حقوقي: اللجوء إلى المحاكم الدولية هو الخيار الأخير في حال استمرت تركيا بخفض منسوب مياه نهر الفرات

أكد الحقوقي حسن مصطفى أنه يجب على الدول الصديقة والدول الموقعة على اتفاقية هلسنكي والدول التي كانت ضامنة لاتفاقية 1987 إجبار الدولة التركية على تغيير سياستها المائية تجاه المنطقة، وأضاف "سيتم اللجوء إلى المحاكم الدولية في حال استمرت تركيا بخفض منسوب مياه نهر الفرات".

حقوقي: اللجوء إلى المحاكم الدولية هو الخيار الأخير في حال استمرت تركيا بخفض منسوب مياه نهر الفرات
الخميس 11 آذار, 2021   05:03
الرقة- خالد الجمعة

اتفاقات عديدة أبرمتها الحكومة التركية مع كل من سوريا والعراق فيما يخص مياه الأنهار المتدفقة صوب البلدين لضمان حق الدولتين من كميات المياه المتدفقة، إلا أن تركيا ما تزال تتلاعب بمنسوب مياه هذه الأنهار ضاربة بالقوانين الدولية عرض الحائط، مما تسبب وسيسبب أزمات اقتصادية وبيئية في كلتا الدولتين.

المحامي ونائب الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني، حسن مصطفى، قال إن المنطقة اليوم تشهد أزمة مياه حقيقية، وأن سبب هذه الأزمة هو لجوء الدولة التركية إلى حبس مياه نهر الفرات "والتمسك بالعقلية المستبدة العقلية التي لا توفر سلاحًا لكي تستخدمه في نزاعاتها".

وأضاف حسن مصطفى "فبعد أن فشلت تركيا سياسيًّا وعسكريًّا بدأت باللجوء إلى سلاح المياه، وهذا السلاح الحيوي هو خطير جدًّا، وقد يؤدي إلى شن حروب في المستقبل، فبعد أن كانت تقوم الحروب على المصالح الاقتصادية من أجل النفط لكن من المتوقع أن تكون حروب المستقبل من أجل المياه".

وأوضح حسن مصطفى أن النزاع مع تركيا من أجل مياه الفرات ليس بالحديث، إنما قديم جدًّا، وأضاف "أبرمت العديد من الاتفاقات بخصوص مياه نهر الفرات، ومنها اتفاقية 1946 التي تم وصفها بالغريبة لأنه كان على الحكومة العراقية تمويل بناء السدود التركية على نفقة الدولة العراقية للتخفيف من الفيضانات التي كانت تجري في العراق".

وتابع حسن مصطفى "نهر الفرات يعتبر من الأنهار الدولية والذي يخضع للقانون الدولي، لكن الحكومة التركية تضرب بهذه القوانين عرض الحائط، وسبب تجاهل تركيا لهذا القانون هو عدم وجود تنسيق بين حكومتي سوريا والعراق بحكم الحساسية السياسية التي كانت قائمة سابقًا بين الدولتين".

وأضاف مصطفى "التفرد بالقرار السياسي سواء في سوريا والعراق دون التفكير بالمصالح العليا للبلدين سهّل الأمر على تركيا وجعلها تتمادى في تصرفاتها التي تتعارض مع مبادئ القانون الدولي".

هلسنكي

وبيّن مصطفى "في عام 1966تم توقيع اتفاقية في مدينة هلسنكي على جملة من المبادئ التي تختص بالأنهار الدولية التي تستخدم بالمجالات غير الملاحية أي في مجال مياه الشرب والري وتوليد الطاقة الكهربائية التي حضرها أكثر من 35 دولة بينها سوريا والعراق وتركيا، وقّعت جميعها على هذه الاتفاقية".

وأشار مصطفى "الحكومة التركية حاولت أن تتملص من هذه الاتفاقية من خلال سعيها إلى إدراج مفهوم المياه العابرة للحدود بدلًا من مفهوم المجاري المائية أو الأنهار الدولية العابرة للحدود، وأضاف "مفهوم مياه العابرة للحدود تم إخضاعه لنفس المبادئ التي عومل بها مفهوم الأنهار الدولية مما يترتب على تركيا الالتزام ببنود هذه الاتفاقية".

'سرقة مياه الفرات إلى أورفا'

وأوضح مصطفى أن تركيا تجاهلت مبادئ الاتفاقات وقامت ببناء العديد من السدود التي وصل عددها إلى ما يقارب الـ 26سدًّا على نهري دجلة والفرات. إضافة إلى إنشاء نفقين في منطقة أورفا والهدف من ذلك تحويل قسم كبير من مياه نهر الفرات التي كان من المقرر أن تكون من حصة سوريا والعراق إلى داخل الأراضي التركية وهذا الأمر تسبب بتقليل نسبة المياه المتدفقة صوب العراق وسوريا".

وتابع مصطفى "نأمل أن تتدخل الدول الصديقة والدول الموقعة اتفاقية هلسنكي والدول التي كانت ضامنة لاتفاقية 1987 لإجبار الدولة التركية على تغيير سياستها المائية تجاه المنطقة، لأن هذه السياسة هي بمثابة إعلان الحرب على المنطقة".

وأضاف مصطفى "ينبغي على الدول الصديقة التي تربطها علاقات قوية مع الحكومة التركية ومناطق شمال شرق سوريا أن تتدخل، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية كونها إحدى الدول المنظمة لحلف الناتو، لإيقاف هذه الانتهاكات بحق شعوب المنطقة".

'المحاكم الدولية الخيار الأخير'

وأضاف مصطفى "نحن الآن نعمل على تحريك الرأي العام، سواء المحلي أو الدولي، من أجل الضغط على الدولية التركية، وإلا سنضطر إلى إقامة دعوة دولية أمام محاكم دولية مختصة بهذا الخصوص، ونحن نأمل ألا نصل إلى هذه الخطوة لأن مثل هذه المحاكم قد تقود إلى التحكيم الدولي".

وأشار مصطفى إلى أن التحكيم الدولي كان أحد بنود الاتفاقات التي أُبرمت، والتي كان من ضمنها أنه في حال وقوع أي خلاف يمكن اللجوء إلى التحكيم الدولي".

واختتم حسن مصطفى حديثه بالقول "ما تزال الحكومة التركية متعنتة برأيها، ونأمل أن تتراجع عن هذا الأسلوب من أجل الحفاظ على مبادئ حسن الجوار".

والجدير بالذكر أن نهر الفرات سجل هذه الفترة أكثر نسبة انخفاض، حيث بلغت الكمية المتدفقة 200متر مكعب في الثانية من إجمالي 500 متر مكعب في الثانية المخصصة، مما سيؤدي إلى خروج الآلاف من الهكتارات من الاستثمار الزراعي، الأمر الذي سيؤثر سلبًا على اقتصاد المنطقة وعلى أهالي المنطقة بالدرجة الأولى، لأن جميع أهالي المنطقة يعتمدون على الزراعة في معيشتهم.

والسؤال المطروح والذي يدور في بال أغلب مواطني العراق وسوريا عامةً والقاطنين على ضفاف الفرات بشكل خاص لماذا لا تزال حكومتي العراق وسوريا ملتزمة الصمت بخصوص مياه الأنهار، وكأنهم لا يعلمون أن هذا الصمت سيشجع تركيا لتخفيض نسبة المياه أكثر من المتدفقة في الوقت الحالي.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/jKKuVoIelPI" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>