تقاسم النفوذ ما لم تخرج كل الجيوش الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية ونبدأ عملية الانتقال السياسي الحقيقة".

'لن يتغير شيء بعدها'

وحول قيمة هذه الانتخابات قالت البقاعي: "المجتمع الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والكثير من العالم الحر والمعارضة لن يعترفوا بهذه الانتخابات ولم يضعوا لها قيمة ولا شأن، لذلك لن يتغير شيء بعد هذه الانتخابات إلا أن الشعب السوري للأسف سيبقى محاصرًا، النظام السوري سيبقى في حالة ضعف شديد ومحاصر لكنه ينفذ أوامر الميليشيات الإيرانية الموجودة على الأرض والجيش الروسي ويدير البلاد حسب ما تريده هذه الدول المحتلة حاليًّا".

وأكدت البقاعي "لا بد من العودة إلى جنيف وإلى الشرعية الدولية ولا بد من تحقيق الانتقال السياسي لأن هذه الانتخابات هي خلبيه برأينا ولا قيمة لها لا على الأرض ولا على مستوى الفعل السياسي والدبلوماسي".

لماذا أصرت دمشق على إجراء الانتخابات؟

وحول أهداف حكومة دمشق من الإصرار على إجراء الانتخابات قالت البقاعي: "تعويم بشار الأسد شخصيًّا وهذا يعني بقاء الطغمة الحاكمة في سوريا. يملكون الثورة في سوريا. يملكون القرار الأمني والسياسي في سوريا وطبعًا بتوجيه الآن من القوات الروسية والميليشيات الإيرانية الموجودة على الأرض".

وأضافت "هذا هو السبب المباشر لإقامة الانتخابات ويريد بشار الأسد أن يقول للعالم إنه ما زال موجودًا، وإنه ما زال قادرًا على السيطرة. إنه ما زال قادرًا على تحريك الشارع وهذا كله وهمي وفقط في الشاشات والإعلام ونحن نعرف أنه ليس له أي مصداقية على الأرض".

'حالة إنكار مستمرة'

وحول ذهنية حكومة دمشق بعد سنوات من الحرب قالت البقاعي: "نظام الأسد لا زال في حالة الإنكار الكامل لما يدور حوله ولما يدور على الأرض السورية، هو لا يريد أن يعترف أن نصف الشعب السوري مُهجّر ومئات الآلاف منه في المعتقلات. لا نعرف العدد حتى الآن بشكل دقيق ويوجد ما يقارب المليون شهيد وسوريا في حالة اقتصادية وحالة صحية نتيجة وباء كورونا يرثى لها".

وأضافت "البلد مدمر تمامًا ولم يبق فيه حتى الآن سوا الميليشيات الإيرانية التي تعيث فسادًا والجيش الروسي المتغطرس يفرض سيطرته ونفوذه ورؤيته على النظام وعلى الأرض السورية والنظام محاصر بين الحصار الدولي وحصار شعبه له وأيضًا الضغوط التي تمارسه عليه القوات التي ساهمت بإبقائه في الحكم وهي الميليشيات القادمة من إيران والقوات الروسية الموجودة على الأرض".

'دمشق تؤخر الانتقال السياسي'

وحول ماذا كان على النظام فعله قالت البقاعي: "هو أن يمتثل للقرارات الدولية ويقوم بعملية الانتقال السياسي التي ستحدث ولو تأخرت، هو يؤخر فقط العمل الجراحي السياسي الذي أصبح ضرورة لاستئصال هذا الورم الموجود في الجسم السوري منذ نصف قرن. الانتقال السياسي قادم هو يؤخر العلاج فقط، هذا التأخير يدفع ثمنه السوريون للأسف من دمهم وقوتهم وحياتهم اليومية واستقرارهم ومعاشهم".

'على المجتمع الدولي أن يتدخل بشكل جدي'

وتابعت "لا أعتقد أن النظام السوري في حالة الإنكار التي يعيشها يمكن أن يحقق هذا الانتقال السياسي لا بد من دعم دولي كبير جدًّا لهذا الانتقال وأن يحدث خلال فترة قصيرة وليست بطويلة لأن أي تطويل في عملية التغيير في سوريا التي أصبحت ضرورية جدًّا لتغيير حياة السوريين وعودتها إلى طبيعتها، لأن حياتهم الآن ليست طبيعية لا اقتصاديًّا ولا سياسيًّا ولا أمنيًّا ولا إنسانيًّا".

وأوضحت الأكاديمية والمعارضة السورية، مرح البقاعي، في ختام حديثها "من أجل عودة حياة السوريين إلى هذا المسار الطبيعي لا بد للمجتمع الدولي أن يساهم الآن وبشكل فعال وليس فقط في العمل الدبلوماسي والكلام والرسائل بالتنفيذ من أجل تحقيق الانتقال السياسي والانتقال بسوريا إلى الدولة المنشودة الديمقراطية المدنية التعددية لكل أبنائها. دولة القانون والمواطنة المتساوية".

ANHA