​​​​​​​خبراء لصحيفة إماراتية: لا نهاية تلوح في الأفق للجدل السياسي في لبنان

قال خبراء إنه من المتوقع أن تتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة منذ أشهر في لبنان، على خلفية التوترات المحلية والخلافات الإقليمية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.

​​​​​​​خبراء لصحيفة إماراتية: لا نهاية تلوح في الأفق للجدل السياسي في لبنان
الخميس 25 آذار, 2021   08:37
مركز الأخبار

وأدى التعنت بين الرئيس ميشال عون، الحليف القوي لحزب الله المدعوم من إيران، وخصمه السياسي رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بشأن تشكيل حكومة إلى انهيار المحادثات بحسب تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية.

وترك الخلاف بينهما لبنان دون حكومة تعمل بكامل طاقتها منذ الانفجار الهائل الذي هز بيروت قبل سبعة أشهر، وأسفر عن مقتل 210 أشخاص على الأقل، وتفاقم المشاكل الاقتصادية والمالية في البلاد، حيث أدت الاحتجاجات في أعقاب ذلك إلى استقالة الحكومة.

وعلى الرغم من المأزق الحالي، لم يكن الحريري يفكر في التنحي، كما قال مصطفى علوش، وهو مسؤول كبير في تيار المستقبل بزعامة الحريري.

فالحريري، الذي التقى عون، يوم الإثنين، للمرة الثامنة عشرة منذ تعيينه رئيسًا للوزراء، ألقى باللوم علنًا على الرئيس لعرقلة تشكيل مجلس وزراء غير حزبي من خلال السعي إلى الحصول على أكثر من ثلث مقاعد الحكومة، وبالتالي استخدام حق النقض (الفيتو) على القرارات الرئيسة، ورد مكتب الرئيس عون، متهمًا الحريري بالمماطلة "لأسباب غير معروفة".

ويقول محللون إن الخلاف بين الرجلين، والذي جاء بعد أيام من حث زعيم حزب الله حسن نصر الله الرئيس الحريري على تشكيل حكومة من الخبراء والسياسيين الذين يمكنهم إدارة الأزمة، يعكس المخاطر الكبيرة في شد الحبل المستمر بين الأطراف المتحاربة.

وقالت في هذا السياق المحللة السياسية روزانا بو منصف لصحيفة "ذا ناشيونال": "هذه أزمة ثنائية الأبعاد تغذيها أجندات محلية وإقليمية متشابكة ومتضاربة".

وأضافت: "إن كلًّا من الرئيس ورئيس الوزراء المكلف لديهم الآن مساحة أقل للمناورة".

ومن جهة، يسعى عون إلى الاستفادة من موقف حزب الله المتشدد لتمكين صهره جبران باسيل زعيم أكبر كتلة برلمانية، قبل الانتخابات المقبلة، على حد قول روزانا بو منصف.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2022.

ومن ناحية أخرى، يتطلع الحريري إلى تنشيط علاقات لبنان مع المجتمع الدولي والحلفاء العرب التقليديين الذين طالما قدموا الدعم المالي للدولة المتوسطية الصغيرة.

وقالت روزانا بو منصف: "كلاهما لديه الكثير على المحك للتنازل عنه في ظل الظروف الحالية".

واتهم باسيل، المرشح للرئاسة والذي كان هدفًا للعقوبات الأمريكية العام الماضي بسبب مزاعم الفساد، الحريري بالسعي إلى إملاء تشكيلة الحكومة على الرئيس.

ولكن رئيس الوزراء المكلف يقول إن مجلس الوزراء فقط من الخبراء غير الحزبيين الملتزمين بتنفيذ الإصلاحات من شأنه أن يطلق العنان للدعم المالي الدولي لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية.

وتتوقع روزانا بو منصف أن يستمر الجمود طالما حافظ حزب الله على موقفه المتشدد، في انتظار نتيجة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أنه حتى ذلك الحين، فإن الجماعة المسلحة "ستواصل دعم الرئيس في مساعيه لتأمين طموحات باسيل السياسية، كما يتضح من تصريحات حزب الله الأسبوع الماضي".

فيما قال مصطفى علوش إن الحل الوحيد للأزمة هو قبول الرئيس اقتراح الحريري أو التنحي عن دوره كرئيس للدولة، مرددًا الملاحظات السابقة لرئيس الوزراء المكلف.

ودعا الحريري عون إلى السماح بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد أن دعاه الأخير إلى التنحي إذا لم يستطع تشكيل حكومة، مما يعكس الانقسام العميق بين المسؤولين.

وقال المحامي والأستاذ والخبير في القانون الدستوري الدكتور أنطوان صفير، إن الأزمة السياسية تزداد تعقيدًا بسبب الافتقار إلى الآليات الدستورية لكسر الجمود.

وقال إنه بما أن تشكيل مجلس الوزراء يتطلب موافقة كل من الرئيس ورئيس الوزراء المكلف قبل أن يتمكن من السعي للتصويت على الثقة في البرلمان، فإن الخلاف بينهما يترك البلاد في أزمة مفتوحة.

ولكن الدكتور صفير يقول إن الدستور يسمح لمجلس الوزراء المؤقت، بقيادة رئيس الوزراء المؤقت حسان دياب، بعقد اجتماعات استثنائية لمعالجة مسائل عاجلة محددة.

وقالت روزانا بو منصف إن مثل هذا السيناريو أصبح الآن مرجحًا بشكل متزايد، على الرغم من إحجام دياب حتى الآن عن بث الحياة في حكومته المؤقتة، تحت ضغط حزب الله والرئيس.

وهدد دياب، الذي استقال من منصب رئيس الوزراء في أعقاب انفجار ميناء بيروت، مؤخرًا بالامتناع عن مهامه المؤقتة، إذا كان ذلك سيساعد في الضغط على السياسيين لتشكيل حكومة تعمل بكامل طاقتها.

وقال الخبير المالي والمدير التنفيذي السابق للمصارف دان قزي لصحيفة ذا ناشيونال إن الفشل في كسر الجمود سيكون له في النهاية تأثير مدمر على لبنان.

وقال قزي إن عدم وجود إصلاحات سيجبر البنك المركزي على استهلاك ما تبقى من 16 مليار دولار من العملات الأجنبية في أقل من 18 شهرًا، مما يؤدي في النهاية إلى تعطيل الإمدادات الحيوية من الوقود والغذاء والدواء، ما لم يأذن البرلمان اللبناني للبنك المركزي بالاستفادة من احتياطاته من الذهب.

وأضاف قزي: "سيتحول لبنان إلى مقديشو عام 1993"، ويتوقع أن تتفاقم أزمة العملة إلى درجة تقويض النظام الاجتماعي.

ولكنه قال إنه يمكن تجنب مثل هذه النتيجة بسهولة إذا تم إجراء الإصلاحات اللازمة دون مزيد من التأخير.

(م ش)