​​​​​​​سمير عزام: الإدارة الذاتية طرف مهم ونموذج يحتذى به لحل الأزمة السورية

أكد السياسي السوري، سمير عزام، أن الإدارة الذاتية أصبحت طرفًا مهمًا على الساحة السورية لما حققته من إنجازات في مختلف المجالات، وأشار إلى أن حل الأزمة السورية والقضايا العالقة يتم عبر الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية، وشدّد على ضرورة تطوير التحالف العسكري ضد داعش إلى تحالف سياسي واقتصادي.

​​​​​​​سمير عزام: الإدارة الذاتية طرف مهم ونموذج يحتذى به لحل الأزمة السورية
الثلاثاء 20 نيسان, 2021   01:09
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

مع خروج الثورة عن مسارها واستغلالها من قبل أطراف إقليمية ودولية، سلكت شعوب شمال وشرق سوريا طريقًا آخر، ونتجت عن مساعيها، الإعلان رسميًّا عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في ثلاث مقاطعة "الجزيرة" في 21 كانون الثاني/ يناير 2014 وتبعتها مقاطعتا عفرين وكوباني بإعلان إداراتها الذاتية في الشهر ذاته، والتي تعتبر من أهم الخطوات التاريخية في سوريا.

ونتج عن هذا التحالف بين الشعوب، بناء مؤسسات مدنية في المناطق التي تحررت من داعش والمجموعات المرتزقة الأخرى.

ومع تحرير مدينة الرقة التي أعلنها داعش كعاصمة لخلافته المزعومة، وذلك في تشرين الأول عام 2017، كانت هناك 7 إدارات مدنية وذاتية في شمال وشرق سوريا هي "الجزيرة، عفرين، الفرات، منبج وريفها، الرقة، الطبقة، دير الزور"، وعلى هذا الأساس أقرّ مجلس سوريا الديمقراطية في مؤتمره الثالث الذي عُقد في 16 تموز 2018، بضرورة تشكيل هيكل إداري ينسق الخدمات فيما بين المناطق المحررة والإدارات الذاتية الديمقراطية في مناطق شمال وشرق سوريا.

وشُكلت اللجنة التحضيرية لتشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتاريخ 6 أيلول 2018 خلال اجتماع ضم 70 عضوًا من مختلف الإدارات في شمال وشرق سوريا في مقر مجلس سوريا الديمقراطية بناحية عين عيسى.

وخلال هذا الاجتماع، تم الإعلان عن الإدارة الذاتية التي تتألف من المجلس العام للإدارة الذاتية، المجلس التنفيذي، ومجلس العدالة.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها الإدارة الذاتية، إلّا أن عدم الاعتراف السياسي يقف عائقًا أمام حل مشاكل وقضايا ملحّة عالقة، ومنها وجود الآلاف من مرتزقة داعش وأسرهم، بالإضافة إلى وجود مخيمات تأوي الآلاف من السوريين، وغيرهم.

’طرف مهم’

منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، تحدّث عن أهمية الإدارة الذاتية قائلًا: "أصبحت الإدارة الذاتية طرفًا مهمًا على الساحة السورية لثلاثة أسباب، الأول، تنظيم المجتمع في المدن والأحياء والبلدات ما أدّى إلى تشكل حالة صحيحة ومطلوبة للاعتماد على الذات خدماتيًا وعسكريًا، وأنتج تنظيم المجتمع وحدات حماية الشعب والمرأة الذين دافعوا عن المدن والأحياء والبلدات بمناطق شمال سوريا التي تعرضت لغزوات الإرهابيين القادمين من الداخل السوري ومن تركيا".

