هل إقالة قرفول ستوقف تدهور الليرة السورية؟

منذ أن تم تعيينه حاكمًا لمصرف سوريا المركزي، في أيلول/ سبتمبر عام 2018 كان سعر صرف الليرة السورية يبلغ حوالي 470 ليرة مقابل الدولار الواحد، إلا أن سعر الصرف أخذ بالتدهور حتى وصل إلى مستويات قياسية مطلع عام 2021 الجاري، وكاد أن يلامس الـ 5 آلاف ليرة مقابل الدولار.

هل إقالة قرفول ستوقف تدهور الليرة السورية؟
الأحد 18 نيسان, 2021   04:00
دمشق – نسرين خليل

وفي خطوة عدّها الكثيرون أنها غير مفاجئة، أقالت دمشق حاكم مصرف سوريا المركزي، حازم قرفول، من منصبه عبر مرسوم رئاسي صادر عن بشار الأسد يوم الثلاثاء، دون أن يتم تعيين خليفة له. فما هي الأسباب التي دفعت إلى إقالة القرفول، وهل ستوقف هذه الإقالة تدهور الليرة السورية؟

من هو قرفول؟

حازم يونس قرفول من مواليد عام 1967 في منطقة الدريكيش بمحافظة طرطوس، حاصل على دكتوراه في العلوم المالية والمصارف من جامعة "بوردو" في فرنسا، ودبلوم في العلاقات الاقتصادية الدولية من جامعة دمشق وبكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة ذاتها.

وشغل قرفول مناصب عدة في مصرف سوريا المركزي، منها النائب الأول للحاكم في الفترة بين 2014 – 2018، رئيس قسم الرقابة المكتبية ومعاون مدير مديرية مفوضية الحكومة بين عامي 2011 – 2013، بالإضافة إلى عمله لدى مديرية الأبحاث الاقتصادية والإحصاءات العامة في مصرف سوريا المركزي بين عامي 2010 – 2011.

كما تولى قرفول منصب أمين سر هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في الفترة بين 2013 – 2014، وهو عضو في جمعية العلوم الاقتصادية السورية.

وأصبح قرفول حاكمًا لمصرف سوريا المركزي بموجب المرسوم رقم 299 لعام 2018، ليبدأ مهامه حاكمًا للمصرف في 24 أيلول/ سبتمبر 2018 وحتى يوم إقالته في 13 نيسان 2021.

ماذا حدث في فترة حكمه؟

عندما أصبح قرفول حاكمًا لمصرف سوريا المركزي كان سعر صرف الليرة السورية حوالي 470 ليرة للدولار الواحد، ولكنها بدأت تتدهور حتى كادت تلامس 5 آلاف ليرة للدولار الواحد مطلع عام 2021.

وخلال فترة توليه للمنصب شهدت الليرة السورية تخبطًا كبيرًا في سعرها، حتى عجز المصرف المركزي عن التدخل في السوق والمضاربة لتحسين سعر الصرف أو حتى لتثبيت سعره.

وهذا كان له تأثير سلبي على مفاصل الحركة الاقتصادية في البلد عامةً، فبسبب عدم توفر القطع الأجنبي في السوق والخزينة أصبحت البلاد غير قادرة على الاستيراد وخصوصًا المواد الأولية، وهذا انعكس بشكل مباشر على المواطن العادي الذي يعتبر من أكثر الخاسرين.

'تحميله المسؤولية'

وبعد إقالته بمرسوم من الأسد في 13 نيسان الجاري، بدأت المواقع الإعلامية الموالية للحكومة بالهجوم على حازم قرفول، وأشارت إلى دوره السلبي وتقصيره الشديد في عملية المواجهة بين الليرة والدولار، ووصل الأمر بها إلى حد اتهامه بالفساد.