وتابع عزام: "الثاني، تطوير وحدات الحماية الذاتية التي كان عمادها الكرد لتشمل بقية المكونات السورية في شمال وشرق سوريا وتشكيل قوات سوريا الديمقراطية، الثالث، التحالف العسكري مع التحالف الدولي بقيادة أمريكا بالحرب على الإرهاب للتصدي لغزو دولة الخلافة الإسلامية "داعش" التي سيطرت على معظم مناطق شرق سوريا وشمالها ووسطها، ما أدّى إلى تحرير كافة المدن والمناطق من سيطرة إرهابيي داعش ودفن خلافتها بآخر معاقلها بالباغوز يوم 23 آذار / مارس 2019".

’يجب تطوير التحالف من عسكري إلى سياسي واقتصادي’

وحول حل القضايا العالقة وخصوصًا موضوع مرتزقة داعش والاحتلال التركي وغيرها، قال عزام: "حل قضية المرتزقة والاحتلال التركي والاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ممكن من قبل الغرب في حال تطور التحالف العسكري مع الغرب إلى تحالف سياسي واقتصادي، وتكون الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا جزء من الحل التام والنهائي للأزمة السورية".

وأضاف: "الانتصارات العسكرية التي تحققت بتحالف قوات سوريا الديمقراطية العسكري مع التحالف الدولي بقيادة أمريكا بالحرب على الإرهاب توّجت بإسقاط عاصمة خلافة داعش "الرقة" بشهر تشرين الأول 2017 ودفنها بآخر معاقلها بالباغوز يوم 23 آذار 2019، والذي يوازي بأهميته وارتداداته إسقاط الخلافة العثمانية بالعام 1918. وهذا ما أدخل الصراع في سوريا بمنعطفٍ جديد، وأول من أدرك ذلك هو حزب العدالة والتنمية التركي الإخواني ورئيسه رجب أردوغان".

وأوضح أنّه "مع الانتصارات المتتالية لقوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة تركيا، أدرك (أردوغان) أنه ليس بمقدور مرتزقته التصدّي لقوات سوريا الديمقراطية، فبدأ يعد العدة للتدخل العسكري المباشر في شمال سوريا، وأوقف حالة الخصام مع روسيا وإيران وغيّر موقفه العدائي من النظام وتخلّى عن هدف إسقاطه وشرع بالتنسيق معهم كأعداء للإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، وتمخض عن ذلك احتلال الجيش التركي لمدينتي جرابلس والباب في صيف عام 2016، وتوّج تحالفه مع روسيا وإيران بالعدوان على عفرين واحتلالها بشهر آذار عام 2018، وتواصل تحالفهم بالعدوان واحتلال مدينتي رأس العين وتل أبيض بصيف العام 2019".

’الحل ملامحه جليّة’

وحول أفق الحل في سوريا قال عزام: "أصبح ملامحه جليّة بالعودة إلى قرارات الشرعية الدولية بعد النتائج الكارثية لمسار أستانا -الروسي التركي الإيراني- وما نتج عنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي".

وأوضح أنّه بعد فشل الدولة القومية المركزية بتحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين السوريين وفشلها المريع بإحداث التنمية الاقتصادية المتوازنة - المستدامة بين المناطق والمحافظات السورية، أدّى كل ذلك لانفجارها بالعام 2011، والصراع العسكري الدائر في سوريا منذ 10 سنوات أثبت استحالة وعقم حل الأزمة بالمركزية كانت قومية أو دينية.

واختتم سمير عزام حديثه قائلًا: "ما سبق يثبت أن حل أزمة سوريا الحالية وحل أزماتها المتراكمة منذ نشأة الدولة القومية في سوريا بالعام 1958 غير ممكن سوى بالدولة الوطنية بمشروع الجمهورية السورية اللامركزية الديمقراطية، وأثبتت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتصديها للإرهاب بشجاعة وبإخوة مكونات السوريين والحرية السياسية لكافة الأحزاب والقوى السياسية، وكرامة عيش المواطنين بمناطقها قدّمت نموذجًا يحتذى بها لحل الأزمة السورية حلًا عادلًا ونهائيًّا".

(ح)

ANHA