وحمّلت تلك المواقع قرفول مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار خلال العام الماضي، وقالت إنه لم يمتلك الجرأة والمسؤولية ليأخذ إجراءً تقنيًّا يكبح ارتفاع الدولار، وأشارت إلى أنه كان يرفض المقترحات المفيدة التي كانت تطرح لتقوية الليرة وتعزيز قدرتها أمام الدولار بحجة أنها مقترحات غير صحيحة.

وفي هذا السياق قال المواطن (ص. و) من دمشق لوكالتنا، إن سعر صرف الليرة مقابل الدولار منذ يوم استلام قرفول وحتى موعد إقالته يشير إلى أنه لم يكن يمتلك المبادرة ولا طريقة التفكير الصحيحة في مجاله المالي والمصرفي.

وذهبت بعض المواقع الموالية لحكومة دمشق أبعد من ذلك، إذ اتهمت قرفول بأنه يقف خلف كل الفواجع الاقتصادية التي تعاني منها مناطق سيطرة الحكومة، وألقت بكامل اللوم عليه.

وفي إشارة إلى فشل حكومة دمشق واستمرار ذهنيتها وعدم وجود محاسبة للمسؤولين الفاسدين، قال المواطن (أ. م): "نفهم من هذه الإجراءات والمراسيم أن قرفول لص، والذي سبقه (أديب ميالة) لص، ووزير التربية السابق (هزوان الوز) كذلك لص، ومحافظ الريف السابق علاء إبراهيم في الخانة ذاتها، وعلي زيود أيضًا"، مشيرًا إلى أن هذه الذهنية هي من نهبت خيرات الوطن.

'تساهل مع كبار التجار'

ويرى خبير اقتصادي في العاصمة دمشق (لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية)، أن قرفول سمح للتجار الكبار بأن يحصلوا على قروض كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الليرات السورية من دون أن يتم استثمارها في أعمال صناعية وتجارية مفيدة للبلاد.

وهذه القروض يتم سدادها بقيمة أقل من قيمتها الفعلية بعد عدة أشهر، بعد أن يكون الدولار قد ارتفع وانخفضت قيمة الليرة. ويقول الخبير الاقتصادي في هذا السياق: "لم يكلّف حازم قرفول نفسه بتتبع أين تذهب القروض، وهل كانت تذهب للغاية التي سُحبت من أجلها أم أنها كانت تذهب للمتاجرة بالدولار وبسعر الصرف؟".

ولفت الخبير الاقتصادي أن حازم قرفول تم إقصاؤه عمليًّا في الفترة الأخيرة من منصبه "الحاكم الثاني عشر" للمصرف المركزي، وتشكيل لجنة برئاسة نائبه وأعضاء من مجلس النقد والتسليف وخبراء ماليين قدموا عدة مقترحات نتج عنها تخفيض سعر الدولار خلال الأسابيع الماضية في السوق السوداء من قرابة 4750 إلى 3200 ليرة الآن.

وجاء قرار إقالة قرفول، بالتزامن مع إعلان شركات الصرافة والحوالات المالية في مناطق سيطرة حكومة دمشق اعتماد سعر 3175 ليرة، لدولار الحوالات، رغم ثبات السعر الرسمي على حاله، 1256 ليرة مقابل الدولار، حسب نشرة الأسعار التي يعلنها المركزي السوري.

'لا يمكن إيقاف تدهور الليرة السورية'

وعلى الرغم من حديث حكومة دمشق عن إجراءات للحد من تدهور الليرة، إلا أن الخبير الاقتصادي يشكك في قدرة الحكومة على ضبط سعر الصرف والحفاظ عليه في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه مناطق سيطرة الحكومة، ويقول مختتمًا: "ربما يتم الحفاظ على سعر الصرف ثابتًا لفترة من الزمن، لكن الليرة ستعود لتتدهور مرة أخرى لأن اقتصاد البلاد متهالك وأصبح بيد تجار الحرب".

ويشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية فرضت في أيلول/ سبتمبر عام 2020 عقوبات على حازم قرفول بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا والذي دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من حزيران 2020.

(ح)

ANHA